مصطلح المفسرين واللغويين

مصدر اللفظ · وجهه · مرتبته · حدود نسبته

الأسماء الوصفية لسورة الإخلاص عند المفسرين

«التوحيد» و«التفريد» و«التجريد» وأمثالها ألفاظ تصف موضوع السورة أو أثرها، وذكرها مفسرون ولغويون في قوائمهم. منها ما له مناسبة ظاهرة، ومنها ما بُني على تعليل يحتاج تقييدًا. ولم يثبت واحد منها في حديث صحيح بصيغة إنشاء اسم للسورة.

مرتبة هذه الألفاظ

ينقل اللفظ عن صاحبه كما قاله: اسم في قائمة مفسر، أو لقب لغوي مشترك، أو استنباط من معنى حديث. ولا يقال «سمّاها النبي صلى الله عليه وسلم كذا» إلا بدليل مرفوع صحيح صريح. وأهم ما يكشفه هذا البحث أن عدد الأسماء في كتب المتأخرين ناتج من جمع طبقات مختلفة، لا من نص واحد يعد أسماء السورة.

تحقيق الألفاظ

إعداد موقع أهل الحديث

نسبة القول إلى مصدره، وفصل الوصف التفسيري عن الاسم المرفوع

التوحيد والتفريد والتجريد

«التوحيد»:
وصف مطابق لموضوع السورة؛ فهي تثبت وحدانية الله وكماله، وتنفي عنه المكافئ والولد والوالد. ذكر ابن عاشور أنه كتب في بعض المصاحف التونسية، وذكره الرازي في سياق أسماء السورة. لكن لا يثبت حديث مرفوع يقول إن «التوحيد» اسمها.

المرتبة: عنوان تفسيري صحيح المعنى

التحرير والتنوير، ج٣٠، ص٦٠٩؛ ومفاتيح الغيب، ج٣٢، ص٣٥٧.

«التفريد»:
قال فخر الدين الرازي: «فأحدها سورة التفريد»، ولم يسق له خبرًا في هذا الموضع. ومناسبته مفهومة من إفراد الله تعالى بالأحدية والكمال؛ لكنها مناسبة تفسيرية للاشتقاق، لا نقلًا مرفوعًا.

المرتبة: اسم في قائمة مفسر

مفاتيح الغيب، ج٣٢، ص٣٥٧.

«التجريد»:
قال الرازي عقب «التفريد»: «وثانيها سورة التجريد». ومأخذه المفهوم تجريد الاعتقاد من الشريك والمثيل والولد، غير أن الرازي لم يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسق له إسنادًا.

المرتبة: وصف عقدي في قائمة تفسيرية

مفاتيح الغيب، ج٣٢، ص٣٥٧.

النجاة والولاية والمذكرة

«النجاة»:
قال الرازي: «وخامسها سورة النجاة؛ لأنها تنجيك عن التشبيه والكفر في الدنيا، وعن النار في الآخرة». فالتنزه عن التشبيه والكفر معنى صحيح، أما الوعد الخاص بالنجاة من النار فلم يسق له في هذا الموضع إسنادًا؛ فلا يجعل حديث فضيلة.

المرتبة: تعليل تفسيري لا خبر مرفوع

مفاتيح الغيب، ج٣٢، ص٣٥٧.

«الولاية»:
قال الرازي: «وسادسها سورة الولاية؛ لأن من قرأها صار من أولياء الله، ولأن من عرف الله على هذا الوجه فقد والاه». الجملة الثانية تشرح مناسبة الاسم من جهة المعرفة والتوحيد، أما دعوى الفضيلة الخاصة للقارئ فلم يذكر لها سندًا هنا.

المرتبة: اسم وتعليل عند مفسر

مفاتيح الغيب، ج٣٢، ص٣٥٧.

«المذكرة»:
قال الرازي: «الثامن عشر سورة المذكرة؛ لأنها تذكر العبد خالص التوحيد». فهذا وجه تعليمي: السورة تذكّر القارئ بأصل حاجته إلى معرفة ربه وإفراده، وهو استعمال تفسيري متأخر لا اسم مسند.

المرتبة: تسمية تعليمية

مفاتيح الغيب، ج٣٢، ص٣٥٨.

«المقشقشتان» لقب مشترك لا اسم مفرد

نص الجوهري:
كان يقال لسورتي ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ و﴿قل هو الله أحد﴾: «المقشقشتان»، أي إنهما تبرئان من النفاق. ونقل ابن فارس أن السورتين تخرجان قارئهما المؤمن بهما من الكفر.

