مالك، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي صعصعة، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري: أنه سمع رجلًا يقرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ يرددها، فلما أصبح غدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له، وكأن الرجل يتقالّها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده، إنها لتعدل ثلث القرآن».
ملف حديثي تاريخي في أسماء السور
المتن المرفوع · عمل السلف · تبويب المصنف · عنوان النسخة
الألفاظ المبكرة والتبويبات في أسماء سورة الإخلاص
قاعدة هذا الملف
تثبت الرواية أحيانًا لفظًا جرى في متن مرفوع، ويضع المصنف أحيانًا عنوانًا للباب من عنده، ويحفظ الكتاب أحيانًا عنوانًا في نسخته أو نصه المطبوع لا نعلم أهو من المؤلف أم من بعض رواة الكتاب ونساخه. هذه الطبقات لا تتساوى: فلفظ المتن يُنسب إلى قائله بحسب الإسناد، وتبويب المصنف يثبت اصطلاح المصنف، وعنوان النسخة شاهد على تاريخ تداول الاسم فحسب.
مفتاح مراتب الدليل
لفظ المتن أعلى الطبقات
هو اللفظ الواقع داخل الخبر المسند. وقد ثبت هنا ﴿قل هو الله أحد﴾، وثبت «الله الواحد الصمد» في عدة أصول صحيحة أو حسنة. ومع ذلك يبقى الفرق قائمًا بين تعيين السورة بهذه العبارة وبين جملة صريحة تقول: «اسم السورة كذا»؛ ولم يثبت في الطرق الآتية نص من النوع الثاني.
تبويب المصنف اصطلاح مؤلف
منه «باب ما جاء في سورة الإخلاص» للترمذي، و«باب في سورة الصمد» لأبي داود. يفيد قدم الاسم في صناعة التصنيف، لكنه ليس جزءًا من سند الحديث ولا من كلام النبي صلى الله عليه وسلم.
عنوان النسخة أو النص المتداول شاهد تاريخي مقيد
منه رأس السورة في النص النقدي لـ«مجاز القرآن» وعنوان «سورة الصمد» في النص المطبوع لتفسير مجاهد. يقال: «عنوان محفوظ في نص الكتاب»، ولا يحوّل بلا فحص للمخطوطات إلى قول مسند عن أبي عبيدة أو مجاهد.
الألفاظ وطرقها
إعداد موقع أهل الحديث
من دواوين السنة وكتب العلل والتفسير
أبو سعيد الخدري: المطلع و«الله الواحد الصمد» في أصلين صحيحين
لفظ المتن الأول — طريق مالك:
مالك، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي صعصعة، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري: أنه سمع رجلًا يقرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ يرددها، فلما أصبح غدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له، وكأن الرجل يتقالّها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده، إنها لتعدل ثلث القرآن».
لفظ المتن الثاني — طريق الأعمش:
حدثنا عمر بن حفص، حدثنا أبي، حدثنا الأعمش، حدثنا إبراهيم والضحاك المشرقي، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه: «أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن في ليلة؟» فشق ذلك عليهم، وقالوا: أينا يطيق ذلك يا رسول الله؟ فقال: «الله الواحد الصمد ثلث القرآن». قال أبو عبد الله البخاري: «عن إبراهيم مرسل، وعن الضحاك المشرقي مسند».
المدار وحكم الوجهين صحيحان
قصة الترديد: مدارها على مالك، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي صعصعة، عن أبيه، عن أبي سعيد. وهي واقعة مستقلة عيّن فيها الراوي السورة بمطلعها.
حديث العجز: مداره هنا على الأعمش، عن إبراهيم والضحاك. فطريق إبراهيم إلى أبي سعيد مرسل، وطريق الضحاك المشرقي موصول؛ وقد فصل البخاري بينهما في موضع الرواية نفسه.
لفظ أحمد كاملًا:
حدثنا عبد الله بن محمد، قال أبو عبد الرحمن: وسمعته أنا من عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، حدثنا أبو خالد الأحمر، عن الأعمش، عن الضحاك المشرقي، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن في ليلة؟» قال: فشق ذلك على أصحابه، فقالوا: من يطيق ذلك؟ قال: «يقرأ قل هو الله أحد فهي ثلث القرآن».
