تفسير الآيات

الآية الأولى من سورة الإخلاص

﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾

إعداد موقع أهل الحديث

نصوص من الكتاب والسنة وأقوال أهل العلم

﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾

قال الطبري:
«قلْ يا محمدُ لهؤلاء السائليك عن نسبِ ربِّك وصِفتِه، ومَن خلَقه: الربُّ الذي سألتموني، الله الذي له عبادةُ كلِّ شيءٍ، لا تَنْبِغى العبادةُ إلا له، ولا تصلُحُ لشيءٍ سواه».

الطبري، أبو جعفر محمد بن جرير

جامع البيان، ج٢٤، ص٧٢٩.

جامع البيان عن تأويل آي القرآن، تحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركي، دار هجر، القاهرة، ط١، ١٤٢٢هـ/٢٠٠١م، ج٢٤، ص٧٢٩.

قال السمعاني:
«وَقَوله: ﴿هُوَ﴾ الِابْتِدَاء فِيهِ اسْم مُضْمر، كَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى أَن الَّذِي سَأَلْتُمُونِي عَنهُ هُوَ الله الْوَاحِد، فَيكون قَوْله: ﴿الله أحد﴾ تبيينا وكشفا لاسم الْمُضمر فِي قَوْله: ﴿هُوَ﴾».

السمعاني، أبو المظفر منصور بن محمد

تفسير القرآن، ج٦، ص٣٠٣.

تفسير القرآن، تحقيق ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم، دار الوطن، الرياض، ط١، ١٤١٨هـ/١٩٩٧م، ج٦، ص٣٠٣.

«وأنا الأحد الصمد»

قال الله عز وجل في الحديث القدسي:
«كَذَّبَنِي ابْنُ آدَمَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، وَشَتَمَنِي وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، فَأَمَّا تَكْذِيبُهُ إِيَّايَ فَقَوْلُهُ: لَنْ يُعِيدَنِي كَمَا بَدَأَنِي، وَلَيْسَ أَوَّلُ الْخَلْقِ بِأَهْوَنَ عَلَيَّ مِنْ إِعَادَتِهِ، وَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّايَ فَقَوْلُهُ: اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا، وَأَنَا الْأَحَدُ الصَّمَدُ، لَمْ أَلِدْ وَلَمْ أُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لِي كُفْأً أَحَدٌ».

حديث أبي هريرة رضي الله عنه، رواه البخاري

صحيح البخاري، حديث ٤٩٧٤، ج٦، ص١٨٠.

صحيح البخاري، كتاب التفسير، سورة الإخلاص، باب قوله: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، ح٤٩٧٤، ج٦، ص١٨٠.

قال الطبري:
«وقال آخرون: ﴿أَحَدٌ﴾. بمعنى: واحدٌ».

الطبري، أبو جعفر محمد بن جرير

جامع البيان، ج٢٤، ص٧٣٠.

جامع البيان عن تأويل آي القرآن، تحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركي، دار هجر، القاهرة، ط١، ١٤٢٢هـ/٢٠٠١م، ج٢٤، ص٧٣٠.

قال السمعاني:
«قَوْله تَعَالَى: ﴿قل هُوَ الله أحد﴾ أَي: قل هُوَ الله الْوَاحِد، أحد بِمَعْنى الْوَاحِد، وَقد فرق بَين الْأَحَد وَالْوَاحد. وَقيل: إِن الْأَحَد أبلغ من الْوَاحِد، يُقَال: فلَان لَا يقاومه أحد نفيا للْكُلّ، وَيُقَال: لَا يقاومه وَاحِد، وَيجوز أَن يقاومه اثْنَان، وَأَيْضًا فَإِن الْوَاحِد يكون الَّذِي يَلِيهِ الثَّانِي وَالثَّالِث فِي الْعدَد، والأحد لَا يكون بِمَعْنى هَذَا الْحَال، وَأكْثر الْمُفَسّرين أَنه بِمَعْنى الْوَاحِد».

السمعاني، أبو المظفر منصور بن محمد

تفسير القرآن، ج٦، ص٣٠٣.

