الطريق إلى صاحب القول
يُفحص إسناد المصنِّف إلى مجاهد أو قتادة مثلًا: ثقة رواته، وحفظهم، واختصاص بعضهم بتفسير الشيخ، والاختلاف عليهم. ثبوت هذا الطريق لا يجعله مرفوعًا ولا قولًا لصحابي.
دراسة نقدية في المأثور عن السلف
أشهر الطُّرُق التي دارت عليها كتب التفسير: حَمَلتها، وثبوت اللقاء والسماع فيها، وأقوال أئمة النقد في رجالها ونسخها، وما يصح الانتفاع به من كل طريق.
يمثّل الخطُّ اتصال الطريق أو موضع انقطاعه، ويبقى الحكم المكتوب هو الأصل.تأتي مناقشة كل طريق ونصوص النقاد فيه في موضعها من الدراسة.
قبل النظر في الأسماء لا بد من تعيين محل الحكم؛ لأن سلسلةً واحدة قد تحمل روايةً مسموعة، أو صحيفةً، أو بلاغًا، أو تفسيرًا من كلام الراوي نفسه.
الحكم هنا على طريقٍ معيَّنٍ بصورته المعيَّنة، لا على كل ما نُسب إلى الراوي أو المفسر. فقد يكون المفسر ثقةً إمامًا، ثم يكون بعض الطريق إليه منقطعًا؛ وقد تكون الصحيفة معروفةً عند أهل العلم، مع بقاء الإرسال بينها وبين الصحابي؛ وقد يضعف طريقٌ ويصح المعنى نفسه من طريق آخر. ولهذا لا تُستبدل دراسة الإسناد بعبارة مختصرة من قبيل: «تفسير فلان صحيح» أو «تفسير فلان ضعيف».
يُفحص إسناد المصنِّف إلى مجاهد أو قتادة مثلًا: ثقة رواته، وحفظهم، واختصاص بعضهم بتفسير الشيخ، والاختلاف عليهم. ثبوت هذا الطريق لا يجعله مرفوعًا ولا قولًا لصحابي.
إذا قيل: «عن ابن عباس رضي الله عنهما» سُئل عن اللقاء والسماع. والانقطاع علة مستقلة عن عدالة الراوي؛ فقد يكون الراوي صدوقًا، لكن خبره عن صحابي لم يلقه مرسلًا.
سبب النزول الذي يحكي واقعةً نبوية ليس كشرح لفظة، والمرفوع ليس كالموقوف، وعبارة «بلغنا» ليست كـ«سمعت». كما أن نقل صحيفةٍ لا يساوي السماع من صاحبها.
لا يكفي الحكم العام على الراوي إذا نقل النقاد خبرًا خاصًّا عن سماعه من شيخٍ، أو ميّزوا أوثق أصحابه، أو كشفوا الواسطة التي أسقطها في باب بعينه.
شهرة الصحيفة، واستقامة كثير من معانيها، واستعمال الأئمة لها قرائن معتبرة؛ لكنها لا تحوِّل المنقطع إلى متصل. ويعبَّر لذلك: «صالح في التفسير مع العلم بانقطاعه».
تعدد الطرق المستقلة قد يقوّي أصل المعنى أو الواقعة، أما الطرق التي ترجع إلى أصل واحد، أو تدور على متهم، فلا تُنشئ قوةً بمجرد كثرتها.
لم يعامل النقاد «التفسير» كتلةً واحدة؛ بل نقدوا المصنف والنسخة والطريق، وميّزوا بين ما له أصل وما أفسده القصاص أو الضعفاء.
من العبارة المجملة إلى التطبيق النقدي
تدل نصوصهم التطبيقية على ميزانٍ مركب: يُنظر في الكتاب بعينه، وطريق حمله، وصورة التلقي، وحال الناقل، ونوع المادة، ثم في الشواهد التي تقوم خارج ذلك الأصل.
اللفظ المبكر يتحدث عن «كتب»، وشرح النقاد له يمنع تحويله إلى حكمٍ بإسقاط جنس التفسير المأثور.
قال عبد الملك الميموني: سمعت أحمد بن حنبل يقول: «ثلاث كتب ليس لها أصول: المغازي، والملاحم، والتفسير».
هذا هو اللفظ المحفوظ في أقدم أصل مسند وقفنا عليه. وطريق الخطيب راجع إلى ابن عدي من السلسلة نفسها، فلا يُعد شاهدًا مستقلًا للعبارة.
الكامل في ضعفاء الرجال، لابن عدي، ج١، ص٢١٢؛ والجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع، ج٢، ص١٦٢، رقم ١٤٩٣.
«وهذا الكلام محمولٌ على وجهٍ، وهو أن المراد به كتبٌ مخصوصةٌ في هذه المعاني الثلاثة، غيرُ معتمدٍ عليها ولا موثوقٍ بصحتها؛ لسوء أحوال مصنفيها، وعدم عدالة ناقليها، وزيادات القصاص فيها».
أتبع الخطيب هذا البيان بمثال تفسير الكلبي الذي حكم أحمد بأن ما فيه كذب ومنع النظر فيه؛ فالمحل كتاب فاسد بعينه، لا كل ما رُوي في التفسير.
الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع، ج٢، ص١٦٢–١٦٤، الأرقام ١٤٩٣–١٤٩٥.
روى العبارة بصيغة «ثلاثة أمور ليس لها إسناد: التفسير والملاحم والمغازي»، ثم بيّن أن المراد: «لأن الغالب عليها المراسيل».
هذه صياغة تفسيرية لاحقة، لا لفظ أحمد المسند. وتعبيره بـ«الغالب» لا يستوعب كل تفسير؛ وقد نقل الزركشي عن محققي أصحاب أحمد: «وإلا فقد صح من ذلك كثير».
مقدمة في أصول التفسير، ص٢٢؛ ومجموع الفتاوى، ج١٣، ص٣٤٦؛ والبرهان في علوم القرآن، ج٢، ص١٥٦.
كانوا يقدّمون حاملًا على حامل، ويختارون طريقًا إلى الكتاب، ويجمعون بين قيمة النسخة ونقد موضع الانقطاع أو الضبط فيها.
«ومن التابعين من تلقّى جميع التفسير عن الصحابة، كما قال مجاهد: عرضتُ المصحف على ابن عباس رضي الله عنهما، أوقفه عند كل آيةٍ منه وأسأله عنها؛ ولهذا قال الثوري: إذا جاءك التفسير عن مجاهد فحسبك به».
التقديم هنا لمادة مجاهد إذا صح الطريق إليه؛ أما الكتب التي تحمل اسمه فتفحص طريقة انتقال كل نسخة منها.
مقدمة في أصول التفسير، لابن تيمية، ص١٠.
فضّل تفسير ورقاء على تفسير شيبان، ثم على تفسير ابن جريج، ثم قال عند مقارنته بتفسير سعيد عن قتادة: «تفسير ورقاء أعجب إلي؛ لأنه عن ابن أبي نجيح عن مجاهد».
بنى المفاضلة على صاحب الأصل، والواسطة، واتصال الرواية؛ فلم يجعل اسم «التفسير» مانعًا من الترجيح النقدي الدقيق.
تاريخ ابن معين، رواية الدوري، ج٤، ص٣٠٠، رقم ٤٤٩٩.
قال في صحيفة علي بن أبي طلحة: «بمصر كتابُ التأويل عن معاوية بن صالح، لو جاء رجلٌ إلى مصر فكتبه ثم انصرف به، ما كانت رحلتُه عندي ذهبت باطلًا».
مدح نسخةً محددة من طريق معاوية، مع بقاء علم النقاد بأن عليًا لم يلق ابن عباس رضي الله عنهما؛ فقيمة الكتاب لا تمحو انقطاع ظاهره.
الناسخ والمنسوخ، لأبي جعفر النحاس، ص٧٥.
سُئل عن تفسير قتادة فقال: «إن كتبته عن يزيد بن زريع، عن سعيد، فلا تبالي أن لا تكتبه عن أحد».
هذا تقديم لطريق يزيد بن زريع إلى كتاب سعيد، لا إثباتٌ لسماع سعيد كتاب التفسير كله من قتادة؛ فقد نفى القطان ذلك السماع على التخصيص.
سؤالات أبي داود للإمام أحمد، ص٣٤٧، رقم ٥٣٢؛ وتقدمة الجرح والتعديل، ج١، ص٢٤٠.
ضعّف التفاسير الطوال المسندة من طريق جويبر عن الضحاك، وقارب بتفسير شبل عن ابن أبي نجيح إلى الصحة، وفصّل في روايات ابن جريج، ثم قال في كتاب السدي: «غير أن أمثل التفاسير تفسير السدي».
جمع في سياق واحد بين ردّ طريق، وتقريب آخر، وتصحيح بعض النسخ، ومدح كتاب مع التنبيه إلى الخلاف في راويه.
الإرشاد في معرفة علماء الحديث، ج١، ص٣٩١–٣٩٨.
يتغير الحكم بحسب حال الراوي ونوع المادة: فشرح اللفظ الذي تشهد له العربية ليس كالحكم، وسبب النزول، والمرفوع، وتفاصيل الغيب.
فرّق بين المتهم بالوضع أو الكذب، وبين من «ساء حفظه أو كثر غلطه أو جهلت عدالته»؛ وقال في الثاني: «لا يكون مستعملًا في الأحكام… وقد يستعمل في الدعوات والترغيب والترهيب، والتفسير والمغازي فيما لا يتعلق به حكم».
فالمتهم خارج باب التساهل أصلًا، وغير المتهم لا يُستعمل هنا في مادة يترتب عليها حكم.
دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة، ج١، ص٣٣–٣٥.
قال القطان: «تساهلوا في أخذ التفسير عن قومٍ لا يوثقونهم في الحديث»؛ وسمّى ليثًا وجويبرًا والضحاك والكلبي. ثم قال البيهقي: «إنما تساهلوا… لأن ما فسروا به ألفاظه تشهد لهم به لغات العرب، وإنما عملهم في ذلك الجمع والتقريب فقط».