المصدر: مسند الإمام أحمد، ج١٧، ص١٠٦، حديث رقم ١١٠٥٣. وهذا هو الوجه الموصول عن الضحاك المشرقي الذي فصل البخاري بينه وبين مرسل إبراهيم.
دلالة اللفظ: تناوب المطلع و«الله الواحد الصمد» في تعريف السورة قرينة على أن الثاني تعيين أو كناية عنها بأشهر صفاتها، لا نص مستقل يقول: هذا اسمها الرسمي.
أُبيّ بن كعب: اختلاف لفظ تعريف السورة في حديث الوتر
لفظ المتن بالمطلع:
حدثنا عبد الله، حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا أبو حفص الأبار، عن الأعمش، عن طلحة وزبيد، عن ذر، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن أُبي بن كعب: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يوتر بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، و﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾.
لفظ المتن بالاختصار الوصفي:
حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا أبو حفص الأبار، ح وحدثنا إبراهيم بن موسى، أخبرنا محمد بن أنس (وهذا لفظه) عن الأعمش، عن طلحة وزبيد، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن أُبي بن كعب، قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر بسبح اسم ربك الأعلى، وقل للذين كفروا، والله الواحد الصمد».
تمام لفظ النسائي:
أخبرني محمد بن إسماعيل بن إبراهيم، عن أبي نعيم، عن سفيان، عن زبيد، عن ذر، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر بسبح اسم ربك الأعلى، وقل يا أيها الكافرون، وقل هو الله أحد، فإذا أراد أن ينصرف قال: «سبحان الملك القدوس» ثلاثًا، يرفع بها صوته.
المدار ووجه اختلاف اللفظ أصل صحيح
تدور عائلة الخبر على سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، ويجيء في بعض فروعها ذكر أُبيّ بن كعب. ومن أشهر مخارجها: زبيد أو طلحة وزبيد، عن ذر، عن سعيد. وحفظ أحمد والنسائي المطلعين، بينما جاء عند أبي داود الاختصار «قل للذين كفروا» و«الله الواحد الصمد».
النتيجة: وقوع الاختصار في السورتين معًا داخل الرواية نفسها يقوي أن «الله الواحد الصمد» حكاية لمضمون السورة أو تعريف مختصر بها؛ فلا يُجعل وحده نصًا في اسم اصطلاحي لازم.
أبو مسعود الأنصاري: أصل مستقل لا يخلط بابن مسعود
لفظ المتن:
حدثنا عبد الرحمن (هو ابن مهدي)، عن سفيان، عن أبي قيس، عن عمرو بن ميمون، عن أبي مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن في ليلة: الله الواحد الصمد».
لفظ شعبة بالمطلع:
أخبرنا الحسن بن أبي بكر، حدثنا محمد بن العباس بن نجيح، حدثنا عبد الملك أبو قلابة الرقاشي، حدثنا بشر بن عمر، حدثنا شعبة، عن أبي قيس، عن عمرو بن ميمون، عن أبي مسعود البدري: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «قل هو الله أحد ثلث القرآن أو تعدله».
تمام رواية الثوري:
روى أبو نعيم والفريابي وأبو عاصم، كلهم عن سفيان، عن أبي قيس، عن عمرو بن ميمون، عن أبي مسعود، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن في ليلة؟» فكبر ذلك في أنفسهم، فقال: «الله الواحد الصمد ثلث القرآن».
مدار أبي قيس وخلاف النقاد قوي الإسناد؛ مختلف في تعليله
وجه أبي قيس: عبد الرحمن بن ثروان، عن عمرو بن ميمون، عن أبي مسعود البدري الأنصاري رضي الله عنه. رواه عن أبي قيس شعبة والثوري ومسعر، وجاء عنهم المطلع و«الله الواحد الصمد»؛ فالرواية ثابتة عن أبي قيس.
