التفسير

صفة الرحمن وإثبات صفة المحبة لله سبحانه وتعالىوأن الله يحب من يحب ذكر صفاته

قال أمير السرية: «لأنها صفة الرحمن، وأنا أحب أن أقرأ بها». قال ابن المَلَك: «وذلك لأن مَن أحب شيئًا أكثر ذكره». وقال ابن تيمية: «فبيّن أن الله يحب من يحب ذكر صفاته سبحانه وتعالى، وهذا باب واسع».

حديث عائشة رضي الله عنها · في الصحيحين

أما هذا فقد غفر له

سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلًا يقرأ سورة الإخلاص فقال: «أما هذا فقد غفر له». وفي الرواية المطوّلة أن الصحابي أراد أن يعرف القارئ ليبشّره، فلم يدر أيَّ القوم هو. واللفظ المحفوظ من طرق شعبة وأبي عوانة وشريك: «غفر له».

حديث رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم · إسناده صحيح

والذي نفسي بيده، إنها لتعدل ثلث القرآن

قال قتادة: «هي سورة خالصة لله، ليس فيها ذكر شيء من أمر الدنيا والآخرة». وقال الخطابي: «إنما هي التوحيد والتفريد لا غير».

حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه · رواه البخاري

إن الله جزّأ القرآن ثلاثة أجزاء

قال ابن سريج: «ثلثٌ منها أحكام، وثلثٌ وعد ووعيد، وثلثٌ الأسماء والصفات؛ وقد جمع في قل هو الله أحد أحد الأثلاث، وهو الأسماء والصفات».

حديثا أبي الدرداء رضي الله عنه · رواهما مسلم

تفسير الآيات

الآية الأولى

قل هو الله أحد

الأحد هو المتفرّد الذي لا مثيل له ولا شريك، الكامل في أسمائه وصفاته وأفعاله. وفي الآية إثبات الأحدية لله، ونفي الشركة عنه من كل وجه؛ فمن عرفه بها أفرده بالقصد والعبادة.

الآية الثانية

الله الصمد

دارت عبارات السلف في الصمد على معانٍ متقاربة: السيد الكامل في سؤدده، والغني الذي تصمد إليه الخلائق في حوائجها. فله كمال الغنى، والخلق كلهم مفتقرون إليه.

الآية الثالثة

لم يلد ولم يولد

تنزيهٌ لله عن الولد والوالد، ونفيٌ لخصائص المخلوقين عنه؛ فهو الغني الصمد الذي لا يلحقه نقص. ونفي الولد والوالد من لوازم صمديته وغناه وأحديته.

الآية الرابعة

ولم يكن له كفوًا أحد

نفت الآية عن الله الكفء والمثيل والنظير، فليس أحد يماثله في أسمائه وصفاته وأفعاله. وهذا النفي متضمّن لتنزيهه عن التشبيه والتمثيل، كما يتضمّن نفي كل شريك عنه.

مواضع قراءتها الثابتة

الإخلاص والمعوذتان عند النوم

كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه، فنفث فيهما وقرأ الإخلاص والفلق والناس، ثم مسح بهما ما استطاع من جسده؛ يفعل ذلك ثلاث مرات.

حديث عائشة رضي الله عنها · صحيح البخاري

ثلاث مرات تكفيك من كل شيء

قال لعبد الله بن خبيب: «قل هو الله أحد والمعوذتين حين تمسي وحين تصبح ثلاث مرات، تكفيك من كل شيء». فالوعد متعلق بالسور الثلاث مجتمعة، لا بالإخلاص منفردة.

حديث عبد الله بن خبيب رضي الله عنه · حسن صحيح عند الترمذي

الرقية بالإخلاص عند المرض

كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث، فلما اشتد وجعه كانت عائشة تقرأ عليه وتمسح بيمينه؛ ولفظ البخاري يصرح بالإخلاص والفلق والناس.

حديث عائشة رضي الله عنها · الموطأ وصحيح البخاري

سورة الإخلاص في سنة الفجر

ثبت عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في ركعتي الفجر بالكافرون والإخلاص؛ وأصل السنة في صحيح مسلم.

حديث أبي هريرة رضي الله عنه · رواه مسلم

سورة الإخلاص في الركعة الثالثة من الوتر

المحفوظ أنه قرأ الأعلى في الأولى، والكافرون في الثانية، والإخلاص في الثالثة. أما زيادة المعوذتين فمختلف فيها، وليست في قوة أصل قراءة الإخلاص.

حديث عبد الرحمن بن أبزى رضي الله عنه · أصح ما روي في الباب عند إسحاق