من فضائل الآيات والسور

أصل أبي قيس عن عمرو بن ميمون عن أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه

الله الواحد الصمد ثلث القرآن

حدثنا عبد الرحمن (هو ابن مهدي)، عن سفيان، عن أبي قيس، عن عمرو بن ميمون، عن أبي مسعود رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن في ليلة: الله الواحد الصمد».

الحكم على الأصل

إسناده قوي في الظاهر، وقد قال البوصيري: «هذا إسناد صحيح رجاله ثقات»، لكن تعليله خلاف معتبر بين النقاد: صوّب الدارقطني وجه أبي قيس عن عمرو بن ميمون عن أبي مسعود في مقابل الوجه المقلوب إلى ابن مسعود، بينما نبه النسائي إلى تفرد أبي قيس به عن عمرو، ونقل البخاري إنكار يحيى له، ورجح ابن عبد البر أن الصواب أصل أبي أيوب الطويل. أما شعبة ومسعر والثوري فمتابعتهم تثبت الرواية عن أبي قيس نفسه، ولا ترفع وحدها احتمال وهم أبي قيس عن شيخه.

تحرير الطرق والعلل

إعداد موقع أهل الحديث

المتن، ثم خريطة المدار، ثم الروايات كاملة، ثم موضع الخطأ

أولًا: مدار رواية أبي قيس

نتيجة جمع الطرق

المحفوظ عن أبي قيس: أبو مسعود، لا ابن مسعود

اتفقت الطرق عن أبي قيس على: عمرو بن ميمون، عن أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه. وتفرعت عن أبي قيس إلى شعبة ومسعر والثوري، واختلفت ألفاظهم بين المطلع وبين «الله الواحد الصمد». وهذا يحسم الاختلاف داخل رواية أبي قيس، ولا يحسم وحده الخلاف الأعلى: هل حفظ أبو قيس هذا الإسناد عن عمرو، أم دخل عليه أصل أبي أيوب؟

خريطة الإسناد

ثلاثة رواة يحفظون رواية أبي قيس على وجه واحد

الخريطة تلخص موضع الاتفاق فقط؛ وتساق ألفاظ كل طريق كاملة بعدها.

أبو مسعود الأنصاري رضي الله عنه
عمرو بن ميمون الأودي
أبو قيس عبد الرحمن بن ثروان
شعبة بن الحجاج
مسعر بن كدام
سفيان الثوري

ثابت عن أبي قيس

قال الخطيب بعد جمع الطرق: تابع شعبةَ مسعرُ بن كدام وسفيانُ الثوري عن أبي قيس، وخالف الجماعةَ عبدُ الصمد بن حسان فجعل شيخ الثوري أبا إسحاق، ثم قال: «وقول الجماعة أولى بالصواب». فالذي تثبته هذه المتابعات قطعًا هو شيخ الثوري ووجه رواية أبي قيس؛ أما تفرد أبي قيس عن عمرو فله ميزان آخر يأتي.

ثانيًا: ألفاظ الطرق الثلاثة كاملة

طريق شعبة بن الحجاج — اللفظ الأول

ثابت عن أبي قيس

أخبرنا الحسن بن أبي بكر، حدثنا محمد بن العباس بن نجيح، حدثنا عبد الملك أبو قلابة الرقاشي، حدثنا بشر بن عمر، حدثنا شعبة، عن أبي قيس، عن عمرو بن ميمون، عن أبي مسعود البدري رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «قل هو الله أحد ثلث القرآن أو تعدله».

الخطيب البغدادي، حديث الستة من التابعين وذكر طرقه واختلاف وجوهه، ص٥٥، رقم ٢٤.

طريق شعبة بن الحجاج — اللفظ المفسر للسؤال

ثابت عن أبي قيس

أخبرنا البرقاني قال: قرأنا على أبي بكر الإسماعيلي: أخبركم يحيى بن محمد الحنائي، حدثنا عبيد الله (يعني ابن معاذ العنبري)، حدثنا أبي، حدثنا شعبة، عن أبي قيس، سمع عمرو بن ميمون يحدث، عن أبي مسعود رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أيغلب أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن كل ليلة؟» قالوا: ومن يستطيع ذلك؟ قال: «قل هو الله أحد».

زاد هذا الوجه تصريح أبي قيس بالسماع من عمرو بن ميمون، وعيّن السورة بمطلعها.

الخطيب البغدادي، حديث الستة من التابعين وذكر طرقه واختلاف وجوهه، ص٥٦، رقم ٢٥.

