الطريق إلى صاحب القول
يُفحص إسناد المصنِّف إلى مجاهد أو قتادة مثلًا: ثقة رواته، وحفظهم، واختصاص بعضهم بتفسير الشيخ، والاختلاف عليهم. ثبوت هذا الطريق لا يجعله مرفوعًا ولا قولًا لصحابي.
دراسة نقدية في المأثور عن السلف
أشهر الطُّرُق التي دارت عليها كتب التفسير: حَمَلتها، وثبوت اللقاء والسماع فيها، وأقوال أئمة النقد في رجالها ونسخها، وما يصح الانتفاع به من كل طريق.
يمثّل الخطُّ اتصال الطريق أو موضع انقطاعه، ويبقى الحكم المكتوب هو الأصل.تأتي مناقشة كل طريق ونصوص النقاد فيه في موضعها من الدراسة.
قبل النظر في الأسماء لا بد من تعيين محل الحكم؛ لأن سلسلةً واحدة قد تحمل روايةً مسموعة، أو صحيفةً، أو بلاغًا، أو تفسيرًا من كلام الراوي نفسه.
الحكم هنا على طريقٍ معيَّنٍ بصورته المعيَّنة، لا على كل ما نُسب إلى الراوي أو المفسر. فقد يكون المفسر ثقةً إمامًا، ثم يكون بعض الطريق إليه منقطعًا؛ وقد تكون الصحيفة معروفةً عند أهل العلم، مع بقاء الإرسال بينها وبين الصحابي؛ وقد يضعف طريقٌ ويصح المعنى نفسه من طريق آخر. ولهذا لا تُستبدل دراسة الإسناد بعبارة مختصرة من قبيل: «تفسير فلان صحيح» أو «تفسير فلان ضعيف».
يُفحص إسناد المصنِّف إلى مجاهد أو قتادة مثلًا: ثقة رواته، وحفظهم، واختصاص بعضهم بتفسير الشيخ، والاختلاف عليهم. ثبوت هذا الطريق لا يجعله مرفوعًا ولا قولًا لصحابي.
إذا قيل: «عن ابن عباس رضي الله عنهما» سُئل عن اللقاء والسماع. والانقطاع علة مستقلة عن عدالة الراوي؛ فقد يكون الراوي صدوقًا، لكن خبره عن صحابي لم يلقه مرسلًا.
سبب النزول الذي يحكي واقعةً نبوية ليس كشرح لفظة، والمرفوع ليس كالموقوف، وعبارة «بلغنا» ليست كـ«سمعت». كما أن نقل صحيفةٍ لا يساوي السماع من صاحبها.
لا يكفي الحكم العام على الراوي إذا نقل النقاد خبرًا خاصًّا عن سماعه من شيخٍ، أو ميّزوا أوثق أصحابه، أو كشفوا الواسطة التي أسقطها في باب بعينه.
شهرة الصحيفة، واستقامة كثير من معانيها، واستعمال الأئمة لها قرائن معتبرة؛ لكنها لا تحوِّل المنقطع إلى متصل. ويعبَّر لذلك: «صالح في التفسير مع العلم بانقطاعه».
تعدد الطرق المستقلة قد يقوّي أصل المعنى أو الواقعة، أما الطرق التي ترجع إلى أصل واحد، أو تدور على متهم، فلا تُنشئ قوةً بمجرد كثرتها.
لم يعامل النقاد «التفسير» كتلةً واحدة؛ بل نقدوا المصنف والنسخة والطريق، وميّزوا بين ما له أصل وما أفسده القصاص أو الضعفاء.
قال عبد الملك الميموني: سمعت أحمد بن حنبل يقول:
«ثلاثةُ كتبٍ ليس لها أصولٌ: المغازي، والملاحم، والتفسير».
الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع، للخطيب البغدادي، تحقيق محمود الطحان، مكتبة المعارف، الرياض، ج٢، ص١٦٢، رقم ١٤٩٣.
