حدثنا محمد، حدثنا ، حدثنا ابن وهب، حدثنا عمرو، عن ابن أبي هلال، أن أبا الرجال محمد بن عبد الرحمن حدثه، عن أمه عمرة بنت عبد الرحمن، وكانت في حجر عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، عن عائشة، أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث رجلا على سرية، وكان يقرأ لأصحابه في صلاته فيختم بـ ﴿قل هو الله أحد﴾، فلما رجعوا ذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: «سلوه لأي شيء يصنع ذلك؟» فسألوه، فقال: لأنها صفة الرحمن، وأنا أحب أن أقرأ بها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أخبروه أن الله يحبه».
من حديث: عَمْرَة بنت عبد الرحمَٰن عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها
من فضائل الآيات والسور
صفة الرحمن وإثبات صفة المحبة لله سبحانه وتعالى وأن الله يحب من يحب ذكر صفاته
وهذا يقتضي أن ما كان صفة لله من الآيات فإنه يستحب قراءته، والله يحب ذلك، ويحب من يحب ذلك. ومن فقه الحديث، استحباب البعوث والسرايا، والتأمير عليهم وأن لا يُأَمَّ الرجل في أهله ولا في سلطانه، وفيه الدليل على جواز الجمع بين السورتين في ركعة واحدة.
الحكم على الحديث
حديث صحيح متفق عليه من طريق عبد الله بن وهب. أخرجه البخاري من حديث أحمد بن صالح عنه، وأخرجه مسلم عن أبي عبيد الله ابن أخي ابن وهب عنه.
فقه الحديث
إعداد موقع أهل الحديث
من أقوال أهل العلم
قولها «أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث رجلا على سرية»
قولها «وكان يقرأ لأصحابه في صلاته»
قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم:
«لا تؤمن الرجل في أهله ولا في سلطانه، ولا تجلس على تكرمته في بيته إلا أن يأذن لك (أو بإذنه)».
قال ابن العطّار:
أن أميرهم يؤمهم، فيصلى بهم.
قولها «فيختم بـ ﴿قل هو الله أحد﴾»
قال ابن دقيق العيد:
يدل على أنه كان يقرأ بغيرها. والظاهر: أنه كان يقرأ ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ مع غيرها في ركعة واحدة. ويختم بها في تلك الركعة، وإن كان اللفظ يحتمل أن يكون يختم بها في آخر ركعة يقرأ فيها السورة. وعلى الأول: يكون ذلك دليلا على جواز الجمع بين السورتين في ركعة واحدة، إلا أن يزيد الفاتحة معها.
قولها «فلما رجعوا ذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم»
قال ابن الملقِّن:
فيه أن هذا الذي صنعه لم يكن معهودًا عندهم ولهذا ذكره الصحابة للنَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم.
قوله «سلوه لأي شيء يصنع ذلك؟»
قال ابن العطّار:
ومنها: أنه ينبغي للمسؤول العالم أن يسأل السائل عن قصده، وسبب فعله.
قوله «لأنها صفة الرحمن»
قال ابن بطّال:
ووجه ذكر حديث قل هو الله أحد فى هذا الباب؛ لأنها سورة تشتمل على توحيد الله وصفاته الواجبة له، وعلى نفى ما يستحيل عليه، من أنه لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد.
قال ابن دقيق العيد:
قد يراد بكونها صفة الرحمن أن فيها ذكر صفة الرحمن، فيسمى ذكر الصفة صفة… وخصت بذلك لأنها متمحضة لصفات الله تعالى.
قوله «وأنا أحب أن أقرأ بها»
قال ابن المَلَك:
وذلك لأن مَن أحبَّ شيئًا أكثرَ ذِكرَه.
قال ابن العطّار:
ومنها: أن محبة الله تعالى، ومحبة صفاته أفضل المطلوبات. ومنها: أن ما كان من التلاوة متعلقًا بصفة الرب عز وجل، كان أفضل التلاوات.
قوله «أخبروه أن الله يحبه»
بوَّب ابن حبان:
ذكر إثبات محبة الله لمحبي سورة الإخلاص.
وفي شاهد عام يبين ثمرة محبة الله لعبده، قال الله تعالى في الحديث القدسي:
«فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه».
قال الخطابي في معنى قوله: «كنت سمعه الذي يسمع به…»:
هذه أمثال ضربها، والمعنى -والله أعلم- توفيقه للأعمال التي يباشرها بهذه الأعضاء، وتيسير المحبة له فيها، فيحفظ جوارحه عليه، ويعصمه عن مواقعة ما يكره الله من إصغاء إلى اللهو بسمعه، ونظر إلى ما نهى عنه ببصره، وبطش إلى ما لا يحل له بيده، وسعي في الباطل برجله. وقد يكون معناه سرعة إجابة الدعاء، والإنجاح في الطلبة؛ وذلك أن مساعي الإنسان إنما تكون بهذه الجوارح الأربع.
قال ابن العطّار:
وفي هذا الحديث مسائل:
منها: استحباب البعوث والسرايا، والتأمير عليهم.