طريق مسعر بن كدام

ثابت عن أبي قيس

أخبرني أبو الفضل الفزاري، حدثنا عبد الرحمن بن عمر، حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب، حدثنا جدي، حدثنا أبو أحمد الزبيري، حدثنا مسعر، عن أبي قيس، عن عمرو بن ميمون، عن أبي مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أما يستطيع أحدكم أن يقرأ كل ليلة ثلث القرآن؟» قالوا: ومن يطيق ذلك يا نبي الله؟ قال: «قل هو الله أحد هي ثلث القرآن».

الخطيب البغدادي، حديث الستة من التابعين وذكر طرقه واختلاف وجوهه، ص٥٧، رقم ٢٦.

طريق سفيان الثوري

ثابت عن أبي قيس

أخبرنا أبو الحسن علي بن يحيى بن جعفر الإمام بأصبهان، حدثنا سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا أبو نعيم (قال سليمان: وحدثنا ابن أبي مريم، قال: حدثنا الفريابي؛ قال: وحدثنا أبو مسلم الكشي، حدثنا أبو عاصم) كلهم عن سفيان، عن أبي قيس، عن عمرو بن ميمون، عن أبي مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن في ليلة؟» فكبر ذلك في أنفسهم، فقال: «الله الواحد الصمد ثلث القرآن».

هذا هو اللفظ الذي رواه الإمام أحمد مختصرًا عن عبد الرحمن بن مهدي، عن الثوري، بهذا الإسناد.

الخطيب البغدادي، حديث الستة من التابعين وذكر طرقه واختلاف وجوهه، ص٥٨، رقم ٢٧؛ ومسند أحمد، ج٢٨، ص٣٣٢، رقم ١٧١٠٩.

ثالثًا: خلاف النقاد في أصل أبي قيس

من قوّى ظاهر الإسناد وصوّب الوجه

صوّب الدارقطني وجه أبي قيس عن عمرو عن أبي مسعود في مقابل الوجه المقلوب إلى ابن مسعود، وصحح البوصيري ظاهر إسناده، وأثبت الخطيب اتفاق أصحاب أبي قيس على هذا الوجه.

من أعل الوجه

نبّه النسائي إلى تفرد أبي قيس عن عمرو، ونقل البخاري إنكار يحيى للحديث، وعدّه ابن عبد البر خطأً رجع إلى أصل أبي أيوب.

تصويب الدارقطني للوجه داخل اختلاف حديث ابن مسعود

ترجيح أبي مسعود

سئل الدارقطني عن حديث هزيل بن شرحبيل، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: «أما يستطيع أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن في ليلة؟» قلنا: لا، قال: «قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن». فقال: يرويه محمد بن سلمة، عن الفزاري (وهو محمد بن عبيد الله العرزمي)، عن أبي قيس، عن هزيل، «وهو وهم، والصواب عن أبي قيس (وهو الأودي واسمه عبد الرحمن بن ثروان)، عن عمرو بن ميمون، عن أبي مسعود». ثم ساقه من طريق سفيان، عن أبي قيس، عن عمرو، عن أبي مسعود رضي الله عنه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن؟» قالوا: وما هو؟ قال: ﴿قل هو الله أحد، الله الصمد﴾ ثلث القرآن.

هذا نص صريح من الدارقطني في تصويب أبي مسعود على ابن مسعود في هذا الفرع.

الدارقطني، العلل الواردة في الأحاديث النبوية، ج٥، ص٢٨٣، سؤال رقم ٨٨٦.

حد عبارة النسائي

تنبيه إلى تفرد المدار

قال النسائي بعد أن ساق اختلاف أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون: «وقال أبو قيس: عن عمرو بن ميمون، عن أبي مسعود، ولم يتابعه أحد علمته على ذلك». ثم أخرج حديث أبي قيس كاملًا من طريق شعبة: أخبرنا إسماعيل بن مسعود، قال: حدثنا بشر، عن شعبة، عن أبي قيس، قال: سمعت عمرو بن ميمون يحدث، عن أبي مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يغلب أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن كل ليلة؟» قالوا: ومن يطيق ذلك؟ قال: ﴿قل هو الله أحد﴾.

لا تعني العبارة أن شعبة لم يتابعه أحد عن أبي قيس؛ فقد تابعه مسعر والثوري. معناها أن أبا قيس تفرد بهذا الإسناد عن عمرو بن ميمون فيما علمه النسائي. فالمتابعة تحت أبي قيس تثبت ضبط أصحابه عنه، ولا تنفي احتمال أن يكون الوهم من أبي قيس نفسه.

السنن الكبرى للنسائي، ج٩، ص٢٥٦–٢٥٧، الأحاديث ١٠٤٦٠–١٠٤٦١.

