من أحاديث الاسم الأعظم

من حديث أسماء بنت يزيد رضي الله عنها

اسم الله الأعظم في هاتين الآيتين

حدثنا علي بن خشرم قال: حدثنا عيسى بن يونس، عن عبيد الله بن أبي زياد القداح، عن شهر بن حوشب، عن أسماء بنت يزيد، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اسم الله الأعظم في هاتين الآيتين: ﴿وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم﴾، وفاتحة آل عمران: ﴿الم الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾».

الحكم على الحديث

قال أبو عيسى الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وفي إسناده عبيد الله بن أبي زياد القداح وشهر بن حوشب، وقد تكلم النقاد فيهما، واختلف قولهم في شهر خاصة. فتصحيح الخبر قول للترمذي، والكلام في إسناده معروف قبله؛ ولا يحكى في قبوله أو رده اتفاق.

وأما الألباني فضعف هذا الإسناد، ثم حسّن الحديث بشاهد أبي أمامة، وقال: «فهو به حسن». فحكمه على مجموع الخبر غير حكمه على هذا الطريق وحده، وتصحيح الترمذي حكم آخر ينبغي إبقاؤه على لفظه.

مداره على عبيد الله عن شهر

هذا حديث يرويه عبيد الله بن أبي زياد، عن شهر بن حوشب، عن أسماء بنت يزيد. ورواه عيسى بن يونس عن عبيد الله؛ فمن هذا الوجه أخرجه أبو داود عن مسدد، والترمذي عن علي بن خشرم، وابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة، كلهم عن عيسى بهذا الإسناد.

فهذه الروايات تلتقي عند عيسى، ثم عبيد الله، ثم شهر؛ وتعدد المصنفين الذين أخرجوه لا يرفع الكلام في عبيد الله وشهر. وأما ما يروى عن صحابي آخر في الاسم الأعظم فخبر غير هذا، ينظر في إسناده ولفظه قبل أن يجعل شاهدا له.

الكلام في عبيد الله القداح

قال يحيى بن معين: «عبيد الله بن أبي زياد القداح ضعيف». وقال يحيى القطان: «كان وسطا لم يكن بذاك»، وقال: «ليس هو مثل عثمان بن الأسود ولا سيف بن أبي سليمان». وسأل عبد الله أباه أحمد عنه فقال: «صالح»، فلما سأله: أتراه مثل عثمان بن الأسود؟ قال: «لا، عثمان أعلى».

وقال أبو حاتم: «ليس بالقوي ولا بالمتين، وهو صالح الحديث، يكتب حديثه». فهذا يبين موضعه عنده: يكتب حديثه، وليس من أهل الإتقان الذين يستغنى بحديثهم عن النظر. وقد ذكره البخاري في «الضعفاء الصغير» ونقل كلام يحيى القطان فيه؛ وليس في هذا النقل حكم على حديث الاسم الأعظم بعينه.

اختلاف النقاد في شهر بن حوشب

روى ابن أبي حاتم عن معاذ بن معاذ أن شعبة ترك حديث شهر، وذكر أن يحيى بن سعيد لم يكن يحدث عنه. وقال أبو حاتم: «لا يحتج بحديثه». وفي مقابل ذلك قال أحمد: «ما أحسن حديثه»، ووثقه، وقال يحيى بن معين: «ثقة»، وقال أبو زرعة: «لا بأس به».

ونقل الترمذي عن البخاري قوله: «شهر حسن الحديث»، وأنه قوى أمره. وإنما ذكر ذلك في حديث آخر لشهر عن أسماء؛ فهو قول في الراوي، وليس تصحيحا من البخاري لهذا الخبر بخصوصه. وأما قول الترمذي «حسن صحيح» فواقع عقب حديث الاسم الأعظم نفسه.

فمن تكلم في هذا الإسناد احتج بما في عبيد الله وشهر من الضعف، ومن قواه لم يكن قوله خاليا من سلف في قبول حديث شهر. ويبقى النظر في اجتماع الرجلين في هذا الطريق وفيما يشهد لخبرهما؛ فلا يسوى بين توثيق الراوي في الجملة والحكم على كل ما يرويه.

لفظ الآيتين وما يدل عليه

اتفق لفظ أبي داود والترمذي على ذكر آية البقرة: ﴿وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم﴾، ثم فاتحة آل عمران: ﴿الم الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾. وعند ابن ماجه ذكر آية البقرة ثم قال: «وفاتحة سورة آل عمران»، ولم يسق لفظها في هذا الموضع.

وفي الآيتين إفراد الله بالإلهية، وإثبات أسمائه وصفاته؛ ففي الأولى «الرحمن الرحيم»، وفي الثانية «الحي القيوم». وليس لفظ الحديث: إن الاسم الأعظم هو «الحي القيوم» وحده؛ وإنما أخبر بأنه في هاتين الآيتين. فتعيين اسم بعينه من بين ما فيهما استنباط زائد على لفظ الرواية.

موضعه من أحاديث الباب

وفي حديث أبي أمامة ذكر البقرة وآل عمران وطه؛ فهو يوافق هذا الخبر في ذكر السورتين الأوليين، ويزيد الثالثة، وله إسناد آخر واختلاف يخصه. فمن اعتبره شاهدا لحديث أسماء فمدار قوله على ثبوت ذلك الخبر وعلى القدر الذي وافقه فيه، لا على اتحاد لفظيهما.

وأما حديث بريدة ففيه دعاء الرجل بالشهادة لله وبأسمائه «الأحد الصمد»، ثم إخبار النبي صلى الله عليه وسلم أنه سأل الله باسمه الأعظم. وفي حديث أنس حمد الله وذكر المنان وبديع السماوات والأرض. فكل خبر يحفظ بلفظه، ويبحث إسناده على حدة؛ ولا تجعل الأسماء الواردة في بعضها لفظا لجميعها.