وفسّر الخطيب مراد أحمد فقال:
«وهذا الكلام محمولٌ على وجهٍ، وهو أن المراد به كتبٌ مخصوصةٌ في هذه المعاني الثلاثة، غيرُ معتمدٍ عليها ولا موثوقٍ بصحتها؛ لسوء أحوال مصنفيها، وعدم عدالة ناقليها، وزيادات القصاص فيها».
الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع، ج٢، ص١٦٢–١٦٤.
قال أحمد بن حنبل في صحيفة علي بن أبي طلحة، كما أسنده أبو جعفر النحاس:
«كتابُ التأويل عن معاوية بن صالح، لو جاء رجلٌ إلى مصر فكتبه ثم انصرف به، ما كانت رحلتُه عندي ذهبت باطلًا».
الناسخ والمنسوخ، لأبي جعفر النحاس، تحقيق محمد عبد السلام محمد، مكتبة الفلاح، الكويت، ط١، ١٤٠٨هـ، ص٧٥.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:
«ومن التابعين من تلقّى جميع التفسير عن الصحابة، كما قال مجاهد: عرضتُ المصحف على ابن عباس رضي الله عنهما، أوقفه عند كل آيةٍ منه وأسأله عنها؛ ولهذا قال الثوري: إذا جاءك التفسير عن مجاهد فحسبك به».
مقدمة في أصول التفسير، لابن تيمية، ص١٠.
وقال في تعدد الطرق والاعتبار:
«والمراسيل إذا تعددت طرقها، وخلت عن المواطأة قصدًا أو الاتفاق بغير قصد، كانت صحيحةً قطعًا»؛ ثم قال: «وفي مثل هذا يُنتفع برواية المجهول والسيئ الحفظ، وبالحديث المرسل… يصلح للشواهد والاعتبار ما لا يصلح لغيره».
مقدمة في أصول التفسير، ص٢٥–٢٩.
كثرة ما نُسب إلى حبر الأمة جعلت معرفة الطريق شرطًا في كل عزو. وفي هذه الدائرة تجتمع أسانيد صحيحة، ونسخ نافعة منقطعة، وطرق واهية لا يجوز جمعها تحت اسمٍ واحد.
قال مجاهد، ونقل سفيان الثوري حكمه:
«عرضت المصحف على ابن عباس رضي الله عنهما، أوقفه عند كل آيةٍ منه وأسأله عنها». وقال الثوري: «إذا جاءك التفسير عن مجاهد فحسبك به».
مقدمة في أصول التفسير، لابن تيمية، ص١٠.
عكرمة صاحب ابن عباس رضي الله عنهما ومولاه، واسع العلم بتفسيره. وقد وردت فيه حكايات جرح، لكن أئمة الحديث المتقدمين احتجوا به، ونصوا على إمامته في هذا الباب؛ فلا يصح إسقاط طريقه لمجرد تلك الحكايات من غير تمييز أسانيدها ومعانيها.
قال أبو حاتم، وقال يحيى بن معين:
«أصحاب ابن عباس رضي الله عنهما عيالٌ على عكرمة». وسُئل ابن معين: عكرمة أو سعيد بن جبير؟ فقال: «ثقةٌ وثقة».
تهذيب الكمال في أسماء الرجال، للمزي، تحقيق بشار عواد معروف، مؤسسة الرسالة، ج٢٠، ص٢٧١–٢٨٩.
سعيد من كبار أصحاب ابن عباس رضي الله عنهما، واتصال روايته به معروف. ومن الطرق التي عدها أهل التصنيف قوية: قيس عن عطاء بن السائب عن سعيد؛ لكن عطاء بن السائب اختلط، فيُراعى الراوي عنه ووقت السماع. كما أن «تفسير عطاء بن دينار عن سعيد» من كتابٍ وجده عطاء، لا من سماعٍ مباشر.
الإرشاد في معرفة علماء الحديث، للخليلي، ج١، ص٣٩١–٣٩٨؛ وتهذيب الكمال، للمزي، ج٢٠، ص٦٨ وما بعدها.