صوّب الدارقطني وجه أبي قيس عن عمرو عن أبي مسعود في مقابل الوجه المقلوب إلى ابن مسعود، وقال البوصيري في ظاهر إسناده: «هذا إسناد صحيح رجاله ثقات». وفي المقابل قال النسائي عن أبي قيس: «ولم يتابعه أحد علمته على ذلك»، ونقل البخاري إنكار يحيى له، ورأى ابن عبد البر أن الصواب أصل أبي أيوب الطويل. فمتابعة الثلاثة لأبي قيس لا تساوي متابعة أبي قيس عن عمرو، وهي موضع الخلاف الحقيقي.
النتيجة: إسناده صحيح في الظاهر، وفي تعليله خلاف معتبر. أما تناوب المطلع و«الله الواحد الصمد» فهو ثابت داخل رواية أبي قيس، وتشهد له أصول صحيحة أو حسنة عن أبي سعيد وأبي أيوب.
أبو أيوب الأنصاري: الطريق الطويل ووجوه الاختلاف
لفظ الترمذي كاملًا:
حدثنا قتيبة ومحمد بن بشار، قالا: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: حدثنا زائدة، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن ربيع بن خثيم، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن امرأة أبي أيوب، عن أبي أيوب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أيعجز أحدكم أن يقرأ في ليلة ثلث القرآن؟ من قرأ الله الواحد الصمد، فقد قرأ ثلث القرآن». قال الترمذي: «هذا حديث حسن، ولا نعرف أحدًا روى هذا الحديث أحسن من رواية زائدة، وتابعه على روايته إسرائيل والفضيل بن عياض، وقد روى شعبة وغير واحد من الثقات هذا الحديث عن منصور واضطربوا فيه».
لفظ أحمد بالمطلع والصمد:
حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن زائدة بن قدامة، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن الربيع بن خثيم، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن امرأة من الأنصار، عن أبي أيوب، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن في ليلة؟ فإنه من قرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ. اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ في ليلة، فقد قرأ ليلتئذ ثلث القرآن».
الطريق المحفوظ وما خالفه حسن محفوظ
الوجه الذي أقام إسناده زائدة: منصور بن المعتمر، عن هلال بن يساف، عن الربيع بن خثيم، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن امرأة من الأنصار، عن أبي أيوب. وفي هذا النسق ستة من التابعين بعضهم عن بعض.
تابع إسرائيل والفضيل بن عياض زائدة في أصل الطريق. واختلف أصحاب منصور: فاختصر بعضهم السلسلة، وأسقط بعضهم رجلًا، وجعل بعضهم ربعي بن حراش مكان هلال والربيع؛ وحكم النسائي على هذا الوجه الأخير بالخطأ.
اختلاف اللفظ: جاء عن أصل زائدة «الله الواحد الصمد»، وجاء «قل هو الله أحد، الله الصمد». فهو اختلاف داخل الطريق المحفوظ نفسه، لا حديثان مستقلان ولا اسمان متعارضان.
أثر عمر: «الواحد الصمد» في حكاية القراءة
نص الأثر كاملًا:
حدثنا علي، أخبرنا شعبة، أخبرني الحكم، قال: سمعت عمرو بن ميمون يقول: صليت مع عمر الفجر بذي الحليفة، وهو يريد مكة، فقال حين كبر: «سبحانك اللهم وبحمدك، تبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك». ثم قرأ بيا أيها الكافرون، والله الواحد الصمد. قال الحكم: «وهما هكذا في قراءة عبد الله». قال: وكان يتم التكبير، ثم أتاه عثمان بن حنيف، فجعل يكلمه من وراء الفسطاط، يقول: والله لو وضعت على كل جريب درهمًا وقفيزًا من طعام، وزدت على كل رأس درهمين، لا يشق ذلك عليهم ولا يجهدهم. قال: فكان ثمانية وأربعين، فجعله خمسين.
الإسناد وحد الدلالة موقوف صحيح
إسناده: علي بن الجعد، عن شعبة، عن الحكم بن عتيبة، عن عمرو بن ميمون. وقد صرح الحكم بالإخبار ثم بالسماع، فالأثر متصل إلى عمرو بن ميمون في حكايته صلاة عمر رضي الله عنه.
