تفسير الآيات

الآية الأولى من سورة الإخلاص

﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾

إعداد موقع أهل الحديث

نصوص من الكتاب والسنة وأقوال أهل العلم

قال النبي صلى الله عليه وسلم: «اللَّهُ الْوَاحِدُ الصَّمَدُ ثُلُثُ الْقُرْآنِ».

حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، رواه البخاري

صحيح البخاري، كتاب فضائل القرآن، باب فضل ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، الطبعة السلطانية، ج٦، ص١٨٩، حديث رقم ٥٠١٥. وقال البخاري عقبه: «عن إبراهيم مرسل، وعن الضحاك المشرقي مسند».

وقرأ عمر بن الخطاب رضي الله عنه في صلاة الفجر: «بِـ﴿يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وَاللَّهُ الْوَاحِدُ الصَّمَدُ». قال الحكم بن عتيبة: «وَهُمَا هَكَذَا فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ».

مسند ابن الجعد، رواية أبي القاسم البغوي، تحقيق عامر أحمد حيدر، مؤسسة نادر، ط١، ١٤١٠هـ/١٩٩٠م، ص٤٢، حديث رقم ١٤٨

«حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي الْحَكَمُ قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ يَقُولُ: صَلَّيْتُ مَعَ عُمَرَ الْفَجْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ، وَهُوَ يُرِيدُ مَكَّةَ، فَقَالَ حِينَ كَبَّرَ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، تَبَارَكَ اسْمُكَ، وَتَعَالَى جَدُّكَ، وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ. ثُمَّ قَرَأَ بِـ﴿يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وَاللَّهُ الْوَاحِدُ الصَّمَدُ. قَالَ الْحَكَمُ: وَهُمَا هَكَذَا فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ: وَكَانَ يُتِمُّ التَّكْبِيرَ، ثُمَّ أَتَاهُ عُثْمَانُ بْنُ حُنَيْفٍ، فَجَعَلَ يُكَلِّمُهُ مِنْ وَرَاءِ الْفُسْطَاطِ يَقُولُ: وَاللَّهِ لَوْ وَضَعْتَ عَلَى كُلِّ جَرِيبٍ دِرْهَمًا وَقَفِيزًا مِنْ طَعَامٍ، وَزِدْتَ عَلَى كُلِّ رَأْسٍ دِرْهَمَيْنِ، لَا يَشُقُّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، وَلَا يُجْهِدُهُمْ. قَالَ: فَكَانَ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ، فَجَعَلَهُ خَمْسِينَ».

إسناده متصل إلى قراءة عمر؛ وأما قول الحكم: «في قراءة عبد الله» فمنقطع عن ابن مسعود، لأن الحكم لم يدركه.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رجلًا كان يدعو بإصبعيه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أَحِّدْ أَحِّدْ».

قال الله عز وجل: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ ﴿١٦٣﴾ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾.

سورة البقرة، الآيتان ١٦٣–١٦٤.

قال أبو سليمان الخطابي:
«فذكر خلق السموات بما فيها من الشمس والقمر والنجوم، وسيرها في أفلاكها الذي يختلف الليل والنهار به، ويتبين زيادتهما ونقصانهما ودخول أحدهما على الآخر، وأخذ بعضها من بعض، فيكون بها انقسام فصول السنة، وتعاقب الحر والبرد، الذين بأحدهما لقاح الشجر، وبالآخر نضج الثمار، وذكر الله الأرض التي هي مسكن الحيوان والدواب، وفيها قرار البحار التي تجمع المياه التي تحمل السفن والفلك، وذكر الريح التي تنشئ السحاب، وتجريها إلى حيث أذن لها أن تمطر، فيحيي بها البلاد والزرع والأنعام، وبها يجري الفلك والسفن في البحار؛ فتصلح بهذه الأمور معايش الناس وتكثر بها منافعهم، وباجتماع هذه الأمور ومعاونة بعضها بعضًا يتم صلاح أمر العالم وينتظم، وفي ذلك دليل على أن صانع العالم قادر حكيم عالم خبير. ووقع ذكر هذه الأمور عقب قوله تعالى: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ ليدل بها على صدق الخبر، عما قد يدلنا به من وحدانيته سبحانه، وذكر رحمته ورأفته بخلقه».

الخطابي، أبو سليمان حمد بن محمد (ت ٣٨٨هـ)

شعار الدين، نقله ابن تيمية في بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية، تحقيق مجموعة من المحققين، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، ط١، ١٤٢٦هـ، ج١، ص٥٠١–٥٠٨؛ وموضع النص ص٥٠٨.

قال ابن القيم:
«والمقصود أن من الغايات المطلوبة العلم بإحاطة علم واحد من عالم واحد، وفعل واحد من فاعل واحد، وقدرة واحدة من قادر واحد، وحكمة واحدة من حكيم واحد، بجميع العالم على اختلاف ما فيه. واجتمعت غايات فعله وأمره إلى غاية واحدة، وذلك من أظهر أدلة توحيد الإلهية، كما ابتدأت كلها من خالق واحد، وقادر واحد، ورب واحد.
ودل على الأمرين ـ أعني توحيد الربوبية والإلهية ـ النظام الواحد والحكمة الجامعة للأنواع المختلفة مع كثرتها وتعددها، ودل افتقار بعضها إلى بعض، وتشبّك بعضها ببعض، ومعاونة بعضها لبعض، وارتباطه به على أنها صنع فاعل واحد، ورب واحد.
فلو كان معه آلهة وأرباب غيره لذهب كل إله بخلقه واستبد به، ولم يرض لنفسه أن يحتاج خلقه إلى خلق غيره؛ لما في ذلك من النقص والعيب المنافي لكمال الاقتدار والغنى، ودل انتظامها في الوجود، ووقوعها مع تباينها واختلافها على أكمل الوجوه وأحسنها، على انتهائها إلى غاية واحدة ومطلوب واحد هو إلهها الحق، ومعبودها الأعلى، الذي لا إله لها غيره، ولا معبود لها سواه.
فتأمل كيف دل اختلاف الموجودات وتباينها، واجتماعها فيما اجتمعت فيه، وافتراقها فيما افترقت فيه على إله واحد، ورب واحد، ودلت على صفات كماله ونعوت جلاله».

ابن قيم الجوزية، محمد بن أبي بكر (٦٩١–٧٥١هـ)

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل، تحقيق زاهر بن سالم بلفقيه، دار عطاءات العلم ودار ابن حزم، ج٢، ص٢٣٣. وقد أورد آية البقرة ١٦٤ في ج٢، ص٢٣٠.

فوجه البرهان هو:
أن هذه المخلوقات شديدة الاختلاف، لكنها ليست أنظمة منفصلة؛ بل تتعاون وتتصل منافعها: السماء بالمطر، والمطر بالأرض، والأرض بالنبات والحيوان، والرياح بالسحاب والبحر، والليل والنهار بمصالح الجميع.
وانتظامها جميعًا تحت تدبير واحد، بلا تناقض ولا فساد، يدل على أن خالقها ومدبرها واحد.
ومن انفرد بالخلق والتدبير والرحمة والنفع وجب أن يُفرد بالإلهية والعبادة؛ فالآية ١٦٣ تقرير التوحيد، والآية ١٦٤ برهانه الكوني.

وقال تعالى: ﴿مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾.

سورة المؤمنون، الآية ٩١.

وقال تعالى: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾.

سورة الأنبياء، الآية ٢٢.

وقال تعالى: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾.

سورة آل عمران، الآية ١٨.

قال أبو عبيدة معمر بن المثنى:
«﴿شَهِدَ اللَّهُ﴾: قضى الله. ﴿أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ﴾: شهودٌ على ذلك».

أبو عبيدة معمر بن المثنى (ت ٢٠٩هـ)

مجاز القرآن، تحقيق محمد فؤاد سزكين، مكتبة الخانجي، القاهرة، ج١، ص٨٩.

واعترض الطبري على تفسير «شهد» بـ«قضى» فقال:
«فأما ما قال الذي وصفنا قوله: من أنه عَنَى بقوله: «شَهِدَ»، قضى، فمما لا يُعرف في لغة العرب ولا العجم؛ لأن الشهادة معنى، والقضاء غيرها».

الطبري، أبو جعفر محمد بن جرير (٢٢٤–٣١٠هـ)

جامع البيان عن تأويل آي القرآن، تحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركي، دار هجر، القاهرة، ط١، ١٤٢٢هـ/٢٠٠١م، ج٥، ص٢٨٠.

ورُوي تفسير ابن الأعرابي بإسناده:
جاء في صدر تفسير سورة آل عمران: «أخبرنا أبو العباس، عن ابن الأعرابي، قال»، ثم جاء عند الآية: «﴿شَهِدَ اللَّهُ﴾ أي: قال الله، وشهد الله، أي: كتب الله، وشهد الله، أي: علم الله».

ابن الأعرابي، أبو عبد الله محمد بن زياد (ت ٢٣١هـ)

ياقوتة الصراط في تفسير غريب القرآن، لأبي عمر محمد بن عبد الواحد الزاهد غلام ثعلب، ص١٨٥–١٨٦. وأبو العباس في الإسناد هو أحمد بن يحيى ثعلب (ت ٢٩١هـ)، تلميذ ابن الأعرابي المباشر وراوي هذا التفسير عنه؛ فطريق النقل هنا: غلام ثعلب ← ثعلب ← ابن الأعرابي.

وروى الأزهري سؤالَ المنذري لثعلب فقال:
«أخبرني المنذري أنه سأل أحمد بن يحيى عن قول الله عز وجل: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾، فقال: كلُّ ما كان ﴿شَهِدَ اللَّهُ﴾ فهو بمعنى عَلِمَ الله».

الأزهري، أبو منصور محمد بن أحمد (٢٨٢–٣٧٠هـ)

تهذيب اللغة، تحقيق محمد عوض مرعب، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ط١، ٢٠٠١م، ج٦، ص٤٧. والمنذري هو أبو الفضل محمد بن أبي جعفر، وهو الذي باشر سؤال أحمد بن يحيى ثعلب؛ فهذه حكاية سؤال التلميذ لثعلب وجواب ثعلب له.

