من فعل النبي صلى الله عليه وسلم
قال أبو داود الطيالسي:
حدثنا شعبة، عن عمرو، وسمع أبا وائل يحدث أن رجلًا جاء إلى ابن مسعود، فقال: قرأت المفصل الليلة في ركعة. فقال عبد الله: هذًّا كهذِّ الشعر! لقد عرفت السور النظائر التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرن بينهن، فذكر عشرين سورة من المفصل؛ سورتين سورتين في ركعة.
مسند أبي داود الطيالسي، تحقيق محمد بن عبد المحسن التركي، دار هجر، مصر، ط١، ١٤١٩هـ/١٩٩٩م، ج١، ص٢١٤، حديث رقم ٢٦٥. قال المحقق: «حديث صحيح». وأخرجه البخاري في الجامع الصحيح، الطبعة السلطانية، ج١، ص١٥٥، حديث رقم ٧٧٥.
مرفوعصحيحمن أقدم ما وصل في المصنفاتالصلاة غير مسماة
وفي لفظ أبي داود:
حدثنا عباد بن موسى، حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن علقمة والأسود، قالا: أتى ابن مسعود رجل فقال: إني أقرأ المفصل في ركعة، فقال: أهذًّا كهذِّ الشعر، ونثرًا كنثر الدقل؟ لكن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ النظائر السورتين في ركعة:
- الرحمن والنجم
- واقتربت والحاقة
- والطور والذاريات
- وإذا وقعت ونون
- وسأل سائل والنازعات
- وويل للمطففين وعبس
- والمدثر والمزمل
- وهل أتى ولا أقسم بيوم القيامة
- وعم يتساءلون والمرسلات
- والدخان وإذا الشمس كورت
سنن أبي داود، تحقيق شعيب الأرنؤوط ومحمد كامل قره بللي، دار الرسالة العالمية، ط١، ١٤٣٠هـ/٢٠٠٩م، ج٢، ص٥٤٣، كتاب الصلاة، باب تحزيب القرآن، حديث رقم ١٣٩٦. قال المحقق: «إسناده صحيح». وهذا تعداد هذه الرواية؛ وقد اختلف ترتيب بعض الأزواج في الطرق.
مرفوعإسناده صحيحعشرون سورة
حدثنا وكيع، قال: حدثنا كهمس، عن عبد الله بن شقيق العقيلي، قال: قلت لعائشة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع بين السور في ركعة؟ قالت: نعم، المفصل.
المصنف لابن أبي شيبة، تحقيق سعد بن ناصر الشثري، دار كنوز إشبيليا، الرياض، ط١، ١٤٣٦هـ/٢٠١٥م، ج٣، ص٣١٣، كتاب الصلاة، حديث رقم ٣٧٤١. قال المحقق: «صحيح».
مرفوعصحيحالصلاة غير مسماة
حدثنا ابن نمير ـ واللفظ له ـ حدثنا أبي، حدثنا الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن المستورد بن الأحنف، عن صلة بن زفر، عن حذيفة، قال: صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة، فافتتح البقرة… ثم افتتح النساء فقرأها، ثم افتتح آل عمران فقرأها، يقرأ مترسلًا… ثم ركع.
صحيح مسلم، تحقيق وترقيم محمد فؤاد عبد الباقي، مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه، القاهرة، ١٣٧٤هـ/١٩٥٥م، ج١، ص٥٣٦-٥٣٧، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب استحباب تطويل القراءة في صلاة الليل، حديث رقم ٧٧٢.
مرفوعصحيحقيام الليلثلاث سور
ومن إقراره صلى الله عليه وسلم
حدثنا محمد، حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا ابن وهب، حدثنا عمرو، عن ابن أبي هلال، أن أبا الرجال محمد بن عبد الرحمن حدثه، عن أمه عمرة بنت عبد الرحمن، وكانت في حجر عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، عن عائشة، أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث رجلًا على سرية، وكان يقرأ لأصحابه في صلاته فيختم بـ ﴿قل هو الله أحد﴾، فلما رجعوا ذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: «سلوه لأي شيء يصنع ذلك؟» فسألوه، فقال: لأنها صفة الرحمن، وأنا أحب أن أقرأ بها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أخبروه أن الله يحبه».
صحيح البخاري، طبعة دار التأصيل، ط١، ١٤٣٣هـ، ج٩، ص٣١١، كتاب التوحيد، حديث رقم ٧٣٧٠ (وفي الترقيم المشهور: ٧٣٧٥). وأخرجه مسلم، ج١، ص٥٥٧، حديث رقم ٨١٣.
