أهل الحديث والأثر

دراسة نقدية في المأثور عن السلف

أسانيد التفسير

أشهر الطُّرُق التي دارت عليها كتب التفسير: حَمَلتها، وثبوت اللقاء والسماع فيها، وأقوال أئمة النقد في رجالها ونسخها، وما يصح الانتفاع به من كل طريق.

النسخة الصوتية ستضاف لاحقًا

طرق التفسير

يمثّل الخطُّ اتصال الطريق أو موضع انقطاعه، ويبقى الحكم المكتوب هو الأصل.تأتي مناقشة كل طريق ونصوص النقاد فيه في موضعها من الدراسة.

قوي معتبر منقطع ضعيف واهٍ جدًا
الانتقال إلى الخريطة المقارنة لجميع الطرق

كيف يُحكم على إسناد التفسير؟

قبل النظر في الأسماء لا بد من تعيين محل الحكم؛ لأن سلسلةً واحدة قد تحمل روايةً مسموعة، أو صحيفةً، أو بلاغًا، أو تفسيرًا من كلام الراوي نفسه.

ما الذي تحكم عليه هذه الدراسة؟

الحكم هنا على طريقٍ معيَّنٍ بصورته المعيَّنة، لا على كل ما نُسب إلى الراوي أو المفسر. فقد يكون المفسر ثقةً إمامًا، ثم يكون بعض الطريق إليه منقطعًا؛ وقد تكون الصحيفة معروفةً عند أهل العلم، مع بقاء الإرسال بينها وبين الصحابي؛ وقد يضعف طريقٌ ويصح المعنى نفسه من طريق آخر. ولهذا لا تُستبدل دراسة الإسناد بعبارة مختصرة من قبيل: «تفسير فلان صحيح» أو «تفسير فلان ضعيف».

الطريق إلى صاحب القول

يُفحص إسناد المصنِّف إلى مجاهد أو قتادة مثلًا: ثقة رواته، وحفظهم، واختصاص بعضهم بتفسير الشيخ، والاختلاف عليهم. ثبوت هذا الطريق لا يجعله مرفوعًا ولا قولًا لصحابي.

الاتصال بعد ذلك

إذا قيل: «عن ابن عباس رضي الله عنهما» سُئل عن اللقاء والسماع. والانقطاع علة مستقلة عن عدالة الراوي؛ فقد يكون الراوي صدوقًا، لكن خبره عن صحابي لم يلقه مرسلًا.

الصيغة ونوع المادة

سبب النزول الذي يحكي واقعةً نبوية ليس كشرح لفظة، والمرفوع ليس كالموقوف، وعبارة «بلغنا» ليست كـ«سمعت». كما أن نقل صحيفةٍ لا يساوي السماع من صاحبها.

النقد الخاص مقدَّم

لا يكفي الحكم العام على الراوي إذا نقل النقاد خبرًا خاصًّا عن سماعه من شيخٍ، أو ميّزوا أوثق أصحابه، أو كشفوا الواسطة التي أسقطها في باب بعينه.

القرائن لا تمحو العلة

شهرة الصحيفة، واستقامة كثير من معانيها، واستعمال الأئمة لها قرائن معتبرة؛ لكنها لا تحوِّل المنقطع إلى متصل. ويعبَّر لذلك: «صالح في التفسير مع العلم بانقطاعه».

المتابعات بقدرها

تعدد الطرق المستقلة قد يقوّي أصل المعنى أو الواقعة، أما الطرق التي ترجع إلى أصل واحد، أو تدور على متهم، فلا تُنشئ قوةً بمجرد كثرتها.

مفتاح القراءة: «ثابت إلى التابعي» تعني أن نسبة العبارة إليه قوية، ولا تعني أنه رواها عن النبي صلى الله عليه وسلم. و«منقطع عن الصحابي» لا يعني بالضرورة أن المعنى باطل؛ بل يعني أن هذا الطريق وحده لا يثبت النسبة إليه على شرط الاتصال.

كلامُ الأئمَّة في كتب التفسير

لم يعامل النقاد «التفسير» كتلةً واحدة؛ بل نقدوا المصنف والنسخة والطريق، وميّزوا بين ما له أصل وما أفسده القصاص أو الضعفاء.

قال عبد الملك الميموني: سمعت أحمد بن حنبل يقول:

«ثلاثةُ كتبٍ ليس لها أصولٌ: المغازي، والملاحم، والتفسير».

الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع، للخطيب البغدادي، تحقيق محمود الطحان، مكتبة المعارف، الرياض، ج٢، ص١٦٢، رقم ١٤٩٣.

وفسّر الخطيب مراد أحمد فقال:

«وهذا الكلام محمولٌ على وجهٍ، وهو أن المراد به كتبٌ مخصوصةٌ في هذه المعاني الثلاثة، غيرُ معتمدٍ عليها ولا موثوقٍ بصحتها؛ لسوء أحوال مصنفيها، وعدم عدالة ناقليها، وزيادات القصاص فيها».

الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع، ج٢، ص١٦٢–١٦٤.

النتيجة: العبارة ليست إسقاطًا لجنس التفسير المأثور؛ فالخطيب ـ وهو ناقلها بإسناده ـ حملها على مصنفات مخصوصة فاسدة الأسانيد. ويؤكد ذلك أن أحمد نفسه عظّم بعض نسخ التفسير، ونقد سماعات رجالها تفصيلًا.

قال أحمد بن حنبل في صحيفة علي بن أبي طلحة، كما أسنده أبو جعفر النحاس:

«كتابُ التأويل عن معاوية بن صالح، لو جاء رجلٌ إلى مصر فكتبه ثم انصرف به، ما كانت رحلتُه عندي ذهبت باطلًا».