ونقل ابن الأنباري عن شيخه ثعلب:
«قال أبو بكر: قال أبو العباس: معناه بيَّن الله أنه لا إله إلا هو، وأعلم أنه لا إله إلا هو».

ابن الأنباري، أبو بكر محمد بن القاسم (ت ٣٢٨هـ)

الزاهر في معاني كلمات الناس، تحقيق حاتم صالح الضامن، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط١، ١٤١٢هـ/١٩٩٢م، ج١، ص١٢٥–١٢٦. وأبو العباس هو ثعلب، شيخ ابن الأنباري المباشر.

ثم صرَّح ابن الأنباري بترجيحه فقال:
«وقول أبي العباس أحسنُ مشاكلةً لكلام العرب».

ابن الأنباري، أبو بكر محمد بن القاسم (ت ٣٢٨هـ)

الزاهر في معاني كلمات الناس، ج١، ص١٢٥–١٢٦.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في جمع الأقوال وتحريرها:
«قد تنوَّعت عبارات المفسرين في لفظ «شهد»، فقالت طائفة منهم مجاهد والفراء وأبو عبيدة: أي حكم وقضى. وقالت طائفة منهم ثعلب والزجاج: أي بيَّن. وقالت طائفة: أي أعلم. وكذلك قالت طائفة: معنى شهادة الله الإخبار والإعلام، ومعنى شهادة الملائكة والمؤمنين الإقرار. وكل هذه الأقوال وما في معناها صحيحة؛ وذلك أن الشهادة تتضمن كلام الشاهد وقوله وخبره عما شهد به. ثم قد يخبره ويعلمه بذلك، فتكون الشهادة إعلامًا لغيره وإخبارًا له، ومن أخبر غيره بشيء فقد شهد به، سواء كان بلفظ الشهادة أو لم يكن.
فالشهادة تضمَّنت مرتبتين: إحداهما تكلُّم الشاهد وقوله وذكره لما شهد في نفسه به، والثاني: إخباره وإعلامه لغيره بما شهد به؛ فمن قال: حَكَم وقضى، فهذا من باب اللازم. ولكن الكلام في دلالة لفظ الشهادة على ذلك؛ وذلك أنه إذا شهد أنه لا إله إلا هو فقد أخبر وبيَّن وأعلم أن ما سواه ليس بإله فلا يُعبد، وأنه وحده الإله الذي يستحق العبادة».

ابن تيمية، أحمد بن عبد الحليم (٦٦١–٧٢٨هـ)

مجموع الفتاوى، جمع عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، ج١٤، ص١٦٨–١٧١؛ والنص مختار من كلام متصل في تحرير دلالة الشهادة.

ثم قال ابن تيمية في شهادة الله بأفعاله:
«وَأَمَّا شَهَادَتُهُ بِفِعْلِهِ، فَهُوَ مَا نَصَبَهُ مِنَ الْأَدِلَّةِ الدَّالَّةِ عَلَى وَحْدَانِيَّتِهِ… فَإِذَا كَانَتِ الْمَخْلُوقَاتُ دَالَّةً عَلَى أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، وَهُوَ سُبْحَانَهُ الَّذِي جَعَلَهَا دَالَّةً عَلَيْهِ… فَهُوَ الشَّاهِدُ الْمُبَيِّنُ بِهَا أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ».
وقال في قوله تعالى ﴿قَائِمًا بِالْقِسْطِ﴾:
«أَيْ: مُتَكَلِّمًا بِالْعَدْلِ، مُخْبِرًا بِهِ، آمِرًا بِهِ… وَقِيَامُهُ بِالْقِسْطِ يَتَضَمَّنُ أَنَّهُ يَقُولُ الصِّدْقَ وَيَعْمَلُ بِالْعَدْلِ».

ابن تيمية، أحمد بن عبد الحليم (٦٦١–٧٢٨هـ)

مجموع الفتاوى، جمع عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، ج١٤، ص١٧١، ١٧٤، ١٧٦–١٧٧.

وقال ابن القيم:
«فتضمَّنت هذه الآية أجلَّ شهادة، وأعظمها، وأعدلها، وأصدقها، من أجلِّ شاهد، بأجلِّ مشهود به. وعبارات السلف في «شهد» تدور على الحكم، والقضاء، والإعلام، والبيان، والإخبار. قال مجاهد: حكم وقضى. وقال الزجاج: بيَّن. وقالت طائفة: أعلم وأخبر. وهذه الأقوال كلها حق لا تنافي بينها؛ فإن الشهادة تتضمن كلام الشاهد وخبره وقوله، وتتضمن إعلامه وإخباره وبيانه، فلها أربع مراتب:
فأول مراتبها: علم ومعرفة واعتقاد لصحة المشهود به وثبوته. وثانيها: تكلمه بذلك ونطقه به، وإن لم يُعلم به غيره، بل يتكلم بها مع نفسه ويذكرها وينطق بها أو يكتبها. وثالثها: أن يُعلم غيره بما شهد به، ويخبره به، ويبينه له. ورابعها: أن يلزمه بمضمونها ويأمره به.
فشهادة الله سبحانه لنفسه بالوحدانية والقيام بالقسط تضمَّنت هذه المراتب الأربع: علمه سبحانه بذلك، وتكلمه به، وإعلامه وإخباره لخلقه به، وأمرهم وإلزامهم به».

ابن قيم الجوزية، محمد بن أبي بكر (٦٩١–٧٥١هـ)

مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين، دار الكتاب العربي، ج٣، ص٤١٨–٤١٩.

وقال ابن القيم في فضل أولي العلم:
«اسْتَشْهَدَ سُبْحَانَهُ بِأُولِي الْعِلْمِ عَلَى أَجَلِّ مَشْهُودٍ عَلَيْهِ، وَهُوَ تَوْحِيدُهُ… وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى فَضْلِ الْعِلْمِ وَأَهْلِهِ مِنْ وُجُوهٍ: أَحَدُهَا اسْتِشْهَادُهُمْ دُونَ غَيْرِهِمْ مِنَ الْبَشَرِ، وَالثَّانِي اقْتِرَانُ شَهَادَتِهِمْ بِشَهَادَتِهِ، وَالثَّالِثُ اقْتِرَانُهَا بِشَهَادَةِ مَلَائِكَتِهِ…».

ابن قيم الجوزية، محمد بن أبي بكر (٦٩١–٧٥١هـ)

مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة، دار الكتب العلمية، بيروت، ج١، ص٤٨–٤٩.

وقال جل ذكره: ﴿أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾.

سورة البقرة، الآية ١٣٣.

وقال تعالى: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا﴾.

سورة النساء، الآية ١٧١.

قوله تعالى ﴿لَا تَغْلُوا﴾:
قال عمر رضي الله عنه على المنبر: سمعت النبي ﷺ يقول:
«لَا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتِ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ؛ فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدُهُ، فَقُولُوا: عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ».

قال قتادة في ﴿وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ﴾:
«هُوَ قَوْلُهُ: كُنْ، فَكَانَ».

صحيح البخاري، الطبعة السلطانية، ج٤، ص١٦٧، ح٣٤٤٥.

تفسير عبد الرزاق، تحقيق محمود محمد عبده، دار الكتب العلمية، ج١، ص٤٨٥، ح٦٥٨.

قال الإمام أحمد في «الرد على الجهمية والزنادقة»:
«فَالْكَلِمَةُ الَّتِي أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ حِينَ قَالَ لَهُ: كُنْ، فَكَانَ عِيسَى بِـ“كُنْ”، وَلَيْسَ عِيسَى هُوَ “كُنْ”، وَلَكِنْ بِـ“كُنْ” كَانَ… إِنَّ عِيسَى بِالْكَلِمَةِ كَانَ، وَلَيْسَ عِيسَى هُوَ الْكَلِمَةَ».

ثم قال:
«وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَرُوحٌ مِنْهُ﴾، يَقُولُ: مِنْ أَمْرِهِ كَانَ الرُّوحُ فِيهِ… وَتَفْسِيرُ رُوحِ اللَّهِ إِنَّمَا مَعْنَاهَا أَنَّهَا رُوحٌ بِكَلِمَةِ اللَّهِ خَلَقَهَا اللَّهُ، كَمَا يُقَالُ: عَبْدُ اللَّهِ، وَسَمَاءُ اللَّهِ، وَأَرْضُ اللَّهِ».

الإمام أحمد بن محمد بن حنبل (١٦٤–٢٤١هـ)

الرد على الجهمية والزنادقة، تحقيق صبري بن سلامة شاهين، دار الثبات، ص١٢٥–١٢٦.

وقال النبي ﷺ:
«مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَنَّ عِيسَى عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ، وَرُوحٌ مِنْهُ، وَالْجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ، أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ عَلَى مَا كَانَ مِنَ الْعَمَلِ».

وفي رواية مسلم:
«وَأَنَّ عِيسَى عَبْدُ اللَّهِ وَابْنُ أَمَتِهِ، وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ، وَرُوحٌ مِنْهُ».

من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه

صحيح البخاري، الطبعة السلطانية، ج٤، ص١٦٥، ح٣٤٣٥؛ وصحيح مسلم، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، ج١، ص٥٧، ح٢٨.

قال الطبري:
«يعنى بقولِه جلَّ ثناؤه: ﴿إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾. ما اللهُ أيها القائلون: اللهُ ثالثُ ثلاثةٍ. كما تقولون؛ لأن مَن كان له ولدٌ فليس بإلهٍ، وكذلك مَن كان له صاحبةٌ، فغيرُ جائزٍ أن يكونَ إلها معبودًا، ولكنّ اللهَ الذى له الأُلُوهةُ والعبادةُ إلهٌ واحدٌ [ومعبودٌ واحدٌ]، لا ولدَ له، ولا والدَ، ولا صاحبةَ، ولا شريكَ، ثم نزَّه جلَّ ثناؤُه نفسَه، وعظَّمها، ورفَعها عما قال فيه أعداؤُه الكفرةُ به، فقال: ﴿سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ﴾. يقولُ: تعالى اللَّهُ وتعظَّم وتنزَّه عن أن يكونَ له ولدٌ أو صاحبةٌ».