الشاهد هنا قائم خارج الراوي: اللسان والسياق. ولا تشهد اللغة وحدها لاسم قائل، أو واقعة عين، أو سبب نزول، أو خبر غيبي.
دلائل النبوة، ج١، ص٣٥–٣٧؛ والجامع لأخلاق الراوي، ج٢، رقم ١٥٨٨.
«التفسير يتضمن أحكامًا طريقها النقل، فيلزم كتبه ويجب حفظه»؛ ثم بيّن أن العلماء احتجوا في بعض التفسير بقوم لم يحتجوا بهم في مسند أحاديث الأحكام، «لسوء حفظهم الحديث وشغلهم بالتفسير».
قد تُعرف للرجل مادة تخصصٍ محفوظة أكثر من حديثه المسند، لكن ذلك لا يصيره ثقةً مطلقًا ولا يسوي بين جميع مروياته.
الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع، ج٢، ص٢٨٥–٢٨٦، رقم ١٥٨٧.
قال في الضحاك: «ما كان عن الضحاك فهو على ذاك أيسر، وما كان يسند عن النبي صلى الله عليه وسلم فهي منكرة».
ثبوت قول التابعي (أو كتابته للاعتبار) باب، ونقل الكلام نفسه إلى النبي صلى الله عليه وسلم باب أشد لا يثبت بمجرد اشتهار التفسير.
الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم، ج٢، ص٥٤١.
لم يكن جمع الطرق عمليةً حسابية؛ بل فحصًا لمخارجها، ولاحتمال أخذ بعضها من بعض، وللمقدار المشترك الذي اتفقت عليه.
أنكر إفراد الإسناد المتصل مع ترك المنقطع، وقال: «لو كتب الإسنادين جميعًا عُرف المتصل من المنقطع، يعني ضعف ذا وقوة ذا».
كتابة الطريق الضعيف إلى جانب القوي تكشف مرتبته ولا تحوّله إلى قوي؛ فالاعتبار أداة مقارنة قبل أن يكون باب تقوية.
الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع، ج٢، رقم ١٥٧٦.
«والمراسيل إذا تعددت طرقها، وخلت عن المواطأة قصدًا أو الاتفاق بغير قصد، كانت صحيحةً قطعًا»؛ وقال: «وفي مثل هذا يُنتفع برواية المجهول والسيئ الحفظ، وبالحديث المرسل… يصلح للشواهد والاعتبار ما لا يصلح لغيره»؛ ثم قيّد ما يثبت بها فقال: «لكن مثل هذا لا تضبط به الألفاظ والدقائق التي لا تُعلم بهذه الطريق».
لا يدخل في هذا نسخ متعددة ترجع إلى صحيفة واحدة، ولا رواة أخذ بعضهم عن بعض، ولا خبر متهم بالكذب. وحتى مع الاستقلال قد يثبت أصل الواقعة دون لفظها وتفاصيلها.
مقدمة في أصول التفسير، ص٢٥–٢٩؛ ومجموع الفتاوى، ج١٣، ص٣٤٧–٣٤٩.
كثرة ما نُسب إلى حبر الأمة جعلت معرفة الطريق شرطًا في كل عزو. وفي هذه الدائرة تجتمع أسانيد صحيحة، ونسخ نافعة منقطعة، وطرق واهية لا يجوز جمعها تحت اسمٍ واحد.
قال مجاهد، ونقل سفيان الثوري حكمه:
«عرضت المصحف على ابن عباس رضي الله عنهما، أوقفه عند كل آيةٍ منه وأسأله عنها». وقال الثوري: «إذا جاءك التفسير عن مجاهد فحسبك به».
مقدمة في أصول التفسير، لابن تيمية، ص١٠.
عكرمة صاحب ابن عباس رضي الله عنهما ومولاه، واسع العلم بتفسيره. وقد وردت فيه حكايات جرح، لكن أئمة الحديث المتقدمين احتجوا به، ونصوا على إمامته في هذا الباب؛ فلا يصح إسقاط طريقه لمجرد تلك الحكايات من غير تمييز أسانيدها ومعانيها.
قال أبو حاتم، وقال يحيى بن معين:
«أصحاب ابن عباس رضي الله عنهما عيالٌ على عكرمة». وسُئل ابن معين: عكرمة أو سعيد بن جبير؟ فقال: «ثقةٌ وثقة».
تهذيب الكمال في أسماء الرجال، للمزي، تحقيق بشار عواد معروف، مؤسسة الرسالة، ج٢٠، ص٢٧١–٢٨٩.
سعيد من كبار أصحاب ابن عباس رضي الله عنهما، واتصال روايته به معروف. ومن الطرق التي عدها أهل التصنيف قوية: قيس عن عطاء بن السائب عن سعيد؛ لكن عطاء بن السائب اختلط، فيُراعى الراوي عنه ووقت السماع. كما أن «تفسير عطاء بن دينار عن سعيد» من كتابٍ وجده عطاء، لا من سماعٍ مباشر.
الإرشاد في معرفة علماء الحديث، للخليلي، ج١، ص٣٩١–٣٩٨؛ وتهذيب الكمال، للمزي، ج٢٠، ص٦٨ وما بعدها.
استقراء أقوال المتقدمين
لا تتعارض هذه الأقوال حتى يُعرف محل كل واحدٍ منها: فتوثيق الراوي حكمٌ على حاله، ونفي السماع حكمٌ على اتصال الإسناد، وتعظيم الصحيفة حكمٌ على قيمتها العلمية؛ ولا يلزم من واحدٍ منها تصحيح كل فردٍ في النسخة أو طرحها كلها.
تتابعت عبارات النقاد على أن عليًّا لم يسمع التفسير من ابن عباس رضي الله عنهما مباشرة.
«علي بن أبي طلحة روى عنه بديل في التفسير، ولم يسمع من ابن عباس شيئًا، فروى مرسلًا».
من كلام أبي زكريا يحيى بن معين في الرجال، ص٨٥، رقم ٢٦٠.
«علي بن أبي طلحة، الذي يروي تفسيرًا عن ابن عباس، لم ير ابن عباس».
الأسامي والكنى، لأبي أحمد الحاكم، ج١، ص٢٨٩، رقم ١٥٦١، ناقلًا عن أحمد بن حنبل.
قال دحيم: «إن علي بن أبي طلحة لم يسمع من ابن عباس رضي الله عنهما التفسير». وقال أبو حاتم: «علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما مرسل؛ إنما يروي عن مجاهد والقاسم بن محمد وراشد بن سعد ومحمد بن زيد».
المراسيل، لابن أبي حاتم، تحقيق شكر الله نعمة الله قوجاني، مؤسسة الرسالة، ط١، ص١٤٠، رقما ٥٠٧–٥٠٨؛ والجرح والتعديل، ج٦، ص١٨٨، رقم ١٠٣١.
وروى أبو أحمد الحاكم عنه: «لم يسمع من ابن عباس شيئًا، ولا يُتابع في تفسيره عن ابن عباس».
حُفظ هذا اللفظ في نقل أبي أحمد عن البخاري، أما الترجمة المطبوعة المتاحة من التاريخ الكبير فلا يظهر فيها تمامه.
الأسامي والكنى، لأبي أحمد الحاكم، ج١، ص٢٨٩، رقم ١٥٦١؛ وقارن التاريخ الكبير، ج٦، ص٢٨١، رقم ٢٤٠٦.
ذكره في الثقات وقال: «وهو الذي يُروى عن ابن عباس الناسخ والمنسوخ، ولم يره».
الثقات، لابن حبان، ج٧، ص٢١١.
«وتفسير معاوية بن صالح قاضي الأندلس، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، رواه الكبار عن أبي صالح كاتب الليث، عن معاوية؛ وأجمع الحفاظ على أن ابن أبي طلحة لم يسمعه من ابن عباس».
الإرشاد في معرفة علماء الحديث، للخليلي، ج١، ص٣٩٣–٣٩٦.
هذه أحكام على الراوي، ولا تصل وحدها الإسناد المنقطع إلى ابن عباس رضي الله عنهما.
«علي بن أبي طلحة له أشياء منكرات، وهو رجل من أهل حمص».
العلل ومعرفة الرجال، لأحمد بن حنبل، رواية المروذي وغيره، ص١٦٤، رقم ٣٩.
«علي بن أبي طلحة سالم بن المخارق ثقة».
الثقات، للعجلي، ج٢، ص١٥٦، رقم ١٣٠٣.
قال أبو عبيد الآجري: سمعت أبا داود سُئل عن علي بن أبي طلحة، فقال: «هو إن شاء الله في الحديث مستقيم، ولكن له رأي سوء؛ كان يرى السيف».
نقله المزي في تهذيب الكمال، ج٢٠، ص٤٩١؛ فاللفظ مثبت هنا من نقل المزي، لا من أصل مستقل لأبي داود.
قال في موضع: «وهو ضعيف الحديث، منكر، ليس بمحمود المذهب». وقال في موضع آخر: «ليس هو بمتروك، ولا هو حجة».
المعرفة والتاريخ، للفسوي، ج٢، ص٤٥٧؛ وج٣، ص٦٥.
«ليس به بأس».
نقله المزي في تهذيب الكمال، ج٢٠، ص٤٩١؛ ولم يُجعل هنا حكمًا مستقلًا على اتصال الصحيفة.
سبق نص أحمد في تعظيم كتاب التأويل؛ وتكشف النصوص الآتية وجه القبول عند من قبله، وموضع التحفظ عند من توقف فيه.
«وحملنا على قبول رواية علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، وإن كان لم يلقه؛ لأنها في الحقيقة عنه عن مجاهد وعكرمة، وعن ابن عباس».
شرح مشكل الآثار، للطحاوي، ج١٢، ص٣٨٩؛ وانظر ج٦، ص٢٨٣.
«ابن أبي طلحة لم يسمع من ابن عباس، وإنما أخذ التفسير عن مجاهد وعكرمة، وهذا القول لا يوجب طعنًا؛ لأنه أخذه عن رجلين ثقتين، وهو في نفسه ثقة صدوق».
