سميت السورة «الإخلاص» لأنها خالصة في الخبر عن الله تعالى: أحديته وصمديته وتنزهه عن الولد والوالد والكفء؛ ولأن الإيمان بما دلت عليه يخلّص اعتقاد العبد من الشرك والتمثيل. فإخلاص موضوع السورة، وإخلاص التوحيد بها، معنيان متلازمان.
أسماء السور وتاريخ المصطلح
ثبوت الاسم · طبقته · مأخذه · الصياغة العلمية
لماذا سميت سورة الإخلاص؟
ما الذي ثبت؟
ثبت «سورة الإخلاص» في تبويب الترمذي، وفي ترتيب السنن الكبرى للنسائي، وفي عنوان تفسير الطبري، وحفظه النص النقدي لمجاز القرآن. وهذه الشواهد تثبت قدم الاسم ورسوخه في التصنيف. أما نسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ صريح في التسمية فتحتاج حديثًا مسندًا صحيحًا، ولم يثبت في أصول الباب المدروسة نص من هذا النوع.
تحرير الاسم ووجهه
إعداد موقع أهل الحديث
النص الأصلي، ثم طبقة الدليل، ثم مقدار ما يدل عليه
الاسم ثابت في التصنيف المبكر
في الجامع الكبير للترمذي:
وضع أبو عيسى بابًا عنوانه: «باب ما جاء في سورة الإخلاص»، ثم أورد تحته حديث أبي أيوب بلفظ «الله الواحد الصمد». فالعنوان يثبت اصطلاح الترمذي، والمتن يحفظ لفظ الرواية؛ ولا يدمج أحدهما في الآخر.
في السنن الكبرى للنسائي:
جاء «سورة الإخلاص» عنوانًا للسورة في ترتيب الكتاب، ثم وقع الخبر بعدها بتعيين السورة بمطلعها. وهذا شاهد مستقل على رسوخ الاسم في صناعة التصنيف قبل نهاية القرن الثالث.
في كتب التفسير:
يحفظ النص النقدي لمجاز القرآن رأس «سورة الإخلاص»، ثم يرد في جامع البيان عنوان «تفسير سورة الإخلاص». عنوان النسخة القديمة شاهد تاريخي مقيد، أما عنوان الطبري فشاهد على استقرار الاسم في بنية التفسير مطلع القرن الرابع.
قدم الاسم لا يحوله إلى لفظ نبوي
تعيّن الأحاديث الصحيحة السورة بقول الراوي ﴿قل هو الله أحد﴾، أو بقول النبي صلى الله عليه وسلم «الله الواحد الصمد». ويثبت حديث أمير السرية الوصف: «لأنها صفة الرحمن» مع إقرار النبي صلى الله عليه وسلم له. لكن شيئًا من هذه الألفاظ لا يساوي جملة صريحة تقول: «اسم السورة الإخلاص». لذلك تكون العبارة المنضبطة: «الإخلاص» اسم مبكر مستفيض في كتب المسلمين، لا اسم ثبتت صيغة تسميته بحديث مرفوع صحيح.
تعليل العلماء لاسم «الإخلاص»
قال الماتريدي:
«سميت هذه السورة: سورة الإخلاص؛ لأنها في إخلاص التوحيد لله، ونفي الأشباه والشركاء في الألوهية والربوبية، وأن كل شيء سواه مربوب ومملوك له».
وقال القرطبي:
قسّم معاني القرآن إلى أحكام، ووعد ووعيد، وأسماء وصفات، وذكر أن السورة جمعت قسم الأسماء والصفات، ثم قال: «وبهذا المعنى سميت سورة الإخلاص».
وقال ابن تيمية:
إنها سميت سورة الإخلاص «لأنها خالصة في صفة الله سبحانه وتعالى»؛ فليس فيها خبر عن مخلوق، ولا حكم عملي، بل خبرها كله في معرفة الرب وتنزيهه.
إخلاص الموضوع وإخلاص الاعتقاد
إخلاص موضوع السورة:
خبرها خالص في الله تعالى: إثبات الأحدية والصمدية، ونفي الولادة والمماثلة. فلا قصة فيها، ولا ذكر لحكم فقهي، ولا خطاب في شأن من شؤون الدنيا.
إخلاص اعتقاد قارئها:
من آمن بما دلت عليه أفرد الله بالربوبية والألوهية والكمال، ونفى عنه الشبيه والشريك والولد؛ فيخلص توحيده من الشرك والتمثيل. وهذا هو الوجه الذي فصله الماتريدي.
الجواب الذي ينقل
«سورة الإخلاص» اسم قديم مستفيض، تشهد له تبويبات المصنفين وعناوين كتب التفسير. ولم يثبت حديث مرفوع صحيح يقول بصيغة صريحة إن اسمها «الإخلاص». وسبب الاسم أنها خالصة في بيان وحدانية الله وكماله وتنزهه، وأن التصديق بما دلت عليه يخلص توحيد العبد من الشرك والتمثيل.