متفق عليهإقرار نبوي«فلما رجعوا»
حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا إسماعيل بن أبي أويس، قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن عبيد الله بن عمر، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك، قال: كان رجل من الأنصار يؤمهم في مسجد قباء، فكان كلما افتتح سورة يقرأ لهم في الصلاة يقرأ بها، افتتح بـ ﴿قل هو الله أحد﴾ حتى يفرغ منها، ثم يقرأ بسورة أخرى معها، وكان يصنع ذلك في كل ركعة. فكلمه أصحابه، فقالوا: إنك تقرأ بهذه السورة، ثم لا ترى أنها تجزئك حتى تقرأ بسورة أخرى… فقال: ما أنا بتاركها؛ إن أحببتم أن أؤمكم بها فعلت، وإن كرهتم تركتكم. وكانوا يرونه أفضلهم، وكرهوا أن يؤمهم غيره، فلما أتاهم النبي صلى الله عليه وسلم أخبروه الخبر… فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن حبها أدخلك الجنة».
الجامع الكبير (سنن الترمذي)، تحقيق بشار عواد معروف، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ١٩٩٦م، ج٥، ص٢٤-٢٦، أبواب فضائل القرآن، حديث رقم ٢٩٠١. قال الترمذي: «حسن غريب من هذا الوجه». وعلقه البخاري بصيغة الجزم قبل حديث ٧٧٥؛ وقد وقع خلاف مبكر في وصل طريقه وإرساله.
إقرار نبويفي كل ركعةأبقوه إمامًا
قال ابن رجب:
وقد دل حديث أنس وعائشة على جواز جمع سورتين مع الفاتحة في ركعة واحدة من صلاة الفرض؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينهه عن ذلك. ويدل على أنه ليس هو الأفضل؛ لأن أصحابه استنكروا فعله، وإنما استنكروه لأنه مخالف لما عهدوه من عمل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في صلاتهم؛ ولهذا قال له النبي صلى الله عليه وسلم: «ما يمنعك أن تفعل ما يأمرك به أصحابك؟». فدل على أن موافقتهم فيما أمروه به كان حسنًا، وإنما اغتفر ذلك لمحبته لهذه السورة.
فتح الباري شرح صحيح البخاري، تحقيق مكتب تحقيق دار الحرمين، مكتبة الغرباء الأثرية، المدينة المنورة، ط١، ١٤١٧هـ/١٩٩٦م، ج٧، ص٧٣.
الجواز في الفرضليس هو الأفضل
ومن عمل الصحابة والتابعين
عبد الرزاق، عن الثوري وابن عيينة، عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن حصين بن سبرة: أن عمر قرأ في الفجر بيوسف، ثم قرأ في الثانية بالنجم فسجد، فقام، فقرأ ﴿إذا زلزلت﴾.
المصنف لعبد الرزاق، تحقيق مركز البحوث بدار التأصيل، دار التأصيل، ط٢، ١٤٣٧هـ/٢٠١٦م، ج٢، ص٤٠٥، حديث رقم ٢٨١١؛ وكرر بإسناده في ج٤، ص٦٦، حديث رقم ٦٠٥٢.
موقوفصلاة الفجرإسناد قوي
وحدثني عن مالك، عن نافع، أن عبد الله بن عمر كان إذا صلى وحده… وكان يقرأ أحيانًا بالسورتين والثلاث في الركعة الواحدة، من صلاة الفريضة.
موطأ الإمام مالك، رواية يحيى بن يحيى الليثي، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ١٤٠٦هـ/١٩٨٥م، ج١، ص٧٩، كتاب الصلاة، باب القراءة في المغرب والعشاء، حديث رقم ٢٦.
موقوف صحيحمن صلاة الفريضةأحيانًا
حدثنا وكيع، حدثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة: أنه كان يقرأ في الفجر في الركعة الأولى بـ ﴿حم الدخان﴾، والطور، والجن، ويقرأ في الثانية بآخر البقرة، وآخر آل عمران، وبالسورة القصيرة.
المصنف لابن أبي شيبة، تحقيق سعد بن ناصر الشثري، ج٣، ص٣١٣، حديث رقم ٣٧٤٢. وفي بعض النسخ: «الحشر» بدل «الجن».
مقطوع صحيحصلاة الفجرسور متعددة
حدثنا عبد الله بن إدريس، عن حصين، عن إبراهيم، قال: إني لأقرأ السور من المفصل في ركعة.
المصنف لابن أبي شيبة، تحقيق سعد بن ناصر الشثري، ج٣، ص٣١١، حديث رقم ٣٧٣١.
مقطوع صحيحالصلاة غير مسماة
حدثنا عبيد الله بن موسى، عن عيسى، عن الشعبي، عن زيد بن خالد الجهني، قال: ما أحب أني قرنت سورتين في ركعة، ولو أن لي حمر النعم.
المصنف لابن أبي شيبة، تحقيق سعد بن ناصر الشثري، ج٣، ص٣١٤، حديث رقم ٣٧٤٧. قال المحقق: «صحيح».