الناسخ والمنسوخ، لأبي جعفر النحاس، ص٧٥.
«وعلي بن أبي طلحة ليس ممن يعتمد على تفسيره الذي روى عنه معاوية بن صالح، عن ابن عباس».
الأسامي والكنى، لأبي أحمد الحاكم، ج٤، ص٣٦٦–٣٦٧، رقم ٣٥٥٣.
«عليٌّ صدوقٌ لم يلق ابن عباس رضي الله عنهما، لكنه إنما حمل عن ثقات أصحابه؛ فلذلك كان البخاري وابن أبي حاتم وغيرهما يعتمدون على هذه النسخة».
العجاب في بيان الأسباب، لابن حجر العسقلاني، تحقيق عبد الحكيم الأنيس، دار ابن الجوزي، ج١، ص٢٠٧.
استقراء أقوال المتقدمين
ينبغي فصل ثلاثة أحكام هنا: ثبوت اللقاء والسماع من ابن عباس رضي الله عنهما، وحال الضحاك في نفسه، وقيمة التفسير الثابت إليه. فتوثيق الضحاك أو الثناء على علمه بالتفسير لا يحوّل روايته عن ابن عباس إلى طريق متصل.
أقوى ما في الباب نفي الضحاك نفسه، ثم نقل شعبة والنقاد المتقدمين انتفاء اللقاء والسماع.
قال مشاش: قلت للضحاك: «سمعت من ابن عباس؟ قال: لا. قلت: رأيته؟ قال: لا». وقال شعبة: قلت لمشاش: الضحاك سمع من ابن عباس؟ قال: «لا، ولا كلمة».
المراسيل، لابن أبي حاتم، ص٩٤، رقما ٣٣٨–٣٣٩؛ والجرح والتعديل، ج٤، ص٤٥٨–٤٥٩.
«الضحاك لم يلق ابن عباس؛ إنما لقي سعيد بن جبير بالري فأخذ عنه التفسير».
الطبقات الكبرى، لابن سعد، ج٨، ص٤١٨؛ والمراسيل، ص٩٥، رقم ٣٤٠؛ والمعرفة والتاريخ، للفسوي، ج٢، ص١٠٨.
قال يحيى القطان: «كان شعبة ينكر أن يكون الضحاك بن مزاحم لقي ابن عباس قط»، وكان شعبة لا يحدث عنه.
الجرح والتعديل، ج٤، ص٤٥٨؛ والضعفاء الكبير، للعقيلي، ج٢، ص٢١٨؛ والكامل، لابن عدي، ج٥، ص١٥٠.
قال أبو زرعة: «كوفي ثقة، ولم يسمع من ابن عباس». وقال الدارقطني: «الضحاك بن مزاحم ثقة، لم يسمع من ابن عباس شيئًا».
الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم، ج٤، ص٤٥٩؛ وسؤالات البرقاني للدارقطني، ص٨٩، رقم ٢٣٦.
«لقي جماعة من التابعين، ولم يشافه أحدًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن زعم أنه لقي ابن عباس فقد وهم».
ونبّه إلى أن صيغة أبي إسحاق السبيعي: «عن الضحاك قال: قلت لابن عباس» وهمٌ من شريك، فلا تعارض نفي اللقاء. وأما حكاية «جاورت ابن عباس سبع سنين» فمدارها على أبي جناب الكلبي؛ فلا تقاوم إقرار الضحاك نفسه ونقول شعبة.
الثقات، لابن حبان، ج٦، ص٤٨٠–٤٨١؛ وتهذيب الكمال، للمزي، ج١٣، ص٢٩٤.
هذه أحكام على الضحاك بوصفه راويًا ومفسرًا؛ وهي مستقلة عن ثبوت سماعه من ابن عباس رضي الله عنهما.
«الضحاك بن مزاحم ثقة مأمون».
الجرح والتعديل، ج٤، ص٤٥٨.
قال ابن معين: «ثقة». وقال العجلي: «الضحاك بن مزاحم الهلالي ثقة».
الجرح والتعديل، ج٤، ص٤٥٨؛ والثقات، للعجلي، ج١، ص٤٧٢، رقم ٧٧٧.
«كان الضحاك عندنا ضعيفًا».
هذا قول يحيى القطان، لا يحيى بن معين؛ وبذلك يُقرأ بجانب توثيق أحمد وابن معين وأبي زرعة والعجلي، لا بدلًا منه.
الضعفاء الكبير، للعقيلي، ج٢، ص٢١٨؛ والكامل، لابن عدي، ج٥، ص١٥٠؛ وتهذيب الكمال، ج١٣، ص٢٩٤.
الثابت بطريق صحيح إلى الضحاك يُنسب إليه هو؛ أما رفعه إلى ابن عباس فيبقى محتاجًا إلى طريقٍ يعيّن الواسطة.
«خذوا التفسير عن أربعة: سعيد بن جبير، ومجاهد، وعكرمة، والضحاك بن مزاحم».
الثناء هنا على علم الضحاك بالتفسير، لا على اتصال كل ما يرويه عن ابن عباس.
جزء فيه من الأخبار والحكايات من كلام العلماء، لمطيّن، ص٨٧؛ والكامل، لابن عدي، ج٥، ص١٥٠؛ وتهذيب الكمال، للمزي، ج١٣، ص٢٩٣.
«قدم الضحاك مرو، وسمع منه التفسير عبيد بن سليمان»، ثم رواه عن عبيد جماعة.
الكامل، لابن عدي، ج٥، ص١٥١؛ وتهذيب الكمال، ج١٣، ص٢٩٦.
قال في عبيد بن سليمان: «لا بأس به»، وقال: «عبيد بن سليمان أحب إلي من جويبر».
ونقل ابن عدي عن ابن معين مفاضلةً معكوسة؛ فهي موازنة بين حاملين لتفسير الضحاك، لا تصحيحٌ لإسناده إلى ابن عباس. وتأتي حال جويبر مفصلة في طريقه المستقل أدناه.
الجرح والتعديل، ج٥، ص٤٠٨؛ والكامل، لابن عدي، ج٥، ص١٥١.
«الضحاك بن مزاحم عُرف بالتفسير؛ فأما رواياته عن ابن عباس وأبي هريرة وجميع من روى عنه، ففي ذلك كله نظر، وإنما اشتهر بالتفسير».
الكامل في ضعفاء الرجال، لابن عدي، ج٥، ص١٥٢.
الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم، ج٥، ص٤٠٨.
هذا من أكثر أسانيد الطبري دورانًا، وهو طريق عائلي طويل. وفي رجاله ضعف وجهالة، وعطية نفسه ضعيف مدلس. لذلك لا يكفي انتظام صيغة السند في كل موضع لإعطائه حكم الصحة.
تاريخ بغداد، للخطيب البغدادي، تحقيق بشار عواد معروف، ج٣، ص٢٦٨–٢٧٠؛ وانظر الإتقان في علوم القرآن، للسيوطي، ج٤، ص٢٣٧–٢٤٣.
أبو صالح هنا باذام مولى أم هانئ، لا أبو صالح السمان. وهو مختلف فيه إذا رُوي عنه من غير طريق الكلبي؛ قال ابن معين: «ليس به بأس»، ثم قال: «فإذا روى عنه الكلبي فليس بشيء». فالعلة الغليظة ليست مجرد اسم أبي صالح، بل هذه الرواية الخاصة عنه.
الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم، ج٢، ص٤٣٢.
قال أبو حاتم، وقال الإمام أحمد في تفسيره:
«الناس مجتمعون على ترك حديثه، لا يُشتغل به، هو ذاهب الحديث». وقال أحمد: «من أوله إلى آخره كذب»، فقيل له: أيحل النظر فيه؟ قال: «لا».
الجرح والتعديل، ج٧، ص٢٧٠–٢٧١، ترجمة رقم ١٤٧٨؛ والجامع لأخلاق الراوي، ج٢، ص١٦٣–١٦٤، رقم ١٤٩٤.
وروى سفيان عن الكلبي قوله: «ما حدثتُ عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما فهو كذب، فلا ترووه». تهذيب الكمال، للمزي، ج٢٥، ص٢٥٠.
محل العلة الأوضح هو جهالة حال محمد بن أبي محمد؛ فلم يذكر ابن أبي حاتم فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره البخاري بلا حكم، وانفرد ابن حبان بإدخاله في الثقات. أما التردد بين عكرمة وسعيد فدونه أثرًا؛ فكلاهما ثقة متصل بابن عباس رضي الله عنهما، لكنه يبقى مانعًا من تعيين الراوي.
العجاب في بيان الأسباب، لابن حجر، ج١، ص٢٠٣–٢١١؛ والإتقان في علوم القرآن، للسيوطي، ج٤، ص٢٣٧–٢٤٣.
لا تُسوَّى شهرة الطريق باتصاله. وأشهر الأمثلة رواية أبي عبيدة عن أبيه ابن مسعود، ورواية أبي العالية عن أُبيّ، ورواية الحارث عن علي.
استقراء أقوال المتقدمين
تجتمع في هذا الطريق ثلاثة أحكام لا يصح دمجها: حال أبي عبيدة في نفسه، وثبوت سماعه من أبيه، وقيمة حديثٍ بعينه إذا احتفت به قرائن أو شواهد. فتقوية متنٍ مخصوص لا تحوّل الوصلة المنقطعة إلى سماع ثابت، كما أن الانقطاع لا يساوي اتهام أبي عبيدة أو إهدار علمه بحديث أبيه.
أصل الباب جواب أبي عبيدة نفسه، ثم اتفاق نقاد العلل على انتفاء سماعٍ محفوظٍ من أبيه؛ أما كونه كان صغيرًا عند وفاة أبيه فقرينة تاريخية لا يقوم الحكم عليها وحدها.
قال عمرو بن مرة: قلت لأبي عبيدة: «أتذكر من عبد الله شيئًا؟ فقال: لا». ولما قيل لشعبة إنه سمع أباه قال مستنكرًا: «أَوِّه! كان أبو عبيدة ابن سبع سنين».
