أسماء السور وتاريخ المصطلح

ثبوت الاسم · طبقته · مأخذه · الصياغة العلمية

لماذا سميت سورة الإخلاص؟

سميت السورة «الإخلاص» لأنها خالصة في الخبر عن الله تعالى: أحديته وصمديته وتنزهه عن الولد والوالد والكفء؛ ولأن الإيمان بما دلت عليه يخلّص اعتقاد العبد من الشرك والتمثيل. فإخلاص موضوع السورة، وإخلاص التوحيد بها، معنيان متلازمان.

ما الذي ثبت؟

ثبت «سورة الإخلاص» في تبويب الترمذي، وفي ترتيب السنن الكبرى للنسائي، وفي عنوان تفسير الطبري، وحفظه النص النقدي لمجاز القرآن. وهذه الشواهد تثبت قدم الاسم ورسوخه في التصنيف. أما نسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ صريح في التسمية فتحتاج حديثًا مسندًا صحيحًا، ولم يثبت في أصول الباب المدروسة نص من هذا النوع.

تحرير الاسم ووجهه

إعداد موقع أهل الحديث

النص الأصلي، ثم طبقة الدليل، ثم مقدار ما يدل عليه

الاسم ثابت في التصنيف المبكر

في الجامع الكبير للترمذي:
وضع أبو عيسى بابًا عنوانه: «باب ما جاء في سورة الإخلاص»، ثم أورد تحته حديث أبي أيوب بلفظ «الله الواحد الصمد». فالعنوان يثبت اصطلاح الترمذي، والمتن يحفظ لفظ الرواية؛ ولا يدمج أحدهما في الآخر.

أبو عيسى الترمذي (ت ٢٧٩هـ)

الجامع الكبير، ج٥، ص١٦٤، باب ما جاء في سورة الإخلاص.

في السنن الكبرى للنسائي:
جاء «سورة الإخلاص» عنوانًا للسورة في ترتيب الكتاب، ثم وقع الخبر بعدها بتعيين السورة بمطلعها. وهذا شاهد مستقل على رسوخ الاسم في صناعة التصنيف قبل نهاية القرن الثالث.

أحمد بن شعيب النسائي (ت ٣٠٣هـ)

السنن الكبرى، ج٧، ص٢٦٣.

في كتب التفسير:
يحفظ النص النقدي لمجاز القرآن رأس «سورة الإخلاص»، ثم يرد في جامع البيان عنوان «تفسير سورة الإخلاص». عنوان النسخة القديمة شاهد تاريخي مقيد، أما عنوان الطبري فشاهد على استقرار الاسم في بنية التفسير مطلع القرن الرابع.

أبو عبيدة معمر بن المثنى والطبري

مجاز القرآن، ج٢، ص٣١٦؛ وجامع البيان، ج٢٤، ص٦٨٥.

قدم الاسم لا يحوله إلى لفظ نبوي

تعيّن الأحاديث الصحيحة السورة بقول الراوي ﴿قل هو الله أحد﴾، أو بقول النبي صلى الله عليه وسلم «الله الواحد الصمد». ويثبت حديث أمير السرية الوصف: «لأنها صفة الرحمن» مع إقرار النبي صلى الله عليه وسلم له. لكن شيئًا من هذه الألفاظ لا يساوي جملة صريحة تقول: «اسم السورة الإخلاص». لذلك تكون العبارة المنضبطة: «الإخلاص» اسم مبكر مستفيض في كتب المسلمين، لا اسم ثبتت صيغة تسميته بحديث مرفوع صحيح.

حد الدلالة

لجمع المتون وطرقها: الألفاظ المبكرة والتبويبات في أسماء سورة الإخلاص؛ وحديث صفة الرحمن وإثبات صفة المحبة لله.

تعليل العلماء لاسم «الإخلاص»

قال الماتريدي:
«سميت هذه السورة: سورة الإخلاص؛ لأنها في إخلاص التوحيد لله، ونفي الأشباه والشركاء في الألوهية والربوبية، وأن كل شيء سواه مربوب ومملوك له».

أبو منصور الماتريدي (ت ٣٣٣هـ)

تأويلات أهل السنة، ج١٠، ص٦٥٢.

وقال القرطبي:
قسّم معاني القرآن إلى أحكام، ووعد ووعيد، وأسماء وصفات، وذكر أن السورة جمعت قسم الأسماء والصفات، ثم قال: «وبهذا المعنى سميت سورة الإخلاص».

أبو عبد الله القرطبي (ت ٦٧١هـ)

الجامع لأحكام القرآن، ج٢٠، ص٢٤٧.

وقال ابن تيمية:
إنها سميت سورة الإخلاص «لأنها خالصة في صفة الله سبحانه وتعالى»؛ فليس فيها خبر عن مخلوق، ولا حكم عملي، بل خبرها كله في معرفة الرب وتنزيهه.

أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية (ت ٧٢٨هـ)

شرح العقيدة الأصفهانية، ص٨٨.

إخلاص الموضوع وإخلاص الاعتقاد

إخلاص موضوع السورة:
خبرها خالص في الله تعالى: إثبات الأحدية والصمدية، ونفي الولادة والمماثلة. فلا قصة فيها، ولا ذكر لحكم فقهي، ولا خطاب في شأن من شؤون الدنيا.

المعنى الأول

وهو الذي صرح به ابن تيمية، ويشهد له بناء السورة كلها.

إخلاص اعتقاد قارئها:
من آمن بما دلت عليه أفرد الله بالربوبية والألوهية والكمال، ونفى عنه الشبيه والشريك والولد؛ فيخلص توحيده من الشرك والتمثيل. وهذا هو الوجه الذي فصله الماتريدي.

المعنى الآخر

تأويلات أهل السنة، ج١٠، ص٦٥٢.

الجواب الذي ينقل

«سورة الإخلاص» اسم قديم مستفيض، تشهد له تبويبات المصنفين وعناوين كتب التفسير. ولم يثبت حديث مرفوع صحيح يقول بصيغة صريحة إن اسمها «الإخلاص». وسبب الاسم أنها خالصة في بيان وحدانية الله وكماله وتنزهه، وأن التصديق بما دلت عليه يخلص توحيد العبد من الشرك والتمثيل.

الخلاصة