ملف نقدي في أسماء السور

الجمال والأساس والمانعة والمحضر والمنفرة والبراءة والشافية والنور والأمان

الأسماء التي لا تثبت مرفوعة لسورة الإخلاص

لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سمّى سورة ﴿قل هو الله أحد﴾ واحدًا من هذه الألقاب التسعة. منها ما عُلّق على خبر بلا إسناد، ومنها ما أُلحق بحديث صحيح لا يذكر السورة، ومنها ما رُوي بإسناد شديد الضعف، ومنها ما هو تعليل تفسيري لا رواية.

الحكم على الأسماء

لا يثبت واحد من هذه الألفاظ اسمًا مرفوعًا مخصوصًا للسورة. وفرق التحقيق بين ثلاثة أبواب: صحة المعنى العام، وصحة الخبر، ودلالة الخبر على الاسم. فقد يصح المعنى أو أصل الحديث، ثم لا تثبت الزيادة التي خصت سورة الإخلاص، وقد يضعف الخبر من أصله، وقد لا يوجد إسناد أصلًا.

تحقيق كل لقب وخبره

الجمال: أصل صحيح وزيادة لا سند لها لا يثبت اسمًا

نص الحكاية التي عُلّل بها الاسم:
«وتاسعها: سورة الجمال، قال صلى الله عليه وسلم: “إن الله جميل يحب الجمال”، فسألوه عن ذلك فقال: “أحد صمد لم يلد ولم يولد”».

هذه حكاية المفسر بلا إسناد. وقد قال الألوسي بعد إيرادها: «ولا أظن صحة الخبر». والمحفوظ الصحيح يقف عند بيان معنى الكبر، ولا يذكر سورة الإخلاص ولا سؤال الصحابة عن تفسير الجمال بها.

النص الصحيح كاملًا:
حدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار وإبراهيم بن دينار، جميعًا عن يحيى بن حماد. قال ابن المثنى: حدثني يحيى بن حماد، أخبرنا شعبة، عن أبان بن تغلب، عن فضيل الفقيمي، عن إبراهيم النخعي، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر». قال رجل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنًا ونعله حسنة. قال: «إن الله جميل يحب الجمال. الكبر بطر الحق وغمط الناس».

فالجزء الأول حديث صحيح، أما جواب «أحد صمد لم يلد ولم يولد» فزيادة لا إسناد لها في الموضع الذي نُقلت منه التسمية؛ ولا يجوز تركيب الزيادة على الإسناد الصحيح.

المراجع

مفاتيح الغيب للرازي، ج٣٢، ص٣٥٧؛ روح المعاني للألوسي، ج١٥، ص٥٠٣؛ صحيح مسلم، ج١، ص٩٣، حديث رقم ٩١.

الأساس: معنى التوحيد صحيح والخبر لا يثبت مرفوع غريب ومقطوع ضعيف

نص الزمخشري كاملًا:
«وتسمى سورة الأساس لاشتمالها على أصول الدين. وروى أُبيّ وأنس عن النبي صلى الله عليه وسلم: “أسست السماوات السبع والأرضون السبع على قل هو الله أحد”، يعني ما خلقت إلا لتكون دلائل على توحيد الله ومعرفة صفاته التي نطقت بها هذه السورة».

هذه حكاية المفسر عن أُبيّ وأنس بلا إسناد. ولم يسق الزمخشري طريقًا إلى واحد منهما.

جمع الزيلعي للمرفوع والموقوف:
«الحديث الأول: روى أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: “أسست السماوات السبع والأرضون السبع على قل هو الله أحد”. قلت: غريب. وروى ابن أبي شيبة في مصنفه، في كتابه المفرد في فضائل القرآن: حدثنا الحسن بن موسى، حدثنا أبو هلال، عن قتادة، عن عبد الله بن غيلان الثقفي، أنه كان أميرًا على البصرة، فقال: حدثني هذا الرجل الصالح كعب الأحبار: أن الله عز وجل أسس الأرضين على قل هو الله أحد. انتهى».

المرفوع لم يظهر له إسناد، ولذلك قال الزيلعي: «غريب». وأما خبر كعب فمقطوع لا مرفوع، وفي طريقه أبو هلال محمد بن سليم عن قتادة؛ قال أحمد: «يخالف في قتادة، وهو مضطرب الحديث»، وقال ابن عدي عن أحاديثه: «كلها أو عامتها غير محفوظة».