العُمْر وحده لا ينفي إمكان الرؤية أو الإدراك، لكن جواب أبي عبيدة الصريح هو الأصل الذي وافقته أحكام النقاد.
المراسيل، لابن أبي حاتم، ص٢٥٦، رقما ٩٥١–٩٥٢؛ وتاريخ ابن معين، رواية الدوري، ج٣، ص٣٥٤، رقما ١٧١٦–١٧١٧.
«أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود لم يسمع من عبد الله بن مسعود».
وعندما رُوي ما ظاهره: «خرجت مع أبي لصلاة الصبح»، توقف أبو حاتم في الطريق؛ لأن الواسطة فيه عبد الله بن أبي هند لم تتعين عنده، فقال: «ما أدري ما هذا… من هو».
المراسيل، ص٢٥٦–٢٥٧، رقما ٩٥٣ و٩٥٥.
«يختلف فيه، والصحيح عندي أنه لم يسمع منه، ولكنه كان صغيرًا بين يديه».
هذه العبارة أدق من إطلاق «لم يدرك أباه»: فقد تقع الرؤية في الصغر، ولا يثبت مع ذلك سماعٌ محفوظ يصلح لبناء الاتصال.
العلل الواردة في الأحاديث النبوية، للدارقطني، ج٥، ص٣٠٨، رقم ٩٠٣.
لم يجعل الأئمة نفي السماع جرحًا في أبي عبيدة؛ بل جمع عدد منهم في العبارة الواحدة بين توثيقه والحكم بانقطاع روايته عن أبيه.
قال ابن سعد: «وذكروا أنه لم يسمع منه شيئًا… وكان ثقة كثير الحديث». ونقل عن يحيى بن سعيد القطان: «كانوا يفضلون أبا عبيدة بن عبد الله».
الطبقات الكبرى، لابن سعد، ج٨، ص٣٢٩، ترجمة رقم ٣٠١٢.
سُئل عن أبي عبيدة عن عبد الله فقال: «ثقة، ولم يسمع من عبد الله».
تاريخ ابن معين، رواية عثمان الدارمي، ص١٤٩، رقم ٥١٥.
«كوفي ثقة تابعي، ولم يسمع من أبيه شيئًا».
معرفة الثقات، للعجلي، ج٢، ص٤١٤، رقم ٢٢٠٠.
تتغير منزلة الخبر المنقطع بقرائنه: فقد يثبت متنه من وجه آخر، أو يرجح نقادٌ رواية أبي عبيدة في خبر مخصوص لمعرفته بحديث أبيه؛ ويبقى وصف الإسناد نفسه: منقطعًا.
قال ابن المديني في حديثٍ يرويه أبو عبيدة عن أبيه: «هو منقطع، وهو حديث ثبت». وقال يعقوب بن شيبة: «إنما استجاز أصحابنا أن يدخلوا حديث أبي عبيدة عن أبيه في المسند… لمعرفة أبي عبيدة بحديث أبيه وصحتها، وأنه لم يأت فيها بحديث منكر».
الحكم الأول على حديث معين، والثاني تفسيرٌ لمسلك بعض المصنفين؛ فلا واحد منهما نصٌّ في تصحيح جميع المرويات أو إثبات السماع.
حفظ النصين ابن رجب في شرح علل الترمذي، ج١، ص٥٤٤.
قال في خبر أسرى بدر عند تفسير سورة الأنفال: «هذا حديث حسن، وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه».
جمع الترمذي في سطرٍ واحد بين تحسين الخبر والتصريح بعلة الطريق؛ فالتحسين هنا لا يعني أن سماع أبي عبيدة من أبيه قد ثبت.
الجامع الكبير، للترمذي، تحقيق بشار عواد معروف، ج٥، ص١٦٥، رقم ٣٠٨٤.
«أبو عبيدة لم يسمع من أبيه، والحديث جيد».
الجودة للخبر بما عرفه النسائي من طرقه وقرائنه، لا لوصلة أبي عبيدة بأبيه.
السنن الكبرى، للنسائي، ج١، ص٤٦٤، رقم ٩٦٩.
«أبو عبيدة أعلم بحديث أبيه وبمذهبه وفتياه من خشف بن مالك ونظرائه».
قال ذلك في موازنة طرق خبرٍ فقهي، وذكر له وجهًا عن علقمة؛ فهو ترجيحٌ خاص تؤيده المتابعة، لا رجوعٌ عن حكمه بأن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه.
سنن الدارقطني، ج٤، ص٢٢٣–٢٢٥، الأرقام ٣٣٦٢–٣٣٦٤.
قال عقب خبرٍ فقهي يرويه أبو عبيدة عن أبيه: «وهو أيضًا مرسل: أبو عبيدة لم يسمع من أبيه شيئًا».
يسمي بعض المتقدمين هذا «مرسلًا» بالمعنى الواسع؛ وأبو عبيدة تابعي، فليس هو من مرسل الصحابي.
معرفة السنن والآثار، للبيهقي، ج٨، ص١٤٠–١٤١، الأرقام ١١٤١٢–١١٤١٧.
فرّق بين صحة الإسناد وثبوت المعنى: فالمرسل «ليس بصحيح، على طريقتهم، لانقطاعه»، وقد يقوى ما دل عليه إذا «عضد ذلك المرسل قرائن تدل على أن له أصلًا».
شرح علل الترمذي، لابن رجب، تحقيق همام عبد الرحيم سعيد، ج١، ص٥٤٤.
استقراء اتصال الطريق ونقد روايته
يفصل هذا الملف بين ثلاثة أسئلة لا يغني أحدها عن الآخر: هل ثبت اللقاء؟ وهل ضُبطت الرواية الناقلة؟ وهل ينتهي الأثر المعين إلى أبي العالية أم يصرّح فيه بأُبيّ؟
ليس موضع النقد هنا فجوةً زمنية؛ فقد جاءت نصوص صريحة في سماع أبي جعفر من الربيع، وفي تلقي القرآن من الربيع إلى أبي العالية، ومن أبي العالية إلى أُبيّ.
ذكر قرية بُرْز، فقال: «وهي القرية التي نزلها الربيع بن أنس أولًا، وبها سمع أبو جعفر من الربيع بن أنس».
هذا نصٌّ في السماع، لا مجرد جمعٍ بين شيخ وراوٍ في قائمة الشيوخ.
الطبقات الكبير، لابن سعد، تحقيق علي محمد عمر، ج٩، ص٣٨٤، رقم ٤٥٠٧.
روى من طريق عيسى بن عبيد، عن الربيع، عن أبي العالية أنه قال: «حدّثني أُبيّ بن كعب»؛ ثم قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب من حديث أُبيّ بن كعب».
يقيم هذا التصريح شاهدًا مستقلًا على أصل سماع أبي العالية من أُبيّ، وإن بقي كل أثر تفسيري محتاجًا إلى فحص طريقه ولفظه.
سنن الترمذي، تحقيق أحمد محمد شاكر وآخرين، ج٥، ص٢٩٩–٣٠٠، رقم ٣١٢٩.
قال الربيع بن أنس: «قرأت القرآن على أبي العالية، وقرأ أبو العالية على أُبيّ».
يثبت النص تلقي القرآن في الحلقتين، لكنه لا يجعل كل تفسير يروى بهذا الطريق كلامًا لأُبيّ ما لم يصرح الأثر باسمه.
فضائل القرآن، للنسائي، تحقيق فاروق حمادة، ص٧٧، رقم ٢٣؛ وانظر فضائل الصحابة، له، ص٤٠، رقم ١٣٥.
أبو العالية ثقة، والربيع صدوق معروف بالرواية عنه. أما أبو جعفر فليس متروكًا، لكن عبارات النقاد تدور بين قبول أصله والتنبيه إلى خطئه وسوء حفظه.
وثّق ابن معين وأبو زرعة أبا العالية، وقال أبو حاتم في الربيع: «هو صدوق»، ولما سئل: الربيع أم أبو خلدة في أبي العالية؟ قال: «الربيع أحب إلي».
هذا ترجيح خاص برواية أبي العالية، لا تفضيل مطلق؛ فقد كان أبو زرعة يفضل أبا خلدة على الربيع في الجملة.
الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم، ج٣، ص٣٢٨ وص٤٥٤ وص٥١٠.
قال أحمد في أبي جعفر: «ليس بقوي في الحديث». وقال ابن معين: «ثقة، وهو يغلط فيما يروي عن مغيرة».
تقييد ابن معين بالمغيرة لا ينقل آليًا إلى روايته عن الربيع؛ لكنه مع عبارة أحمد يبين أن الخلاف في مقدار الإتقان، لا في أصل الصدق وحده.
العلل ومعرفة الرجال، لأحمد، رواية ابنه عبد الله، ج٣، ص١٣٣، رقم ٤٥٧٨؛ وتاريخ ابن معين، رواية الدوري، ج٤، ص٣٥٨، رقم ٤٧٧٢.
قال في الربيع: «والناس يتقون حديثه ما كان من رواية أبي جعفر عنه؛ لأن فيها اضطرابًا كثيرًا». وقال في أبي جعفر: «لا يعجبني الاحتجاج بخبره إلا فيما وافق الثقات».
هذه أصرح عبارة مبكرة في خصوص حلقة أبي جعفر عن الربيع: العلة اضطراب الضبط، لا عدم السماع.
الثقات، لابن حبان، ج٤، ص٢٢٨؛ والمجروحين، تحقيق محمود إبراهيم زايد، ج٢، ص١٢٠.
قال النسائي: «أبو جعفر الرازي ليس بالقوي». وبعد أن سبر ابن عدي حديثه قال: «له أحاديث صالحة مستقيمة يرويها، وقد روى عنه الناس».
يجتمع من العبارتين أنه لا يسقط جملة، ولا يحتج بكل ما ينفرد به؛ بل توازن روايته بالموافقة والمخالفة.
الكامل في ضعفاء الرجال، لابن عدي، ج٦، ص٤٤٨–٤٤٩، رقم ١٤٠٠.
