تفسير الآيات

سورة التوبة، الآية الحادية والثلاثون

﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾

إعداد موقع أهل الحديث

بحث زمني موثق من كتب الحديث والتفسير والعقيدة

تفسير النبي صلى الله عليه وسلم: «فتلك عبادتهم»

عن عدي بن حاتم رضي الله عنه:
أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي عنقه صليب من ذهب، فقال له: «يا عدي، اطرح عنك هذا الوثن»، وسمعه يقرأ في سورة براءة: ﴿اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله﴾. قال عدي: قلت: يا رسول الله، إنا لسنا نعبدهم! فقال: «أليس يحرّمون ما أحل الله فتحرّمونه، ويحلّون ما حرّم الله فتحلّونه؟» قلت: بلى. قال: «فتلك عبادتهم».

حديث عدي بن حاتم رضي الله عنه

جامع البيان للطبري، ج١٤، ص٢١٠، أثر رقم ١٦٦٣٢. وجاء الحوار نفسه في التاريخ الكبير للبخاري، ج٨، ص٢٠٢؛ والمعجم الكبير للطبراني، ج١٧، ص٩٢، حديث رقم ٢١٨.

وفي لفظ الترمذي قال النبي صلى الله عليه وسلم:
«أما إنهم لم يكونوا يعبدونهم، ولكنهم كانوا إذا أحلّوا لهم شيئًا استحلّوه، وإذا حرّموا عليهم شيئًا حرّموه».

الترمذي، محمد بن عيسى (٢٠٩–٢٧٩هـ)

الجامع الكبير، كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة التوبة، ج٥، ص٣٢٧، حديث رقم ٣٣٥٢ في هذه الطبعة؛ ورقمه ٣٠٩٥ في طبعات أخرى.

المعنى النبوي في جملة واحدة

لم يكن المقصود أنهم سجدوا للأحبار والرهبان أو صلّوا لهم؛ وإنما قبلوا قلبَ الحلال والحرام في الدين، فسمّى الوحي ذلك الاتباع عبادةً واتخاذًا للأرباب.

ماذا قال أئمة العلم في رواية الحديث؟

قال الترمذي عقب الحديث:
«هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث عبد السلام بن حرب، وغُطيف بن أعين ليس بمعروف في الحديث».

حكم الإمام الترمذي على طريق عدي

الجامع الكبير، ج٥، ص٣٢٧، حديث رقم ٣٣٥٢.

تقرأ النسخ المحلية المباشرة: «حديث غريب» دون «حسن». وذكر جهاز التحقيق أن «حسن غريب» في نسختين، وأن «غريب» في نسختين أخريين؛ فلا يصح إخفاء هذا الاختلاف الطباعي.

وقال ابن حجر في غطيف بن أعين:
«ضعيف، من السابعة».

ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي (٧٧٣–٨٥٢هـ)

تقريب التهذيب، ص٤٤٣، ترجمة غطيف بن أعين.

وقال الماتريدي وهو يورد معناه:
«ويحتمل ما رُوي في الخبر ـ إن ثبت ـ أنهم لم يعبدوهم، ولكن هم أحلّوا لهم أشياء حرّمها الله، وحرّموا عليهم أشياء أحلّها الله، فاتبعوهم في ذلك».

الماتريدي، محمد بن محمد (ت ٣٣٣هـ)

تأويلات أهل السنة، ج٥، ص٣٥٨.

قبِل الماتريدي التفسير من جهة دلالته، لكنه علّق الاحتجاج بالخبر على ثبوته؛ وهو شاهد مبكر على إمكان الجمع بين شهرة المعنى والتحفظ في الإسناد.

وأورد القرطبي حديث عدي، ثم حفظ تعقيب الترمذي:
أن الحديث غريب، وأن غطيف بن أعين ليس بمعروف في الحديث.

القرطبي، محمد بن أحمد (ت ٦٧١هـ)

الجامع لأحكام القرآن، ج٨، ص١٢٠.

وقال ابن تيمية:
«وقد روى الإمام أحمد والترمذي وغيرهما حديثًا حسنًا طويلًا من حديث عدي بن حاتم…» ثم ساق تفسير التحليل والتحريم.

ابن تيمية، أحمد بن عبد الحليم (٦٦١–٧٢٨هـ)

مجموع الفتاوى، ج٧، ص٦٧.