قراءة عمر فعل صحابي، أما جملة «وهما هكذا في قراءة عبد الله» فمن كلام الحكم بن عتيبة.
النتيجة: الأثر شاهد مبكر على التعريف المختصر بالسورتين في حكاية القراءة وعمل السلف. وليس حديثًا مرفوعًا في التسمية، ولا يسوغ أن يستبدل به نص المصحف أو أن يجعل قراءة قرآنية معيارية.
«بسورتي الإخلاص»: لفظ مبكر لا يختص بـ ﴿قل هو الله أحد﴾
الوجه المرفوع عن جابر رضي الله عنه
ضعيف جدًا
حدثنا أبو مصعب المدني (قراءةً)، عن عبد العزيز بن عمران، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ في ركعتي الطواف «بسورتي الإخلاص»: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾.
هذا هو الطريق الذي يحمل لفظ التسمية صريحًا، لكنه يدور على عبد العزيز بن عمران الزهري؛ ضعفه الترمذي، وقال البخاري: «لا يكتب حديثه»، وحكم عليه النسائي وأبو حاتم بالترك. فلا يثبت رفع هذا اللفظ إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
الجامع الكبير للترمذي، ج٢، ص٣٨٥، حديث رقم ٨٨٤؛ والجرح والتعديل لابن أبي حاتم، ج٥، ص٣٩٠–٣٩١، ترجمة رقم ١٨١٧؛ والضعفاء والمتروكون للنسائي، ترجمة رقم ٣٩٣.
الوجه الذي رجحه الترمذي عن محمد الباقر
مقطوع، وهو الأصح
حدثنا هناد، قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن جعفر بن محمد، عن أبيه: أنه كان يستحب أن يقرأ في ركعتي الطواف بـ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾.
قال الترمذي: «وهذا أصح من حديث عبد العزيز بن عمران، وحديث جعفر بن محمد، عن أبيه في هذا أصح من حديث جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم». فالمحفوظ فعل محمد بن علي الباقر واستحبابه، وليس حديثًا مرفوعًا، ولا يقع فيه أصلًا لفظ «سورتي الإخلاص».
الجامع الكبير للترمذي، ج٢، ص٣٨٥–٣٨٦، حديث رقم ٨٨٥.
تبويبات المصنفين وعناوين النسخ: سجل زمني مع بيان الطبقة
عنوان باب في رواية الموطأ:
«باب ما جاء في قراءة قل هو الله أحد، وتبارك الذي بيده الملك».
عنوان محفوظ في النص النقدي للكتاب:
«سورة الإخلاص»، ثم يبدأ تفسير ﴿قل هو الله أحد﴾.
تبويب مصنف:
«باب فضل قل هو الله أحد».
عنوان سورة وعنوان باب:
«سورة قل هو الله أحد»، ثم في فضائل القرآن: «فضل قل هو الله أحد».
تبويب مصنف:
«باب في سورة الصمد».
تبويب مصنف:
«باب ما جاء في سورة الإخلاص».
عنوان سورة في ترتيب الكتاب:
«سورة الإخلاص».
عنوان محفوظ في النص المطبوع:
«سورة الصمد».
عنوان في بنية التفسير:
«تفسير سورة الإخلاص».
من «قل هو الله أحد» إلى «الإخلاص» و«الصمد»
المرحلة الأولى: التعريف بالمطلع.
هذا هو الأكثر ظهورًا في المتون والتبويبات المبكرة: «قل هو الله أحد». وهو نظير تسمية سور كثيرة بأوائلها. ويعضده تنوع الأحاديث الصحيحة في القراءة والفضل والوتر، لا مجرد عنوان كتاب واحد.
المرحلة الثانية: «الله الواحد الصمد» و«سورة الصمد».
ثبتت العبارة الأولى في متن حديث أبي سعيد وأبي مسعود وأبي أيوب، وجاءت بدل المطلع في بعض ألفاظ حديث الوتر. ثم استعمل أبو داود «سورة الصمد» عنوانًا لبابه. ووجه الاسم ظاهر: «الصمد» لفظة مميزة في السورة ومحور من محاور معناها، والتعبير «الله الواحد الصمد» يجمع الإلهية والوحدانية والصمدية.