الطبري، أبو جعفر محمد بن جرير (٢٢٤–٣١٠هـ)

جامع البيان عن تأويل آي القرآن، تحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركي، دار هجر، القاهرة، ط١، ١٤٢٢هـ/٢٠٠١م، ج٧، ص٧٠٧.

وقال تعالى: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾.

سورة المائدة، الآية ١٧.

قال الطبري:
«يقولُ جلَّ ثناؤُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: قل لهؤلاء الجَهَلةِ من النصارى: لو كان المسيحُ كما يزعمون أنه هو اللهُ - وليس كذلك - لقدَر أن يرُدَّ أَمرَ اللهِ إذا جاءه بإهلاكه وإهلاكِ أمِّه، وقد أَهْلَك أمَّه فلم يقدِرْ على دفعِ أمرِه فيها إذ نزَل ذلك. ففى ذلك لكم مُعْتَبَرٌ إِن اعْتَبرتُم، وحجةٌ عليكم إن عقَلتم، في أن المسيحَ بشرٌ كسائرِ بنى آدمَ، وأن الله ﷿ هو الذي لا يُغْلَبُ ولا يُقْهَرُ ولا يُرَدُّ له أمرٌ، بل هو الحيُّ الدائمُ القيُّومُ الذي يُحيى ويميتُ، ويُنْشِئُ ويُفْنى، وهو حيٌّ لا يموتُ».

وقال في ﴿يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ﴾:
«ينشئ ما يشاء ويوجده، ويخرجه من حال العدم إلى حال الوجود، ولن يقدر على ذلك غير الله الواحد القهار».

الطبري، أبو جعفر محمد بن جرير (٢٢٤–٣١٠هـ)

جامع البيان عن تأويل آي القرآن، تحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركي، دار هجر، القاهرة، ط١، ١٤٢٢هـ/٢٠٠١م، ج٨، ص٢٦٦–٢٦٩.

قال ابن القيم:
«فَأَمَّا الْغَنِيُّ الَّذِي غِنَاهُ مِنْ لَوَازِمِ ذَاتِهِ، وَكُلُّ مَا سِوَاهُ فَقِيرٌ إِلَيْهِ بِذَاتِهِ، وَكُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَبِيدٌ لَهُ، مَقْهُورُونَ بِقَهْرِهِ، مُصَرَّفُونَ بِمَشِيئَتِهِ، لَوْ أَهْلَكَهُمْ جَمِيعًا لَمْ يَنْقُصْ مِنْ عِزِّهِ وَسُلْطَانِهِ وَمُلْكِهِ وَرُبُوبِيَّتِهِ وَإِلَهِيَّتِهِ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ».

ابن قيم الجوزية، محمد بن أبي بكر (٦٩١–٧٥١هـ)

إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان، تحقيق محمد عزير شمس، بإشراف بكر بن عبد الله أبو زيد، دار عطاءات العلم ودار ابن حزم، ط٣، ١٤٤٠هـ/٢٠١٩م، ج١، ص٣٩٧.

وقال تعالى: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾.

سورة المائدة، الآية ٧٣.

قال الطبري:
«يقولُ اللهُ تعالى ذكرُه مكذِّبًا لهم فيما قالوا مِن ذلك: ﴿وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾. يقولُ: ما لكم معبودٌ، أيها الناسُ، إلا معبودٌ واحدٌ، وهو الذي ليس بوالدٍ لشيءٍ، ولا مولودٍ، بل هو خالقُ كلِّ والدٍ ومولودٍ».

الطبري، أبو جعفر محمد بن جرير (٢٢٤–٣١٠هـ)

جامع البيان عن تأويل آي القرآن، تحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركي، دار هجر، القاهرة، ط١، ١٤٢٢هـ/٢٠٠١م، ج٨، ص٥٨٠.

وقال تعالى: ﴿قُلۡ أَيُّ شَيۡءٍ أَكۡبَرُ شَهَٰدَةٗۖ قُلِ ٱللَّهُۖ شَهِيدُۢ بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡۚ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانُ لِأُنذِرَكُم بِهِۦ وَمَنۢ بَلَغَۚ أَئِنَّكُمۡ لَتَشۡهَدُونَ أَنَّ مَعَ ٱللَّهِ ءَالِهَةً أُخۡرَىٰۚ قُل لَّآ أَشۡهَدُۚ قُلۡ إِنَّمَا هُوَ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ وَإِنَّنِي بَرِيٓءٞ مِّمَّا تُشۡرِكُونَ﴾.

سورة الأنعام، الآية ١٩.

قال مجاهد:
«أُمِرَ مُحَمَّدٌ ﷺ أَنْ يَسْأَلَ قُرَيْشًا: أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً؟ ثُمَّ أُمِرَ أَنْ يُخْبِرَهُمْ فَيَقُولُ: ﴿اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ﴾».
وقال في ﴿وَمَنْ بَلَغَ﴾:
«يَعْنِي: وَمَنْ أَسْلَمَ مِنَ الْعَجَمِ وَغَيْرِهِمْ».

مجاهد بن جبر، أبو الحجاج المكي (٢١–١٠٤هـ)

تفسير مجاهد، تحقيق محمد عبد السلام أبو النيل، دار الفكر الإسلامي الحديثة، ط١، ١٤١٠هـ، ص٣٢٠.

قال الإمام البخاري:
«﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً﴾، وَسَمَّى اللَّهُ تَعَالَى نَفْسَهُ شَيْئًا: ﴿قُلِ اللَّهُ﴾، وَسَمَّى النَّبِيُّ ﷺ الْقُرْآنَ شَيْئًا، وَهُوَ صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ».

البخاري، أبو عبد الله محمد بن إسماعيل (١٩٤–٢٥٦هـ)

صحيح البخاري، الطبعة السلطانية، كتاب التوحيد، ج٩، ص١٢٤، قبل ح٧٤١٧.

قال الطبري في صدر الآية:
«أيُّ شيءٍ أعظمُ شهادةً وأكبرُ؟ ثم أَخْبِرْهم بأن أكبرَ الأشياءِ شهادةً اللهُ الذي لا يجوزُ أن يقعَ في شهادتِه ما يجوزُ أن يقعَ في شهادةِ غيرِه من خلقِه؛ من السهوِ والخطإِ والغلطِ والكذبِ. ثم قلْ لهم: إن الذي هو أكبرُ الأشياءِ شهادةً ﴿شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ﴾ بالمحقِّ منا مِن المُبْطِلِ، والرَّشيدِ منا في فعلِه وقولِه مِن السفيهِ، وقد رضِينا به حَكَمًا بينَنا».
وقال في ﴿وَمَنْ بَلَغَ﴾:
«لأُنْذِرَكم بالقرآنِ أيُّها المشركون، وأُنْذِرَ مَن بلَغه القرآنُ مِن الناسِ كلِّهم».
وقال في خاتمة الآية:
«ثم قال لنبيِّه محمدٍ ﷺ: قل يا محمدُ: ﴿لَا أَشْهَدُ﴾ بما تَشْهَدون أن مع اللهِ آلهةً أخرى، بل أَجْحَدُ ذلك وأنكِرُه، ﴿إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾. يقولُ: إنما هو معبودٌ واحدٌ، لا شَريكَ له فيما يَسْتَوْجِبُ على خلقِه مِن العبادةِ، ﴿وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ﴾. يقولُ: قل: وإننى برئٌ مِن كلِّ شريك تَدَّعُونه للهِ، وتُضِيفونه إلى شَرِكتِه، وتَعْبُدونه معه، لا أَعْبُدُ سوى اللهِ شيئًا، ولا أَدْعُو غيرَه إلهًا».

الطبري، أبو جعفر محمد بن جرير (٢٢٤–٣١٠هـ)

جامع البيان عن تأويل آي القرآن، تحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركي، دار هجر، القاهرة، ط١، ١٤٢٢هـ/٢٠٠١م، ج٩، ص١٨١–١٨٥.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
«كلُّ أحدٍ يعلم أن الله أكبر شهادة، فلما قال: ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً﴾ عُلِم أن الله أكبر شهادة من كل شيء، فقيل له: ﴿قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ﴾».
«وإذا نظر في ذلك علم أن الله شهد بصدقه وكذبهم بالنوعين من الآيات: بكلامه الذي أنزله، وبما بيَّن أنه رسول صادق. ولهذا أعقبه بقوله: ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾؛ فإن هذا القرآن فيه الإنذار، وهو آية شهد بها أنه صادق».
«وهكذا شهادةُ الله بين الرسول ومتبعيه وبين مكذبيه؛ فإنها تتضمن حكم الله للرسول وأتباعه… ويحكم له أيضًا بالنجاة والنصر والتأييد وسعادة الدنيا والآخرة، ولمكذبيه بالهلاك والعذاب وشقاء الدنيا والآخرة».

ابن تيمية، أحمد بن عبد الحليم (٦٦١–٧٢٨هـ)

مجموع الفتاوى، جمع عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، ج١٤، ص١٩٣–١٩٥.

قال ابن القيم:
«المراد بالآية شهادته سبحانه لرسوله بتصديقه على رسالته».
وقال في عموم الإنذار:
«﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾؛ فكلُّ مَن بلغه هذا القرآن فقد أُنذر به، وقامت عليه حجة الله به».

ابن قيم الجوزية، محمد بن أبي بكر (٦٩١–٧٥١هـ)

طريق الهجرتين وباب السعادتين، الدار السلفية، ص٣٣٨؛ والصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة، تحقيق حسين بن عكاشة بن رمضان، دار عطاءات العلم ودار ابن حزم، ج١، ص٤٢٧.

وقال تعالى: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾.

سورة الأنعام، الآية ١٠٢.