هذا حكم ابن تيمية المتأخر على الخبر، في مقابل نص الترمذي المطبوع في النسخ المحلية وتنبيهه على غطيف. يُذكر الحكمان ولا يُدمجان في حكم واحد.

من جهة الإسناد

الطرق المباشرة ليست شواهد مستقلة

ما أخرجه الترمذي والبخاري في التاريخ والطبري وابن أبي حاتم والطبراني والبيهقي يلتقي عند عبد السلام بن حرب، عن غطيف بن أعين، عن مصعب بن سعد، عن عدي؛ وتعدّد الكتب لا يزيل علة المدار.

من جهة التفسير

المعنى شديد الشهرة في التفسير المبكر

وافقه تفسير حذيفة المنقول، ونصوص أبي البختري والحسن وأبي العالية، ثم صاغه الطبري والفقهاء والمفسرون قاعدةً في قبول التحليل والتحريم المخالف للوحي.

الصحابة بعد النبي صلى الله عليه وسلم

سُئل حذيفة بن اليمان رضي الله عنه:
أكانوا يعبدون الأحبار والرهبان؟ فقال: «لا، ولكنهم كانوا إذا أحلّوا لهم شيئًا استحلّوه، وإذا حرّموا عليهم شيئًا حرّموه».

أثر حذيفة بن اليمان رضي الله عنه

تفسير عبد الرزاق، ج٢، ص١٤٤، أثر رقم ١٠٧٣. وفي روايات الطبري: «أما إنهم لم يكونوا يصومون لهم ولا يصلّون لهم… فتلك كانت ربوبيتهم»، جامع البيان، ج١٤، ص٢١١، الآثار ١٦٦٣٤–١٦٦٣٦.

طرق الأثر تمر بأبي البختري سعيد بن فيروز. وقد وصفه العلائي بأنه كثير الإرسال عن حذيفة وغيره؛ فالمعنى شاهد مبكر مهم، لكن الإسناد إلى حذيفة غير متصل.

ورُوي عن ابن عباس رضي الله عنهما:
«زيّنوا لهم طاعتهم».

قول منسوب إلى ابن عباس رضي الله عنهما

جامع البيان للطبري، ج١٤، ص٢١٢، أثر رقم ١٦٦٤٠.

هو من طريق العوفيين عن ابن عباس؛ فيوصف بأنه منقول أو منسوب إليه، لا بأنه أثر ثابت بلا تحفظ.

وجاء عن السدي، عن أبي مالك وعن أبي صالح، عن ابن عباس:
«لم يأمروهم أن يسجدوا لهم، ولكن أمروهم بمعصية الله، فأطاعوهم، فسمّاهم الله بذلك أربابًا».

تفسير منسوب إلى ابن عباس رضي الله عنهما ضمن خبر السدي

جامع البيان للطبري، ج١٤، ص٢١٢، أثر رقم ١٦٦٤١.

هذا جزء من طريق السدي التفسيري المشهور؛ والاحتياط أن يُنسب إلى الطريق الذي رواه الطبري، لا أن يُجزم بأنه لفظ ابن عباس.

التابعون وأقدم طبقة التفسير

قال أبو البختري سعيد بن فيروز:
«أطاعوهم فيما أمروهم به من تحريم حلال وتحليل حرام، فعبدوهم بذلك».

أبو البختري الطائي (ت نحو ٨٣هـ)

مصنف ابن أبي شيبة، ج١٩، ص٤٦٢.

هذا قوله هو، لا روايته المرسلة عن حذيفة؛ ولذلك يبقى نصًّا مباشرًا من طبقة التابعين في معنى الآية.

وقال الحسن البصري:
«في الطاعة».

الحسن بن أبي الحسن البصري (٢١–١١٠هـ)

جامع البيان للطبري، ج١٤، ص٢١٢.

وسُئل أبو العالية: كيف كانت الربوبية التي كانت في بني إسرائيل؟ فقال:
«كانت الربوبية أنهم وجدوا في كتاب الله ما أُمروا به وما نُهوا عنه، فقالوا: لن نسبق أحبارنا بشيء؛ فما أمرونا به ائتمرنا، وما نهونا عنه انتهينا لقولهم». قال أبو العالية: «فاستنصحوا الرجال، ونبذوا كتاب الله وراء ظهورهم».

أبو العالية رفيع الرياحي (ت نحو ٩٠هـ)

جامع البيان للطبري، ج١٤، ص٢١٢.

وجاء في التفسير المنقول باسم مقاتل بن سليمان:
«أربابًا يعني أطاعوهم».