وصف التوحيد بأنه أساس الدين معنى صحيح، لكنه تعليل علمي للقب، لا تصحيح للخبر، ولا إثبات لتسمية نبوية.

المراجع

الكشاف للزمخشري، ج٤، ص٨١٩؛ تخريج أحاديث الكشاف للزيلعي، ج٤، ص٣٣١؛ تهذيب التهذيب لابن حجر، ج٣، ص٥٧٧؛ روح المعاني، ج١٥، ص٥٠٣.

المانعة: الحكاية غير المسندة في قائمة التفسير بلا إسناد

النص الذي عُلّل به الاسم كاملًا:
«الرابع عشر: سورة المانعة. روى ابن عباس أنه تعالى قال لنبيه حين عُرج به: أعطيتك سورة الإخلاص، وهي من ذخائر كنوز عرشي، وهي المانعة؛ تمنع عذاب القبر ولفحات النيران».

هذه حكاية المفسر بلا إسناد. لا تسمية في النص القرآني، ولا ساق ناقل القائمة طريقًا من ابن عباس إلى الخبر. وقال الألوسي عند نقله: «والظاهر عدم صحة هذا الخبر».

لا يصح جعل «المانعة» اسمًا نبويًا، ولا إثبات منع عذاب القبر ولفحات النار بهذا الخبر؛ لأن متنًا عظيم الوعد كهذا لا يقوم بلا سند.

المراجع

مفاتيح الغيب للرازي، ج٣٢، ص٣٥٨؛ روح المعاني للألوسي، ج١٥، ص٥٠٣.

المحضر أو المحضرة: تعليل عام بلا خبر خاص لا أصل خاص بالسورة

صيغة الرازي:
«الخامس عشر: سورة المحضر؛ لأن الملائكة تحضر لاستماعها إذا قرئت».

وصيغة الفيروزآبادي:
«الخامس عشر: المحضرة؛ لأن الملائكة تحضر لاستماعها من القارئ».

هذا تعليل المفسر بلا إسناد، وليس خبرًا مرفوعًا. واختلفت صيغة اللقب نفسها بين «المحضر» و«المحضرة».

الخبر الصحيح الذي يثبت دنو الملائكة لقراءة أخرى:
وقال الليث: حدثني يزيد بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن أسيد بن حضير، قال: بينما هو يقرأ من الليل سورة البقرة، وفرسه مربوط عنده، إذ جالت الفرس، فسكت فسكتت، فقرأ فجالت الفرس، فسكت وسكتت الفرس، ثم قرأ فجالت الفرس، فانصرف، وكان ابنه يحيى قريبًا منها، فأشفق أن تصيبه، فلما اجتره رفع رأسه إلى السماء حتى ما يراها، فلما أصبح حدث النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: «اقرأ يا ابن حضير، اقرأ يا ابن حضير». قال: فأشفقت يا رسول الله أن تطأ يحيى، وكان منها قريبًا، فرفعت رأسي فانصرفت إليه، فرفعت رأسي إلى السماء، فإذا مثل الظلة فيها أمثال المصابيح، فخرجت حتى لا أراها. قال: «وتدري ما ذاك؟». قال: لا. قال: «تلك الملائكة دنت لصوتك، ولو قرأت لأصبحت ينظر الناس إليها، لا تتوارى منهم». قال ابن الهاد: وحدثني هذا الحديث عبد الله بن خباب، عن أبي سعيد الخدري، عن أسيد بن حضير.

هذا الخبر صحيح، لكنه يذكر سورة البقرة في القصة، ولا ينص على أن الملائكة تحضر كل قراءة، ولا يخص سورة الإخلاص، ولا يسميها «المحضر» أو «المحضرة».

المراجع

مفاتيح الغيب، ج٣٢، ص٣٥٨؛ بصائر ذوي التمييز للفيروزآبادي، ج١، ص٥٥٣؛ صحيح البخاري، ج٦، ص١٩٠، حديث رقم ٥٠١٨.

المنفرة: نقل فضيلة البقرة إلى الإخلاص بلا دليل دعوى تخصيص بلا إسناد

نص التعليل:
«السادس عشر: المنفرة؛ لأن الشيطان ينفر عند قراءتها».