الجوهري وابن فارس

الصحاح، مادة «قشش»، ج٣، ص١٠١٦؛ ومجمل اللغة، ص٧٢٨.

حد الدلالة:
النقل لغوي قديم بصيغة التثنية، ويشترك فيه نصا البراءة من الشرك وتوحيد الله. فلا يصح اختزاله إلى «المقشقشة» اسمًا خاصًا لسورة الإخلاص، ولا نسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم من غير إسناد.

النتيجة

لقب لغوي مشترك للسورتين، لا اسم مرفوع خاص.

المعرفة والإيمان: وصف القارئ لا تسمية السورة

وردت عبارتا «عرف ربه» و«آمن بربه» في خبر واحد، واختلفت الروايتان في موضع كل جملة. وفيما يأتي اللفظان كاملين، ثم حكم الطريق وحد دلالته.

لفظ الطحاوي

حدثنا محمد بن إبراهيم بن يحيى بن جناد البغدادي، قال: حدثنا يحيى بن معين، قال: حدثنا يحيى بن عبد الله بن يزيد بن عبد الله بن أنيس الأنصاري، قال: سمعت طلحة بن خراش يحدث، عن جابر رضي الله عنه: أن رجلًا قام فركع ركعتي الفجر، فقرأ في الأولى ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ حتى انقضت السورة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «هذا عبد آمن بربه»، ثم قام فقرأ في الآخرة ﴿قل هو الله أحد﴾ حتى انقضت السورة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «هذا عبد عرف ربه». قال طلحة: فأنا أستحب أن أقرأ هاتين السورتين في هاتين الركعتين.

أبو جعفر الطحاوي (ت ٣٢١هـ)

شرح معاني الآثار، ج١، ص٢٩٨، حديث رقم ١٧٧٤.

لفظ ابن حبان

أخبرنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي ببغداد، حدثنا يحيى بن معين، حدثنا يحيى بن عبد الله بن يزيد بن عبد الله بن أنيس الأنصاري، قال: سمعت طلحة بن خراش يحدث، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: أن رجلًا قام فركع ركعتي الفجر، فقرأ في الركعة الأولى ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ حتى انقضت السورة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «هذا عبد عرف ربه»، وقرأ في الآخرة ﴿قل هو الله أحد﴾ حتى انقضت السورة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هذا عبد آمن بربه». فقال طلحة: «فأنا أستحب أن أقرأ بهاتين السورتين في هاتين الركعتين».

محمد بن حبان البستي (ت ٣٥٤هـ)

صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان، ج٦، ص٢١٣–٢١٤، حديث رقم ٢٤٦٠.

المدار والحكم والدلالةحسن، مختلف اللفظ

المدار: يحيى بن عبد الله بن يزيد بن عبد الله بن أنيس، عن طلحة بن خراش، عن جابر. الإسناد حسن، ومدار اللفظين واحد.

وجه الاختلاف: جعل الطحاوي «عرف ربه» لقارئ الإخلاص، وجعل ابن حبان «آمن بربه» لقارئها. فلا يصح بناء اسمين مستقلين للسورة على لفظ اختلف الرواة في تعيين موضعه.

الدلالة: على كلا الوجهين يصف النبي صلى الله عليه وسلم القارئ، ولا يقول: «اسم السورة المعرفة» أو «اسمها الإيمان». فالحديث يشرح أثر السورتين في معرفة الرب والإيمان به، ولا ينشئ اسمًا لهما.

النتيجة المحررة

أوصاف موضوع السورة:
التوحيد، والتفريد، والتجريد ألفاظ مناسبة لما تقرره السورة، لكنها اصطلاحات تفسيرية لا أسماء نبوية ثابتة.

الرتبة

صحيح المعنى، ثابت عن قائله حيث عُرف مصدره.

أوصاف الأثر والثمرة:
النجاة، والولاية، والمذكرة تعليلات ذكرها مفسرون؛ يؤخذ منها وجه المناسبة، ولا تحول وعود الفضيلة غير المسندة إلى أحاديث.

الرتبة

تفسير وتعليم، لا نقل مرفوع.

الألفاظ المبنية على نص آخر:
«المقشقشتان» لقب لغوي مشترك، و«المعرفة» و«الإيمان» استنباطان من وصف القارئ في حديث حسن مختلف اللفظ. ولا يثبت من ذلك اسم صريح خاص بالسورة.

الخلاصة