قال الطبري:
«يقولُ تعالى ذكرُه: الذي خلَق كلَّ شيءٍ وهو بكلِّ شيءٍ عليمٌ، هو اللهُ ربُّكم أيها العادِلون باللهِ الآلهةَ والأوثانَ، والجاعِلون له الجنَّ شركاءَ، وآلهتِكم التي لا تَمْلِكُ نفعًا ولا ضَرًّا، ولا تَفْعَلُ خيرًا ولا شرًّا، ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾. وهذا تكذيبٌ مِن اللهِ جلَّ ثناؤُه الذين زعَموا أن الجنَّ شركاءُ اللهِ، يقولُ جلَّ ثناؤُه لهم: أيُّها الجاهِلون، إنه لا شيءَ له الألوهيةُ والعبادةُ إلا الذي خلَق كلَّ شيءٍ وهو بكلِّ شيءٍ عليمٌ، فإنه لا يَنْبَغِي أن تَكونَ عبادتُكم وعبادةُ جميعِ مَن في السماواتِ والأرضِ إلا له، خالصةً بغيرِ شريكٍ تُشْرِكونه فيها، فإنه خالقُ كلِّ شيءٍ وبارئُه وصانعُه، وحقٌّ على المصنوعِ أن يُفْرِدَ صانعَه بالعبادةِ».

الطبري، أبو جعفر محمد بن جرير (٢٢٤–٣١٠هـ)

جامع البيان عن تأويل آي القرآن، تحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركي، دار هجر، القاهرة، ط١، ١٤٢٢هـ/٢٠٠١م، ج٩، ص٤٥٨–٤٥٩.

وقال تعالى: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾.

سورة التوبة، الآية ٣١.

قال الطبري:
«وأما قوله: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا﴾. فإنه يعنى به: وما أُمر هؤلاء اليهود والنصارى الذين اتخذوا الأحبار والرهبان والمسيح أربابا، ليس إلا أن يَعْبُدُوا مَعْبُودًا واحدًا، وأن يُطيعوا إلا ربًا واحدًا، دونَ أرباب شَتَّى، هُو الله الذي له عبادة كلِّ شيءٍ، وطاعةُ كلِّ خَلْقٍ، المُسْتَحِقُّ على جميع خلقه الدَّيْنونة له بالوحدانية والربوبية، ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾. يقول تعالى ذكره: لا تَبْغى الألوهة إلا للواحدِ الذي أُمِرَ الخلق بعبادته، ولَزِمَت جميع العبادِ طاعته، ﴿سُبْحَانَه عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾. يقولُ: تَنْزيها وتَطْهِيرًا للهِ عما يُشْرَكُ في طاعتِه وربوبيَّتِه القائلون: ﴿عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ﴾. والقائلون: ﴿الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ﴾. المُتَّخِذون أحبارهم ورهبانهم أربابًا مِن دونِ اللهِ».

الطبري، أبو جعفر محمد بن جرير (٢٢٤–٣١٠هـ)

جامع البيان عن تأويل آي القرآن، تحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركي، دار هجر، القاهرة، ط١، ١٤٢٢هـ/٢٠٠١م، ج١١، ص٤٢١.

وقال تعالى: ﴿يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ * مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.

سورة يوسف، الآيتان ٣٩–٤٠.

قال ابن كثير:
«ثم إنّ يوسف ﵇ أقبل على الفتيين بالمخاطبة والدعاء لهما إلى عبادة الله وحده لا شريك له، وخلع ما سواه من الأوثان التي يعبدها قومهما، فقال: ﴿أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾ أي: الذي ذلَّ كل شيء لعز جلاله وعظمة سلطانه، ثم بيّن لهما أن التي يعبدونها ويسمونها آلهة إنما هو جهل منهم، وتسمية من تلقاء أنفسهم، تلقاها خلفهم عن سلفهم، وليس لذلك مستند من عند الله، ولهذا قال: ﴿مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ﴾ أي: حجة ولا برهان، ثم أخبرهم أن الحكم والتصرف والمشيئة والملك كله لله، وقد أمر عباده قاطبة أن لا يعبدوا إلا إياه. ثم قال تعالى: ﴿ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾ أي: هذا الذي أدعوكم إليه من توحيد الله وإخلاص العمل له، هو الدين المستقيم الذي أمر الله به، وأنزل به الحجة والبرهان الذي يحبه ويرضاه ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ أي: فلهذا كان أكثرهم مشركين، ﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ (١٠٣)﴾ [يوسف]».

ابن كثير، أبو الفداء إسماعيل بن عمر (٧٠١–٧٧٤هـ)

ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، طبعة ابن الجوزي، ج٤، ص٥١٣.

وقال تعالى: ﴿كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهَا أُمَمٌ لِتَتْلُوَ عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ﴾.

سورة الرعد، الآية ٣٠.

قال الطبري:
«يقولُ تعالى ذكرُه: هكذا أرسَلْناك يا محمدُ في جماعةٍ مِن الناسِ، يَعْنى: إلى جماعةٍ قد خلَتْ مِن قبلِها جماعاتٌ على مثلِ الذي هم عليه، فمضَت - ﴿لِتَتْلُوَ عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾. يقولُ: لتبلِّغَهم ما أرسلتُكَ به إليهم مِن وَحْيِى الذي أوحيتُه إليك، ﴿وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ﴾. يقولُ: وهم يَجْحَدُون وحدانيةَ اللَّهِ ويكذِّبون بها، ﴿قُلْ هُوَ رَبِّي﴾. يقولُ: إِن كَفَر هؤلاء الذين أرسلتُكَ إليهم يا محمدُ بالرحمنِ، فقُلْ أنت: اللَّهُ ربي لا إلهَ إلا هو عليه توكَّلْتُ، ﴿وَإِلَيْهِ مَتَابِ﴾. يقولُ: وإليه مرجعى وأَوْبَتَى».

الطبري، أبو جعفر محمد بن جرير (٢٢٤–٣١٠هـ)

جامع البيان عن تأويل آي القرآن، تحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركي، دار هجر، القاهرة، ط١، ١٤٢٢هـ/٢٠٠١م، ج١٣، ص٥٣٠.

وقال تعالى: ﴿هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾.

سورة إبراهيم، الآية ٥٢.

قال الطبري:
«﴿وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾. يقولُ: وليعلَمُوا بما احْتَجَّ به عليهم من الحُججِ فيه، أنما هو إله واحدٌ، لا آلهةٌ شتَّى، كما يقولُه المشركون باللهِ، وألَّا إلهَ إلا هو، الذي له ما في السماواتِ وما في الأرضِ، الذي سخَّر لهم الشمسَ والقمرَ، والليلَ والنهارَ، وأنزَل من السماءِ ماءً، فأخرَج به من الثمراتِ رزقًا لهم، وسخَّر لهم الفُلكَ لتجرى في البحرِ بأمرِه، وسخَّر لهم الأنهارَ».

الطبري، أبو جعفر محمد بن جرير (٢٢٤–٣١٠هـ)

جامع البيان عن تأويل آي القرآن، تحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركي، دار هجر، القاهرة، ط١، ١٤٢٢هـ/٢٠٠١م، ج١٣، ص٧٤٧.

وقال تعالى: ﴿يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ﴾.

سورة النحل، الآية ٢.

قال الطبري:
«ومعنى الكلامِ: يُنزِّلُ الملائكةَ بالروحِ مِن أمرِه على مَن يشاءُ مِن عبادِه، بأن أنذِروا عبادى سطْوَتى على كُفرِهم بي، وإشراكِهم في اتخاذِهم معىَ الآلهةَ والأوثانَ، فإنه ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا﴾. يَقولُ: لا تَنْبَغى الأُلوهةُ إلَّا لي، ولا يَصْلُحُ أَن يُعْبَدَ شَيءٌ سواى، ﴿فَاتَّقُونِ﴾. يقولُ: فاحذَروني؛ بأداءِ فرائضِى، وإفرادِ العبادةِ، وإخلاصِ الربوبيةِ لى، فإن ذلك نجاتُكم مِن الهَلَكَةِ».

الطبري، أبو جعفر محمد بن جرير (٢٢٤–٣١٠هـ)

جامع البيان عن تأويل آي القرآن، تحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركي، دار هجر، القاهرة، ط١، ١٤٢٢هـ/٢٠٠١م، ج١٤، ص١٦٢.

وقال تعالى: ﴿إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ﴾.

سورة النحل، الآية ٢٢.

قال الطبري:
«يقولُ تعالى ذكرُه: معبودُكم الذي يَسْتَحِقُّ عليكم العبادةَ وإفرادَ الطاعةَ له، دونَ سائرِ الأشياءِ - معبودٌ واحدٌ؛ لأنه لا تَصْلُحُ العبادةُ إلا له، فأَفْرِدوا له الطاعةَ، وأخْلِصوا له العبادةَ، ولا تَجْعَلُوا معه شريكًا سواه. ﴿فَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: مستنكرةٌ لما نَقُصُّ عليهم مِن قدرةِ اللهِ وعظمتِه، وجميلِ نِعَمِه عليهم، وأن العبادةَ لا تَصْلُحُ إلا له، والأُلوهةَ ليست لشيءٍ غيرِه، ﴿وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ﴾. يقولُ: وهم مستكبرون عن إفرادِ اللهِ بالأُلوهةِ، والإقرارِ له بالوحدانيةِ، اتباعًا منهم لما مضَى عليه من الشركِ باللهِ أسلافُهم».

الطبري، أبو جعفر محمد بن جرير (٢٢٤–٣١٠هـ)

جامع البيان عن تأويل آي القرآن، تحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركي، دار هجر، القاهرة، ط١، ١٤٢٢هـ/٢٠٠١م، ج١٤، ص١٩٧.

وقال تعالى: ﴿وَقَالَ اللَّهُ لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ﴾.

سورة النحل، الآية ٥١.