هذا تعليل المفسر بلا إسناد، وليس خبرًا خاصًا بسورة الإخلاص.

النص الصحيح في الباب كاملًا:
حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا يعقوب (وهو ابن عبد الرحمن القاري) عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تجعلوا بيوتكم مقابر. إن الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة».

الحديث صحيح، وعيّن سورة البقرة. فلا يجوز حذف اسمها، ثم نقل الحكم إلى الإخلاص، ثم إنشاء لقب «المنفرة» من هذا النقل.

المراجع

مفاتيح الغيب، ج٣٢، ص٣٥٨؛ روح المعاني، ج١٥، ص٥٠٤؛ صحيح مسلم، ج١، ص٥٣٩، حديث رقم ٧٨٠.

البراءة: قلب في لفظ الصحيح وطريق يدور على متروك لا يثبت اسمًا ولا فضيلة

نص القائمة كاملًا:
«السابع عشر: البراءة؛ لأنه روي أنه صلى الله عليه وسلم رأى رجلًا يقرأ هذه السورة فقال: “أما هذا فقد برئ من الشرك”، وقال صلى الله عليه وسلم: “من قرأ سورة قل هو الله أحد مائة مرة في صلاة أو في غيرها كتبت له براءة من النار”».

هذه حكاية المفسر بلا إسناد. وقد جمع النص بين خبرين مختلفين؛ فأما الأول فقلب اللفظ المحفوظ بين سورتي الكافرون والإخلاص، وأما الثاني فله إسناد شديد الضعف.

اللفظ المحفوظ كاملًا:
أخبرنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا أبو عوانة، عن مهاجر أبي الحسن، عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، قال: كنت أسير مع النبي صلى الله عليه وسلم، فسمع رجلًا يقرأ ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ حتى ختمها، قال: «قد برئ هذا من الشرك». ثم سرنا، فسمع آخر يقرأ ﴿قل هو الله أحد﴾، فقال: «أما هذا فقد غفر له».

البراءة من الشرك في الطريق المحفوظ متعلقة بقراءة سورة الكافرون؛ وأما قارئ الإخلاص فقيل فيه: «أما هذا فقد غفر له». فلا يصح نقل الجملة من السورة الأولى إلى الثانية.

ولا يخلط به خبر أبي هريرة المستقل:
عن مالك بن أنس، عن عُبيد الله بن عبد الرحمن، عن عُبيد بن حُنين مولى آل زيد بن الخطاب، أنه قال: سمعت أبا هريرة يقول: أقبلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسمع رجلًا يقرأ ﴿قل هو الله أحد﴾، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وجبت». فسألته: ماذا يا رسول الله؟ فقال: «الجنة». فقال أبو هريرة: فأردت أن أذهب إليه فأبشره، ثم فرقت أن يفوتني الغداء مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فآثرت الغداء مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم ذهبت إلى الرجل فوجدته قد ذهب.

هذا أصل صحيح عن أبي هريرة، ومداره على مالك، وليس طريقًا آخر لخبر مهاجر أبي الحسن، ولا يشتمل على لفظ البراءة. ولكل من الخبرين تحقيق مستقل يحفظ إسناده ولفظه.

خبر المائة المنسوب إلى فيروز الديلمي، بإسناده ومتنه كاملًا:
حدثنا أحمد بن محمد البزاز الأصبهاني، حدثنا محمد بن قدامة الجوهري، حدثنا المحاربي، عن أبي رجاء محرز بن عبد الله، عن صدقة، عن عروة بن رويم، عن ابن الديلمي (وهو ابن أخت النجاشي، وقد خدم النبي صلى الله عليه وسلم) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قرأ قل هو الله أحد مائة مرة في الصلاة أو غيرها كتب الله له براءة من النار».

ساقه الطبراني تحت ترجمة «فيروز الديلمي»، لكن الراوي في نفس السند لم يسمَّ إلا «ابن الديلمي». وأخرجه الباوردي في ترجمة عبد الله بن فيروز الديلمي، ونبه ابن حجر إلى أن عبد الله لم يقع مسمى في سياق الرواية. فالتردد في تعيين صاحب الترجمة علة أخرى، فوق ضعف السند.