شهرة السلسلة المختصرة لا تبيح وصل جميع مادتها بأُبيّ؛ فكتب التفسير نفسها تحفظ آثارًا تقف عند أبي العالية، وأخرى تصرح بأُبيّ، وقد يختلف الرواة في وصله في الخبر الواحد.
أورد في الصفحة نفسها أثرًا من أبي جعفر عن الربيع ينتهي إلى قول أبي العالية: «موعظة للمتقين خاصة»، ثم أورد بعده طريقًا صريحًا: «عن أبي العالية عن أُبيّ بن كعب».
اختلاف المنتهى في المصدر الواحد يمنع تسمية جميع مادة أبي جعفر عن الربيع «نسخة أُبيّ» بلا تفصيل.
تفسير القرآن العظيم، لابن أبي حاتم، تحقيق أسعد محمد الطيب، ج٨، ص٢٥٩٣، الأثران ١٤٥٤٧ و١٤٥٥١.
روى سبب نزول سورة الإخلاص من طريق أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية، عن أُبيّ؛ ثم رواه عن أبي العالية مرسلًا بلا أُبيّ، وقال: «وهذا أصح من حديث أبي سعد».
لا ينفي هذا سماع أبي العالية من أُبيّ؛ وإنما يكشف اختلافًا على أبي جعفر في خبر مخصوص، ويقرر أن الوصل يفحص في كل فرد.
سنن الترمذي، ج٥، ص٤٥١–٤٥٢، الرقمان ٣٣٦٤–٣٣٦٥.
أخرج تفسير أُبيّ لمثل النور من طريق أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية، عن أُبيّ؛ ثم قال: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه».
هذا حكم إيجابي على أثر معين، يقابل ترجيح الترمذي الإرسال في أثر آخر؛ وفي اختلاف التطبيق دليل على أن أفراد الطريق تُدرس ولا تمنح حكمًا إجماليًا واحدًا.
المستدرك على الصحيحين، للحاكم، تحقيق فريق مكتب خدمة السنة، ج٤، ص٤٣١–٤٣٢، رقم ٣٥٥٠.
قال الشعبي، وقال أئمة الجرح بعده:
«حدثني الحارث، وأنا أشهد أنه أحد الكذابين». وقال ابن معين: «ضعيف». وقال أبو حاتم: «ضعيف الحديث، ليس بالقوي، ولا ممن يحتج بحديثه».
الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم، ج٣، ص٧٨–٧٩.
قد يصح الطريق إلى التابعي مع بقاء كلامه اجتهادًا له، وقد تكون النسخة مقروءةً مع أن بعض عنوانها لا يصف طريقة تحملها وصفًا دقيقًا.
استقراء نشأة الكتاب وطريقة نقله
يجتمع في هذا الطريق ثلاثة أسئلة متمايزة: هل سمع ابن أبي نجيح من مجاهد أصلًا؟ ومن أين حمل مجموع كتاب التفسير؟ وكيف تلقاه ورقاء عنه؟ تثبت النصوص اللقاء والسماع في الجملة، وتصف انتقال الكتاب وصفًا أخص؛ فلا يُجعل الحكم على الكتاب نفيًا لكل سماع، ولا تُجعل القراءة والعرض انقطاعًا.
تثبت أقدم الأخبار كتابة التفسير في مجلس مجاهد، ثم تعين طائفة من النقاد كتاب القاسم بن أبي بزة طريقًا لمجموعه، مع توقف ابن معين في الجزم بهذه الدعوى.
«رأيتهم يكتبون التفسير عند مجاهد».
يثبت هذا وجود مادة تفسيرية مكتوبة في مجلس مجاهد، لكنه لا يسمّي جميع الكاتبين ولا يعيّن وحده طريق كل نسخة لاحقة.
العلل ومعرفة الرجال، لأحمد بن حنبل، رواية ابنه عبد الله، ج١، ص٢١٨، رقم ٢٤٩.
قال سفيان: «لم يسمعه أحد من مجاهد إلا القاسم بن أبي بزة؛ أملاه عليه، وأخذ كتابه الحكم وليث وابن أبي نجيح… إنما يدور تفسير مجاهد على القاسم بن أبي بزة».
هذا أقوى نص مبكر في نسبة كتاب ابن أبي نجيح إلى نسخة القاسم، وهو قول سفيان ينقله علي بن المديني، لا إجماعًا محفوظًا عن النقاد.
المعرفة والتاريخ، ليعقوب الفسوي، ج٢، ص١٥٤.
ترجم البخاري لابن أبي نجيح بقوله: «سمع طاوسًا وعطاءً ومجاهدًا وأباه»، ثم روى عن يحيى القطان: «لم يسمع ابن أبي نجيح من مجاهد التفسير كله؛ يدور على القاسم بن أبي بزة».
يفصل النص نفسه بين ثبوت السماع من مجاهد في الجملة وبين طريقة حمل مجموع مادة التفسير.
التاريخ الكبير، للبخاري، ج٥، ص٢٣٣، ترجمة رقم ٧٦٧.
لما ذُكر له قول القطان في أخذ ابن أبي نجيح التفسير من كتاب القاسم قال: «كذا قال ابن عيينة، ولا أدري أحق ذلك أم باطل»، ثم قال: «ولا ندري ما هذا».
لا ينقض توقفه شهرة طريق الكتاب، لكنه يمنع تصوير واسطة القاسم على أنها موضع اتفاق لا خلاف فيه.
سؤالات ابن الجنيد ليحيى بن معين، ص٣٤٣–٣٤٤، رقم ٢٩٢.
«ابن أبي نجيح وابن جريج نظرا في كتاب القاسم بن أبي بزة عن مجاهد في التفسير، فرويا عن مجاهد من غير سماع».
هذه صياغة ابن حبان المتأخرة نسبيًا لخلاصة المسار، وتُقرأ إلى جانب النصوص المبكرة وتوقف ابن معين، لا بدلًا منها.
الثقات، لابن حبان، ج٧، ص٥؛ وقارن ترجمة القاسم بن أبي بزة، ج٧، ص٣٣١.
الخلاف هنا في تمييز طريقة تلقي كل جزء، لا في وجود واسطة مجهولة بين ورقاء وابن أبي نجيح.
«كتاب التفسير قرأت نصفه على ابن أبي نجيح، وقرأ عليَّ نصفه، وقال ابن أبي نجيح: هذا تفسير مجاهد».
النصف الأول عرض الطالب على الشيخ، والثاني قراءة الشيخ على الطالب؛ وهما طريقان مباشران معتبران في التحمل.
تاريخ بغداد، للخطيب البغدادي، ج١٥، ص٦٧٤.
قال ورقاء: «قلت لشعبة: قرأت على ابن أبي نجيح، فقال: لم تصنع شيئًا. قال: فعدت فسمعت».
يدل الخبر على عناية ورقاء بزيادة السماع بعد ملاحظة شعبة، ولا يعيّن النص مقدار ما أعاد سماعه؛ فلا يُدعى أنه أعاد الكتاب كله.
الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم، ج٩، ص٥١، ترجمة رقم ٢١٦.
سُئل: ورقاء أحب إليك في تفسير ابن أبي نجيح أو شبل؟ فقال: «كلاهما ثقة، وورقاء أوثقهما، إلا أن ورقاء يقولون لم يسمع التفسير كله من ابن أبي نجيح، يقولون: بعضه عرض».
جمع أحمد بين تقديم ورقاء وبين وصف بعض تحمله بالعرض؛ فوصف الطريقة لم يحوله عنده إلى طريق منقطع.
الجرح والتعديل، ج٩، ص٥١، ترجمة رقم ٢١٦.
قال عباس: «بعضه سمعه من ابن أبي نجيح، وبعضه قرأه عليه، فهو أثبت الناس فيما يروى عنه». وسأل وكيع ورقاء أن يميز السماع من العرض، فقال: «لا».
المأخذ هو تعذر تعيين صيغة التحمل في كل موضع، لا سقوط أصل التلقي المباشر للكتاب.
الكامل في ضعفاء الرجال، لابن عدي، ج٨، ص٣٧٩.
نقل حنبل في ورقاء أنه «يصحف في غير حرف»، وقال: «وكأن أبا عبد الله ضعفه في التفسير».
هذا تحفظ معتبر على بعض الضبط، ويوازن بالنص الأخص عن أحمد نفسه في تفسير ابن أبي نجيح: «ورقاء أوثقهما».
تاريخ بغداد، ج١٥، ص٦٧٤–٦٧٦؛ والجرح والتعديل، ج٩، ص٥١.
قدّم الأئمة هذه النسخة في بابها، ولم يجعلوا ثبوت كتاب مجاهد مانعًا من موازنة تفسير اللفظ بالسياق واللغة وسائر الآثار.
قال وكيع: «كان سفيان يصحح تفسير ابن أبي نجيح، ويعجبه من التفسير ما كان حرفًا حرفًا».
الجرح والتعديل، ج١، ص٧٩؛ وج٥، ص٢٠٣، ترجمة رقم ٩٤٧.
فضّل تفسير ورقاء على تفسير شيبان، ثم على تفسير ابن جريج، ثم قال عند مقارنته بتفسير سعيد عن قتادة: «تفسير ورقاء أعجب إلي؛ لأنه عن ابن أبي نجيح عن مجاهد».
توقف ابن معين في الجزم بتاريخ كتاب القاسم لم يمنعه من تقديم طريق ورقاء عند المفاضلة بين نسخ التفسير.
تاريخ ابن معين، رواية الدوري، ج٤، رقم ٤٤٩٩.
أخرج في صحيحه من طريق ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس رضي الله عنهما؛ وأخرج أيضًا من الطريق نفسه قول مجاهد: «قال ابن عباس».
هذا اعتماد تطبيقي لأفراد من الطريق، لا حكم بأن كل مادة الكتاب سماع مباشر من مجاهد، ولا تصحيحًا إجماليًا لكل ما ينسب إلى النسخة.