المرحلة الثالثة: استقرار «سورة الإخلاص».
يحفظ النص النقدي لـ«مجاز القرآن» هذا العنوان، ثم يرد صريحًا في تبويب الترمذي والنسائي، وفي عنوان الطبري. وبذلك يثبت قدم الاسم في التصنيف قبل أن تتوسع كتب التفسير المتأخرة في جمع الألقاب.
سبب اسم «الإخلاص» عند الماتريدي:
«سميت هذه السورة: سورة الإخلاص؛ لأنها في إخلاص التوحيد لله، ونفي الأشباه والشركاء في الألوهية والربوبية، وأن كل شيء سواه مربوب ومملوك له».
وجه جامع عند القرطبي:
قسّم معاني القرآن إلى أحكام، ووعد ووعيد، وأسماء وصفات، وذكر أن السورة جمعت قسم الأسماء والصفات، ثم قال: «وبهذا المعنى سميت سورة الإخلاص».
الخلاصة في سبب الاسم معنيان متلازمان
سميت «الإخلاص» لأن موضوعها خالص للخبر عن الله ووحدانيته وكماله وتنزهه، فلا يذكر فيها حكم عملي ولا قصة ولا شأن من شؤون الدنيا؛ ولأن الإيمان بما دلت عليه يخلص اعتقاد العبد من الشرك والتمثيل. فإخلاص موضوع السورة وإخلاص معتقد قارئها معنيان صحيحان متلازمان.
وسميت «الصمد» لاشتمالها على هذا الاسم العظيم وانفرادها به في هذا السياق، كما جرى تعريفها في بعض المتون بـ«الله الواحد الصمد». لكن رتبة «سورة الصمد» هنا رتبة تبويب مبكر وعنوان متداول، لا حديث صريح يقول: «اسمها سورة الصمد».
ألقاب ذات مأخذ لغوي أو عقدي
«التوحيد»:
وصف مطابق لموضوع السورة؛ فهي تثبت وحدانية الله وكماله، وتنفي عنه المكافئ والولد والوالد. ذكر ابن عاشور أنه كتب في بعض المصاحف التونسية، ولم يثبت حديث مرفوع يقول إن «التوحيد» اسم السورة.
«التفريد»:
عده فخر الدين الرازي أول الأسماء في قائمته فقال: «فأحدها سورة التفريد»، ولم يسق له خبرًا ولا يذكر في هذا الموضع سببًا خاصًا. ويمكن فهمه من إفراد الله تعالى بالوحدانية والكمال، لكن هذا تفسير للاشتقاق، لا نقل عن الرازي ولا تسمية مرفوعة.
«التجريد»:
قال الرازي بعد «التفريد»: «وثانيها سورة التجريد»، ولم يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولم يعلله في هذا السياق. ومأخذه المفهوم تجريد الاعتقاد من الشريك والمثيل والولد، وهذا تحرير للمعنى لا توثيق لاسم مأثور.
«النجاة»:
قال الرازي: «وخامسها سورة النجاة؛ لأنها تنجيك عن التشبيه والكفر في الدنيا، وعن النار في الآخرة». فالشطر الأول تفسير صحيح لأثر التوحيد والتنزيه، أما الوعد الخاص بالنجاة من النار بمجرد هذه التسمية أو القراءة فلم يسق له في هذا الموضع إسنادًا؛ فلا يحول التعليل إلى حديث فضيلة.
«الولاية»:
قال الرازي: «وسادسها سورة الولاية؛ لأن من قرأها صار من أولياء الله، ولأن من عرف الله على هذا الوجه فقد والاه». الجملة الثانية تعليل عقدي للاسم، أما دعوى الفضيلة الخاصة للقارئ فلم يذكر لها إسنادًا هنا؛ فلا تنسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولا تجعل دليلًا مستقلًا على الاسم.