مدار الطريق وعلته:
الطريق المسند التام عند الطبراني يمر بمحمد بن قدامة الجوهري، وقد قال فيه ابن معين: «ليس بشيء»، وقال أبو داود: «ضعيف، لم أكتب عنه شيئًا قط». ثم يدور المتن على صدقة بن عبد الله السمين؛ ضعفه الأئمة، وقال الدارقطني: «متروك».

جمع الطرق لفظيًا، بلا رسم:
أخرجه الطبراني من طريق المحاربي، عن محرز بن عبد الله، عن صدقة، عن عروة بن رويم، عن ابن الديلمي. وعزاه أبو موسى الرعيني إلى تخريج الباوردي من محرز بن عبد الله، عن صدقة، عن عروة، عن ابن الديلمي، بالمتن نفسه. كما عزاه جامعو الأطراف إلى البغوي. وهذه المخارج لا تقدم طريقًا مستقلًا قبل صدقة؛ فالمنقول منها يرجع إلى مدار واحد هو صدقة عن عروة، ولا تقوي رواية المتروك.

نص آخر نُقل بلفظ «البراءة»:
قال الألوسي: «ولعل الأولى أن يقال: سميت بذلك لما في حديث الترمذي عن أنس: “من أراد أن ينام على فراشه فنام على يمينه ثم قرأ قل هو الله أحد مائة مرة كتب الله تعالى له براءة من النار”».

هذا اللفظ ليس لفظ الترمذي. والموجود في جامعه يذكر دخول الجنة، لا كتابة البراءة من النار.

لفظ الترمذي كاملًا بإسناده:
حدثنا محمد بن مرزوق البصري، قال: حدثنا حاتم بن ميمون أبو سهل، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أراد أن ينام على فراشه فنام على يمينه ثم قرأ قل هو الله أحد مائة مرة، فإذا كان يوم القيامة يقول له الرب: يا عبدي ادخل على يمينك الجنة». قال الترمذي: «هذا حديث غريب من حديث ثابت عن أنس».

وهذا الطريق نفسه ضعيف بحاتم بن ميمون؛ قال ابن عدي: «يروي عن ثابت البناني أحاديث لا يرويها غيره»، وقال عقب رواياته: «وفي حديثه بعض ما فيه». فليس في اللفظ الصحيح المحفوظ نقل «البراءة» إلى الإخلاص، ولا يثبت أحد خبري المائة.

المراجع

مفاتيح الغيب، ج٣٢، ص٣٥٨؛ السنن الكبرى للنسائي، ج٧، ص٢٦٢، حديث رقم ٧٩٧٤؛ الموطأ، ص٢٠٨، كتاب القرآن، حديث رقم ١٨؛ المعجم الكبير للطبراني، ج١٨، ص٣٣١، حديث رقم ٨٥٢؛ الإصابة لابن حجر، ج٥، ص١٥٧؛ تهذيب التهذيب، ج٢، ص٥٤٢، ترجمة صدقة بن عبد الله السمين، وج٥، ص٢٤٥، ترجمة محمد بن قدامة الجوهري؛ جامع الترمذي، ج٥، ص١٦٦، حديث رقم ٣١٢١؛ الكامل لابن عدي، ج٣، ص٣٧٠-٣٧١؛ روح المعاني، ج١٥، ص٥٠٤.

الشافية: لقب متأخر وخبر استشفاء منكر شديد الضعف

ذكر الفيروزآبادي «الشافية» في تعداد الألقاب ولم يسق لتعليلها خبرًا ولا إسنادًا. وأقرب ما اتصل بها في كتب الفضائل خبر رجاء الغنوي الآتي.

طريق الخلال كاملًا:
حدثنا أحمد بن محمد بن عروة الكاتب، أنبأنا عبد الله بن محمد بن سعيد الجمال، حدثنا يزيد بن عمرو بن البراء أبو سفيان الغنوي، حدثنا أحمد بن الحارث الغساني، حدثتني جدتي ساكنة بنت الجعد، قالت: سمعت رجاء الغنوي يقول (وكانت أصيبت يده يوم الجمل) قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «استشفوا بما حمد الله به نفسه قبل أن يحمده خلقه، وبما مدح به نفسه». قلنا: وماذا، بأبي وأمي يا رسول الله؟ قال: «الحمد وقل هو الله أحد؛ فإن من لم يشفه القرآن فلا شفاه الله».