تفسير القرآن، تحقيق ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم، دار الوطن، الرياض، ط١، ١٤١٨هـ/١٩٩٧م، ج٦، ص٣٠٣.

قال النبي صلى الله عليه وسلم: «اللَّهُ الْوَاحِدُ الصَّمَدُ ثُلُثُ الْقُرْآنِ».

حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، رواه البخاري

صحيح البخاري، حديث ٥٠١٥، ج٦، ص١٨٩.

صحيح البخاري، كتاب فضائل القرآن، باب فضل ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، الطبعة السلطانية، ج٦، ص١٨٩، حديث رقم ٥٠١٥.

«لا نظير له»

قال ابن كثير:
«يعني: هو الواحد الأحد، الذي لا نظير له ولا وزير، ولا نديد ولا شبيه ولا عديل، ولا يُطلَق هذا اللفظ على أحد في الإثبات إلا على الله، ﷿؛ لأنه الكامل في جميع صفاته وأفعاله».

ابن كثير، أبو الفداء إسماعيل بن عمر

تفسير القرآن العظيم، ج٨، ص٥٢٧–٥٢٨.

تفسير القرآن العظيم، تحقيق سامي بن محمد سلامة، دار طيبة، الرياض، ط٢، ١٤٢٠هـ/١٩٩٩م، ج٨، ص٥٢٧-٥٢٨.

قال ابن تيمية:
«وَالْمَقْصُودُ هُنَا أَنَّ صِفَاتِ التَّنْزِيهِ يَجْمَعُهَا هَذَانِ الْمَعْنَيَانِ الْمَذْكُورَانِ فِي هَذِهِ السُّورَةِ: أَحَدُهُمَا نَفْيُ النَّقَائِصِ عَنْهُ وَذَلِكَ مِنْ لَوَازِمِ إثْبَاتِ صِفَاتِ الْكَمَالِ فَمَنْ ثَبَتَ لَهُ الْكَمَالُ التَّامُّ انْتَفَى النُّقْصَانُ الْمُضَادُّ لَهُ وَالْكَمَالُ مِنْ مَدْلُولِ اسْمِهِ الصَّمَدِ. وَالثَّانِي أَنَّهُ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ فِي صِفَاتِ الْكَمَالِ الثَّابِتَةِ وَهَذَا مِنْ مَدْلُولِ اسْمِهِ الْأَحَدِ. فَهَذَانِ الِاسْمَانِ الْعَظِيمَانِ (الْأَحَدُ الصَّمَدُ) يَتَضَمَّنَانِ تَنْزِيهَهُ عَنْ كُلِّ نَقْصٍ وَعَيْبٍ وَتَنْزِيهِهِ فِي صِفَاتِ الْكَمَالِ أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ مُمَاثِلٌ فِي شَيْءٍ مِنْهَا».

ابن تيمية، أحمد بن عبد الحليم

مجموع الفتاوى، ج١٧، ص١٠٨.

مجموع الفتاوى، جمع وترتيب عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، وساعده ابنه محمد، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، ١٤٢٥هـ/٢٠٠٤م. ج١٧، ص١٠٨.

﴿وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ﴾

وقال تعالى: ﴿مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾.

سورة المؤمنون، الآية ٩١.

قال الطبري:
«﴿مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ﴾. يقولُ: إذن لاعتزل كلُّ إلهٍ منهم ﴿بِمَا خَلَقَ﴾ من شيءٍ، فانفرَد به، ولَتغالَبوا، فلعلَا بعضُهم على بعضٍ، وغلَب القويُّ منهم الضعيفَ؛ لأنَّ القويَّ لا يرضَى أن يعلُوَه ضعيفٌ، والضعيفُ لا يصلُحُ أنْ يكونَ إلهًا. فسبحانَ اللهِ ما أبلغَها من حجةٍ، وأوجزَها لمن عَقَل وتدبَّرَ!».

الطبري، أبو جعفر محمد بن جرير (٢٢٤–٣١٠هـ)

جامع البيان، ج١٧، ص١٠٢.