قال ابن أبي حاتم عن أبيه ودحيم:
«إن علي بن أبي طلحة لم يسمع من ابن عباس رضي الله عنهما التفسير». وقال أبو حاتم: «علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما مرسل؛ إنما يروي عن مجاهد والقاسم بن محمد وراشد بن سعد ومحمد بن زيد».
المراسيل، لابن أبي حاتم، تحقيق شكر الله نعمة الله قوجاني، مؤسسة الرسالة، ط١، ص١٤٠، رقما ٥٠٧–٥٠٨.
وقال ابن حجر في الجمع بين المدح والانقطاع:
«عليٌّ صدوقٌ لم يلق ابن عباس رضي الله عنهما، لكنه إنما حمل عن ثقات أصحابه؛ فلذلك كان البخاري وابن أبي حاتم وغيرهما يعتمدون على هذه النسخة».
العجاب في بيان الأسباب، لابن حجر العسقلاني، تحقيق عبد الحكيم الأنيس، دار ابن الجوزي، ج١، ص٢٠٧.
قال عبد الملك بن ميسرة، وسُئل الضحاك نفسه:
«لم يلق الضحاك ابن عباس رضي الله عنهما، إنما لقي سعيد بن جبير بالري فأخذ عنه التفسير». وسُئل الضحاك: «سمعت ابن عباس رضي الله عنهما؟ قال: لا».
المراسيل، لابن أبي حاتم، تحقيق شكر الله نعمة الله قوجاني، ص٩٥؛ وانظر الجرح والتعديل، ج٤، ص٤٥٨ وج٥، ص٣٦٦.
الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم، ج٥، ص٤٠٨.
هذا من أكثر أسانيد الطبري دورانًا، وهو طريق عائلي طويل. وفي رجاله ضعف وجهالة، وعطية نفسه ضعيف مدلس. لذلك لا يكفي انتظام صيغة السند في كل موضع لإعطائه حكم الصحة.
تاريخ بغداد، للخطيب البغدادي، تحقيق بشار عواد معروف، ج٣، ص٢٦٨–٢٧٠؛ وانظر الإتقان في علوم القرآن، للسيوطي، ج٤، ص٢٣٧–٢٤٣.
أبو صالح هنا باذام مولى أم هانئ، لا أبو صالح السمان. وهو مختلف فيه إذا رُوي عنه من غير طريق الكلبي؛ قال ابن معين: «ليس به بأس»، ثم قال: «فإذا روى عنه الكلبي فليس بشيء». فالعلة الغليظة ليست مجرد اسم أبي صالح، بل هذه الرواية الخاصة عنه.
الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم، ج٢، ص٤٣٢.
قال أبو حاتم، وقال الإمام أحمد في تفسيره:
«الناس مجتمعون على ترك حديثه، لا يُشتغل به، هو ذاهب الحديث». وقال أحمد: «من أوله إلى آخره كذب»، فقيل له: أيحل النظر فيه؟ قال: «لا».
الجرح والتعديل، ج٧، ص٢٧٠–٢٧١، ترجمة رقم ١٤٧٨؛ والجامع لأخلاق الراوي، ج٢، ص١٦٣–١٦٤، رقم ١٤٩٤.
وروى سفيان عن الكلبي قوله: «ما حدثتُ عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما فهو كذب، فلا ترووه». تهذيب الكمال، للمزي، ج٢٥، ص٢٥٠.
محل العلة الأوضح هو جهالة حال محمد بن أبي محمد؛ فلم يذكر ابن أبي حاتم فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره البخاري بلا حكم، وانفرد ابن حبان بإدخاله في الثقات. أما التردد بين عكرمة وسعيد فدونه أثرًا؛ فكلاهما ثقة متصل بابن عباس رضي الله عنهما، لكنه يبقى مانعًا من تعيين الراوي.
