من فضائل الآيات والسور

من حديث رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم

أما هذا فقد غفر له

أخبرنا ، قال: حدثنا ، عن ، عن ، قال: كنت أسير مع النبي صلى الله عليه وسلم، فسمع رجلًا يقرأ ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ حتى ختمها، قال: «قد برئ هذا من الشرك». ثم سرنا، فسمع آخر يقرأ ﴿قل هو الله أحد﴾، فقال: «أما هذا فقد غفر له».

الحكم على الحديث

حديث صحيح؛ رواه عن مهاجر أبي الحسن جماعة، منهم أبو عوانة وشعبة وسفيان الثوري، وتابعهم شريك والمسعودي وأبو حمزة السكري. ومهاجر ثقة، وقد صرّح بالسماع من شيخ القصة في طرق مستقلة؛ فلا تضر جهالة اسم الصحابي، لأن الصحابة كلهم عدول. واللفظ المحفوظ في أكثر الطرق: «أما هذا فقد غفر له».

فقه الحديث

إعداد موقع أهل الحديث

من أقوال أهل العلم

فهم الصحابة لفضل السورتين

قال أبو مسعود الأنصاري رضي الله عنه:
«من قرأ ﴿قل هو الله أحد﴾ و﴿قل يا أيها الكافرون﴾ في ليلة فقد أكثر وأطيب».

أثر أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه

فضائل القرآن لابن الضريس، ص١٢٨، أثر رقم ٣٠٤.

وقال الصحابي راوي حديث الباب:
«فكففت راحلتي لأنظر من هو فأبشره، فنظرت يمينًا وشمالًا فما رأيت أحدًا».

رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم

سنن سعيد بن منصور، تحقيق سعد آل حميد، ج٢، ص٤٠٤، حديث رقم ١٢٩.

تبويب أئمة الحديث على الخبر

بوّب الدارمي:
باب: في فضل ﴿قل يا أيها الكافرون﴾.

الدارمي، عبد الله بن عبد الرحمن (١٨١-٢٥٥هـ)

مسند الدارمي المعروف بسنن الدارمي، تحقيق حسين سليم أسد، دار المغني، ط١، ١٤١٢هـ/٢٠٠٠م، ج٤، ص٢١٥٥، وأورد تحته حديث الباب رقم ٣٤٦٩.

وبوّب النسائي:
الفضل في قراءة ﴿قل هو الله أحد﴾.

النسائي، أحمد بن شعيب (٢١٥-٣٠٣هـ)

السنن الكبرى، تحقيق حسن عبد المنعم شلبي، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط١، ١٤٢١هـ/٢٠٠١م، ج٩، ص٢٥٩-٢٦٠، وأورد حديث الباب رقم ١٠٤٧٢ في هذا الباب.

وبوّب البيهقي:
باب سماع الصحابي قراءة من أسمعه قرآنه وأخفاه شخصه.

البيهقي، أحمد بن الحسين (٣٨٤-٤٥٨هـ)

دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة، دار الكتب العلمية، بيروت، ط١، ١٤٠٥هـ، ج٧، ص٨٦؛ والحديث هو نص الباب.

قول السلف في وصف سورة الإخلاص

وجاء في خبر قتادة، في قوله تعالى: ﴿قل هو الله أحد * الله الصمد﴾:
«قال الحسن وقتادة: الباقي بعد خلقه، قال: هي سورة خالصة لله، ليس فيها ذكر شيء من أمر الدنيا والآخرة».

الحسن البصري وقتادة بن دعامة

فضائل القرآن لابن الضريس، ص١١٣، أثر رقم ٢٦٧. وهذا وصف للسورة عن السلف، لا تفسير منصوص لجملة «غفر له».

قوله «قد برئ هذا من الشرك»

قال ابن تيمية:
﴿قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون﴾ إلى آخرها، وهي كلمة تقتضي براءته من دينهم، وأن ديني لي، وأنتم بريئون منه، ودينكم لكم، وأنا بريء منه. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في هذه السورة: «هي براءة من الشرك»؛ ولهذا كان يقرأها كثيرًا مع ﴿قل هو الله أحد﴾؛ لأن فيهما التوحيد: هذه فيها توحيد العمل والإرادة، وتلك فيها توحيد القول والعلم.

ابن تيمية، أحمد بن عبد الحليم (٦٦١-٧٢٨هـ)

الصفدية، تحقيق محمد رشاد سالم، مكتبة ابن تيمية، مصر، ط٢، ١٤٠٦هـ، ج٢، ص٣١٥.

قوله «أما هذا فقد غفر له»

قال ابن عبد البر:
ففيه فضيلة بيّنة وجليلة في قراءة ﴿قل هو الله أحد﴾، وممكن أن يكون ذلك الرجل وجبت له الجنة بتلاوتها مع أعمال البر غيرها، وممكن أن يكون ذلك خاصة لها.

ابن عبد البر، يوسف بن عبد الله النمري (٣٦٨-٤٦٣هـ)

الاستذكار، تحقيق سالم محمد عطا ومحمد علي معوض، دار الكتب العلمية، بيروت، ط١، ١٤٢١هـ/٢٠٠٠م، ج٢، ص٥١٤. قاله في حديث «وجبت… الجنة»، ثم أتبعه مباشرة بحديث «أما هذا فقد غفر له».

وقال أبو الوليد الباجي:
قوله صلى الله عليه وسلم: «وجبت» يحتمل أن يريد بذلك تنبيه أبي هريرة ومن كان معه على فضلها وكثرة الثواب لقارئها.

أبو الوليد الباجي، سليمان بن خلف (٤٠٣-٤٧٤هـ)

المنتقى شرح الموطأ، ج١، ص٣٥٤. والكلام على حديث «وجبت… الجنة» المتعلق بحديث الباب.

وقال ابن رجب:
أما فضائلها فكثيرة جدًا؛ منها: أنها نسبة الله عز وجل… ومنها: أنها صفة الرحمن… ومنها: أن حبها يوجب محبة الله… ومنها: أن حبها يوجب دخول الجنة.