قال الطبري:
«يقولُ تعالى ذكرُه: وقال اللهُ لعبادِه: لا تَتَّخِذوا لى شريكًا، أيُّها الناسُ، ولا تَعْبُدوا معبودَيْن؛ فإنكم إذا عبَدْتُم معىَ غيرى، جعَلْتُم لى شريكًا ولا شريكَ لى، إنما هو إله واحد، ومعبودٌ واحدٌ، وأنا ذلك، ﴿فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ﴾. يقولُ: فإياىَ فاتَّقوا، وخافوا عقابى بمعصيتِكم إياىَ إن عصَيْتُمونى وعبَدْتُم غيرى، أو أشْرَكْتُم في عبادتِكم لي شريكًا».

الطبري، أبو جعفر محمد بن جرير (٢٢٤–٣١٠هـ)

جامع البيان عن تأويل آي القرآن، تحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركي، دار هجر، القاهرة، ط١، ١٤٢٢هـ/٢٠٠١م، ج١٤، ص٢٤٦.

وقال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾.

سورة الكهف، الآية ١١٠.

قال الطبري:
«يقول تعالى ذكره: قل يا محمد لهؤلاء المشركين: إنما أنا إنسان مثلكم، من بني آدمَ لا عِلمَ لى إلا ما عَلَّمَنى الله، وإن الله يُوحى إليَّ أن معبودكم الذي يجبُ علَيْكم أن تعبدوه ولا تُشركوا به شيئًا، معبود واحدٌ لا ثاني له ولا شَرِيكَ، ﴿فَمَن كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ﴾. يقولُ: فمَنْ كان يخافُ ربَّه يوم لقائِه، ويُراقبه على معاصيه، ويرجو ثوابه على طاعته، ﴿فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا﴾. يقولُ: فليُخْلِص له العبادةَ، وليفرد له الرُّبوبية. وقوله: ﴿وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾. يقولُ: ولا يَجعَلْ للَّهِ شَريكًا في عبادته إيَّاه، وإنما يكون جاعلا له شريكًا بعبادته إذا راءَى بعمله الذي ظاهِرُه أَنَّه للَّهِ، وهو مريدٌ به غيره».

الطبري، أبو جعفر محمد بن جرير (٢٢٤–٣١٠هـ)

جامع البيان عن تأويل آي القرآن، تحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركي، دار هجر، القاهرة، ط١، ١٤٢٢هـ/٢٠٠١م، ج١٥، ص٤٣٩–٤٤٠.

وقال تعالى: ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾.

سورة طه، الآية ١٤.

قال الطبري:
«﴿فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى﴾. يقولُ: فاسْتَمِعْ لوَحْيِنا الذي نوحِيه إليك وعِه، واعملْ بهِ. ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ﴾. يقولُ تعالى ذِكرُه: إننى أنا المعبودُ الذي لا تصلُحُ العِبادةُ إلَّا له، ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا﴾ فلا تعبُدْ غيرِى، فإنَّه لا معبودَ تجوزُ أو تصلُحُ له العبادةُ سِوَايَ، ﴿فَاعْبُدْنِي﴾. يقولُ: فأخْلِصِ العبادةَ لى دونَ كلِّ ما عُبِد مِن دُونِي».

الطبري، أبو جعفر محمد بن جرير (٢٢٤–٣١٠هـ)

جامع البيان عن تأويل آي القرآن، تحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركي، دار هجر، القاهرة، ط١، ١٤٢٢هـ/٢٠٠١م، ج١٦، ص٣١.

وقال تعالى: ﴿إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾.

سورة طه، الآية ٩٨.

قال الطبري:
«وقولُه: ﴿إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾. يقولُ: ما لكم أيُّها القومُ معبودٌ إلا الله الذي له عبادةُ جميع الخلق، لا تَصْلُحُ العبادةُ لغيره، ولا تَنْبَغى أن تكون إلا له».

الطبري، أبو جعفر محمد بن جرير (٢٢٤–٣١٠هـ)

جامع البيان عن تأويل آي القرآن، تحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركي، دار هجر، القاهرة، ط١، ١٤٢٢هـ/٢٠٠١م، ج١٦، ص١٥٧.

وقال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾.

سورة الأنبياء، الآية ٢٥.

قال قتادة:
«حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادَةَ قولَه: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾: به أرسَلتُ الرسلَ؛ بالإخلاصِ والتوحيدِ، لا يُقبلُ منهم - قال أبو جعفرٍ: أَظُنُّه أنا قال - عَمَلٌ حتى يقولوه ويُقِرُّوا به، والشرائعُ مختلفةٌ؛ في التوراةِ شريعةٌ، وفي الإنجيلِ شريعةٌ، وفي القرآنِ شريعةٌ، حلالٌ وحرامٌ، وهذا كلُّه في إخلاصٍ للهِ وتوحيدٍ له».

قتادة بن دعامة السدوسي (ت ١١٧هـ)، أخرجه الطبري بإسناده

جامع البيان عن تأويل آي القرآن، تحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركي، دار هجر، القاهرة، ط١، ١٤٢٢هـ/٢٠٠١م، ج١٦، ص٢٥٠.

وقال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾.

سورة الأنبياء، الآية ١٠٨.

قال الطبري:
«يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ: قل يا محمد: ما يُوحِي إلى ربِّي إِلَّا أَنَّه لا إلهَ لكم يجوز أن يُعبد إلَّا إلهٌ واحدٌ، لا تصلح العبادة إلا له، ولا ينبغى ذلك لغيرِه، ﴿فَهَلْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾. يقولُ: فهل أنتم مذعنون له أيُّها المشركون العابدون الأوثانَ والأصنام، بالخضوع بذلك، ومُتبرَّئون من عبادة ما دونه من آلهتكم؟».

الطبري، أبو جعفر محمد بن جرير (٢٢٤–٣١٠هـ)

جامع البيان عن تأويل آي القرآن، تحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركي، دار هجر، القاهرة، ط١، ١٤٢٢هـ/٢٠٠١م، ج١٦، ص٤٤١.

وقال تعالى: ﴿مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾.

سورة المؤمنون، الآية ٩١.

قال الطبري:
«﴿مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ﴾. يقولُ: إذن لاعتزل كلُّ إلهٍ منهم ﴿بِمَا خَلَقَ﴾ من شيءٍ، فانفرَد به، ولَتغالَبوا، فلعلَا بعضُهم على بعضٍ، وغلَب القويُّ منهم الضعيفَ؛ لأنَّ القويَّ لا يرضَى أن يعلُوَه ضعيفٌ، والضعيفُ لا يصلُحُ أنْ يكونَ إلهًا. فسبحانَ اللهِ ما أبلغَها من حجةٍ، وأوجزَها لمن عَقَل وتدبَّرَ!».

الطبري، أبو جعفر محمد بن جرير (٢٢٤–٣١٠هـ)

جامع البيان عن تأويل آي القرآن، تحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركي، دار هجر، القاهرة، ط١، ١٤٢٢هـ/٢٠٠١م، ج١٧، ص١٠٢.

وقال تعالى: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾.

سورة النمل، الآية ٢٦.

قال الطبري:
«﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾: لا معبودَ سواه تَصْلُحُ له العبادةُ، فأَخْلِصوا له العبادةَ، وأَفرِدوه بالطاعةِ، ولا تُشْرِكوا به شيئًا».

الطبري، أبو جعفر محمد بن جرير (٢٢٤–٣١٠هـ)

جامع البيان عن تأويل آي القرآن، تحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركي، دار هجر، القاهرة، ط١، ١٤٢٢هـ/٢٠٠١م، ج١٨، ص٤٤.

وقال تعالى: ﴿وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾.

سورة القصص، الآية ٧٠.

قال الطبري:
«وقولُه: ﴿وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾. يقولُ تعالى ذكره: وربُّك يا محمدُ المعبودُ الذي لا تَصْلُحُ العبادةُ إلَّا له، ولا معبودَ تَجوزُ عبادتُه غيرُه».

الطبري، أبو جعفر محمد بن جرير (٢٢٤–٣١٠هـ)

جامع البيان عن تأويل آي القرآن، تحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركي، دار هجر، القاهرة، ط١، ١٤٢٢هـ/٢٠٠١م، ج١٨، ص٣٠٤.

وقال تعالى: ﴿وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾.

سورة القصص، الآية ٨٨.

قال الطبري:
«يقولُ تعالى ذكره: ولا تعبدْ يا محمدُ مع معْبودِك الذي له عبادةُ كلِّ شيءٍ معبودًا آخرَ سِواه. وقولُه: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾. يقولُ: لا معبودَ تصلُحُ له العبادهُ إلا اللهُ الذى كلُّ شيءٍ هالكٌ إِلا وَجْهَه».

الطبري، أبو جعفر محمد بن جرير (٢٢٤–٣١٠هـ)

جامع البيان عن تأويل آي القرآن، تحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركي، دار هجر، القاهرة، ط١، ١٤٢٢هـ/٢٠٠١م، ج١٨، ص٣٥٣.

وقال تعالى: ﴿إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ * رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ﴾.

سورة الصافات، الآيتان ٤–٥.

قال الطبري:
«يعنى تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ﴾: والصَّافَّاتِ صفًّا، إن معبودَكم الذى يَستوجِبُ عليكم أيُّها الناسُ العبادةَ، وإخلاصَ الطاعةِ منكم له، لواحدٌ لا ثانىَ له ولا شريكَ. يقولُ: فله أخْلِصوا العبادةَ، وإياه فأفرِدوا بالطاعةِ، ولا تجعَلوا له فى عبادتِكم إياه شريكًا. ﴿رَبُّ السَّمَاوَاتِ﴾. [يقولُ: هو واحدٌ مدبرٌ السماواتِ السبعَ والأرضَ وما بينَهما] من الخَلْقِ، ومالكٌ ذلك كلَّه، والقيِّمُ على جميعِ ذلك».

الطبري، أبو جعفر محمد بن جرير (٢٢٤–٣١٠هـ)

جامع البيان عن تأويل آي القرآن، تحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركي، دار هجر، القاهرة، ط١، ١٤٢٢هـ/٢٠٠١م، ج١٩، ص٤٩٥.

وقال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنْذِرٌ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ * رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ﴾.

سورة ص، الآيتان ٦٥–٦٦.