صحيح البخاري، كتاب التفسير، ج٦، ص٦١، رقم ٤٦٤٦، وص١٣٩، رقم ٤٨٥٢.
روى من طريق ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد تفسير قوله تعالى: ﴿إِذَا تَمَنَّى﴾ بأنه «إذا قال»، ثم قال: «وهذا القول أشبه بتأويل الكلام» واحتج بسياق الآية.
هذا نموذج مبكر للانتفاع بالنسخة مع بقاء الاجتهاد النقدي في معنى الأثر، لا قبول كل لفظ لمجرد وروده فيها.
جامع البيان عن تأويل آي القرآن، للطبري، ج١٦، ص٦١٠.
استقراء طرق التحمل والمفاضلة
ليست هذه ثلاثة أوجه متساوية لكتاب واحد: فميزة شعبة نقد ألفاظ أداء قتادة، ولسعيد كتاب تفسير مكتوب مع نص يحيى القطان على أنه لم يسمعه من قتادة، ومعمر حمل مادة مبكرة واسعة حفظها عنه عبد الرزاق. لذلك يُفصل بين قوة الراوي في قتادة، وطريقة حمل مادة التفسير، واتصال ما ينسبه قتادة إلى من فوقه.
لم تقف النصوص المبكرة المستقرأة على تسمية كتاب جامع لشعبة في تفسير قتادة؛ وإنما كشفت مزية أدق: مراقبة صيغة قتادة، ومعرفة من ثبت سماعه منهم، والسؤال عن الوسائط عند الاشتباه.
«كنت أتفطن إلى فم قتادة؛ إذا حدث بما قد سمع قال: حدثنا سعيد بن المسيب، وحدثنا أنس، وحدثنا الحسن، وحدثنا مطرف؛ وإذا حدث ما لم يسمع قال: حدث سليمان بن يسار، وحدث أبو قلابة».
المقصود فحص رواية قتادة عمّن فوقه؛ أما تفسير قتادة الذي يقف عند قوله هو، فسؤاله الأول صحة الطريق إلى قتادة.
العلل ومعرفة الرجال، لأحمد بن حنبل، رواية ابنه عبد الله، ج٣، ص٢٤٢، رقم ٥٠٦٨؛ ومسند ابن الجعد، ص١٦٢، رقما ١٠٣٩–١٠٤٠.
قال القطان: «شعبة أعلم الناس بحديث قتادة؛ ما سمع منه وما لم يسمع منه، وهشام أحفظ، وسعيد أكثر». وقال علي: «فأما سعيد فأتقنهم، وأما هشام فأكثرهم، وأما شعبة فأعلمهم بما سمع».
هذه مزايا متكاملة لا ترتيبًا مطلقًا في كل باب: الإتقان والسعة شيء، وتحرير خريطة سماعات قتادة شيء أخص.
الكامل في ضعفاء الرجال، لابن عدي، ج١، ص١٥١؛ والمعرفة والتاريخ، للفسوي، ج٢، ص١٤٠–١٤١.
روى أن قتادة «كان يسأل شعبة عن حديثه»، ثم قال في معرفة شعبة بما سمع قتادة من أبي العالية: «بلغ من علم شعبة بقتادة أن عرف ما سمع من أبي العالية وما لم يسمع».
تصف الشهادة نقدًا مباشرًا لخريطة السماع، لا مجرد رواية شعبة عن قتادة.
تقدمة الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم، ج١، ص١٢٧.
سأل شعبة قتادة عن خبر رواه عن سعيد بن جبير، فقال: حدثنيه أيوب. فسأل أيوب، فقال: حدثنيه أبو بشر. فسأل أبا بشر، فقال: «أنا سمعت سعيد بن جبير».
قيمة منهج شعبة في كشف الواسطة وإثباتها؛ فلا تتحول الصورة المختصرة إلى اتصال آلي لمجرد وقوع شعبة في الطريق.
تقدمة الجرح والتعديل، ج١، ص١٦٩.
اجتمع في سعيد حكم عام قوي في حديث قتادة، وحكم خاص مخالف له في طريقة حمل كتاب التفسير؛ فلا يُسقط الخاصُ منزلته، ولا تُستعمل منزلته لإلغاء القيد الخاص.
«لم يكن لسعيد بن أبي عروبة كتب، إنما كان يحفظ ذلك كله، وزعموا أن سعيدًا قال: لم أكتب إلا تفسير قتادة، وذلك أن أبا معشر كتب إلي أن أكتبه».
يثبت النص وجود كتاب تفسير كتبه سعيد، لكنه لا يثبت وحده أن طريقة تحمله لهذا الكتاب كانت السماع المباشر من قتادة.
الجرح والتعديل، ج٤، ص٦٥، ترجمة رقم ٢٧٦.
«سعيد بن أبي عروبة لم يسمع التفسير من قتادة».
النفي خاص بالتفسير؛ فلا يساوي نفي سماع سعيد من قتادة مطلقًا، لكنه يمنع وصف كتاب التفسير بأنه سماع مباشر حتى يثبت خلاف ذلك في فرد بعينه.
تقدمة الجرح والتعديل، ج١، ص٢٤٠.
قال ابن معين: «أثبت الناس في قتادة ابن أبي عروبة، وهشام الدستوائي، وشعبة». وقال أبو داود: «كان سعيد بن أبي عروبة أحفظ أصحاب قتادة». وقال أبو حاتم: «قبل أن يختلط ثقة، وكان أعلم الناس بحديث قتادة».
هذه شهادة عالية لسعيد في حديث قتادة قبل اختلاطه؛ لكنها حكم في الضبط العام، لا إثبات لسماع الكتاب الذي نفاه القطان.
الجرح والتعديل، ج٤، ص٦٥، ترجمة رقم ٢٧٦.
سُئل أحمد عن تفسير قتادة فقال: «إن كتبته عن يزيد بن زريع، عن سعيد، فلا تبالي أن لا تكتبه عن أحد». وقال ابن معين: «يزيد بن زريع أثبت في سعيد بن أبي عروبة من إسماعيل».
يجمع الطريق بين راوٍ قديم متقن عن سعيد وبين كتاب معروف؛ فتقوى نسبة المادة إلى سعيد، مع بقاء قيد عدم سماع سعيد للتفسير من قتادة.
سؤالات أبي داود للإمام أحمد، ص٣٤٧، رقم ٥٣٢؛ وتاريخ ابن معين، رواية الدوري، ج٤، ص٢٧٤، رقم ٤٣٤١.
صحب معمر قتادة صغيرًا، وبقيت مادته في طريق كتابي مبكر عن عبد الرزاق. غير أن النقاد لم يجعلوا تقدمه في الطلب مساويًا للتقديم المطلق في حديث قتادة.
«جلست إلى قتادة وأنا ابن أربع عشرة سنة، فما سمعت منه حديثًا إلا كأنه منقش في صدري».
يدل على بكور ملازمته وقوة استحضاره، ولا يغني عن موازنة روايته بروايات أصحاب قتادة عند وقوع اختلاف محفوظ.
الجرح والتعديل، ج٨، ترجمة رقم ١١٦٥.
قال عبد الرزاق: «جالسنا معمرًا تمام سبع سنين أو ثمان». وقال ابن معين: «كان عبد الرزاق في حديث معمر أثبت من هشام بن يوسف».
لهذا يمثل طريق عبد الرزاق أصلًا قويًا في نقل مادة معمر، مع بقاء الحكم على شيخ معمر ومن فوقه سؤالًا مستقلًا.
الجرح والتعديل، ج٦، ترجمة رقم ٢٠٤؛ وتاريخ ابن معين، رواية الدوري، ج١، رقم ٥٣٨.
روى عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ﴾: «يعرضون عنها».
هذا مثال على حفظ قول قتادة نفسه في الطريق الكتابي؛ فلا تثار فيه مسألة سماع قتادة ممن فوقه ما دام الكلام موقوفًا عليه.
تفسير عبد الرزاق، ج١، ص٤٧، رقم ٧٩١.
قال ابن معين: «شيبان بن عبد الرحمن أحب إلي من معمر في قتادة». ورجّح الدارقطني في اختلافٍ قول هشام، وقال: «معمر سيئ الحفظ لحديث قتادة والأعمش».
هذا نقد نسبي في باب المفاضلة وعند الاختلاف، لا إسقاط لمعمر ولا رد لكل ما رواه عن قتادة.
تاريخ ابن معين، رواية الدوري، ج٤، ص١٩٣، رقم ٤٠٤١؛ والعلل الواردة في الأحاديث النبوية، ج١٢، ص٢٢١، رقم ٢٦٤٢.
في قوله تعالى: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ﴾ روى عن سعيد: «أي بيانه»، وعن معمر: «تبيانه»، وعن شعبة: «من قبل أن يبين لك بيانه».
اتفاق الطرق في أصل المعنى يقويه، مع إبقاء كل لفظ منسوبًا إلى طريقه بدل تركيب نص واحد منها.
جامع البيان عن تأويل آي القرآن، ج١٦، ص١٨١.
استقراء أصل النسخة ونقدها
اجتمع في هذا الطريق ثلاثة أسئلة مستقلة: هل كان التفسير كتابًا معروفًا؟ وما منزلة السدي وأسباط في النقد؟ وكيف تُفهم الصيغة التي جمعت أبا مالك وأبا صالح ومرة وناسًا من الصحابة في صدر واحد؟ ثبوت الكتاب وسماع أسباط من السدي لا يحوّلان ذلك الصدر الجمعي إلى إسناد مفرد صحيح لكل جملة، كما أن نقد ضبط أسباط لا يبيح إهدار المدونة كلها.
تكشف التراجم وطرق المصنفين أن تفسير السدي كان مدونةً معروفة، حمل أسباط نسختها، وتداولها عنه رواة مخصوصون.
وصف أسباط بأنه «راوية السدي، روى عنه التفسير»، ووصف عمرو بن حماد القناد بأنه «صاحب تفسير أسباط بن نصر عن السدي».
هذه لغة تداول كتاب معروف، لا مجرد اتفاق عارض على أخبار مفردة.