العجاب في بيان الأسباب، لابن حجر، ج١، ص٢٠٣–٢١١؛ والإتقان في علوم القرآن، للسيوطي، ج٤، ص٢٣٧–٢٤٣.
لا تُسوَّى شهرة الطريق باتصاله. وأشهر الأمثلة رواية أبي عبيدة عن أبيه ابن مسعود، ورواية أبي العالية عن أُبيّ، ورواية الحارث عن علي.
قال أبو حاتم الرازي:
«أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود لم يسمع من عبد الله بن مسعود».
المراسيل، لابن أبي حاتم، تحقيق شكر الله نعمة الله قوجاني، مؤسسة الرسالة، ط١، ص٢٥٧، رقم ٩٥٥.
أبو العالية رفيعٌ ثقة، واتصاله بطائفةٍ من الصحابة ثابت. والربيع بن أنس صدوق، حتى قال أبو حاتم حين سئل عنه في أبي العالية: «الربيع أحب إلي». موضع التوقف في النسخة الشائعة هو أبو جعفر الرازي؛ اختلفت فيه عبارات النقاد بين التليين والتوثيق.
الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم، ج٣، ص٤٥٤ وص٥١٠؛ وج٦، ص٢٨١.
قال الشعبي، وقال أئمة الجرح بعده:
«حدثني الحارث، وأنا أشهد أنه أحد الكذابين». وقال ابن معين: «ضعيف». وقال أبو حاتم: «ضعيف الحديث، ليس بالقوي، ولا ممن يحتج بحديثه».
الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم، ج٣، ص٧٨–٧٩.
قد يصح الطريق إلى التابعي مع بقاء كلامه اجتهادًا له، وقد تكون النسخة مقروءةً مع أن بعض عنوانها لا يصف طريقة تحملها وصفًا دقيقًا.
قال علي بن المديني ناقلًا عن سفيان:
«لم يسمعه أحدٌ من مجاهد إلا القاسم بن أبي بزة؛ أملاه عليه، وأخذ كتابه الحكم وليث وابن أبي نجيح… إنما يدور تفسير مجاهد على القاسم بن أبي بزة».
المعرفة والتاريخ، ليعقوب الفسوي، تحقيق أكرم ضياء العمري، مطبعة الإرشاد، ج٢، ص١٥٤.
وقال ورقاء:
«كتاب التفسير قرأتُ نصفه على ابن أبي نجيح، وقرأ عليَّ نصفه، وقال ابن أبي نجيح: هذا تفسير مجاهد».
تاريخ بغداد، للخطيب البغدادي، تحقيق بشار عواد معروف، ج١٥، ص٦٧٤.
قتادة إمام حافظ، لكن وصفه بالتدليس ثابت. وتمتاز رواية شعبة بأنه كان يتعقب لفظه: «إذا قال: حدثنا وسمعت حفظته». أما سعيد فهو من أثبت أصحاب قتادة في الحديث قبل اختلاطه، مع نص يحيى القطان على أنه «لم يسمع التفسير من قتادة». ومعمر صاحب مادة مبكرة مهمة، إلا أن الدارقطني وصف حفظه لحديث قتادة بأنه سيئ عند المفاضلة.
قال شعبة:
«كنت أتفطن إلى فم قتادة كيف يقول؛ فإذا قال: حدثنا، كتبت».
مسند ابن الجعد، تحقيق عامر أحمد حيدر، ص١٦٢، رقما ١٠٣٩–١٠٤٠.
وقال يحيى بن سعيد القطان:
«سعيد بن أبي عروبة لم يسمع التفسير من قتادة».
الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم، ج١، ص٢٤٠.
وفي معمر: تاريخ ابن معين، رواية الدوري، ج٤، ص١٩٣، رقم ٣٩١٣؛ والعلل الواردة في الأحاديث النبوية، للدارقطني، ج١٢، ص٢٢١، رقم ٢٦٤٢.