مقاتل بن سليمان (ت ١٥٠هـ)

تفسير مقاتل بن سليمان، ج٢، ص١٦٧–١٦٨.

وقال الفراء:
«لم يعبدوهم، ولكن أطاعوهم، فكانت كالربوبية».

الفراء، يحيى بن زياد (ت ٢٠٧هـ)

معاني القرآن، ج١، ص٤٣٣.

  1. حكم الله موجود في الكتاب أو معلوم عند المخاطَبين.
  2. تُقدِّم السلطة الدينية حكمًا يقلب الحلال حرامًا أو الحرام حلالًا.
  3. يُقبَل قولها دينًا مع الإعراض عن حكم الله؛ فهذا هو موضع العبادة والربوبية في النصوص المبكرة.

خلاصة الطبري وفصلُ أجزاء الآية

قال الطبري في معنى ﴿اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا﴾:
اتخذوا علماءهم وعبّادهم «سادة لهم من دون الله، يطيعونهم في معاصي الله؛ فيحلّون ما أحلّوه لهم مما قد حرّمه الله عليهم، ويحرّمون ما يحرّمونه عليهم مما قد أحلّه الله لهم».

الطبري، محمد بن جرير (٢٢٤–٣١٠هـ)

جامع البيان، ج١٤، ص٢٠٩.

ثم قال في تمام الآية:
أما ﴿والمسيح ابن مريم﴾ فمعناه اتخاذ النصارى المسيح ربًّا معبودًا؛ وأما ﴿وما أُمروا إلا ليعبدوا إلهًا واحدًا﴾ فمعناه أنهم لم يؤمروا إلا بطاعة رب واحد، لا ربوبية لغيره.

الطبري، محمد بن جرير

جامع البيان، ج١٤، ص٢١٣.

فالآية تجمع صورتين ولا تخلطهما: تأليه المسيح مباشرة، واتخاذ الأحبار والرهبان أربابًا بطاعتهم في التشريع المخالف لله.

تطوّر العبارة عند المفسرين والفقهاء

قال الماتريدي:
لم يعبدوهم عبادة الأصنام، «ولكن اتبعوهم في كل ما أمروهم به ونهوهم عنه»؛ ثم أورد معنى الحديث مع قوله: «إن ثبت».

الماتريدي، محمد بن محمد (ت ٣٣٣هـ)

تأويلات أهل السنة، ج٥، ص٣٥٨.

وقال الجصاص:
«قلّدوا هؤلاء أحبارهم ورهبانهم في التحليل والتحريم، وقبلوه منهم، وتركوا أمر الله تعالى… صاروا متخذين لهم أربابًا؛ إذ نزّلوهم في قبول ذلك منهم منزلة الأرباب».

الجصاص، أحمد بن علي (٣٠٥–٣٧٠هـ)

أحكام القرآن، ج٣، ص١٣٥.

ووضع البيهقي حديث عدي تحت باب:
«ما يقضي به القاضي ويفتي به المفتي؛ فإنه غير جائز له أن يقلّد أحدًا من أهل دهره، ولا أن يحكم أو يفتي بالاستحسان».

البيهقي، أحمد بن الحسين (٣٨٤–٤٥٨هـ)

السنن الكبرى، ج١٠، ص١٩٨، حديث رقم ٢٠٣٥٠.

هذا تنزيل فقهي على مسؤولية القاضي والمفتي في طلب الدليل، لا وصفٌ لكل رجوع مشروع من العامي إلى أهل العلم.

وقال البغوي:
«معناه أنهم أطاعوهم في معصية الله، واستحلّوا ما أحلّوا، وحرّموا ما حرّموا، فاتخذوهم كالأرباب».

البغوي، الحسين بن مسعود (ت ٥١٠هـ)

معالم التنزيل، ج٤، ص٣٩.

واحتاط فخر الدين الرازي من قياسٍ خارجي:
إن قيل: إذا كان قبول قول الأحبار والرهبان كفرًا، لزم أن يكون كل عاصٍ قبل دعوة الشيطان كافرًا. فأجاب: «الفاسق، وإن كان يقبل دعوة الشيطان، إلا أنه لا يعظّمه، لكن يلعنه ويستخف به؛ أما أولئك الأتباع فكانوا يقبلون قول الأحبار والرهبان ويعظّمونهم، فظهر الفرق».

