حدثنا أحمد بن منيع، قال: حدثنا أبو سعد (هو الصغاني)، عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أُبي بن كعب رضي الله عنه: أن المشركين قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم: «انسب لنا ربك»، فأنزل الله: ﴿قل هو الله أحد الله الصمد﴾؛ فالصمد الذي لم يلد ولم يولد؛ لأنه ليس شيء يولد إلا سيموت، وليس شيء يموت إلا سيورث، وإن الله عز وجل لا يموت ولا يورث، ﴿ولم يكن له كفوًا أحد﴾، قال: لم يكن له شبيه ولا عدل، وليس كمثله شيء.
من أسباب النزول وأسماء السور
جمع طرق «انسب لنا ربك» وما بُني عليها من لقب «النسبة»
طرق «انسب لنا ربك» ولقب النسبة
الحكم المختصر
لا يثبت هذا السبب بإسناد صحيح. الوجه الموصول ضعيف، والمحفوظ عن أبي جعفر الرازي هو الوجه المرسل عن أبي العالية؛ وقد قال الترمذي فيه: «وهذا أصح من حديث أبي سعد». و«أصح» هنا ترجيح بين وجهين معلولين، لا تصحيح للمرسل.
تحرير المرويات
إعداد موقع أهل الحديث
كل متن كامل، ثم المدار والعلة والحكم ودلالة اللفظ
أولًا: موضع الاختلاف في خبر «انسب لنا ربك»
خريطة الطريقين
السلسلة تقرأ من أعلى إلى أسفل؛ وموضع الزيادة بعد أبي العالية في اتجاه النبي صلى الله عليه وسلم
اشترك الطريقان في أبي جعفر الرازي عن الربيع عن أبي العالية. زاد محمد بن ميسر أُبيَّ بن كعب بين أبي العالية والنبي صلى الله عليه وسلم، وأرسله عبيد الله بن موسى عن أبي العالية.
الوجه الموصول الضعيف
الوجه المرسل الذي رجحه الترمذي
لا يثبت
محمد بن ميسر قال فيه يحيى بن معين: «ليس هو بشيء»، وقال البخاري: «فيه اضطراب». وأبو جعفر الرازي صدوق سيئ الحفظ؛ فهو علة مشتركة بين الوجهين. ثم إن أبا العالية تابعي، فمرسله منقطع عن النبي صلى الله عليه وسلم.
ثانيًا: سياق الوجه المرسل وموضع الإرسال
عبيد الله بن موسى عن أبي جعفر الرازي
أرجح الوجهين، وهو ضعيف
حدثنا عبد بن حميد، قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى، عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع، عن أبي العالية: أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر آلهتهم، فقالوا: «انسب لنا ربك». قال: فأتاه جبريل بهذه السورة: ﴿قل هو الله أحد﴾، فذكر نحوه. ولم يذكر فيه: عن أُبي بن كعب.
لفظ «فذكر نحوه» يحيل إلى متن الوجه الموصول السابق ولا يسوق الترمذي التفسير مرة ثانية. ثم قال عقب الطريقين: «وهذا أصح من حديث أبي سعد». فالترجيح للسند المرسل من جهة الحفظ عن أبي جعفر، مع بقاء الانقطاع وضعف أبي جعفر.
الجامع الكبير للترمذي، ج٥، ص٥٤٩–٥٥٠، حديث رقم ٣٦٦٠؛ والضعفاء الكبير للعقيلي، ج٤، ص١٤٠، ترجمة محمد بن ميسر.
ثالثًا: حديث «إن لكل شيء نسبة»
طريق أبي هريرة رضي الله عنه
شديد الضعف
حدثنا أحمد، قال: حدثنا عبد الرحمن بن نافع درخت، قال: حدثنا علي بن ثابت، عن الوازع بن نافع، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن لكل شيء نسبة، وإن نسبة الله: قل هو الله أحد».