قال الخليلي:
«التفسير الذي جمعه رواه عنه أسباط بن نصر، وأسباط لم يتفقوا عليه، غير أن أمثل التفاسير تفسير السدي».
الإرشاد في معرفة علماء الحديث، للخليلي، تحقيق محمد سعيد إدريس، ج١، ص٣٩٧–٣٩٨.
السدي صالحٌ عند جماعة، ولينه أبو زرعة، وقال أبو حاتم: «يكتب حديثه ولا يحتج به». واختلف النقاد في أسباط اختلافًا ظاهرًا. وفوق ذلك، المتن نفسه جمع موادَّ من عدة أسانيد ولم يميز قائل كل فقرة.
الجرح والتعديل، ج٢، ص١٨٤–١٨٥ وص٣٣٢؛ وجامع البيان، تحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركي، ج١، ص١٧٤.
أبو العالية ثقة، والربيع صدوق، لكن أبا جعفر الرازي هو موضع اختلاف. لذلك تتفاوت أفراد النسخة بحسب المتن والمتابعة، ولا تُمنح حكمًا واحدًا مطلقًا.
الجرح والتعديل، ج٣، ص٤٥٤ وص٥١٠؛ وج٦، ص٢٨١.
قال أحمد وأبو حاتم في زيد، وقال الأئمة في ابنه:
«زيد بن أسلم ثقة». أما عبد الرحمن فقال أحمد: «ضعيف»، وقال ابن معين: «ليس حديثه بشيء»، وقال أبو حاتم: «في الحديث واهيًا».
الجرح والتعديل، ج٣، ص٥٥٥؛ وج٥، ص٢٣٣–٢٣٤.
محمد بن كعب إمام في التأويل؛ قال عون بن عبد الله: «ما رأيت أعلم بتأويل القرآن من القرظي». لكن ذلك لا يقوي الراوي عنه: قال أحمد في موسى «لا يشتغل به»، وقال ابن معين «لا يحتج بحديثه»، وقال أبو حاتم «منكر الحديث».
المعرفة والتاريخ، للفسوي، ج١، ص٥٦٤؛ والجرح والتعديل، ج٨، ص١٥٢.
الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم، ج٣، ص٢٢٢.
تنقل أقوال الحسن عن قتادة ويونس بن عبيد وهشام بن حسان ومبارك بن فضالة وعباد بن منصور وأشعث، فلا يصح منحها حكمًا موحدًا. وكشف النقاد وسائط في بعض موادها.
قال شعبة، وعلّق ابن أبي حاتم:
«عامة تلك الدقائق التي حدث بها يونس عن الحسن إنما كانت عن أشعث». قال ابن أبي حاتم: «يعني أن يونس أخذها من أشعث عن الحسن ودلسها عن الحسن».
الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم، ج١، ص١٣٤–١٣٥.
وثق ابن معين ومروان الطاطري مقاتل بن حيان، وقال أحمد في بكير: «ما أرى به بأسًا». وذكر ابن أبي حاتم أنه روى عن مجاهد والحسن والضحاك؛ وهذا يصف شيوخه، لكنه لا يعيّن قائل كل جملةٍ إلا إذا صرّح به.
الجرح والتعديل، ج٨، ص٣٥٣–٣٥٤؛ وج٢، ص٤٠٦–٤٠٧.
قول النقاد «يُكتب في التفسير» لا يعني تصحيح الطريق، ولا يشمل المتهم بالكذب، ولا يجعل الرواية أصلًا في العقائد والأحكام وأسباب النزول.
قال يحيى بن سعيد القطان، وبيّن البيهقي مراده:
«تساهلوا في أخذ التفسير عن قومٍ لا يوثقونهم في الحديث»؛ وسمّى ليثًا وجويبرًا والضحاك والكلبي. ثم قال البيهقي: «إنما تساهلوا… لأن ما فسروا به ألفاظه تشهد لهم به لغات العرب، وإنما عملهم في ذلك الجمع والتقريب فقط».