فخر الدين الرازي، محمد بن عمر (٥٤٤–٦٠٦هـ)

مفاتيح الغيب، ج١٦، ص٣١.

وقال القرطبي:
«جعلوا أحبارهم ورهبانهم كالأرباب؛ حيث أطاعوهم في كل شيء»؛ ثم نقل تفسير حذيفة وحديث عدي، وأثبت نقد الترمذي للرواية.

القرطبي، محمد بن أحمد (ت ٦٧١هـ)

الجامع لأحكام القرآن، ج٨، ص١٢٠.

ابن تيمية: حالان لا يجوز تسويتهما

قال ابن تيمية بعد جمع حديث عدي وآثار السلف:
إنهم «لم يكونوا يصلّون لهم، ولا يصومون لهم، ولا يدعونهم من دون الله، ولكن أحلّوا لهم حرامًا، وحرّموا عليهم حلالًا، فاتبعوهم»؛ فكانت تلك ربوبيتهم وعبادتهم.

ابن تيمية، أحمد بن عبد الحليم (٦٦١–٧٢٨هـ)

مجموع الفتاوى، ج٧، ص٦٧.

الوجه الأول

اعتقادُ صحة تبديل الدين

«أن يعلموا أنهم بدّلوا دين الله… فيعتقدون تحليل ما حرّم الله وتحريم ما أحل الله… فهذا كفر، وقد جعله الله ورسوله شركًا»؛ وإن لم يصلّوا للمتبوعين ولم يسجدوا لهم.

الوجه الثاني

المعصية مع بقاء الاعتقاد بحكم الله

«أن يكون اعتقادهم وإيمانهم بتحريم الحرام وتحليل الحلال ثابتًا، لكنهم أطاعوهم في معصية الله… فهؤلاء لهم حكم أمثالهم من أهل الذنوب».

موضع التفريق

مجموع الفتاوى، ج٧، ص٧٠.

ثم فرّق بين الخطأ الاجتهادي والاتباع مع العلم:
«وإن كان مجتهدًا قصدُه اتباع الرسول، لكن خفي عليه الحق في نفس الأمر، وقد اتقى الله ما استطاع، فهذا لا يؤاخذه الله بخطئه، بل يثيبه على اجتهاده… ولكن من علم أن هذا خطأ مخالف للرسول ثم اتبعه على خطئه… فله نصيب من هذا الشرك».

ابن تيمية، أحمد بن عبد الحليم

مجموع الفتاوى، ج٧، ص٧١.

بهذين القيدين لا تُجعل الآية حكمًا آليًّا على كل تقليد، أو كل خطأ عالم، أو كل ذنب وقع بتأثير إنسان.

ابن القيم: لا يُجعل غير المعصوم مصدرًا منافسًا للوحي

قال ابن القيم:
«يأخذون بتحريمهم وتحليلهم، ولا يلتفتون: هل ذلك التحريم والتحليل من عند الله تعالى أم لا؟… وهذا من أعظم تلاعب الشيطان بالإنسان… ويتخذ من لم تُضمن له عصمته ندًّا لله، يحرّم عليه ويحلّل له».

ابن قيم الجوزية، محمد بن أبي بكر (٦٩١–٧٥١هـ)

إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان، ج٢، ص١٠٩٨.

وفي إعلام الموقعين نقل ابن القيم عن ابن عبد البر:
أن من قلد في دينه من غير حجة أشبه من ذمّهم الله باتباع أحبارهم ورهبانهم؛ لكن «اختلفت الآثام فيه»، فلا تتساوى صور الاتباع ودرجاتها.

ابن عبد البر منقولًا بواسطة ابن القيم

إعلام الموقعين، ج٢، ص١٣١–١٣٢ في طبعة محلية أخرى.

الفقرة الطويلة تبدأ بقول ابن القيم: «قال أبو عمر في الجامع»؛ فلا يصح نسبة جميع ألفاظها إلى ابن القيم نفسه.

ثم استأنف ابن القيم بصوته فقال: «قلت»:
«العالم قد يزلّ ولا بد؛ إذ ليس بمعصوم، فلا يجوز قبول كل ما يقوله… وهذا أصل بلاء المقلدين… فيحلّون ما حرّم الله، ويحرّمون ما أحل الله».

ابن قيم الجوزية

إعلام الموقعين، ج٣، ص٢٠ في هذه الطبعة.