جامع البيان عن تأويل آي القرآن، تحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركي، دار هجر، القاهرة، ط١، ١٤٢٢هـ/٢٠٠١م، ج١٧، ص١٠٢.

قال الله عز وجل: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ ﴿١٦٣﴾ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾.

سورة البقرة، الآيتان ١٦٣–١٦٤.

قال ابن القيم:
«والمقصود أن من الغايات المطلوبة العلم بإحاطة علم واحد من عالم واحد، وفعل واحد من فاعل واحد، وقدرة واحدة من قادر واحد، وحكمة واحدة من حكيم واحد، بجميع العالم على اختلاف ما فيه. واجتمعت غايات فعله وأمره إلى غاية واحدة، وذلك من أظهر أدلة توحيد الإلهية، كما ابتدأت كلها من خالق واحد، وقادر واحد، ورب واحد.

ودل على الأمرين (أعني توحيد الربوبية والإلهية) النظام الواحد والحكمة الجامعة للأنواع المختلفة مع كثرتها وتعددها، ودل افتقار بعضها إلى بعض، وتشبّك بعضها ببعض، ومعاونة بعضها لبعض، وارتباطه به على أنها صنع فاعل واحد، ورب واحد.

فلو كان معه آلهة وأرباب غيره لذهب كل إله بخلقه واستبد به، ولم يرض لنفسه أن يحتاج خلقه إلى خلق غيره؛ لما في ذلك من النقص والعيب المنافي لكمال الاقتدار والغنى، ودل انتظامها في الوجود، ووقوعها مع تباينها واختلافها على أكمل الوجوه وأحسنها، على انتهائها إلى غاية واحدة ومطلوب واحد هو إلهها الحق، ومعبودها الأعلى، الذي لا إله لها غيره، ولا معبود لها سواه.

فتأمل كيف دل اختلاف الموجودات وتباينها، واجتماعها فيما اجتمعت فيه، وافتراقها فيما افترقت فيه على إله واحد، ورب واحد، ودلت على صفات كماله ونعوت جلاله».

ابن قيم الجوزية، محمد بن أبي بكر (٦٩١–٧٥١هـ)

شفاء العليل، ج٢، ص٢٣٣.

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل، تحقيق زاهر بن سالم بلفقيه، دار عطاءات العلم ودار ابن حزم، ج٢، ص٢٣٣. وقد أورد آية البقرة ١٦٤ في ج٢، ص٢٣٠.

﴿خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ﴾

وقال تعالى: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾.

سورة الأنعام، الآية ١٠٢.

قال الطبري:
«إنه لا شيءَ له الألوهيةُ والعبادةُ إلا الذي خلَق كلَّ شيءٍ وهو بكلِّ شيءٍ عليمٌ، فإنه لا يَنْبَغِي أن تَكونَ عبادتُكم وعبادةُ جميعِ مَن في السماواتِ والأرضِ إلا له، خالصةً بغيرِ شريكٍ تُشْرِكونه فيها، فإنه خالقُ كلِّ شيءٍ وبارئُه وصانعُه، وحقٌّ على المصنوعِ أن يُفْرِدَ صانعَه بالعبادةِ، ﴿فَاعْبُدُوهُ﴾. يقولُ: فذِلُّوا له بالطاعةِ والعبادةِ والخدمةِ، واخْضَعوا له بذلك».

الطبري، أبو جعفر محمد بن جرير

جامع البيان، ج٩، ص٤٥٨–٤٥٩.

جامع البيان عن تأويل آي القرآن، تحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركي، دار هجر، القاهرة، ط١، ١٤٢٢هـ/٢٠٠١م، ج٩، ص٤٥٨–٤٥٩.

وقال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾.

سورة الأنبياء، الآية ٢٥.

روى الطبري عن قتادة:
«حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادَةَ قولَه: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾: به أرسَلتُ الرسلَ؛ بالإخلاصِ والتوحيدِ، لا يُقبلُ منهم (قال أبو جعفرٍ: أَظُنُّه أنا قال) عَمَلٌ حتى يقولوه ويُقِرُّوا به، والشرائعُ مختلفةٌ؛ في التوراةِ شريعةٌ، وفي الإنجيلِ شريعةٌ، وفي القرآنِ شريعةٌ، حلالٌ وحرامٌ، وهذا كلُّه في إخلاصٍ للهِ وتوحيدٍ له».