دلائل النبوة، للبيهقي، تحقيق عبد المعطي قلعجي، دار الكتب العلمية، ط١، ج١، ص٣٥–٣٧؛ والجامع لأخلاق الراوي، ج٢، ص٢٨٦، رقم ١٥٨٨.
الكلبي متروك عند جمهور النقاد، ومحمد بن مروان متروك متهم. اجتماع الرجلين لا يضاعف ضعفًا يسيرًا فحسب، بل يجمع متروكًا على متروك في أشهر طريقٍ وُضعت به تفاسير كاملة على لسان ابن عباس رضي الله عنهما.
التاريخ الكبير، للبخاري، ج١، ق١، ص١٠١، ترجمة رقم ٢٨٣؛ والضعفاء الكبير، للعقيلي، ج٤، ص٧٧–٧٨، ترجمة رقم ١٦٣٢؛ وميزان الاعتدال، للذهبي، ج٣، ص٥٥٦–٥٥٩ وج٤، ص٣٢.
قال الخليلي، وقال الإمام أحمد:
«هذه التفاسير… غير مرضية، ورواتها مجاهيل، كتفسير جويبر عن الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما». وقال أحمد: «ما كان عن الضحاك فهو على ذاك أيسر، وما كان يسند عن النبي صلى الله عليه وسلم فهي منكرة».
الإرشاد في معرفة علماء الحديث، ج١، ص٣٩١–٣٩٨؛ والجرح والتعديل، ج٢، ص٥٤١.
الكتاب شاهد مبكر على تاريخ التفسير وصياغاته، لكنه في مواضعه لا يسوق أسانيد مفردة تمكّن من رفع كل قول إلى صحابي أو تابعي، ومقاتل متروك في الحديث عند أئمة. لذلك يقال: «قال مقاتل في تفسيره»، ولا يقال: «ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما» لمجرد ورود النسبة داخله.
الجامع لأخلاق الراوي، ج٢، ص١٦٢–١٦٤؛ ومجموع الفتاوى، لابن تيمية، ج١٣، ص٣٤٥–٣٤٧؛ والجرح والتعديل، ج٨، ص٣٥٤–٣٥٥.
في تفسير السدي ونظائره يجمع المفسر خبر عدة شيوخ في متنٍ واحد. وقد يكون بعضهم يروي عن ابن عباس رضي الله عنهما وبعضهم عن ابن مسعود وبعضهم عن «ناس من الصحابة». إذا لم يُميَّز صاحب كل جملة، فأقصى ما يثبت هو أن السدي جمع هذا المتن من تلك المادة، لا أن كل لفظٍ قاله كل واحد منهم.
الجدول أداة فرز أولي، وليس بديلًا عن دراسة الخبر المعين؛ فقد تتغير النتيجة بوجود تصريح سماع أو متابعة أو مخالفة أو راوٍ مختلف.