قال الطبري:
«﴿وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾. يقولُ: وما من معبودٍ تصلُحُ له العبادةُ، وتَنْبَغِى له الربوبيةُ إلا الله الذي يَدِينُ له كلُّ شيءٍ، ويعْبُدُه كلُّ خلقٍ، الواحدُ الذي لا ينْبَغي أن يكونَ له في ملكِه شريكٌ، ولا يَنْبَغى أن تكُونَ له صاحبةٌ، القهارُ لكلِّ ما دونَه بقدرتِه، ﴿رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾. يقولُ: مالكُ السماواتِ والأرضِ وما بينَهما من الخلقِ. يقولُ: فهذا الذي هذه صفتُه، هو الإلهُ الذي لا إلهَ سِوَاه، لا الذي لا يَمْلِكُ شيئًا ولا يَضُرُّ ولا يَنْفَعُ».

الطبري، أبو جعفر محمد بن جرير (٢٢٤–٣١٠هـ)

جامع البيان عن تأويل آي القرآن، تحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركي، دار هجر، القاهرة، ط١، ١٤٢٢هـ/٢٠٠١م، ج٢٠، ص١٣٩–١٤٠.

وقال تعالى: ﴿لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا لَاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾.

سورة الزمر، الآية ٤.

قال الطبري:
«وقوله: ﴿سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾. يقولُ: تنزيهًا للهِ عن أن يكونَ له ولدٌ، وعما أضاف إليه المشركون به من شِركِهم، ﴿هُوَ اللَّهُ﴾. يقولُ: هو الذي يعبدُه كلُّ شيءٍ، ولو كان له ولدٌّ لم يكنْ له عبدًا، يقولُ: فالأشياءُ كلُّها له مِلكٌ، فأَنَّى يكونُ له ولدٌ، وهو الواحدُ الذي لا شريكَ له في مُلْكِه وسلطانِه».

الطبري، أبو جعفر محمد بن جرير (٢٢٤–٣١٠هـ)

جامع البيان عن تأويل آي القرآن، تحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركي، دار هجر، القاهرة، ط١، ١٤٢٢هـ/٢٠٠١م، ج٢٠، ص١٥٩.

وقال تعالى: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ﴾.

سورة غافر، الآية ٦٢.

قال الطبري:
«يقول تعالى ذكره: الذي فعل هذه الأفعال، وأنعَم عليكم هذه النعم أيها الناسُ، الله مالِكُكم ومُصْلِحُ أموركم، وهو خالقكم وخالق كلِّ شيءٍ، ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾. يقول: لا معبود تصلح له العبادة غيره، ﴿فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ﴾. يقولُ: فَأَيَّ وجهٍ تأخُذون؟ وإلى أين تذهبون عنه فتعبُدون سواه؟».

الطبري، أبو جعفر محمد بن جرير (٢٢٤–٣١٠هـ)

جامع البيان عن تأويل آي القرآن، تحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركي، دار هجر، القاهرة، ط١، ١٤٢٢هـ/٢٠٠١م، ج٢٠، ص٣٥٥–٣٥٦.

وقال تعالى: ﴿هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾.

سورة غافر، الآية ٦٥.

قال الطبري:
«﴿هُوَ الْحَيُّ﴾. يقولُ: هو الحيُّ الذي لا يموتُ، الدائم الحياةِ، وكلُّ شيءٍ سواه فمنقطع الحياة غير دائمها، ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾. يقولُ: لا معبودَ تجوز عبادتُه، وتصلُحُ الألوهة له، إلا الله».

الطبري، أبو جعفر محمد بن جرير (٢٢٤–٣١٠هـ)

جامع البيان عن تأويل آي القرآن، تحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركي، دار هجر، القاهرة، ط١، ١٤٢٢هـ/٢٠٠١م، ج٢٠، ص٣٥٧.

وقال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ﴾.

سورة فصلت، الآية ٦.

قال الطبري:
«﴿يُوحَى إِلَيَّ﴾. يقولُ: يوحِى اللهُ إليَّ ألَّا معبودَ لكم تصلُحُ عبادتُه إلا معبودٌ واحدٌ، ﴿فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ﴾. يقولُ: فاستقيموا إليه بالطاعةِ، ووَجِّهوا إليه وجوهَكم بالرغبةِ والعبادةِ، دونَ الآلهةِ والأوثانِ، ﴿وَاسْتَغْفِرُوهُ﴾. يقولُ: وسَلُوه العفوَ لكم عن ذنوبِكم التي سلَفت منكم بالتوبةِ مِن شركِكم، يَتُبْ عليكم، ويغفرْ لكم».

الطبري، أبو جعفر محمد بن جرير (٢٢٤–٣١٠هـ)

جامع البيان عن تأويل آي القرآن، تحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركي، دار هجر، القاهرة، ط١، ١٤٢٢هـ/٢٠٠١م، ج٢٠، ص٣٧٨.

وقال تعالى: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ﴾.

سورة الدخان، الآية ٨.

قال الطبري:
«وقولُه: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾. يقولُ: لا معبود لكم أيُّها الناسُ غير ربِّ السماواتِ والأرضِ وما بينَهما، فلا تعبُدوا غيرَه؛ فإنه لا تصلُحُ العبادةُ لغيرِه، ولا تنبغي لشيءٍ سواه».

الطبري، أبو جعفر محمد بن جرير (٢٢٤–٣١٠هـ)

جامع البيان عن تأويل آي القرآن، تحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركي، دار هجر، القاهرة، ط١، ١٤٢٢هـ/٢٠٠١م، ج٢١، ص١٢.

وقال تعالى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ﴾.

سورة محمد، الآية ١٩.

قال الطبري:
«يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: فاعلَمْ يا محمدُ أنه لا معبودَ تنبغى أو تصلُحُ له الألوهةُ، ويجوز لك وللخلق عبادتُه، إلا اللهُ الذي هو خالقُ الخلقِ، ومالكُ كلِّ شيءٍ، يَدينُ له بالربوبيةِ كلُّ ما دونَه».

الطبري، أبو جعفر محمد بن جرير (٢٢٤–٣١٠هـ)

جامع البيان عن تأويل آي القرآن، تحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركي، دار هجر، القاهرة، ط١، ١٤٢٢هـ/٢٠٠١م، ج٢١، ص٢٠٨.

وقال تعالى: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ * هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ * هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾.

سورة الحشر، الآيات ٢٢–٢٤.

قال الطبري:
«يعني تعالى ذكرُه: الذي يَتَصَدَّعُ مِن خشيتِه الجبلُ أيُّها الناسُ، هو المعبودُ الذي لا تَنْبغي العبادةُ والألوهةُ إلا له، عالمُ غيبِ السماواتِ والأرضِ، وشاهدُ ما فيها مما يُرى ويُحَسُّ، ﴿هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾. يقولُ: هو رحمنُ الدنيا والآخرةِ، رحيمٌ بأهلِ الإيمانِ به».

الطبري، أبو جعفر محمد بن جرير (٢٢٤–٣١٠هـ)

جامع البيان عن تأويل آي القرآن، تحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركي، دار هجر، القاهرة، ط١، ١٤٢٢هـ/٢٠٠١م، ج٢٢، ص٥٥٠.

وقال تعالى: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾.

سورة التغابن، الآية ١٣.

قال الطبري:
«﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه: معبودُكم أيُّها الناسُ معبودٌ واحدٌ، لا تصلُحُ العبادةُ لغيرِه، ولا معبودَ لكم سِواه، ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وعلى اللَّهِ أيُّها الناسُ فليتوكَّلِ المُصدِّقون بوحدانيتِه».

الطبري، أبو جعفر محمد بن جرير (٢٢٤–٣١٠هـ)

جامع البيان عن تأويل آي القرآن، تحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركي، دار هجر، القاهرة، ط١، ١٤٢٢هـ/٢٠٠١م، ج٢٣، ص١٣.

وقال تعالى: ﴿رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا﴾.

سورة المزمل، الآية ٩.

قال الطبري:
«وقولُه: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾. يقولُ: لا ينبغي أن يُعْبَدَ إلهٌ سوى اللهِ الذي هو ربُّ المشرقِ والمغربِ».

الطبري، أبو جعفر محمد بن جرير (٢٢٤–٣١٠هـ)

جامع البيان عن تأويل آي القرآن، تحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركي، دار هجر، القاهرة، ط١، ١٤٢٢هـ/٢٠٠١م، ج٢٣، ص٣٨٠.

وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾.

سورة البقرة، الآيتان ٢١–٢٢.

قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه:
«سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ: أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ؟ قَالَ: أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ، قُلْتُ: إِنَّ ذَلِكَ لَعَظِيمٌ، قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: وَأَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ تَخَافُ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ، قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ».

حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، رواه البخاري

صحيح البخاري، كتاب التفسير، سورة البقرة، باب قوله تعالى: ﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾، ح٤٤٧٧، ج٦، ص١٨.

وقال تعالى: ﴿قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ * فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ﴾.

سورة يونس، الآيتان ٣١–٣٢.

قال الطبري:
«﴿فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ﴾، يقول جل ثناؤُه: فسوف يُجيبونك بأن يقولوا: الذي يفعل ذلك كلَّه الله. ﴿فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ﴾ يقولُ: أفلا تخافون عقابَ الله على شِرْككم، وادِّعائِكم ربًّا غيرَ مَن هذه الصفة صفتُه، وعبادتِكم معه مَن لا يرزقكم شيئًا، ولا يملكُ لكم ضَرًّا ولا نفعًا».

الطبري، أبو جعفر محمد بن جرير (٢٢٤–٣١٠هـ)

جامع البيان عن تأويل آي القرآن، تحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركي، دار هجر، القاهرة، ط١، ١٤٢٢هـ/٢٠٠١م، ج١٢، ص١٧٦.

وقال تعالى: ﴿قُلْ لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لَابْتَغَوْا إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا * سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا﴾.

سورة الإسراء، الآيتان ٤٢–٤٣.