الناسخ والمنسوخ، لأبي جعفر النحاس، تحقيق محمد عبد السلام محمد، مكتبة الفلاح، الكويت، ط١، ١٤٠٨هـ، ص٧٥.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:

«ومن التابعين من تلقّى جميع التفسير عن الصحابة، كما قال مجاهد: عرضتُ المصحف على ابن عباس رضي الله عنهما، أوقفه عند كل آيةٍ منه وأسأله عنها؛ ولهذا قال الثوري: إذا جاءك التفسير عن مجاهد فحسبك به».

مقدمة في أصول التفسير، لابن تيمية، ص١٠.

وقال في تعدد الطرق والاعتبار:

«والمراسيل إذا تعددت طرقها، وخلت عن المواطأة قصدًا أو الاتفاق بغير قصد، كانت صحيحةً قطعًا»؛ ثم قال: «وفي مثل هذا يُنتفع برواية المجهول والسيئ الحفظ، وبالحديث المرسل… يصلح للشواهد والاعتبار ما لا يصلح لغيره».

مقدمة في أصول التفسير، ص٢٥–٢٩.

قيدٌ لازم: كلام ابن تيمية في تعدد الطرق المستقلة التي يمتنع عادةً تواطؤ ناقليها، لا في جمع نسخٍ ترجع كلها إلى شيخٍ واحد، ولا في تقوية خبر متهمٍ بالكذب بمثله.

الطرق عن ابن عباس رضي الله عنهما

كثرة ما نُسب إلى حبر الأمة جعلت معرفة الطريق شرطًا في كل عزو. وفي هذه الدائرة تجتمع أسانيد صحيحة، ونسخ نافعة منقطعة، وطرق واهية لا يجوز جمعها تحت اسمٍ واحد.

مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنهما

من أوثق الطرق
الرواة الثقات عن مجاهدمجاهد بن جبرابن عباس رضي الله عنهما
اللقاءثابت، مع ملازمةٍ وسؤال
مكانتهإمام أصحاب ابن عباس رضي الله عنهما
موضع الفحصالطريق إلى مجاهد

قال مجاهد، ونقل سفيان الثوري حكمه:

«عرضت المصحف على ابن عباس رضي الله عنهما، أوقفه عند كل آيةٍ منه وأسأله عنها». وقال الثوري: «إذا جاءك التفسير عن مجاهد فحسبك به».

مقدمة في أصول التفسير، لابن تيمية، ص١٠.

التحرير: إذا صح الإسناد إلى مجاهد كانت روايته عن ابن عباس رضي الله عنهما من أقوى مادة التفسير. لكن لا يُصحح كل ما يحمل اسمه؛ فنسخة ابن أبي نجيح لها تاريخ تحملٍ خاص، وخصيف وليث بن أبي سليم دونها ضبطًا.

عكرمة مولى ابن عباس رضي الله عنهما

حجةٌ عند الجمهور
أيوب وعمرو بن دينار ونظائرهماعكرمةابن عباس رضي الله عنهما

عكرمة صاحب ابن عباس رضي الله عنهما ومولاه، واسع العلم بتفسيره. وقد وردت فيه حكايات جرح، لكن أئمة الحديث المتقدمين احتجوا به، ونصوا على إمامته في هذا الباب؛ فلا يصح إسقاط طريقه لمجرد تلك الحكايات من غير تمييز أسانيدها ومعانيها.

قال أبو حاتم، وقال يحيى بن معين:

«أصحاب ابن عباس رضي الله عنهما عيالٌ على عكرمة». وسُئل ابن معين: عكرمة أو سعيد بن جبير؟ فقال: «ثقةٌ وثقة».

تهذيب الكمال في أسماء الرجال، للمزي، تحقيق بشار عواد معروف، مؤسسة الرسالة، ج٢٠، ص٢٧١–٢٨٩.

التحرير: أصل عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قوي. ويتفاوت الحكم بعد ذلك باختلاف من روى عن عكرمة؛ فلا توجد «نسخة عكرمة» واحدة يُحكم على جميع أفرادها بحكمٍ واحد.

سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما

طريق أصيل
الرواة الثقات عن سعيدسعيد بن جبيرابن عباس رضي الله عنهما

سعيد من كبار أصحاب ابن عباس رضي الله عنهما، واتصال روايته به معروف. ومن الطرق التي عدها أهل التصنيف قوية: قيس عن عطاء بن السائب عن سعيد؛ لكن عطاء بن السائب اختلط، فيُراعى الراوي عنه ووقت السماع. كما أن «تفسير عطاء بن دينار عن سعيد» من كتابٍ وجده عطاء، لا من سماعٍ مباشر.

الإرشاد في معرفة علماء الحديث، للخليلي، ج١، ص٣٩١–٣٩٨؛ وتهذيب الكمال، للمزي، ج٢٠، ص٦٨ وما بعدها.

التحرير: سعيد عن ابن عباس رضي الله عنهما أصلٌ قوي، أما النسخ المنسوبة إليه فلكل واحدةٍ طريقها. قول «عن سعيد» لا يغني عن فحص حامل الكتاب، والاختلاط، وطريقة التحمل.

صحيفة علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما

منقطعة نافعة
عبد الله بن صالحمعاوية بن صالحعلي بن أبي طلحةأصحاب ابن عباس رضي الله عنهماابن عباس رضي الله عنهما
حال عليمختلف فيه، وقبله جماعة
الاتصاللم يلق ابن عباس رضي الله عنهما
قيمة الصحيفةكبيرة عند أئمة التفسير

قال ابن أبي حاتم عن أبيه ودحيم:

«إن علي بن أبي طلحة لم يسمع من ابن عباس رضي الله عنهما التفسير». وقال أبو حاتم: «علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما مرسل؛ إنما يروي عن مجاهد والقاسم بن محمد وراشد بن سعد ومحمد بن زيد».

