حدثنا عمر بن حفص، حدثنا أبي، حدثنا الأعمش، حدثنا إبراهيم والضحاك المشرقي، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه: «أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن في ليلة؟» فشق ذلك عليهم، وقالوا: أينا يطيق ذلك يا رسول الله؟ فقال: «الله الواحد الصمد ثلث القرآن».
من فضائل الآيات والسور
من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه
الله الواحد الصمد ثلث القرآن
الحكم على الحديث
حديث صحيح. والوجه المتصل منه: الأعمش، عن الضحاك المشرقي، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه. وأما رواية إبراهيم النخعي، عن أبي سعيد، فمرسلة؛ وقد نص البخاري عقب الحديث فقال: «عن إبراهيم مرسل، وعن الضحاك المشرقي مسند».
اختلاف الرواية
الوجه المسند عن الضحاك المشرقي صحيح
رواه حفص بن غياث وأبو خالد الأحمر، كلاهما عن الأعمش، عن الضحاك المشرقي، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم. وصرح الأعمش في رواية البخاري بقوله: «حدثنا إبراهيم والضحاك المشرقي»؛ فانتفت علة تدليسه في هذا الموضع.
مراجع هذا الوجه
صحيح البخاري، الطبعة السلطانية، ج٦، ص١٨٩، حديث رقم ٥٠١٥؛ ومسند الإمام أحمد بن حنبل، ج١٧، ص١٠٦، حديث رقم ١١٠٥٣؛ ومسند أبي يعلى، ج٢، ص٢٩٥ و٣٥٧، الأحاديث ١٠١٧ و١٠١٨ و١١٠٧؛ وفضائل القرآن لابن الضريس، ص١١٣، حديث رقم ٢٥٦.
الوجه المرسل عن إبراهيم النخعي مرسل
جمع حفص بن غياث في روايته عن الأعمش بين إبراهيم النخعي والضحاك المشرقي، ثم ذكر أبا سعيد. وبين البخاري أن الإسناد من جهة إبراهيم منقطع، وأن اتصاله محفوظ من جهة الضحاك. وجاء عند أبي يعلى فصل الطريقين بوضوح: الأعمش عن الضحاك عن أبي سعيد، والأعمش عن إبراهيم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.
مراجع هذا الوجه
صحيح البخاري، عقب حديث رقم ٥٠١٥؛ ومسند أبي يعلى، ج٢، ص٣٥٧، حديث رقم ١١٠٧؛ وشعب الإيمان للبيهقي، ج٤، ص١٤٠، حديث رقم ٢٣٠٣؛ وفتح الباري لابن حجر، ج٩، ص٦٠.
فقه الحديث
إعداد موقع أهل الحديث
من أقوال أهل العلم
قوله «أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن في ليلة؟»
قال ابن الملقن:
استنبط منه الداودي التكليف بما لا يشق، وتأخير البيان إلى وقت الحاجة.
قوله «الله الواحد الصمد ثلث القرآن»
قال ابن حجر:
عند الإسماعيلي من رواية أبي خالد الأحمر، عن الأعمش، فقال: «يقرأ قل هو الله أحد فهي ثلث القرآن»، فكأن رواية الباب بالمعنى. ويحتمل أن يكون سمى السورة بهذا الاسم لاشتمالها على الصفتين المذكورتين.
قال الكرماني:
قوله «هو الله الواحد الصمد» هو كناية عن سورة الإخلاص؛ إذ فيها الإلهية والوحدة والصمدية.
معنى أنها تعدل ثلث القرآن
اجتمعت روايات الباب على إثبات هذا الفضل، وأقوال أهل العلم في معنى الثلث مشتركة بينها؛ لذلك جُمعت في موضع واحد لئلا تتكرر النصوص نفسها في كل حديث.