قتادة بن دعامة السدوسي (ت ١١٧هـ)، أخرجه الطبري بإسناده

جامع البيان، ج١٦، ص٢٥٠.

جامع البيان عن تأويل آي القرآن، تحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركي، دار هجر، القاهرة، ط١، ١٤٢٢هـ/٢٠٠١م، ج١٦، ص٢٥٠.

وقال تعالى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾.

سورة الجن، الآية ١٨.

قال قتادة:
«كانت اليهودُ والنصارى إذا دخلوا كنائسَهم وبِيَعَهم أشركوا باللهِ، فأَمَر اللهُ نبيَّه ﷺ أن يوحِّدَ اللهَ وحدَه».

قتادة بن دعامة السدوسي (ت ١١٧هـ)، أخرجه الطبري بإسناده

جامع البيان، ج٢٣، ص٣٤١.

جامع البيان عن تأويل آي القرآن، تحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركي، دار هجر، القاهرة، ط١، ١٤٢٢هـ/٢٠٠١م، ج٢٣، ص٣٤١.

قال ابن تيمية:
«و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ اشْتَمَلَتْ عَلَى التَّوْحِيدِ الْعِلْمِيِّ الْقَوْلِيِّ نَصًّا وَهِيَ دَالَّةٌ عَلَى التَّوْحِيدِ الْعَمَلِيِّ لُزُومًا».

ابن تيمية، أحمد بن عبد الحليم

مجموع الفتاوى، ج١٧، ص١٠٨.

مجموع الفتاوى، جمع وترتيب عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، وساعده ابنه محمد، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، ١٤٢٥هـ/٢٠٠٤م. ج١٧، ص١٠٨.

«إثبات كل كمال له، ونفي كل نقص عنه»

وقال تعالى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾.

سورة الإخلاص، الآيات ١–٤.

قال ابن القيم:
«فَسُورَةُ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾: مُتَضَمِّنَةٌ لِتَوْحِيدِ الِاعْتِقَادِ وَالْمَعْرِفَةِ، وَمَا يَجِبُ إِثْبَاتُهُ لِلرَّبِّ تَعَالَى مِنَ الْأَحَدِيَّةِ الْمُنَافِيَةِ لِمُطْلَقِ الْمُشَارَكَةِ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ، وَالصَّمَدِيَّةِ الْمُثْبِتَةِ لَهُ جَمِيعَ صِفَاتِ الْكَمَالِ الَّتِي لَا يَلْحَقُهَا نَقْصٌ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ، وَنَفْيِ الْوَلَدِ وَالْوَالِدِ الَّذِي هُوَ مِنْ لَوَازِمِ الصَّمَدِيَّةِ، وَغِنَاهُ وَأَحَدِيَّتِهِ، وَنَفْيِ الْكُفْءِ الْمُتَضَمِّنِ لِنَفْيِ التَّشْبِيهِ وَالتَّمْثِيلِ وَالتَّنْظِيرِ، فَتَضَمَّنَتْ هَذِهِ السُّورَةُ إِثْبَاتَ كُلِّ كَمَالٍ لَهُ، وَنَفْيَ كُلِّ نَقْصٍ عَنْهُ، وَنَفْيَ إِثْبَاتِ شَبِيهٍ أَوْ مَثِيلٍ لَهُ فِي كَمَالِهِ، وَنَفْيَ مُطْلَقِ الشَّرِيكِ عَنْهُ، وَهَذِهِ الْأُصُولُ هِيَ مَجَامِعُ التَّوْحِيدِ الْعِلْمِيِّ الِاعْتِقَادِيِّ الَّذِي يُبَايِنُ صَاحِبُهُ جَمِيعَ فِرَقِ الضَّلَالِ وَالشِّرْكِ».

ابن قيم الجوزية، محمد بن أبي بكر

زاد المعاد في هدي خير العباد، ج١، ص٣٠٦، فصل في هديه ﷺ في السنن الرواتب.