إنكار يحيى وترجيح ابن عبد البر

تعليل معتبر

قال البخاري في ترجمة أبي أيوب، بعد أن ساق طريق أبي قيس: «وكان يحيى ينكر على أبي قيس حديثين: هذا، وحديث هزيل عن المغيرة: مسح النبي صلى الله عليه وسلم على الجوربين». وقال ابن عبد البر بعد رواية شعبة والثوري عن أبي قيس بهذا الإسناد: «وهو عندي خطأ، والله أعلم، والصواب عندي فيه حديث منصور، عن هلال، عن الربيع بن خثيم، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن امرأة من الأنصار، عن أبي أيوب».

بهذا يظهر أن الخلاف ليس في سلامة رجال السند وحدها، بل في احتمال دخول حديث أبي أيوب على أبي قيس. ولا يجوز إسقاط هذا النقد عند وصف الطريق.

التاريخ الكبير للبخاري، ج٣، ص٥٣٩، ترجمة خالد بن زيد أبي أيوب؛ والتمهيد لابن عبد البر، ج٥، ص٢٧٢.

الحكم المختار

طريق أبي قيس قوي الإسناد، ثابت الرواية عنه، وصحح البوصيري ظاهر إسناده، وصوّب الدارقطني هذا الوجه في مقابل الوجه المقلوب إلى ابن مسعود؛ لكنه مختلف في تعليله بتفرد أبي قيس ومشابهة أصل أبي أيوب. لذلك فالعبارة الأدق: «إسناده صحيح في الظاهر، وفي تعليله خلاف معتبر». أما أصل فضيلة ثلث القرآن فثابت قطعًا من طرق صحيحة أخرى، والخلاف هنا في نسبة هذا السياق المعين إلى أبي مسعود.

رابعًا: لماذا لا يخلط هذا الأصل بابن مسعود؟

المحفوظ في أصل هذه الصفحة

أبو قيس ← عمرو بن ميمون ← أبو مسعود. حفظه شعبة ومسعر والثوري.

الوجوه المعلولة عن ابن مسعود

جاء اسمه في ثلاثة مسالك مختلفة: طريق علي بن مدرك الذي رده النقاد إلى أصل أبي أيوب، وطريق أبي حذيفة الذي قلب موقوف أبي مسعود، وطريق شريك المرجوح أمام شعبة. فلا تجمع هذه الصور في «طريق ابن مسعود» واحد.

الوجه المرفوع إلى ابن مسعود

خطأ

أخبرنا القاضي أبو العلاء محمد بن علي الواسطي، أنبأنا أبو مسلم بن مهران، أنبأنا عبد المؤمن بن خلف النسفي، حدثنا أبو علي صالح بن محمد، حدثنا عبيد الله بن معاذ، أنبأنا أبي، عن شعبة، عن علي بن مدرك، عن إبراهيم النخعي، عن الربيع بن خثيم، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن كل ليلة؟» قالوا: ومن يطيق ذاك؟ قال: «قل هو الله أحد».

قال عبد المؤمن: سمعت أبا علي يقول: «هذا غلط»، وسمعت يحيى بن معين (وسئل عنه) فقال: «خطأ، والصواب حديث الربيع بن خثيم، عن عمرو بن ميمون، عن ابن أبي ليلى، عن امرأة من الأنصار، عن أبي أيوب».

الخطيب البغدادي، حديث الستة من التابعين وذكر طرقه واختلاف وجوهه، ص٢٧، رقم ٢.

المتن الذي رده النقاد إلى حديث أبي أيوب

الأصل محفوظ عن أبي أيوب

حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن زائدة بن قدامة، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن الربيع بن خثيم، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن امرأة من الأنصار، عن أبي أيوب رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن في ليلة؟ فإنه من قرأ ﴿قل هو الله أحد، الله الصمد﴾ في ليلة، فقد قرأ ليلتئذ ثلث القرآن».

فهذا أصل آخر مستقل، أطول إسنادًا، لا شاهدٌ لتحويل صحابي طريق أبي قيس من أبي مسعود إلى ابن مسعود.

مسند الإمام أحمد، ج٣٨، ص٥٣٦، رقم ٢٣٥٥٤؛ وينظر: ملف حديث أبي أيوب بجميع وجوه منصور.

قلب أبي حذيفة: رفع الموقوف وتغيير الصحابي

خطأ

أخبرنا أبو الفضل الفزاري، أنبأنا عبد الرحمن بن عمر الخلال، حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب، حدثنا جدي، حدثنا أبو حذيفة، حدثنا سفيان، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن هلال بن يساف، عن ابن مسعود (يعني عبد الله)، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن في ليلة؟» وكبر ذلك في أنفسهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «الواحد الصمد ثلث القرآن».