قال قتادة:
«﴿قُلْ لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لَابْتَغَوْا إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا﴾. يقولُ: لو كان معه آلهةٌ إذنْ لعرَفوا له فضلَه ومرتبتَه ومنزلتَه عليهم، فابتغَوا ما يقرِّبُهم إليه».

قتادة بن دعامة السدوسي (ت ١١٧هـ)، أخرجه الطبري بإسناده

جامع البيان عن تأويل آي القرآن، تحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركي، دار هجر، القاهرة، ط١، ١٤٢٢هـ/٢٠٠١م، ج١٤، ص٦٠٣.

وقال تعالى: ﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا﴾.

سورة الإسراء، الآية ١١١.

قال الطبري:
«وقل يا محمدُ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا﴾ فيكونَ مربوبًا لا ربًّا؛ لأنَّ ربَّ الأربابِ لا يَنْبَغى أن يكونَ له ولدٌ، ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ﴾ فيكونَ عاجزًا ذا حاجةٍ إلى معونةِ غيرِه ضعيفًا، ولا يكونُ إلهًا من كان محتاجًا إلى مُعينٍ على ما حاول، ولم يكنْ منفردًا بالمُلكِ والسلطانِ، ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ﴾. يقولُ: ولم يكنْ له حليفٌ حالَفه مِن الذُّلِّ الذي به؛ لأنَّ مَن كان ذا حاجةٍ إلى نُصرةِ غيرِه، فذليلٌ مَهِينٌ، ولا يكونُ مَن كان ذليلًا مهينًا يحتاجُ إلى ناصرٍ إلهًا يُطاعُ».

الطبري، أبو جعفر محمد بن جرير (٢٢٤–٣١٠هـ)

جامع البيان عن تأويل آي القرآن، تحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركي، دار هجر، القاهرة، ط١، ١٤٢٢هـ/٢٠٠١م، ج١٥، ص١٣٧–١٣٨.

وقال تعالى: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾.

سورة الأنبياء، الآية ٢٢.

قال الطبري:
«لو كان في السماواتِ والأرضِ آلهةٌ تصلُحُ لهم العبادةُ سوى اللهِ الذي هو خالقُ الأشياءِ، وله العبادةُ والأُلوهةُ التي لا تصلُحُ إلَّا له ﴿لَفَسَدَتَا﴾. يقولُ: لفسَد أهلُ السماواتِ والأرضِ».

الطبري، أبو جعفر محمد بن جرير (٢٢٤–٣١٠هـ)

جامع البيان عن تأويل آي القرآن، تحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركي، دار هجر، القاهرة، ط١، ١٤٢٢هـ/٢٠٠١م، ج١٦، ص٢٤٦.

وقال تعالى: ﴿أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ * أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ * أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ * أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ * أَمَّنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾.

سورة النمل، الآيات ٦٠–٦٤.

قال الطبري:
«﴿أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: أإلهٌ مع الله سوى الله يفعلُ بكم شيئًا من ذلك فتعبُدوه مِن دونِه، أو تُشْرِكوه في عبادتِكم إياه؟» ثم قال عند الآية (٦٤): «أإلهٌ مع الله سوى الله يفعل ذلك؟ وإن زعموا أن إلهًا غير الله يفعل ذلك أو شيئًا منه، فقل لهم يا محمدُ: ﴿هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ﴾. أي: حُجَّتكم على أن شيئًا سوى الله يفعل ذلك، ﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ في دعواكم».

الطبري، أبو جعفر محمد بن جرير (٢٢٤–٣١٠هـ)

جامع البيان عن تأويل آي القرآن، تحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركي، دار هجر، القاهرة، ط١، ١٤٢٢هـ/٢٠٠١م، ج١٨، ص١٠٤.

وقال تعالى: ﴿ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾.

سورة الروم، الآية ٢٨.

قال قتادة:
«مثلٌ ضرَبه الله لمن عدَّل به شيئًا مِن خلقه، يقولُ: أكان أحدُكم مشاركًا مملوكَه في فراشِه وزوجتِه؟! فكذلكم الله لا يرضَى أن يُعْدَلَ به أحدٌ مِن خلقه».

قتادة بن دعامة السدوسي (ت ١١٧هـ)، أخرجه الطبري بإسناده

جامع البيان عن تأويل آي القرآن، تحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركي، دار هجر، القاهرة، ط١، ١٤٢٢هـ/٢٠٠١م، ج١٨، ص٤٩٠.

وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ﴾.

سورة فاطر، الآية ٣.

قال الطبري:
«﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾. يقولُ: لا معبودَ تنبغي له العبادةُ، إلا الذي فطَر السماواتِ والأرضَ، القادرُ على كلِّ شيءٍ، الذي بيده مفاتحُ الأشياءِ وخزائنُها، ومغالقُ ذلك كلِّه، فلا تعبدوا أيُّها الناسُ شيئًا سواه».

الطبري، أبو جعفر محمد بن جرير (٢٢٤–٣١٠هـ)

جامع البيان عن تأويل آي القرآن، تحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركي، دار هجر، القاهرة، ط١، ١٤٢٢هـ/٢٠٠١م، ج١٩، ص٣٢٩.

وقال تعالى: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾.

سورة الزمر، الآية ٢٩.

قال الطبري:
«مَثَّل الله مثلًا للكافر بالله، الذي يعبدُ آلهةً شَتَّى، ويطيعُ جماعةً من الشياطين، والمؤمنِ الذي لا يعبدُ إلا اللهَ الواحدَ»؛ ثم قال في الرجل السَّلَم: «يعني المؤمنَ الموحِّدَ، الذي أخلص عبادتَه لله لا يعبدُ غيره، ولا يَدِينُ لشيءٍ سواه بالربوبية».

الطبري، أبو جعفر محمد بن جرير (٢٢٤–٣١٠هـ)

جامع البيان عن تأويل آي القرآن، تحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركي، دار هجر، القاهرة، ط١، ١٤٢٢هـ/٢٠٠١م، ج٢٠، ص١٩٦–١٩٧.

وقال تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾.

سورة الأحقاف، الآية ٤.

قال الطبري:
«فإن مِن حجَّتي على إفرادِي العبادةَ لربِّي، أنه لا شريكَ له في خلقِها، وأنه المنفرِدُ بخلقِها دونَ كلِّ ما سواه».

الطبري، أبو جعفر محمد بن جرير (٢٢٤–٣١٠هـ)

جامع البيان عن تأويل آي القرآن، تحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركي، دار هجر، القاهرة، ط١، ١٤٢٢هـ/٢٠٠١م، ج٢١، ص١١٢.

وقال تعالى: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ * أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لَا يُوقِنُونَ﴾.

سورة الطور، الآيتان ٣٥–٣٦.

قال الطبري:
«﴿أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ﴾ يقولُ: أم هم الخالقون هذا الخَلْقَ، فهم لذلك لا يأتمرون لأمرِ اللهِ، ولا ينتهون عمَّا نهاهم عنه؛ لأنَّ للخالقِ الأمرَ والنهيَ؟ ﴿أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾. يقولُ: أَخَلَقوا السماواتِ والأرضَ، فيكونوا هم الخالقين؟ وإنما معنَى ذلك: لم يَخلقوا السماواتِ والأرضَ».

الطبري، أبو جعفر محمد بن جرير (٢٢٤–٣١٠هـ)

جامع البيان عن تأويل آي القرآن، تحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركي، دار هجر، القاهرة، ط١، ١٤٢٢هـ/٢٠٠١م، ج٢١، ص٥٩٦.

وقال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾.

سورة الأنعام، الآيتان ١٦٢–١٦٣.

قال الطبري:
«﴿وَمَحْيَايَ﴾. يقولُ: وحياتي. ﴿وَمَمَاتِي﴾. يقولُ: ووَفاتي ﴿لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. يعني: أن ذلك كلَّه له خالصًا دونَ ما أشركتم به أيُّها المشركون مِن الأوثانِ. ﴿لَا شَرِيكَ لَهُ﴾ في شيءٍ مِن ذلك مِن خلقِه، ولا لشيءٍ منهم فيه نصيبٌ؛ لأنه لا ينبغي أن يكونَ ذلك إلا له خالصًا».

الطبري، أبو جعفر محمد بن جرير (٢٢٤–٣١٠هـ)

جامع البيان عن تأويل آي القرآن، تحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركي، دار هجر، القاهرة، ط١، ١٤٢٢هـ/٢٠٠١م، ج١٠، ص٤٦.

وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ﴾.

سورة النحل، الآية ٣٦.

قال الطبري:
«ولقد بَعَثْنا أيُّها الناسُ في كلِّ أمةٍ سلَفَتْ قبلَكم رسولًا، كما بَعَثْنا فيكم، بأنِ اعبدوا اللهَ وحدَه لا شريكَ له، وأفْرِدوا له الطاعةَ، وأخْلِصوا له العبادةَ، ﴿وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾. يقولُ: وابْعُدوا من الشيطانِ، واحْذَروه أن يُغوِيَكم، ويَصُدَّكم عن سبيلِ الله».

الطبري، أبو جعفر محمد بن جرير (٢٢٤–٣١٠هـ)

جامع البيان عن تأويل آي القرآن، تحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركي، دار هجر، القاهرة، ط١، ١٤٢٢هـ/٢٠٠١م، ج١٤، ص٢١٦–٢١٧.

وقال تعالى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾.

سورة الجن، الآية ١٨.

قال قتادة:
«كانت اليهودُ والنصارى إذا دخلوا كنائسَهم وبِيَعَهم أشركوا باللهِ، فأَمَر اللهُ نبيَّه ﷺ أن يوحِّدَ اللهَ وحدَه».

قتادة بن دعامة السدوسي (ت ١١٧هـ)، أخرجه الطبري بإسناده

جامع البيان عن تأويل آي القرآن، تحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركي، دار هجر، القاهرة، ط١، ١٤٢٢هـ/٢٠٠١م، ج٢٣، ص٣٤١.

وقال تعالى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾.

سورة الإخلاص، الآيات ١–٤.