طريق أبي نعيم كاملًا:
حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر إملاء، حدثنا أبو العباس محمد بن أحمد بن سليمان الهروي، حدثنا أبو سفيان يزيد بن عمرو بن البراء الغنوي، حدثنا أحمد بن الحارث الغساني، قال: حدثتني ساكنة بنت الجعد، قالت: سمعت رجاء الغنوي يقول (وكانت أصيبت يده يوم الجمل) قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «استشفوا بما حمد الله به نفسه قبل أن يحمده خلقه، وبما مدح به نفسه». قلنا: وماذا، بأبي وأمي يا رسول الله؟ قال: «الحمد وقل هو الله أحد؛ فإن من لم يشفه القرآن فلا شفاه الله».

جمع الطرق لفظيًا، بلا رسم:
طريق الخلال وطريق أبي نعيم يلتقيان عند أبي سفيان يزيد بن عمرو، عن أحمد بن الحارث الغساني، عن جدته ساكنة، عن رجاء الغنوي؛ فاختلاف المصنفين ومن فوق يزيد لا يزيل علة المدار. وأورد ابن قانع المتن نفسه كاملًا في ترجمة رجاء، ولم يظهر في الموضع المنقول عنه سند آخر مستقل.

خبر متصل بالمدار نفسه ساقه العقيلي كاملًا:
ومن حديثه ما حدثناه محمد بن مروان القرشي، قال: حدثنا يزيد بن عمرو أبو سفيان الغنوي، قال: حدثنا أحمد بن الحارث الغساني، قال: حدثتنا ساكنة بنت الجعد، قالت: سمعت رجاء الغنوي يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قرأ قل هو الله أحد ثلاث مرات فكأنما قرأ القرآن أجمع».

حكم العقيلي على هذا الأصل:
نقل عن البخاري في أحمد بن الحارث: «فيه نظر»، ثم قال عن أحاديثه عن رجاء بهذا الإسناد: «لا يتابع منها على شيء، مناكير»، وقال: «ولا يعرف لرجاء الغنوي رواية». فخبر الاستشفاء من هذا الطريق منكر، ولا يثبت به لقب «الشافية».

المراجع

بصائر ذوي التمييز، ج١، ص٥٥٣؛ فضائل سورة الإخلاص للخلال، ص٧٦-٧٧، حديث رقم ٣٣؛ معرفة الصحابة لأبي نعيم، ج٢، ص١١٢٧، حديث رقم ٢٨٣١؛ معجم الصحابة لابن قانع، ج١، ص٢١٣-٢١٥؛ الضعفاء الكبير للعقيلي، ج١، ص١٢٥، ترجمة رقم ١٥٢.

النور: خبر لا إسناد له لا يثبت

نص الرازي كاملًا في تعليل الاسم:
«التاسع عشر: سورة النور. قال الله تعالى: ﴿الله نور السماوات والأرض﴾، فهو المنور للسماوات والأرض، والسورة تنور قلبك. وقال صلى الله عليه وسلم: “إن كل شيء نور، ونور القرآن قل هو الله أحد”. ونظيره أن نور الإنسان في أصغر أعضائه وهو الحدقة، فصارت السورة للقرآن كالحدقة للإنسان».

هذه حكاية المفسر بلا إسناد. وأعاد الفيروزآبادي الخبر بصيغة: «لما في الخبر»، ونقله الألوسي بصيغة: «قيل لما روي»؛ ولم يسق واحد منهم طريقًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

الاستئناس بآية النور أو بوصف أثر القرآن في القلب لا يصحح الخبر، ولا يحول التشبيه التفسيري إلى اسم نبوي للسورة.

المراجع

مفاتيح الغيب، ج٣٢، ص٣٥٨؛ بصائر ذوي التمييز، ج١، ص٥٥٣؛ روح المعاني، ج١٥، ص٥٠٤.

الأمان: لا دليل خاص بالسورة لقب تفسيري مجرد

ورد «الأمان» في قائمة الألقاب التفسيرية، ولم يثبت في مادة التحقيق نص خاص بسورة الإخلاص يسميها بهذا الاسم أو يجعل «الأمان» فضيلة مخصوصة لها.