اسحب أفقيًا لعرض بقية الأعمدة
| الطريق | وصفه المختصر | أهم موضع نقد | الاستعمال المنضبط |
|---|---|---|---|
| الطرق عن ابن عباس رضي الله عنهما | |||
| مجاهد ← ابن عباس رضي الله عنهما | قوي عند صحة الطريق إلى مجاهد | تمييز نسخة ابن أبي نجيح وغيرها | أصلٌ في تفسير ابن عباس رضي الله عنهما |
| عكرمة ← ابن عباس رضي الله عنهما | حجة عند جمهور الأئمة | فحص الراوي عن عكرمة | يحتج بالطريق الصحيح |
| سعيد بن جبير ← ابن عباس رضي الله عنهما | متصل أصيل | الاختلاط أو الصحيفة فيمن دونه | يحتج بالصحيح منه |
| علي بن أبي طلحة ← ابن عباس رضي الله عنهما | صحيفة جليلة منقطعة | لم يلق ابن عباس رضي الله عنهما | تفسيرٌ صالح مع بيان الانقطاع |
| الضحاك ← ابن عباس رضي الله عنهما | منقطع | الضحاك نفى السماع | يثبت قوله هو بطريق صحيح |
| العوفيون ← ابن عباس رضي الله عنهما | ضعيف | ضعف رجال الطريق وعطيّة | شواهد وموافقات فقط |
| الكلبي ← أبو صالح ← ابن عباس رضي الله عنهما | متروك | اتفاق النقاد على ترك الكلبي | لا يحتج به |
| محمد بن مروان ← الكلبي | ساقط جدًا | متروك عن متروك | لا يُروى إلا للتحذير |
| طرقٌ عن صحابة آخرين | |||
| أبو عبيدة ← ابن مسعود | منقطع | لم يسمع من أبيه | اعتبار مع التصريح بالانقطاع |
| أبو العالية ← أُبيّ | أصل ممكن الاتصال | أبو جعفر الرازي في الطريق الشائع | يُعتبر به، وتقويه متابعة مستقلة |
| الحارث الأعور ← علي | واهٍ جدًا | جرح الحارث الشديد | لا يعتمد انفراده |
| مدونات التابعين وأسانيدها | |||
| ورقاء ← ابن أبي نجيح ← مجاهد | أقوى نسخة مجاهد | أصلها كتاب القاسم بن أبي بزة | تثبت مدرسة مجاهد ونسخته |
| شعبة ← قتادة | أدق في صيغ السماع | عنعنة قتادة عمن فوقه | يقدم في بحث الاتصال |
| سعيد وكتاب تفسير قتادة | سعيد قوي في الحديث المبكر | قال القطان: «لم يسمع التفسير من قتادة» | لا تُجعل نسخة التفسير سماعًا مباشرًا |
| أسباط ← السدي | نسخة مبكرة مركبة | أسباط وتركيب مصادر المتن | تفسير عام وشواهد |
| عبد الرحمن بن زيد ← أبيه | ضعيف | وَهْي عبد الرحمن | لا يُنسب إلى زيد بلا تمييز |
| موسى بن عبيدة ← محمد بن كعب | ضعيف | موسى منكر الحديث | تطلب له متابعة مستقلة |
| بكير ← مقاتل بن حيان | معتبر في الجملة | تمييزه من مقاتل بن سليمان | يثبت قول مقاتل بن حيان |
تتحول هذه الدراسة إلى خطواتٍ بسيطة كلما صادف القارئ أثرًا في كتاب تفسير.
قال الخطيب البغدادي جامعًا بين الحفظ والنقد:
«التفسير يتضمن أحكامًا طريقها النقل، فيلزم كتبه ويجب حفظه»؛ ثم بيّن أن العلماء قد يستفيدون في بعض التفسير من قومٍ لم يحتجوا بهم في مسند الأحكام، لاختصاصهم بالتفسير مع سوء حفظهم للحديث.
الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع، ج٢، ص٢٨٥–٢٨٦.
ليست أسانيد التفسير طبقةً دون النقد، ولا تُعامل كلها بصرامة بابٍ واحد. الصحيح أن لكل مادةٍ قدرها: ما كان نقلًا في حكم أو سبب نزول أو غيب طُلب له ما يثبت النسبة، وما كان شرحًا لغويًا يشهد له اللسان انتفع به مع بيان حال ناقله، وما كان قول تابعي ثبت إليه نُسب إليه وحده. وبذلك يبقى المأثور محفوظ القدر، ويبقى الإسناد أداة تمييزٍ لا وسيلةً لإسقاط التراث أو قبول كل ما فيه.
هذه خريطة لأشهر الأسانيد المتكررة، لا استيعابٌ لكل فردٍ في دواوين التفسير. والحكم النهائي على نص بعينه قد يتغير بمتابعةٍ أو تصريح سماع أو اختلاف نسخة لم يُذكر في هذا العرض العام.
أُجري البحث النصي في النسخ المحلية للمكتبة الشاملة، ثم أُثبتت هنا بيانات الكتب وأرقام أجزائها وصفحاتها المطبوعة.