المراسيل، لابن أبي حاتم، تحقيق شكر الله نعمة الله قوجاني، مؤسسة الرسالة، ط١، ص١٤٠، رقما ٥٠٧–٥٠٨.

وقال ابن حجر في الجمع بين المدح والانقطاع:

«عليٌّ صدوقٌ لم يلق ابن عباس رضي الله عنهما، لكنه إنما حمل عن ثقات أصحابه؛ فلذلك كان البخاري وابن أبي حاتم وغيرهما يعتمدون على هذه النسخة».

العجاب في بيان الأسباب، لابن حجر العسقلاني، تحقيق عبد الحكيم الأنيس، دار ابن الجوزي، ج١، ص٢٠٧.

التحرير: لا يصح وصف الطريق بالاتصال، ولا يلزم من ذلك طرح الصحيفة. الأدق: نسخة تفسيرية مبكرة جليلة، أكثر مادتها مستقيم، يُستأنس بها ويقوى بها الموافق، ولا ينفرد طريقها بإثبات سبب نزول أو حكمٍ دقيق أو خبرٍ منكر.

الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما

منقطع قطعًا
الضحاك بن مزاحمابن عباس رضي الله عنهما

قال عبد الملك بن ميسرة، وسُئل الضحاك نفسه:

«لم يلق الضحاك ابن عباس رضي الله عنهما، إنما لقي سعيد بن جبير بالري فأخذ عنه التفسير». وسُئل الضحاك: «سمعت ابن عباس رضي الله عنهما؟ قال: لا».

المراسيل، لابن أبي حاتم، تحقيق شكر الله نعمة الله قوجاني، ص٩٥؛ وانظر الجرح والتعديل، ج٤، ص٤٥٨ وج٥، ص٣٦٦.

التحرير: ثقة الضحاك عند من وثقه لا تصل هذا الإسناد. فإن كان الطريق إليه من عبيد بن سليمان فهو أصلح في إثبات قوله هو؛ وإذا كان من جويبر اشتد الضعف.

الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم، ج٥، ص٤٠٨.

طريق العوفيين عن عطية عن ابن عباس رضي الله عنهما

ضعيف متسلسل
محمد بن سعد العوفي وأهل بيتهعطية العوفيابن عباس رضي الله عنهما

هذا من أكثر أسانيد الطبري دورانًا، وهو طريق عائلي طويل. وفي رجاله ضعف وجهالة، وعطية نفسه ضعيف مدلس. لذلك لا يكفي انتظام صيغة السند في كل موضع لإعطائه حكم الصحة.

تاريخ بغداد، للخطيب البغدادي، تحقيق بشار عواد معروف، ج٣، ص٢٦٨–٢٧٠؛ وانظر الإتقان في علوم القرآن، للسيوطي، ج٤، ص٢٣٧–٢٤٣.

التحرير: دون صحيفة علي بن أبي طلحة، وليس في درك الكلبي. ينتفع بموافقاته وشواهده، ولا يستقل بسبب نزول أو تفصيل غيبي أو حكمٍ لا شاهد له.

الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما

متروك
محمد بن السائب الكلبيأبو صالحابن عباس رضي الله عنهما

أبو صالح هنا باذام مولى أم هانئ، لا أبو صالح السمان. وهو مختلف فيه إذا رُوي عنه من غير طريق الكلبي؛ قال ابن معين: «ليس به بأس»، ثم قال: «فإذا روى عنه الكلبي فليس بشيء». فالعلة الغليظة ليست مجرد اسم أبي صالح، بل هذه الرواية الخاصة عنه.

الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم، ج٢، ص٤٣٢.

قال أبو حاتم، وقال الإمام أحمد في تفسيره:

«الناس مجتمعون على ترك حديثه، لا يُشتغل به، هو ذاهب الحديث». وقال أحمد: «من أوله إلى آخره كذب»، فقيل له: أيحل النظر فيه؟ قال: «لا».

الجرح والتعديل، ج٧، ص٢٧٠–٢٧١، ترجمة رقم ١٤٧٨؛ والجامع لأخلاق الراوي، ج٢، ص١٦٣–١٦٤، رقم ١٤٩٤.

وروى سفيان عن الكلبي قوله: «ما حدثتُ عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما فهو كذب، فلا ترووه». تهذيب الكمال، للمزي، ج٢٥، ص٢٥٠.

التحرير: لا يُحتج بهذا الطريق، ولا ترفعه موافقة المعنى أو رواية بعض الثقات لشيء يسير عن الكلبي. وإذا رواه محمد بن مروان السدي الصغير عن الكلبي اشتد إلى الطريق المعروف عند المتأخرين بـ«سلسلة الكذب».

محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو سعيد

مجهول مع تردد
ابن إسحاقمحمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابتعكرمة أو سعيد بن جبيرابن عباس رضي الله عنهما

محل العلة الأوضح هو جهالة حال محمد بن أبي محمد؛ فلم يذكر ابن أبي حاتم فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره البخاري بلا حكم، وانفرد ابن حبان بإدخاله في الثقات. أما التردد بين عكرمة وسعيد فدونه أثرًا؛ فكلاهما ثقة متصل بابن عباس رضي الله عنهما، لكنه يبقى مانعًا من تعيين الراوي.

العجاب في بيان الأسباب، لابن حجر، ج١، ص٢٠٣–٢١١؛ والإتقان في علوم القرآن، للسيوطي، ج٤، ص٢٣٧–٢٤٣.