صلة السورة بالتوحيد تفسر إمكان استعمال اللقب عند بعض المتأخرين، لكنها مناسبة معنوية لا دليل تسمية، فلا ينسب الاسم إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

المرجع

مفاتيح الغيب للرازي، ج٣٢، ص٣٥٨.

منهج الحكم على الاسم

إعداد موقع أهل الحديث

من نصوص المصادر، وجمع الطرق، وكلام النقاد

ثلاثة اختبارات قبل عد اللفظ اسمًا

أولًا: ثبوت النص.
عبارة «روي» في كتاب تفسير متأخر ليست إسنادًا. وما نسبه المفسر إلى النبي صلى الله عليه وسلم بلا طريق يصرح في هذا الملف بأنه حكاية مفسر بلا إسناد، ولا يعامل معاملة الحديث المسند.

قاعدة التوثيق

التطبيق ظاهر في أخبار الجمال والمانعة والنور، وفي تعليلي المحضر والمنفرة. أما «الأمان» فلم يثبت له دليل خاص بالسورة.

ثانيًا: حفظ اللفظ.
قد يكون أصل الجملة صحيحًا، ثم تلحق به زيادة لا سند لها، كما وقع في «إن الله جميل يحب الجمال». وقد يكون الحديث صحيحًا لكن ينقل حكم سورة إلى أخرى، كما وقع في البراءة من الشرك والمنفرة.

قاعدة مقارنة المتون

صحيح مسلم رقم ٩١ ورقم ٧٨٠؛ والسنن الكبرى للنسائي رقم ٧٩٧٤.

ثالثًا: دلالة الخبر على الاسم.
ثبوت معنى عام في فضل التوحيد أو القرآن لا يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل ذلك اللفظ اسمًا لسورة الإخلاص. الاسم يحتاج إلى استعمال يدل عليه، لا إلى مناسبة يستحسنها المتأخر.

قاعدة الدلالة

ولهذا بقي «الأساس» معنى تفسيريًا حسنًا، ولم يرتفع إلى اسم نبوي.

السجل النهائي للألقاب

بلا إسناد في مصدر التسمية:
الجمال، والمانعة، والنور. لا يصح أن تنسب أخبارها إلى النبي صلى الله عليه وسلم بصيغة الجزم. وأما «الأمان» فلم يثبت له دليل خاص بالسورة أصلًا.

الرتبة الأولى في الاستبعاد

ينظر النص الكامل لكل حكاية في قسم التحقيق أعلاه.

تعليل تفسيري بلا تخصيص صحيح:
المحضر أو المحضرة، والمنفرة. أصل حضور الملائكة عند قراءة مخصوصة، ونفور الشيطان من بيت تقرأ فيه البقرة، لا يثبتان هذين اللقبين للإخلاص.

الرتبة الثانية في الاستبعاد

صحيح البخاري رقم ٥٠١٨؛ صحيح مسلم رقم ٧٨٠.

خبر له طريق معلول:
البراءة والشافية. الأول يدور طريقه الصريح على صدقة بن عبد الله السمين المتروك، والثاني يلتقي عند أحمد بن الحارث الغساني الذي قال فيه البخاري: «فيه نظر»، وحكم العقيلي على أحاديثه عن رجاء بالنكارة.

الرتبة الثالثة في الاستبعاد

المعجم الكبير للطبراني رقم ٨٥٢؛ والضعفاء الكبير للعقيلي، ج١، ص١٢٥.

معنى صحيح وخبر غير ثابت:
الأساس. توحيد الله أصل الدين، ولكن الخبر المرفوع لم يأت بإسناد، وخبر كعب مقطوع وفي طريقه ضعف خاص في رواية أبي هلال عن قتادة.

الفرق بين صحة المعنى وصحة النسبة

تخريج أحاديث الكشاف للزيلعي، ج٤، ص٣٣١؛ تهذيب التهذيب، ج٣، ص٥٧٧.

الصياغة العلمية الآمنة

يقال: «ذكر بعض المفسرين من ألقاب سورة الإخلاص كذا، ولم يثبت الخبر الذي عُلّل به اللقب». ولا يقال: «سمّاها النبي صلى الله عليه وسلم كذا»، ولا: «ثبت للسورة هذا الاسم».