قال الطبراني: «لا يروى هذا الحديث عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناد، تفرد به عبد الرحمن بن نافع». وفوق هذا التفرد يدور الخبر على الوازع بن نافع، وهو متروك الحديث؛ لذلك لا تفيد صورةُ السند رسمًا مستقلًا، ويكفي تحريره لفظيًا: علي بن ثابت ← الوازع المتروك ← أبو سلمة ← أبو هريرة.
المعجم الأوسط للطبراني، ج١، ص٢٢٢، حديث رقم ٧٣٢؛ وميزان الاعتدال للذهبي، ج٤، ص٣٢٧، ترجمة الوازع بن نافع.
رابعًا: خبر «استوص بنسبة الله خيرًا»
خبر عائشة رضي الله عنها في نزول السورتين
واه جدًا؛ في إسناده متهم بالوضع
أخبرنا محمد بن القاسم بن أحمد، حدثنا محمد بن عبد الله بن يحيى، حدثنا محمد بن الفضل، أخبرنا عبد الله بن الحسين، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عمار، حدثنا حمدان بن عبد الله المروزي، حدثنا عبد الله بن سعيد، حدثنا عبد الله بن يزيد (وفي المطبوع: العُفّي، وعينه محقق الكتاب بابن محمش النيسابوري)، حدثنا هشام (وعينه المحقق بهشام بن عبيد الله الرازي)، عن عامر الشعبي، عن مسروق، عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنه ما نزل علي القرآن إلا آية آية وحرفًا حرفًا، خلا سورة براءة و﴿قل هو الله أحد﴾؛ فإنهما أنزلتا علي ومعهما سبعون ألف صف من الملائكة، كل يقول: يا محمد، استوصوا بنسبة الله خيرًا».
التخريج اللفظي: أخرجه الثعلبي وحده من حديث عائشة بهذا الإسناد، ولم يعثر له على طريق مسند آخر. ووقع في نقل الزيلعي المتأخر: «عبد الله بن زيد العمي، عن هشام بن عامر الشعبي»، وفيه تحريفان: الصواب «عبد الله بن يزيد»، كما فصلت النسخة المحققة «هشام» عن «عامر الشعبي» فهما راويان. وقد عين المحقق عبد الله بن يزيد بابن محمش النيسابوري؛ وهو متهم بالكذب، وقال الدارقطني: «كان يضع الحديث». وفوقه في السند جماعة لم تتعين أحوالهم أو لم يذكروا بجرح ولا تعديل. فالإسناد واه جدًا، وآفته راو متهم بالوضع؛ فلا يثبت به هذا اللفظ ولا تسمية السورة بـ«نسبة الله».
الثعلبي، الكشف والبيان عن تفسير القرآن، ج١٣، ص١٥٨–١٥٩، حديث رقم ١٤١٥؛ والذهبي، ميزان الاعتدال، ج٢، ص٥٢٧، ترجمة عبد الله بن يزيد محمش النيسابوري؛ وينظر في صورة النقل المحرفة: الزيلعي، تخريج أحاديث الكشاف، ج٢، ص١١٥.
النتيجة في سبب النزول واسم «النسبة»
في سبب النزول:
تروى قصة سؤال المشركين: «انسب لنا ربك»، لكن أصلها المدروس لا يثبت بإسناد صحيح؛ الموصول ضعيف، والمرسل هو المحفوظ وهو ضعيف لانقطاعه وما في أبي جعفر الرازي من سوء الحفظ. لذلك تصاغ العبارة علميًا: «رُوي في سبب نزولها»، ولا تجزم: «نزلت قطعًا بسبب كذا».
في لقب «النسبة»:
له مأخذ تفسيري مفهوم: السورة تجيب عن صفة الرب وتنزهه عن النظير والولد. أما إثباته اسمًا نبويًا فغير ممكن بهذه الأخبار؛ لأن حديث أبي هريرة يدور على متروك، وخبر عائشة لا يثبت، وخبر السبب نفسه لا يصح. فالرتبة المنضبطة: لقب تفسيري مأخوذ من أخبار ضعيفة ومعنى السورة، لا اسم مرفوع ثابت.