وفي إطار قريب ـ لا على أنه تفسير مباشر للآية ـ قال في مدارج السالكين:
إن الحكم بغير ما أنزل الله يكون كفرًا أصغر أو أكبر بحسب حال الحاكم: فمن اعتقد أن حكم الله غير واجب أو أنه مخيّر في مخالفته فذلك الأكبر، ومن عرف الوجوب وعصى فذلك الأصغر، والجاهل والمخطئ له حكم المخطئين.

ابن قيم الجوزية

مدارج السالكين، ج١، ص٥١٩–٥٢٠.

هذه قرينة شارحة لتفريقه، وليست نصًّا موضوعًا أصلًا لتفسير سورة التوبة، الآية ٣١.

محمد بن عبد الوهاب: «طاعة العلماء والعباد في المعصية»

قال محمد بن عبد الوهاب في كتاب التوحيد:
«مع أن تفسيرها الذي لا إشكال فيه: طاعة العلماء والعباد في المعصية، لا دعاؤهم إياهم».

محمد بن عبد الوهاب (١١١٥–١٢٠٦هـ)

كتاب التوحيد، ص٢٥.

وعقد بابًا مستقلًّا:
«باب من أطاع العلماء والأمراء في تحريم ما أحل الله أو تحليل ما حرّم الله فقد اتخذهم أربابًا من دون الله».

كتاب التوحيد، الباب السابع والثلاثون في هذه الطبعة

ص١٠٢؛ ثم ساق حديث عدي في ص١٠٣، وجعل من مسائل الباب: «التنبيه على معنى العبادة التي أنكرها عدي».

وسمّى هذا الباب في الرسالة المفيدة:
«شرك الطاعة»، وفسّره بقوله: «طاعة العلماء والعباد في المعصية، لا دعاؤهم إياهم، كما فسّرها النبي صلى الله عليه وسلم لعدي بن حاتم».

محمد بن عبد الوهاب

الرسالة المفيدة، ص٤٣–٤٤.

وفي رسائله الشخصية:
طبّق الآية جدليًّا على من يصرّ على تقديم كلام المتأخرين من الفقهاء على النص، واستشهد في موضع آخر بكلام أبي العالية في نبذ كتاب الله وراء الظهور.

محمد بن عبد الوهاب

الرسائل الشخصية، ص٢٥٤ وص٢٧٧.

هذه رسائل في نزاع مخصوص حول سلطة القول المخالف للدليل؛ وليست إلغاءً للفقه، ولا وصفًا محايدًا لكل سؤال للعلماء أو رجوع إليهم.

وفي مسائل لخّصها من كلام ابن تيمية:
«فقد لحقه من هذا الذم نصيب… ثم قد يكون كلاهما معفوًّا عنه، فيتخلف الذم لفوات شرطه أو وجود مانعه».

مسائل لخّصها محمد بن عبد الوهاب من كلام ابن تيمية

مسائل لخصها الشيخ محمد بن عبد الوهاب من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية، ص٩٣.

المجلد يصرّح بأنه تلخيص لابن تيمية؛ فالفائدة ثابتة في مدونة الشيخ، لكن العبارة ليست برهانًا على استقلاله بصياغتها.

الخلاصة المنضبطة للتفسير

ما تدل عليه النصوص

سلطة دينية تنازع الوحي

العبادة أوسع من السجود والدعاء؛ فمن أعطى إنسانًا حقًّا دينيًّا في قلب حكم الله، ثم قبل هذا القلب دينًا مع علمه بالمخالفة، فقد اتخذه ربًّا في هذا الباب. ويتوجه الذم إلى المبدِّل والمتبع العالم بالمخالفة، كلٌّ بحسب حاله.

ما لا تدل عليه النصوص

ليس كل ذنب أو تقليد صورةً واحدة

لا تسوّي المصادر بين اعتقاد التبديل وارتكاب المعصية مع الإقرار بأنها حرام، ولا بين الاتباع المتعمد وخطأ المجتهد، ولا تجعل رجوع العامي المشروع إلى أهل العلم شركًا، ولا تُسقط شروط الحكم وموانعه عن الأعيان.

وأجمع عبارة تحرر خط التفسير التاريخي:
اتخذوهم أربابًا حين منحوا سلطتهم الدينية حقًّا عمليًّا في معارضة حكم الله، فقبلوا قلب الحلال والحرام دينًا؛ وليس ذلك مساويًا لكل معصية، ولا لكل خطأ اجتهادي، ولا لكل رجوع مشروع إلى أهل العلم.