«المذكرة»:
قال الرازي: «الثامن عشر سورة المذكرة؛ لأنها تذكر العبد خالص التوحيد، فقراءة السورة كالوسمة تذكرك ما تتغافل عنه مما أنت محتاج إليه». فهذا وجه تعليمي تفسيري محض؛ صحته من جهة المناسبة لا ترفعه إلى رتبة الاسم النبوي أو العنوان المبكر في كتب الرواية.
«المقشقشتان»:
قال الجوهري: كان يقال لـ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ و﴿قل هو الله أحد﴾: «المقشقشتان»، أي إنهما تبرئان من النفاق. ونقل ابن فارس أن السورتين تخرجان قارئهما المؤمن بهما من الكفر. فهذا نقل لغوي قديم بصيغة التثنية، لا حديث مسند ولا اسم خاص بالإخلاص وحدها.
خبر «عرف ربه» و«آمن بربه»: متن واحد اختلف موضع الجملتين فيه
لفظ الطحاوي
حدثنا محمد بن إبراهيم بن يحيى بن جناد البغدادي، قال: حدثنا يحيى بن معين، قال: حدثنا يحيى بن عبد الله بن يزيد بن عبد الله بن أنيس الأنصاري، قال: سمعت طلحة بن خراش يحدث، عن جابر رضي الله عنه: أن رجلًا قام فركع ركعتي الفجر، فقرأ في الأولى ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ حتى انقضت السورة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «هذا عبد آمن بربه»، ثم قام فقرأ في الآخرة ﴿قل هو الله أحد﴾ حتى انقضت السورة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «هذا عبد عرف ربه». قال طلحة: فأنا أستحب أن أقرأ هاتين السورتين في هاتين الركعتين.
لفظ ابن حبان
أخبرنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي ببغداد، حدثنا يحيى بن معين، حدثنا يحيى بن عبد الله بن يزيد بن عبد الله بن أنيس الأنصاري، قال: سمعت طلحة بن خراش يحدث، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: أن رجلًا قام فركع ركعتي الفجر، فقرأ في الركعة الأولى ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ حتى انقضت السورة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «هذا عبد عرف ربه»، وقرأ في الآخرة ﴿قل هو الله أحد﴾ حتى انقضت السورة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هذا عبد آمن بربه». فقال طلحة: «فأنا أستحب أن أقرأ بهاتين السورتين في هاتين الركعتين».
المدار والحكم والدلالةحسن، مختلف اللفظ
المدار: يحيى بن عبد الله بن يزيد بن عبد الله بن أنيس، عن طلحة بن خراش، عن جابر. الإسناد حسن، والاختلاف في تعيين الجملة: جعل الطحاوي «عرف ربه» لقارئ الإخلاص، وعكس ابن حبان الموضعين.
الدلالة: على كلا اللفظين يصف النبي صلى الله عليه وسلم القارئ، ولا يقول: «اسم السورة المعرفة» أو «اسمها الإيمان». لذلك لا يحول الخبر إلى نص تسمية، مع بقاء معناه في أثر التوحيد على قارئ السورتين.
النتيجة المحررة
في ألفاظ السنة:
أثبت تعريف للسورة هو ﴿قل هو الله أحد﴾، وثبت أيضًا «الله الواحد الصمد» في أصول متعددة مع تناوب اللفظين. هذا يثبت صحة التعريف أو الكناية، ولا يثبت جملة نبوية صريحة في الاسم الرسمي.
في اصطلاح المصنفين:
«سورة الإخلاص» اسم مبكر مستقر في التبويب والتفسير، و«سورة الصمد» عنوان مبكر صحيح النسبة إلى تبويب أبي داود. ولا يجوز إدخال أي منهما في متن الحديث الذي يقع تحته.
في عناوين النسخ:
العنوان المحفوظ في نص كتاب قديم شاهد معتبر على تاريخ تداول الاسم، لكنه لا يساوي تبويبًا ثبت أنه من صنيع المصنف، ولا قولًا مسندًا عن صاحب التفسير. لذلك قُيد عنوانا أبي عبيدة ومجاهد هنا بموضعهما: «في النص النقدي» و«في النص المطبوع».