التحرير: لا يثبت به سبب نزول منفردًا لجهالة الواسطة. ويصلح للاعتبار إذا جاء أصل الخبر من طريق مستقل، مع إبقاء الألفاظ والتفاصيل خارج دائرة الجزم.

طرقٌ عن صحابة آخرين

لا تُسوَّى شهرة الطريق باتصاله. وأشهر الأمثلة رواية أبي عبيدة عن أبيه ابن مسعود، ورواية أبي العالية عن أُبيّ، ورواية الحارث عن علي.

أبو عبيدة عن أبيه عبد الله بن مسعود

منقطع
أبو عبيدة بن عبد اللهعبد الله بن مسعود
حال أبي عبيدةثقةٌ معروفٌ بفقه أبيه
موضع العلةلم يسمع من أبيه
درجة الاستعمالقرينةٌ لا إسنادٌ متصل

قال أبو حاتم الرازي:

«أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود لم يسمع من عبد الله بن مسعود».

المراسيل، لابن أبي حاتم، تحقيق شكر الله نعمة الله قوجاني، مؤسسة الرسالة، ط١، ص٢٥٧، رقم ٩٥٥.

التحرير: معرفته ببيت أبيه تجعل روايته ذات وزنٍ في الجمع والاعتبار، لكنها لا تُسمَّى متصلة. وتُقدَّم عليها ـ عند صحة الطريق ـ رواية أصحاب ابن مسعود الملازمين له، كمسروق وعلقمة والأسود ومرة الهمداني.

أبو العالية عن أُبيّ بن كعب

يُنظر في رجاله
أبو جعفر الرازيالربيع بن أنسأبو العاليةأُبيّ

أبو العالية رفيعٌ ثقة، واتصاله بطائفةٍ من الصحابة ثابت. والربيع بن أنس صدوق، حتى قال أبو حاتم حين سئل عنه في أبي العالية: «الربيع أحب إلي». موضع التوقف في النسخة الشائعة هو أبو جعفر الرازي؛ اختلفت فيه عبارات النقاد بين التليين والتوثيق.

الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم، ج٣، ص٤٥٤ وص٥١٠؛ وج٦، ص٢٨١.

التحرير: لا تُصحَّح النسخة جملةً ولا تُرد جملةً. يقبل الموافق المشهور في التفسير ويُعتبر به، أما الفرد الغريب ـ ولا سيما في الغيب والقصص ـ فيحتاج شاهدًا مستقلًا.

الحارث الأعور عن علي بن أبي طالب

واهٍ جدًا
الحارث الأعورعلي بن أبي طالب

قال الشعبي، وقال أئمة الجرح بعده:

«حدثني الحارث، وأنا أشهد أنه أحد الكذابين». وقال ابن معين: «ضعيف». وقال أبو حاتم: «ضعيف الحديث، ليس بالقوي، ولا ممن يحتج بحديثه».

الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم، ج٣، ص٧٨–٧٩.

التحرير: لا يُعتمد انفراده في التفسير. وتُطلب الرواية عن علي من طرق أصحابه المعروفين، كأبي عبد الرحمن السلمي وعبيدة السلماني وأبي الطفيل، مع فحص كل سندٍ على حدة.

مدونات التابعين وأسانيدها

قد يصح الطريق إلى التابعي مع بقاء كلامه اجتهادًا له، وقد تكون النسخة مقروءةً مع أن بعض عنوانها لا يصف طريقة تحملها وصفًا دقيقًا.

نسخة مجاهد: ورقاء عن ابن أبي نجيح

أقوى النسخ
ورقاءابن أبي نجيحكتاب القاسم بن أبي بزةمجاهد
أصل التحملإملاء مجاهد على القاسم
عرض ورقاءقراءةٌ متبادلة على ابن أبي نجيح
قول النقادبيّن سفيان أصلها، وفضّل ابن معين ورقاء

قال علي بن المديني ناقلًا عن سفيان:

«لم يسمعه أحدٌ من مجاهد إلا القاسم بن أبي بزة؛ أملاه عليه، وأخذ كتابه الحكم وليث وابن أبي نجيح… إنما يدور تفسير مجاهد على القاسم بن أبي بزة».

المعرفة والتاريخ، ليعقوب الفسوي، تحقيق أكرم ضياء العمري، مطبعة الإرشاد، ج٢، ص١٥٤.

وقال ورقاء:

«كتاب التفسير قرأتُ نصفه على ابن أبي نجيح، وقرأ عليَّ نصفه، وقال ابن أبي نجيح: هذا تفسير مجاهد».

تاريخ بغداد، للخطيب البغدادي، تحقيق بشار عواد معروف، ج١٥، ص٦٧٤.

التحرير: هي أقوى النسخ وأضبطها في نسبة تفسير مجاهد، لكن وصفها الأدق أنها كتابٌ أصله إملاء مجاهد على القاسم، ثم تناقله ابن أبي نجيح وعرضه ورقاء عليه؛ لا أن ابن أبي نجيح سمع كل حرفٍ مباشرةً من مجاهد.

تفسير قتادة: شعبة وسعيد ومعمر

تفصيلٌ لازم
شعبة ومعمر عن قتادة؛وسعيد حمل مادة التفسير من غير سماعها منه

قتادة إمام حافظ، لكن وصفه بالتدليس ثابت. وتمتاز رواية شعبة بأنه كان يتعقب لفظه: «إذا قال: حدثنا وسمعت حفظته». أما سعيد فهو من أثبت أصحاب قتادة في الحديث قبل اختلاطه، مع نص يحيى القطان على أنه «لم يسمع التفسير من قتادة». ومعمر صاحب مادة مبكرة مهمة، إلا أن الدارقطني وصف حفظه لحديث قتادة بأنه سيئ عند المفاضلة.