الطبقات الكبرى، لابن سعد، ط دار الكتب العلمية، ج٦، ص٣٥٣–٣٥٤، ترجمة رقم ٢٦٤٦؛ وص٣٧٣، ترجمة رقم ٢٧٨١.
«أسباط بن نصر الهمداني أبو نصر الكوفي، سمع سماك بن حرب والسدي».
فالعلاقة بين أسباط والسدي متصلة في أصلها؛ وموضع البحث بعد ذلك ضبط أسباط وطبيعة الكتاب الذي حمله.
التاريخ الكبير، للبخاري، ج٢، ص٥٣، ترجمة رقم ١٦٥٦.
«حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، وحدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قالا جميعًا: حدثنا أسباط، عن السدي».
اجتماع الطريقين على نص واحد شاهد مباشر على تداول مادة النسخة عن أسباط، لا حكمٌ آلي بصحة كل ما في متنها.
جامع البيان عن تأويل آي القرآن، ج١٠، ص٤١٢.
«التفسير الذي جمعه رواه عنه أسباط بن نصر، وأسباط لم يتفقوا عليه، غير أن أمثل التفاسير تفسير السدي».
جمع الخليلي بين تعظيم قيمة المدونة والتنبيه إلى اختلاف النقاد في راوي نسختها، فلم يجعل أحد الحكمين ناسخًا للآخر.
الإرشاد في معرفة علماء الحديث، ج١، ص٣٩٧–٣٩٨، رقم ٩٦.
مكانة السدي في معرفة التفسير أخص من الاحتجاج الحديثي المطلق، وثبوت تخصص أسباط بكتابه أخص من الحكم على ضبط جميع رواياته.
مر إبراهيم النخعي على السدي وهو يفسر فقال: «أما إنه يفسر تفسير القوم». وروى البخاري عن إسماعيل بن أبي خالد: «السدي أعلم بالقرآن من الشعبي»، وعن يحيى القطان: «ما رأيت أحدًا يذكر السدي إلا بخير، وما تركه أحد».
تثبت هذه الشهادات رسوخ معرفته بالتفسير وحسن ذكره عند معاصريه، ولا تلغي فحص الطريق والمتن.
ذكر أخبار أصبهان، لأبي نعيم، ج١، ص٢٤٧–٢٤٨؛ والتاريخ الكبير، للبخاري، ج١، القسم الأول، ص٣٦١، ترجمة رقم ١١٤٥.
قال أبو زرعة في السدي: «لين». وقال أبو حاتم: «يكتب حديثه ولا يحتج به».
هذا نقد في باب الرواية والاحتجاج، لا حكم بإبطال علم السدي بالتفسير ولا برد كل معنى وافق فيه اللغة والسلف.
الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم، ج٢، ص١٨٤–١٨٥.
قال ابن معين: «أسباط بن نصر ثقة». وأدخله ابن حبان في الثقات، وذكر روايته عن السدي.
تعددت الروايات الأصلية بثبوت توثيق ابن معين؛ فلا يصح حكاية الاتفاق على إسقاط أسباط.
تاريخ ابن معين، رواية الدوري، ج٣، ص٢٦٦، رقم ١٢٥١؛ ورواية عثمان الدارمي، ص٧٠، رقم ١٤٣؛ والثقات، لابن حبان، ج٦، ص٨٥.
قال أبو زرعة: «أما حديثه فيعرف وينكر، وأما في نفسه فلا بأس به»، وقال أيضًا: «كان أسباط بن نصر يقلب الحديث». وتوقف أحمد فيه، وقال النسائي: «ليس بالقوي».
أدق خلاصة: الرجل غير متهم، لكن ضبطه يحتاج إلى السبر والمقارنة؛ ولا يوجد نص مبكر يخصص كل هذا النقد بغير تفسير السدي.
أجوبة أبي زرعة الرازي على سؤالات البرذعي، ج٢، ص٤٦٤؛ والعلل ومعرفة الرجال، رواية عبد الله، ج٢، ص٩٥، رقم ١٦٧٨؛ وتهذيب الكمال، ج٢، ص٣٥٧–٣٥٩، ترجمة رقم ٣٢١.
شيخ الطبري هو موسى بن هارون بن إسحاق الهمداني الكوفي، لا موسى بن هارون الحمال البغدادي الحافظ؛ ولم تقف المصادر المستقرأة على توثيقٍ مستقل للأول.
عمرو بن حماد القناد صدوق عند ابن معين وأبي حاتم، ووصول الكتاب من طريق آخر يثبت تداوله؛ لكن لا يوصف السند الأشهر كله بالصحة بنقل حكم الحمال إلى رجل آخر.
معجم شيوخ الطبري، لأكرم الفالوجي، ص٦٣٣–٦٣٥؛ والجرح والتعديل، ج٦، ص٢٢٨، ترجمة رقم ١٢٦٨.
لا يعرض صدر النسخة سلسلةً واحدةً من شيخ إلى شيخ؛ بل يجمع طريقين إلى ابن عباس، وطريقًا إلى ابن مسعود، ومادةً عن جماعة من الصحابة.
قال في السدي: «إنه ليحسن الحديث، إلا أن هذا التفسير الذي يجيء به قد جعل له إسنادًا واستكلفه».
ظاهر النقد أن مواد متعددة سيقت تحت صدر جامع؛ فلا يعيّن هذا الصدر وحده قائل كل فقرة من المتن.
تهذيب التهذيب، لابن حجر، ج١، ص٣١٣–٣١٥، من رواية الساجي عن أحمد.
«عن السدي، عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس؛ وعن مرة الهمداني، عن ابن مسعود؛ وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم».
أبو مالك وأبو صالح طريقان متوازيان إلى ابن عباس رضي الله عنهما، ومرة طريق إلى ابن مسعود، ثم مصدر رابع مبهم؛ فلا يُرسم الجميع سلسلةً واحدة.
جامع البيان عن تأويل آي القرآن، ج١، ص١٥٨ وص١٧٤.
قال السدي: «هذا التفسير أخذته عن ابن عباس، فإن كان صوابًا فهو قاله، وإن كان خطأً فهو قاله».
تصف العبارة الأصل الغالب كما رآه السدي، ولا تثبت سماعًا مباشرًا، ولا تلغي ما صرحت به النسخة من طريق ابن مسعود ومادة غيره.
ذكر أخبار أصبهان، لأبي نعيم، ج١، ص٢٤٧.
نبّه ابن تيمية إلى أنه «في بعض الأحيان ينقل عنهم ما يحكونه من أقاويل أهل الكتاب». وقال ابن كثير في السند الجامع: «يقع فيه إسرائيليات كثيرة، فلعل بعضها مدرج ليس من كلام الصحابة».
لا يوصف كل تفسير السدي بالإسرائيليات؛ وإنما يشتد الاحتراز في القصص المطولة والتفاصيل الغيبية التي لا يشهد لها أصل مستقل.
مقدمة في أصول التفسير، ص٤١–٤٣؛ وتفسير القرآن العظيم، لابن كثير، ج١، ص٢٣٠.
لم يعامل المصنفون جميع أفراد النسخة معاملةً واحدة؛ فالمعنى اللغوي القصير غير سبب النزول المفرد، وغير الخبر الغيبي الطويل.
روى في قوله تعالى: ﴿مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ﴾ عن أسباط عن السدي: «يقول: مع الله»، ثم ساق من الطريق الآخر نفسه قصةً طويلة في استنصار عيسى عليه السلام.
اتحاد «أسباط عن السدي» لا يسوي بين عبارة تفسيرية قصيرة وخبر قصصي طويل في مقدار الاحتجاج والحاجة إلى الشاهد.
جامع البيان عن تأويل آي القرآن، ج٥، ص٤٣٧.
قال بعد خبر في قصة المنافقين: «فإن كان ذلك صحيحًا (ولست أعلمه صحيحًا، إذ كنت بإسناده مرتابًا)».
الارتياب هنا في الخبر القصصي المعين وسياقه؛ فلا يعمم على كل لفظ في التفسير، ولا يهمل لمجرد شهرة النسخة.
جامع البيان عن تأويل آي القرآن، ج١، ص٣٥٣–٣٥٤.
«حدثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حماد بن طلحة القناد، ثنا أسباط بن نصر، عن السدي: وأما هدى للمتقين نور للمتقين».
صرح ابن أبي حاتم في مقدمته بطريق مادته عن السدي، ثم يختصره في مواضع؛ فاختصار السند في العرض لا يحول كل قول إلى رواية مستقلة عن صحابي.
تفسير القرآن العظيم، لابن أبي حاتم، ج١، ص١٥ وص٣٤، رقم ٥٨.
قال في خبرٍ من طريق أسباط عن السدي: «وهذا حديث غريب، فإن هذه الآية مكية، والأقرع بن حابس وعيينة إنما أسلما بعد الهجرة بدهر».
هذا نموذج لفحص سبب النزول بالزمن والسياق، لا الاكتفاء بوجود الطريق المألوف في أول الخبر.
تفسير القرآن العظيم، لابن كثير، ج٣، ص٢٦٠.
سماع أبي جعفر من الربيع ثابت، وأبو العالية ثقة والربيع صدوق؛ لكن ابن حبان خص رواية أبي جعفر عن الربيع بكثرة الاضطراب. وأكثر ما يلزم هنا حفظ نهاية كل أثر: فمن المادة ما هو قول أبي العالية نفسه، ولا يجوز رفعه إلى أُبيّ لمجرد اشتهار السلسلة الأطول.
الطبقات الكبير، لابن سعد، ج٩، ص٣٨٤؛ والثقات، لابن حبان، ج٤، ص٢٢٨؛ وتفسير ابن أبي حاتم، ج٨، ص٢٥٩٣.
قال أحمد وأبو حاتم في زيد، وقال الأئمة في ابنه:
«زيد بن أسلم ثقة». أما عبد الرحمن فقال أحمد: «ضعيف»، وقال ابن معين: «ليس حديثه بشيء»، وقال أبو حاتم: «في الحديث واهيًا».