موقوف صحيحكراهة مبكرةليس إجماعًا
«وأكثر العلماء على أنه لا يكره»
قال ابن رجب:
وأكثر العلماء على أنه لا يكره الجمع بين السور في الصلاة المفروضة، وروي فعله عن عمر، وابن عمر، وعمر بن عبد العزيز، وعلقمة، وهو قول قتادة، والنخعي، ومالك، وعن أحمد في كراهته روايتان، وكرهه أصحاب أبي حنيفة.
فتح الباري شرح صحيح البخاري، ج٧، ص٧٤.
أكثر العلماءلا إجماع
عمر بن عبد العزيز
حدثنا أبو بكر، قال: حدثنا زيد بن الحباب، قال: أخبرنا الضحاك بن عثمان، قال: رأيت عمر بن عبد العزيز قرأ في الفجر بسورتين من طوال المفصل.
المصنف لابن أبي شيبة، تحقيق سعد بن ناصر الشثري، ج٣، ص٢٨٢، حديث رقم ٣٦٠٠.
مشاهدة متصلةلا يصرح أنهما في ركعة واحدة
حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا محمد بن كثير، عن الأوزاعي، أن عمر بن عبد العزيز قرأ ﴿والضحى﴾ و﴿ألم نشرح﴾ في ركعة، وقرأ ﴿ألم تر كيف﴾ و﴿لإيلاف﴾ في ركعة.
مسائل حرب بن إسماعيل الكرماني (الطهارة والصلاة)، تحقيق محمد بن عبد الله السريع، مؤسسة الريان، بيروت، ط١، ١٤٣٤هـ/٢٠١٣م، ص٤٠٢، حديث رقم ٨٢٩.
صريح في الركعةغير متصل إلى عمر بن عبد العزيز
قال البخاري:
وقال قتادة فيمن يقرأ سورة واحدة في ركعتين، أو يردد سورة واحدة في ركعتين: كل كتاب الله.
علقه البخاري بصيغة الجزم في باب الجمع بين السورتين في الركعة؛ ووصله ابن حجر في تغليق التعليق، ج٢، ص٣١٤، من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة.
إسناده قويفي ترديد سورة أو قسمتهاليس نصًّا في جمع سورتين
قال ابن أبي زيد:
ولا بأس أن يقرأ سورتين وثلاثًا في ركعة، وبسورة واحدة أحب إلينا… قال مالك في المجموعة: لا بأس به.ونقل ابن بطال:
قال مالك في المجموعة: لا بأس به، وما هو من الشأن.
النوادر والزيادات لابن أبي زيد القيرواني، تحقيق محمد حجي وآخرين، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ط١، ١٩٩٩م، ج١، ص١٧٦؛ وشرح صحيح البخاري لابن بطال، تحقيق ياسر بن إبراهيم، مكتبة الرشد، ط٢، ١٤٢٣هـ/٢٠٠٣م، ج٢، ص٣٩٠. والنصان ينقلان المذهب ولا يذكران إسناد الرواية إلى مالك.
نقل مالكي مبكرلا بأس بهسورة واحدة أحبليس من الشأن
الروايتان عن أحمد
قيل لأحمد: الرجل يقرن بين السورتين في ركعة؟ قال: أرجو ألا يكون به بأس… قيل له مرة أخرى… قال: نعم، وذكر في الظهر وغيرها.
مسائل حرب بن إسماعيل الكرماني (الطهارة والصلاة)، تحقيق محمد بن عبد الله السريع، مؤسسة الريان، بيروت، ط١، ١٤٣٤هـ/٢٠١٣م، ص٤٠١.
رواية بالجوازالظهر وغيرها
قال إسحاق بن منصور:
قلت: يجمع بين السور في الركعة؟ قال أحمد: لا بأس به في التطوع، وأما في الفريضة فلا.قال إسحاق بن راهويه:
هو في الفريضة يجوز، ولكن قراءة سورة سورة في كل ركعة أفضل.
مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه برواية إسحاق بن منصور الكوسج، عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، ط١، ١٤٢٥هـ/٢٠٠٢م، ج٢، ص٥٥٠، مسألة رقم ٢١٢.
رواية بالكراهة في الفرضإسحاق: يجوز والأفضل الإفراد
قال محمد بن الحسن الشيباني:
السنة أن تقرأ في الفريضة في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة… وهو قول أبي حنيفة.وقال الكاساني:
ولو جمع بين السورتين في ركعة لا يكره… والأفضل أن لا يجمع.
موطأ مالك برواية محمد بن الحسن الشيباني، تحقيق عبد الوهاب عبد اللطيف، المكتبة العلمية، ط٢، ص٦٤، حديث رقم ١٣٣؛ وبدائع الصنائع في ترتيب الشرائع للكاساني، دار الكتب العلمية، ط٢، ١٤٠٦هـ/١٩٨٦م، ج١، ص٢٠٦-٢٠٧.
رواية الشيبانيالسنة: سورة واحدةالجمع لا يكرهالإفراد أفضل