قال شعبة:

«كنت أتفطن إلى فم قتادة كيف يقول؛ فإذا قال: حدثنا، كتبت».

مسند ابن الجعد، تحقيق عامر أحمد حيدر، ص١٦٢، رقما ١٠٣٩–١٠٤٠.

وقال يحيى بن سعيد القطان:

«سعيد بن أبي عروبة لم يسمع التفسير من قتادة».

الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم، ج١، ص٢٤٠.

وفي معمر: تاريخ ابن معين، رواية الدوري، ج٤، ص١٩٣، رقم ٣٩١٣؛ والعلل الواردة في الأحاديث النبوية، للدارقطني، ج١٢، ص٢٢١، رقم ٢٦٤٢.

التحرير: إذا كان النص قول قتادة نفسه كفى ثبوت الطريق إليه. وإذا نسبه قتادة إلى من فوقه، فلابد من فحص «حدثنا/سمعت» في مقابل «قال/ذُكر لنا/بلغنا». وأما مادة التفسير المنقولة باسم سعيد فلا يجعل قِدَم سماعه وصلةً لما نص يحيى القطان على أنه لم يسمعه من قتادة.

التفسير الكبير للسدي من طريق أسباط

نسخة مركبة
أسباط بن نصرالسديأبو مالك؛ وأبو صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما؛ ومرة عن ابن مسعود؛ وناس من الصحابة

قال الخليلي:

«التفسير الذي جمعه رواه عنه أسباط بن نصر، وأسباط لم يتفقوا عليه، غير أن أمثل التفاسير تفسير السدي».

الإرشاد في معرفة علماء الحديث، للخليلي، تحقيق محمد سعيد إدريس، ج١، ص٣٩٧–٣٩٨.

السدي صالحٌ عند جماعة، ولينه أبو زرعة، وقال أبو حاتم: «يكتب حديثه ولا يحتج به». واختلف النقاد في أسباط اختلافًا ظاهرًا. وفوق ذلك، المتن نفسه جمع موادَّ من عدة أسانيد ولم يميز قائل كل فقرة.

الجرح والتعديل، ج٢، ص١٨٤–١٨٥ وص٣٣٢؛ وجامع البيان، تحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركي، ج١، ص١٧٤.

التحرير: يثبت به ملفٌّ تفسيري مبكر إلى جامعه السدي، لا نسبة كل جملة فيه إلى ابن عباس رضي الله عنهما أو ابن مسعود. ينتفع به في التفسير العام والشواهد، ولا يستقل بسبب نزول أو خبر غيبي منكر أو أصل عقدي.

الربيع بن أنس عن أبي العالية

صالح للاعتبار
أبو جعفر الرازيالربيع بن أنسأبو العالية

أبو العالية ثقة، والربيع صدوق، لكن أبا جعفر الرازي هو موضع اختلاف. لذلك تتفاوت أفراد النسخة بحسب المتن والمتابعة، ولا تُمنح حكمًا واحدًا مطلقًا.

الجرح والتعديل، ج٣، ص٤٥٤ وص٥١٠؛ وج٦، ص٢٨١.

التحرير: صالحٌ في التفسير عند الموافقة، ويحتاج المنكر أو المتعلق بالغيب إلى شاهد مستقل.

زيد بن أسلم، ورواية ابنه عبد الرحمن

يفرَّق بينهما
ابن وهبعبد الرحمن بن زيدزيد بن أسلم

قال أحمد وأبو حاتم في زيد، وقال الأئمة في ابنه:

«زيد بن أسلم ثقة». أما عبد الرحمن فقال أحمد: «ضعيف»، وقال ابن معين: «ليس حديثه بشيء»، وقال أبو حاتم: «في الحديث واهيًا».

الجرح والتعديل، ج٣، ص٥٥٥؛ وج٥، ص٢٣٣–٢٣٤.

التحرير: قول الطبري «قال ابن زيد» يراد به غالبًا عبد الرحمن نفسه، لا أبوه. فإذا قال عبد الرحمن «عن أبيه» دخل ضعفه في الطريق؛ أما ما يرويه الثقات مباشرة عن زيد فباب آخر أقوى.

محمد بن كعب القرظي من طريق موسى بن عبيدة

ضعيف الطريق
موسى بن عبيدة الربذيمحمد بن كعب القرظي

محمد بن كعب إمام في التأويل؛ قال عون بن عبد الله: «ما رأيت أعلم بتأويل القرآن من القرظي». لكن ذلك لا يقوي الراوي عنه: قال أحمد في موسى «لا يشتغل به»، وقال ابن معين «لا يحتج بحديثه»، وقال أبو حاتم «منكر الحديث».

المعرفة والتاريخ، للفسوي، ج١، ص٥٦٤؛ والجرح والتعديل، ج٨، ص١٥٢.

التحرير: انفرد موسى بقولٍ غريب فلا تثبت نسبته إلى القرظي. وطريق أبي صخر حميد بن زياد أصلح منه، مع بقاء اختلافٍ فيه؛ فتُطلب المتابعات المستقلة.

الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم، ج٣، ص٢٢٢.

أقوال الحسن البصري

لا نسخة واحدة

تنقل أقوال الحسن عن قتادة ويونس بن عبيد وهشام بن حسان ومبارك بن فضالة وعباد بن منصور وأشعث، فلا يصح منحها حكمًا موحدًا. وكشف النقاد وسائط في بعض موادها.

قال شعبة، وعلّق ابن أبي حاتم:

«عامة تلك الدقائق التي حدث بها يونس عن الحسن إنما كانت عن أشعث». قال ابن أبي حاتم: «يعني أن يونس أخذها من أشعث عن الحسن ودلسها عن الحسن».

الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم، ج١، ص١٣٤–١٣٥.

التحرير: يُفحص كل طريق منفردًا. ومراسيل الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم أو عمن لم يسمع منه من الصحابة تبقى مراسيل، وإن صح الإسناد إلى الحسن نفسه.

مقاتل بن حيان — لا مقاتل بن سليمان

طريق معتبر
بكير بن معروفمقاتل بن حيان

وثق ابن معين ومروان الطاطري مقاتل بن حيان، وقال أحمد في بكير: «ما أرى به بأسًا». وذكر ابن أبي حاتم أنه روى عن مجاهد والحسن والضحاك؛ وهذا يصف شيوخه، لكنه لا يعيّن قائل كل جملةٍ إلا إذا صرّح به.

الجرح والتعديل، ج٨، ص٣٥٣–٣٥٤؛ وج٢، ص٤٠٦–٤٠٧.

التحرير: هذا الطريق أقوى بكثير من تفسير مقاتل بن سليمان، ويجب ألا يلتبس الاسمان في العزو أو الحكم.

الطرق شديدة الضعف والمركبة

قول النقاد «يُكتب في التفسير» لا يعني تصحيح الطريق، ولا يشمل المتهم بالكذب، ولا يجعل الرواية أصلًا في العقائد والأحكام وأسباب النزول.

قال يحيى بن سعيد القطان، وبيّن البيهقي مراده:

«تساهلوا في أخذ التفسير عن قومٍ لا يوثقونهم في الحديث»؛ وسمّى ليثًا وجويبرًا والضحاك والكلبي. ثم قال البيهقي: «إنما تساهلوا… لأن ما فسروا به ألفاظه تشهد لهم به لغات العرب، وإنما عملهم في ذلك الجمع والتقريب فقط».

دلائل النبوة، للبيهقي، تحقيق عبد المعطي قلعجي، دار الكتب العلمية، ط١، ج١، ص٣٥–٣٧؛ والجامع لأخلاق الراوي، ج٢، ص٢٨٦، رقم ١٥٨٨.

حدُّ التساهل: تُكتب بعض المادة اللغوية التي يشهد لها اللسان والسياق عن ضعيف الحفظ غير المتهم، ولا تُنسب لذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو الصحابي نسبةً صحيحة، ولا يثبت بها وحدها حكمٌ أو سبب نزول أو خبر غيبي. أما الموضوع والمتهم بالكذب فلا يدخلان في هذا الباب.

محمد بن مروان عن الكلبي عن أبي صالح

ساقط جدًا
محمد بن مروان السدي الصغيرمحمد بن السائب الكلبيأبو صالحابن عباس رضي الله عنهما

الكلبي متروك عند جمهور النقاد، ومحمد بن مروان متروك متهم. اجتماع الرجلين لا يضاعف ضعفًا يسيرًا فحسب، بل يجمع متروكًا على متروك في أشهر طريقٍ وُضعت به تفاسير كاملة على لسان ابن عباس رضي الله عنهما.

التاريخ الكبير، للبخاري، ج١، ق١، ص١٠١، ترجمة رقم ٢٨٣؛ والضعفاء الكبير، للعقيلي، ج٤، ص٧٧–٧٨، ترجمة رقم ١٦٣٢؛ وميزان الاعتدال، للذهبي، ج٣، ص٥٥٦–٥٥٩ وج٤، ص٣٢.

الحكم العملي: لا تُنسب روايته إلى ابن عباس رضي الله عنهما، ولو اشتهرت في كتب التفسير أو صح معناها من دليل آخر. تُذكر ـ إن احتيج ـ لبيان بطلانها أو تاريخ تداولها.

جويبر عن الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما

ضعفٌ وانقطاع
جويبر بن سعيدالضحاكابن عباس رضي الله عنهما

قال الخليلي، وقال الإمام أحمد:

«هذه التفاسير… غير مرضية، ورواتها مجاهيل، كتفسير جويبر عن الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما». وقال أحمد: «ما كان عن الضحاك فهو على ذاك أيسر، وما كان يسند عن النبي صلى الله عليه وسلم فهي منكرة».

الإرشاد في معرفة علماء الحديث، ج١، ص٣٩١–٣٩٨؛ والجرح والتعديل، ج٢، ص٥٤١.

الحكم العملي: الطريق ضعيف بجويبر، ومنقطع بين الضحاك وابن عباس رضي الله عنهما. وإن أُريد إثبات قول الضحاك نفسه فطريق عبيد بن سليمان أصلح من جويبر.

تفسير مقاتل بن سليمان

نص مؤلف لا أثر مسند

الكتاب شاهد مبكر على تاريخ التفسير وصياغاته، لكنه في مواضعه لا يسوق أسانيد مفردة تمكّن من رفع كل قول إلى صحابي أو تابعي، ومقاتل متروك في الحديث عند أئمة. لذلك يقال: «قال مقاتل في تفسيره»، ولا يقال: «ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما» لمجرد ورود النسبة داخله.

الجامع لأخلاق الراوي، ج٢، ص١٦٢–١٦٤؛ ومجموع الفتاوى، لابن تيمية، ج١٣، ص٣٤٥–٣٤٧؛ والجرح والتعديل، ج٨، ص٣٥٤–٣٥٥.

الحكم العملي: ينتفع به في المقارنة التاريخية وتطور العبارة، وتُطلب الأسانيد من المصادر المسندة قبل نسبة منقولاته إلى السلف.