الجرح والتعديل، ج٣، ص٥٥٥؛ وج٥، ص٢٣٣–٢٣٤.
محمد بن كعب إمام في التأويل؛ قال عون بن عبد الله: «ما رأيت أعلم بتأويل القرآن من القرظي». لكن ذلك لا يقوي الراوي عنه: قال أحمد في موسى «لا يشتغل به»، وقال ابن معين «لا يحتج بحديثه»، وقال أبو حاتم «منكر الحديث».
المعرفة والتاريخ، للفسوي، ج١، ص٥٦٤؛ والجرح والتعديل، ج٨، ص١٥٢.
الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم، ج٣، ص٢٢٢.
تنقل أقوال الحسن عن قتادة ويونس بن عبيد وهشام بن حسان ومبارك بن فضالة وعباد بن منصور وأشعث، فلا يصح منحها حكمًا موحدًا. وكشف النقاد وسائط في بعض موادها.
قال شعبة، وعلّق ابن أبي حاتم:
«عامة تلك الدقائق التي حدث بها يونس عن الحسن إنما كانت عن أشعث». قال ابن أبي حاتم: «يعني أن يونس أخذها من أشعث عن الحسن ودلسها عن الحسن».
الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم، ج١، ص١٣٤–١٣٥.
وثق ابن معين ومروان الطاطري مقاتل بن حيان، وقال أحمد في بكير: «ما أرى به بأسًا». وذكر ابن أبي حاتم أنه روى عن مجاهد والحسن والضحاك؛ وهذا يصف شيوخه، لكنه لا يعيّن قائل كل جملةٍ إلا إذا صرّح به.
الجرح والتعديل، ج٨، ص٣٥٣–٣٥٤؛ وج٢، ص٤٠٦–٤٠٧.
قول النقاد «يُكتب في التفسير» لا يعني تصحيح الطريق، ولا يشمل المتهم بالكذب، ولا يجعل الرواية أصلًا في العقائد والأحكام وأسباب النزول.
قال يحيى بن سعيد القطان، وبيّن البيهقي مراده:
«تساهلوا في أخذ التفسير عن قومٍ لا يوثقونهم في الحديث»؛ وسمّى ليثًا وجويبرًا والضحاك والكلبي. ثم قال البيهقي: «إنما تساهلوا… لأن ما فسروا به ألفاظه تشهد لهم به لغات العرب، وإنما عملهم في ذلك الجمع والتقريب فقط».
دلائل النبوة، للبيهقي، تحقيق عبد المعطي قلعجي، دار الكتب العلمية، ط١، ج١، ص٣٥–٣٧؛ والجامع لأخلاق الراوي، ج٢، ص٢٨٦، رقم ١٥٨٨.
الكلبي متروك عند جمهور النقاد، ومحمد بن مروان متروك متهم. اجتماع الرجلين لا يضاعف ضعفًا يسيرًا فحسب، بل يجمع متروكًا على متروك في أشهر طريقٍ وُضعت به تفاسير كاملة على لسان ابن عباس رضي الله عنهما.
التاريخ الكبير، للبخاري، ج١، ق١، ص١٠١، ترجمة رقم ٢٨٣؛ والضعفاء الكبير، للعقيلي، ج٤، ص٧٧–٧٨، ترجمة رقم ١٦٣٢؛ وميزان الاعتدال، للذهبي، ج٣، ص٥٥٦–٥٥٩ وج٤، ص٣٢.
قال الخليلي، وقال الإمام أحمد:
«هذه التفاسير… غير مرضية، ورواتها مجاهيل، كتفسير جويبر عن الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما». وقال أحمد: «ما كان عن الضحاك فهو على ذاك أيسر، وما كان يسند عن النبي صلى الله عليه وسلم فهي منكرة».
الإرشاد في معرفة علماء الحديث، ج١، ص٣٩١–٣٩٨؛ والجرح والتعديل، ج٢، ص٥٤١.
الكتاب شاهد مبكر على تاريخ التفسير وصياغاته، لكنه في مواضعه لا يسوق أسانيد مفردة تمكّن من رفع كل قول إلى صحابي أو تابعي، ومقاتل متروك في الحديث عند أئمة. لذلك يقال: «قال مقاتل في تفسيره»، ولا يقال: «ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما» لمجرد ورود النسبة داخله.
الجامع لأخلاق الراوي، ج٢، ص١٦٢–١٦٤؛ ومجموع الفتاوى، لابن تيمية، ج١٣، ص٣٤٥–٣٤٧؛ والجرح والتعديل، ج٨، ص٣٥٤–٣٥٥.
في تفسير السدي ونظائره يجمع المفسر خبر عدة شيوخ في متنٍ واحد. وقد يكون بعضهم يروي عن ابن عباس رضي الله عنهما وبعضهم عن ابن مسعود وبعضهم عن «ناس من الصحابة». إذا لم يُميَّز صاحب كل جملة، فأقصى ما يثبت هو أن السدي جمع هذا المتن من تلك المادة، لا أن كل لفظٍ قاله كل واحد منهم.
الجدول أداة فرز أولي، وليس بديلًا عن دراسة الخبر المعين؛ فقد تتغير النتيجة بوجود تصريح سماع أو متابعة أو مخالفة أو راوٍ مختلف.
اسحب أفقيًا لعرض بقية الأعمدة
| الطريق | وصفه المختصر | أهم موضع نقد | الاستعمال المنضبط |
|---|---|---|---|
| الطرق عن ابن عباس رضي الله عنهما | |||
| مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنهما | قوي عند صحة الطريق إلى مجاهد | تمييز نسخة ابن أبي نجيح وغيرها | أصلٌ في تفسير ابن عباس رضي الله عنهما |
| عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما | حجة عند جمهور الأئمة | فحص الراوي عن عكرمة | يحتج بالطريق الصحيح |
| سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما | متصل أصيل | الاختلاط أو الصحيفة فيمن دونه | يحتج بالصحيح منه |
| علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما | صحيفة جليلة منقطعة | لم يلق ابن عباس رضي الله عنهما | تفسيرٌ صالح مع بيان الانقطاع |
| الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما | منقطع | الضحاك نفى السماع | يثبت قوله هو بطريق صحيح |
| العوفيون عن ابن عباس رضي الله عنهما | ضعيف | ضعف رجال الطريق وعطيّة | شواهد وموافقات فقط |
| الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما | متروك | اتفاق النقاد على ترك الكلبي | لا يحتج به |
| محمد بن مروان عن الكلبي | ساقط جدًا | متروك عن متروك | لا يُروى إلا للتحذير |
| طرقٌ عن صحابة آخرين | |||
| أبو عبيدة عن ابن مسعود | منقطع | لم يسمع من أبيه | اعتبار مع التصريح بالانقطاع |
| أبو العالية عن أُبيّ | اتصال القراءة ثابت | اضطراب أبي جعفر عن الربيع | يُحفظ منتهى كل أثر، ويُفحص الفرد |
| الحارث الأعور عن علي | واهٍ جدًا | جرح الحارث الشديد | لا يعتمد انفراده |
| مدونات التابعين وأسانيدها | |||
| ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد | نسخة قوية معتمدة | أصل مجموع التفسير كتابي، وفي الجزم بوساطة القاسم خلاف | يثبت تفسير مجاهد، لا سماع كل حرف منه |
| شعبة عن قتادة | أدق في صيغ السماع | عنعنة قتادة عمن فوقه | يقدم في بحث الاتصال |
| يزيد بن زريع عن سعيد في كتاب تفسير قتادة | طريق مختار إلى كتاب سعيد | قال القطان: «لم يسمع التفسير من قتادة» | يثبت الكتاب، ولا يدّعى سماعه المباشر |
| عبد الرزاق عن معمر عن قتادة | مدونة تفسيرية مبكرة | معمر دون بعض الأثبت في حديث قتادة | يثبت قول قتادة، ويوازن عند الاختلاف |
| أسباط عن السدي | كتاب مبكر مشهور، متفاوت الأفراد | ضبط أسباط والإسناد الجمعي | قول السدي والشواهد؛ والغيب يحتاج أصلًا مستقلًا |
| عبد الرحمن بن زيد عن أبيه | ضعيف | وَهْي عبد الرحمن | لا يُنسب إلى زيد بلا تمييز |
| موسى بن عبيدة عن محمد بن كعب | ضعيف | موسى منكر الحديث | تطلب له متابعة مستقلة |
| بكير عن مقاتل بن حيان | معتبر في الجملة | تمييزه من مقاتل بن سليمان | يثبت قول مقاتل بن حيان |
تتحول هذه الدراسة إلى خطواتٍ بسيطة كلما صادف القارئ أثرًا في كتاب تفسير.
قال الخطيب البغدادي جامعًا بين الحفظ والنقد:
«التفسير يتضمن أحكامًا طريقها النقل، فيلزم كتبه ويجب حفظه»؛ ثم بيّن أن العلماء قد يستفيدون في بعض التفسير من قومٍ لم يحتجوا بهم في مسند الأحكام، لاختصاصهم بالتفسير مع سوء حفظهم للحديث.
الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع، ج٢، ص٢٨٥–٢٨٦.
ليست أسانيد التفسير طبقةً دون النقد، ولا تُعامل كلها بصرامة بابٍ واحد. الصحيح أن لكل مادةٍ قدرها: ما كان نقلًا في حكم أو سبب نزول أو غيب طُلب له ما يثبت النسبة، وما كان شرحًا لغويًا يشهد له اللسان انتفع به مع بيان حال ناقله، وما كان قول تابعي ثبت إليه نُسب إليه وحده. وبذلك يبقى المأثور محفوظ القدر، ويبقى الإسناد أداة تمييزٍ لا وسيلةً لإسقاط التراث أو قبول كل ما فيه.
هذه خريطة لأشهر الأسانيد المتكررة، لا استيعابٌ لكل فردٍ في دواوين التفسير. والحكم النهائي على نص بعينه قد يتغير بمتابعةٍ أو تصريح سماع أو اختلاف نسخة لم يُذكر في هذا العرض العام.