لم يجعل الخطيب هذا أصلًا رابعًا لحديث الثلث؛ بل قال في جمع يعقوب بن شيبة: «وهذا أيضًا فيما نرى خطأ». فقد خالف أبو حذيفة أبا نعيم ومحمد بن كثير عن الثوري، وخالف يعلى بن عبيد وعبد الله بن نمير عن إسماعيل بن أبي خالد: رفع الخبر، وسمى ابن مسعود، وبدل المتن. ورجح النقاد أن أصل روايته هو الموقوف الآتي عن أبي مسعود الأنصاري.

الخطيب البغدادي، حديث الستة من التابعين وذكر طرقه واختلاف وجوهه، ص٣٠، ثم ص٥٠، رقم ١٩.

الأصل الذي حفظه أصحاب إسماعيل بن أبي خالد

موقوف عن أبي مسعود

أخبرنا الحسن بن أبي بكر، حدثنا أحمد بن إسحاق بن نيخاب، حدثنا محمد بن أيوب، حدثنا محمد بن كثير العبدي، أنبأنا سفيان بن سعيد الثوري، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن هلال بن يساف، عن أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه قال: «من قرأ قل هو الله أحد وقل يا أيها الكافرون في ليلة فقد أكثر وأطيب».

وافق أبو نعيم محمدَ بن كثير عن الثوري في وقفه وجعله عن أبي مسعود. ورواه يعلى بن عبيد وعبد الله بن نمير عن إسماعيل، عن هلال، عن أبي مسعود موقوفًا بلفظ: «من قرأ في ليلة قل يا أيها الكافرون فقد أكثر وأطيب». فاتفاقهم على الوقف وأبي مسعود يكشف موضع خطأ أبي حذيفة؛ واختلاف ذكر السورتين أو سورة الكافرون وحدها اختلاف آخر داخل المتن الموقوف.

الخطيب البغدادي، حديث الستة من التابعين وذكر طرقه واختلاف وجوهه، ص٥١–٥٢، الحديثان ٢٠–٢١.

مخالفة شريك في شيخ عمرو وصحابيه

مرجوح

أخبرناه الحسن بن أبي بكر، حدثنا أحمد بن إسحاق، حدثنا محمد بن أيوب، أنبأنا علي بن حكيم الأودي، أنبأنا شريك، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون الأودي، عن عبد الله (قال: فيما يرى شريك) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أما يستطيع أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن في ليلة؟» قالوا: يا رسول الله، ومن يطيق هذا؟ قال: «يقرأ أحدكم قل هو الله أحد، فإنها ثلث القرآن».

الفرع الآخر عن شريك: ورواه أسود بن عامر، عن شريك، فقال: عن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بغير شك. فالاختلاف في الشك لا ينشئ طريقًا مستقلًا؛ ومدارهما شريك عن أبي إسحاق. خالفه شعبة فرواه عن أبي قيس، عن عمرو بن ميمون، عن أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه. قال يعقوب بن شيبة: «وحديث شعبة هذا أصح من حديث شريك». ثم دل جمع الخطيب على أن مسعرًا والثوري وافقا شعبة عن أبي قيس؛ فثبت ضبط أصحاب أبي قيس عنه، وبقي تفرد أبي قيس نفسه عن عمرو بن ميمون هو موضع نقد النسائي ومن أعل الحديث.

الخطيب البغدادي، حديث الستة من التابعين وذكر طرقه واختلاف وجوهه، ص٥٣–٥٤، الحديثان ٢٢–٢٣.

خامسًا: ماذا يثبت هذا الحديث في باب أسماء السورة؟

المتيقن:
استعمل الرواة في الأصل الصحيح لفظين لتعيين السورة: «قل هو الله أحد» عند شعبة ومسعر، و«الله الواحد الصمد» عند الثوري. وهذا يثبت صحة التعريف بالمطلع أو بأبرز وصفيها، ولا يثبت وحده أن «الله الواحد الصمد» اسمٌ نبوي رسمي مستقل.

نتيجة المقارنة بين الطرق الصحيحة

حديث الستة من التابعين، ص٥٥–٥٨؛ ومسند أحمد، ج٢٨، ص٣٣٢.

فائدة علل:
اختلاف «أبو مسعود» و«ابن مسعود» ليس اختلافًا كتابيًا يسيرًا؛ إذ كشف جمع المدار والمتابعات أن للأول أصلًا محفوظًا عن أبي قيس، وأن بعض ما أُسند إلى الثاني منقول من أصل أبي أيوب أو مخالف للجماعة. ولذلك ينبغي أن تظهر مرتبة كل وجه داخل التحقيق، لا في شارة حكم مجملة.

الخلاصة