قال الله عز وجل في الحديث القدسي:
«كَذَّبَنِي ابْنُ آدَمَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، وَشَتَمَنِي وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، فَأَمَّا تَكْذِيبُهُ إِيَّايَ فَقَوْلُهُ: لَنْ يُعِيدَنِي كَمَا بَدَأَنِي، وَلَيْسَ أَوَّلُ الْخَلْقِ بِأَهْوَنَ عَلَيَّ مِنْ إِعَادَتِهِ، وَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّايَ فَقَوْلُهُ: اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا، وَأَنَا الْأَحَدُ الصَّمَدُ، لَمْ أَلِدْ وَلَمْ أُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لِي كُفْأً أَحَدٌ».

حديث أبي هريرة رضي الله عنه، رواه البخاري

صحيح البخاري، كتاب التفسير، سورة الإخلاص، باب قوله: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، ح٤٩٧٤، ج٦، ص١٨٠.

بيان السنة لمعنى السورة

قال الله عز وجل في الحديث القدسي:
«وأما شتمه إياي فقوله: اتخذ الله ولدًا، وأنا الأحد الصمد، لم ألد ولم أولد، ولم يكن لي كفؤًا أحد».

حديث أبي هريرة رضي الله عنه، رواه البخاري

الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه (صحيح البخاري)، الطبعة السلطانية، المطبعة الكبرى الأميرية، بولاق، ١٣١١هـ، ج٦، ص١٨٠، كتاب التفسير، باب ﴿قل هو الله أحد﴾، حديث رقم ٤٩٧٤.

قوله تعالى: ﴿قُلْ﴾

قال الطبري:
«الرب الذي سألتموني، الله الذي له عبادة كل شيء، لا تنبغي العبادة إلا له، ولا تصلح لشيء سواه».

الطبري، أبو جعفر محمد بن جرير (٢٢٤-٣١٠هـ)

جامع البيان عن تأويل آي القرآن، تحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركي، دار هجر، القاهرة، ط١، ١٤٢٢هـ/٢٠٠١م، ج٢٤، ص٧٢٩.

قوله تعالى: ﴿هُوَ اللَّهُ﴾

قال الفراء:
«وهذا من صفاته: أنه واحد».

الفراء، أبو زكريا يحيى بن زياد الديلمي (١٤٤-٢٠٧هـ)

معاني القرآن، تحقيق أحمد يوسف النجاتي ومحمد علي النجار وعبد الفتاح إسماعيل الشلبي، الدار المصرية للتأليف والترجمة، مصر، ج٣، ص٢٩٩-٣٠٠.

قال الزجاج:
«أما ﴿هو﴾ فإنما هو كناية عن ذكر الله عز وجل».

الزجاج، أبو إسحاق إبراهيم بن السري (٢٤١-٣١١هـ)

معاني القرآن وإعرابه، تحقيق عبد الجليل عبده شلبي، عالم الكتب، بيروت، ط١، ١٤٠٨هـ/١٩٨٨م، ج٥، ص٣٧٦-٣٧٧.

قال السمعاني:
«وقوله: ﴿هو﴾ كأنه أشار إلى أن الذي سألتموني عنه هو الله الواحد، فيكون قوله: ﴿الله أحد﴾ تبيينًا وكشفًا لاسم المضمر في قوله: ﴿هو﴾».

السمعاني، أبو المظفر منصور بن محمد المروزي (٤٢٦-٤٨٩هـ)

تفسير القرآن، تحقيق ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم، دار الوطن، الرياض، ط١، ١٤١٨هـ/١٩٩٧م، ج٦، ص٣٠٣.

قوله تعالى: ﴿أَحَدٌ﴾ عند المتقدمين

قال مقاتل بن سليمان:
«يعني: أحد لا شريك له».

مقاتل بن سليمان البلخي (ت ١٥٠هـ)

تفسير مقاتل بن سليمان، تحقيق عبد الله محمود شحاته، دار إحياء التراث، بيروت، ط١، ١٤٢٣هـ، ج٤، ص٩٢٣.

قال البخاري في ترجمة السورة:
«يقال: لا يُنوَّن ﴿أحد﴾، أي: واحد».

البخاري، أبو عبد الله محمد بن إسماعيل (١٩٤-٢٥٦هـ)

صحيح البخاري، الطبعة السلطانية، المطبعة الكبرى الأميرية، بولاق، ١٣١١هـ، ج٦، ص١٨٠، كتاب التفسير، باب ﴿قل هو الله أحد﴾. وبيّن ابن حجر في فتح الباري، ج٨، ص٧٣٩، أن البخاري اختصر هنا عبارتين لأبي عبيدة.

حكى الطبري ورجّح:
«وقال آخرون: ﴿أحد﴾ بمعنى: واحد»؛ ثم قال: «وهذا القول الثاني هو أشبه بمذاهب العربية».وقال في بيان وحدانية الله: «معنى وحدانية الله معنى نفي الأشباه والأمثال عنه».

الطبري، أبو جعفر محمد بن جرير (٢٢٤-٣١٠هـ)

جامع البيان عن تأويل آي القرآن، تحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركي، دار هجر، القاهرة، ط١، ١٤٢٢هـ/٢٠٠١م، ج٢٤، ص٧٣٠؛ وج٢، ص٧٤٥-٧٤٦.

قال السمعاني:
«﴿أحد﴾ بمعنى الواحد، وقد فُرِّق بين الأحد والواحد. وقيل: إن الأحد أبلغ من الواحد… وأكثر المفسرين أنه بمعنى الواحد».

السمعاني، أبو المظفر منصور بن محمد المروزي (٤٢٦-٤٨٩هـ)

تفسير القرآن، تحقيق ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم، دار الوطن، الرياض، ط١، ١٤١٨هـ/١٩٩٧م، ج٦، ص٣٠٣.

من كلام ابن تيمية في الأحدية

قال ابن تيمية:
«و﴿قل هو الله أحد﴾ اشتملت على التوحيد العلمي القولي نصًّا، وهي دالة على التوحيد العملي لزومًا… والثاني: أنه ليس كمثله شيء في صفات الكمال الثابتة، وهذا من مدلول اسمه الأحد».

ابن تيمية، تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم الحراني (٦٦١-٧٢٨هـ)

مجموع الفتاوى، جمع وترتيب عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، وساعده ابنه محمد، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، المدينة المنورة، ١٤٢٥هـ/٢٠٠٤م، ج١٧، ص١٠٨-١٠٩.

وقال في تفسيره المستقل للسورة:
«والمقصود هنا: أن لفظ الأحد لم يوصف به شيء من الأعيان إلا الله وحده… فهو أحد لا يماثله شيء من الأشياء بوجه من الوجوه… فإن الأحد هو الذي لا كفؤ له ولا نظير».

ابن تيمية، تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم الحراني (٦٦١-٧٢٨هـ)

مجموع الفتاوى، جمع وترتيب عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، وساعده ابنه محمد، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، المدينة المنورة، ١٤٢٥هـ/٢٠٠٤م، ج١٧، ص٢٣٧-٢٤٠. وتفسير سورة الإخلاص مستوعب في ج١٧، ص٢١٤-٥٠٣.

وقال:
«فالصمد: السيد المستوجب لصفات الكمال، والأحد: الذي ليس له كفؤ، ولا مثال».

ابن تيمية، تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم الحراني (٦٦١-٧٢٨هـ)

الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح، تحقيق علي بن حسن بن ناصر وعبد العزيز بن إبراهيم العسكر وحمدان بن محمد الحمدان، دار العاصمة، الرياض، ط٢، ١٤١٩هـ، ج١، ص٧٣.

تقرير المعنى عند من بعده

قال ابن القيم:
«فسورة ﴿قل هو الله أحد﴾ متضمنة لتوحيد الاعتقاد والمعرفة، وما يجب إثباته للرب تعالى من الأحدية المنافية لمطلق الشركة بوجه من الوجوه… ونفي الكفء المتضمن لنفي التشبيه والتمثيل والنظير. فتضمنت السورة إثبات كل كمال له، ونفي كل نقص عنه، ونفي إثبات شبيه له أو مثل في كماله، ونفي مطلق الشريك عنه».

ابن قيم الجوزية، محمد بن أبي بكر بن أيوب (٦٩١-٧٥١هـ)

زاد المعاد في هدي خير العباد، تحقيق محمد أجمل الإصلاحي وآخرين، دار عطاءات العلم ودار ابن حزم، ط٣، ١٤٤٠هـ/٢٠١٩م، ج١، ص٣٦٩-٣٧٠.

قال ابن كثير:
«يعني: هو الواحد الأحد، الذي لا نظير له ولا وزير، ولا نديد ولا شبيه ولا عديل، ولا يطلق هذا اللفظ على أحد في الإثبات إلا على الله سبحانه وتعالى؛ لأنه الكامل في جميع صفاته وأفعاله».

ابن كثير، أبو الفداء إسماعيل بن عمر الدمشقي (٧٠١-٧٧٤هـ)

تفسير القرآن العظيم، تحقيق سامي بن محمد سلامة، دار طيبة، الرياض، ط٢، ١٤٢٠هـ/١٩٩٩م، ج٨، ص٥٢٧-٥٢٨.

تفسير محمد بن عبد الوهاب للسورة

قال محمد بن عبد الوهاب:
«والأحد: الذي لا نظير له، والصمد: الذي تصمد الخلائق كلها إليه في جميع الحاجات، وهو الكامل في صفات السؤدد؛ فقوله: ﴿أحد﴾ نفي النظير والأمثال، وقوله: ﴿الصمد﴾ إثبات صفات الكمال، وقوله: ﴿لم يلد ولم يولد﴾ نفي الصاحبة والعيال، ﴿ولم يكن له كفؤًا أحد﴾ نفي الشركاء لذي الجلال».

محمد بن عبد الوهاب بن سليمان التميمي (١١١٥-١٢٠٦هـ)

تفسير آيات من القرآن الكريم، مطبوع ضمن مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب، القسم الخامس، تحقيق محمد بلتاجي، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، ص٣٨٣؛ وله شاهد في الدرر السنية في الأجوبة النجدية، ج١٣، ص٤٥٠.