الإسناد المركب والصحيفة المجمعة

لا تُفكَّك جزافًا

في تفسير السدي ونظائره يجمع المفسر خبر عدة شيوخ في متنٍ واحد. وقد يكون بعضهم يروي عن ابن عباس رضي الله عنهما وبعضهم عن ابن مسعود وبعضهم عن «ناس من الصحابة». إذا لم يُميَّز صاحب كل جملة، فأقصى ما يثبت هو أن السدي جمع هذا المتن من تلك المادة، لا أن كل لفظٍ قاله كل واحد منهم.

الحكم العملي: لا يصنع تكرر العبارة في الكتب تعددًا مستقلًا إذا كانت كلها تنقل النسخة المركبة نفسها؛ فالعبرة بتعدد المخارج، لا بتعدد الصفحات.

خريطة مقارنة للأسانيد

الجدول أداة فرز أولي، وليس بديلًا عن دراسة الخبر المعين؛ فقد تتغير النتيجة بوجود تصريح سماع أو متابعة أو مخالفة أو راوٍ مختلف.

مقارنة موجزة بين أشهر أسانيد التفسير ومواضع الانتفاع بها

الطريقوصفه المختصرأهم موضع نقدالاستعمال المنضبط
الطرق عن ابن عباس رضي الله عنهما
مجاهد ← ابن عباس رضي الله عنهماقوي عند صحة الطريق إلى مجاهدتمييز نسخة ابن أبي نجيح وغيرهاأصلٌ في تفسير ابن عباس رضي الله عنهما
عكرمة ← ابن عباس رضي الله عنهماحجة عند جمهور الأئمةفحص الراوي عن عكرمةيحتج بالطريق الصحيح
سعيد بن جبير ← ابن عباس رضي الله عنهمامتصل أصيلالاختلاط أو الصحيفة فيمن دونهيحتج بالصحيح منه
علي بن أبي طلحة ← ابن عباس رضي الله عنهماصحيفة جليلة منقطعةلم يلق ابن عباس رضي الله عنهماتفسيرٌ صالح مع بيان الانقطاع
الضحاك ← ابن عباس رضي الله عنهمامنقطعالضحاك نفى السماعيثبت قوله هو بطريق صحيح
العوفيون ← ابن عباس رضي الله عنهماضعيفضعف رجال الطريق وعطيّةشواهد وموافقات فقط
الكلبي ← أبو صالح ← ابن عباس رضي الله عنهمامتروكاتفاق النقاد على ترك الكلبيلا يحتج به
محمد بن مروان ← الكلبيساقط جدًامتروك عن متروكلا يُروى إلا للتحذير
طرقٌ عن صحابة آخرين
أبو عبيدة ← ابن مسعودمنقطعلم يسمع من أبيهاعتبار مع التصريح بالانقطاع
أبو العالية ← أُبيّأصل ممكن الاتصالأبو جعفر الرازي في الطريق الشائعيُعتبر به، وتقويه متابعة مستقلة
الحارث الأعور ← عليواهٍ جدًاجرح الحارث الشديدلا يعتمد انفراده
مدونات التابعين وأسانيدها
ورقاء ← ابن أبي نجيح ← مجاهدأقوى نسخة مجاهدأصلها كتاب القاسم بن أبي بزةتثبت مدرسة مجاهد ونسخته
شعبة ← قتادةأدق في صيغ السماععنعنة قتادة عمن فوقهيقدم في بحث الاتصال
سعيد وكتاب تفسير قتادةسعيد قوي في الحديث المبكرقال القطان: «لم يسمع التفسير من قتادة»لا تُجعل نسخة التفسير سماعًا مباشرًا
أسباط ← السدينسخة مبكرة مركبةأسباط وتركيب مصادر المتنتفسير عام وشواهد
عبد الرحمن بن زيد ← أبيهضعيفوَهْي عبد الرحمنلا يُنسب إلى زيد بلا تمييز
موسى بن عبيدة ← محمد بن كعبضعيفموسى منكر الحديثتطلب له متابعة مستقلة
بكير ← مقاتل بن حيانمعتبر في الجملةتمييزه من مقاتل بن سليمانيثبت قول مقاتل بن حيان

النتائج العملية

تتحول هذه الدراسة إلى خطواتٍ بسيطة كلما صادف القارئ أثرًا في كتاب تفسير.

صيغة العمل الأدق

  1. انقل الإسناد كاملًا، وحدد هل الكلام للنبي صلى الله عليه وسلم، أو للصحابي، أو للتابعي، أو للمصنف.
  2. احكم أولًا على الطريق إلى صاحب العبارة: «صح إلى مجاهد» مثلًا.
  3. احكم مستقلاً على ما فوقه: «وهو منقطع عن ابن عباس رضي الله عنهما» أو «مرسل في سبب النزول».
  4. افصل بين صحة النسبة وصحة المعنى؛ فقد يصح أحدهما دون الآخر.
  5. في الصحف والنسخ بيّن طريقة التحمل: سماع، إملاء، قراءة، وجادة، أو نقلٌ بواسطة.
  6. لا تجعل رواية الثقة عن الضعيف توثيقًا له؛ قال أبو حاتم: «إذا كان معروفًا بالضعف لم تقوّه روايته عنه». الجرح والتعديل، ج٢، ص٣٦.
  7. في العقيدة والأحكام وأسباب النزول والغيب اطلب طريقًا قائمًا بنفسه، ولا تستقل بنسخة مركبة، أو راوٍ شديد الضعف أو متهم، أو طريق لا ينهض بنفسه.
  8. إذا تعددت الطرق، فتأكد أنها مستقلة، ثم اثبت القدر المشترك دون الألفاظ والدقائق التي انفرد بها الضعيف.

قال الخطيب البغدادي جامعًا بين الحفظ والنقد:

«التفسير يتضمن أحكامًا طريقها النقل، فيلزم كتبه ويجب حفظه»؛ ثم بيّن أن العلماء قد يستفيدون في بعض التفسير من قومٍ لم يحتجوا بهم في مسند الأحكام، لاختصاصهم بالتفسير مع سوء حفظهم للحديث.

الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع، ج٢، ص٢٨٥–٢٨٦.

الخلاصة الجامعة

ليست أسانيد التفسير طبقةً دون النقد، ولا تُعامل كلها بصرامة بابٍ واحد. الصحيح أن لكل مادةٍ قدرها: ما كان نقلًا في حكم أو سبب نزول أو غيب طُلب له ما يثبت النسبة، وما كان شرحًا لغويًا يشهد له اللسان انتفع به مع بيان حال ناقله، وما كان قول تابعي ثبت إليه نُسب إليه وحده. وبذلك يبقى المأثور محفوظ القدر، ويبقى الإسناد أداة تمييزٍ لا وسيلةً لإسقاط التراث أو قبول كل ما فيه.

هذه خريطة لأشهر الأسانيد المتكررة، لا استيعابٌ لكل فردٍ في دواوين التفسير. والحكم النهائي على نص بعينه قد يتغير بمتابعةٍ أو تصريح سماع أو اختلاف نسخة لم يُذكر في هذا العرض العام.

المصادر المطبوعة المعتمدة

أُجري البحث النصي في النسخ المحلية للمكتبة الشاملة، ثم أُثبتت هنا بيانات الكتب وأرقام أجزائها وصفحاتها المطبوعة.

عرض قائمة المصادر كاملة
  • الجرح والتعديل، لعبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي، مطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد، ط١، ١٣٧١هـ، الأجزاء والصفحات المبينة في مواضعها.
  • المراسيل، لابن أبي حاتم، تحقيق شكر الله نعمة الله قوجاني، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط١، ١٣٩٧هـ.
  • الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع، للخطيب البغدادي، تحقيق محمود الطحان، مكتبة المعارف، الرياض، ج٢، ص١٦٢–١٦٤ وص٢٨٥–٢٨٦.
  • الكفاية في علم الرواية، للخطيب البغدادي، دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد، ط١، ١٣٥٧هـ، ص١٣٤.
  • تاريخ بغداد، للخطيب البغدادي، تحقيق بشار عواد معروف، دار الغرب الإسلامي، ج٣، ص٢٦٨–٢٧٠؛ وج١٥، ص٦٧٤.
  • المعرفة والتاريخ، ليعقوب بن سفيان الفسوي، تحقيق أكرم ضياء العمري، مطبعة الإرشاد، ج١، ص٥٦٤؛ وج٢، ص١٤٠–١٥٤.
  • تاريخ ابن معين، رواية الدوري، تحقيق أحمد محمد نور سيف، مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي، ج٤، ص١٩٣ وص٣٠٠.
  • الضعفاء الكبير، لأبي جعفر العقيلي، تحقيق عبد المعطي قلعجي، دار المكتبة العلمية، ط١، ١٤٠٤هـ، ج٤، ص٧٧–٧٨.
  • الكامل في ضعفاء الرجال، لابن عدي، تحقيق عادل أحمد عبد الموجود وعلي محمد معوض، دار الكتب العلمية، ط١، ١٤١٨هـ، ج٧، ص٢٧٣.
  • الإرشاد في معرفة علماء الحديث، للخليلي، تحقيق محمد سعيد عمر إدريس، مكتبة الرشد، ط١، ١٤٠٩هـ، ج١، ص٣٩١–٣٩٨.
  • دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة، للبيهقي، تحقيق عبد المعطي قلعجي، دار الكتب العلمية، ط١، ١٤٠٥هـ، ج١، ص٣٣–٣٧.
  • مسند ابن الجعد، تحقيق عامر أحمد حيدر، مؤسسة نادر، ص١٦٢، رقما ١٠٣٩–١٠٤٠.
  • جامع البيان عن تأويل آي القرآن، للطبري، تحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركي، دار هجر، ط١، ج١، ص١٧٤ وص٣٧٥.
  • الناسخ والمنسوخ، لأبي جعفر النحاس، تحقيق محمد عبد السلام محمد، مكتبة الفلاح، الكويت، ط١، ١٤٠٨هـ، ص٧٥.
  • مقدمة في أصول التفسير، لشيخ الإسلام ابن تيمية، ص١٠ وص٢٤–٢٩.
  • مجموع الفتاوى، لابن تيمية، جمع عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، مجمع الملك فهد، ج١٣، ص٣٤٥–٣٦٨ وص٣٨٥.
  • تهذيب الكمال في أسماء الرجال، للمزي، تحقيق بشار عواد معروف، مؤسسة الرسالة، ج٢٠، ص٢٧١–٢٨٩ وص٤٩٠ وما بعدها.
  • ميزان الاعتدال في نقد الرجال، للذهبي، تحقيق علي محمد البجاوي، دار المعرفة، ط١، ١٣٨٢هـ، ج٣، ص١٣٤ وص٥٥٦–٥٥٩؛ وج٤، ص٣٢.
  • فتح الباري شرح صحيح البخاري، لابن حجر العسقلاني، المكتبة السلفية، ج٨، ص٤٣٨–٤٣٩.
  • العجاب في بيان الأسباب، لابن حجر العسقلاني، تحقيق عبد الحكيم محمد الأنيس، دار ابن الجوزي، ج١، ص٢٠٣–٢١١.
  • البرهان في علوم القرآن، للزركشي، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، ج٢، ص١٥٦–١٦٠.
  • الإتقان في علوم القرآن، للسيوطي، الهيئة المصرية العامة للكتاب، ١٣٩٤هـ، ج١، ص١٠٧–١١٠؛ وج٤، ص٢٣٧–٢٤٣.