الإمام الحافظ، صاحب «الجامع» و«العلل». قال ابن حبان: «كان أبو عيسى ممن جمع، وصنف وحفظ، وذاكر».
حدثنا جعفر بن محمد بن عمران الثعلبي الكوفي قال: حدثنا زيد بن حباب، عن مالك بن مغول، عن عبد الله بن بريدة الأسلمي، عن أبيه، قال: سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يدعو وهو يقول: «اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد»، قال: فقال: «والذي نفسي بيده لقد سأل الله باسمه الأعظم الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى».
الحكم على الحديث
قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب»، وأخرجه ابن حبان في صحيحه، وصححه الحاكم، وقال الألباني: «إسناده صحيح». وأكثر طرق حديث بريدة في هذا الباب عن مالك بن مغول، عن عبد الله بن بريدة؛ رواه عن مالك جماعة، واختلفت ألفاظهم. فليس مخرجه مقصورا على رواية زيد، ولا على الوجه المختلف فيه عن أبي إسحاق.
وسئل أبو حاتم عن رواية مالك، عن ابن بريدة، عن أبيه، فذكر رواية عبد الوارث، عن حسين المعلم، عن ابن بريدة، عن حنظلة بن علي، عن محجن بن الأدرع، وقال: «وحديث عبد الوارث أشبه». وذكر ابن منده رواية مالك ومخالفة حسين المعلم، فقال: «وحديث مالك أشبه». فهذا اختلاف في ترجيح الخبر وإسناده. ولفظ حديث محجن في سؤال المغفرة وقوله صلى الله عليه وسلم: «قد غفر له»، وليس فيه ذكر الاسم الأعظم؛ فيُحفظ لكل إمام قوله، ولا يُدَّعى اتفاقهم على ترجيح أحد الوجهين.
طرق الحديث واختلاف ألفاظه
طرق الحديث عن مالك بن مغول
يرويه مالك بن مغول، عن عبد الله بن بريدة. ورواه عن مالك جماعة، منهم يحيى القطان، ووكيع، وعثمان بن عمر، وزيد بن الحباب، وعبد الله بن إدريس. واختلفت رواياتهم في ألفاظ الدعاء وجواب النبي صلى الله عليه وسلم، وفي اختصار قصة المسجد وبسطها.
اختلاف ألفاظ الدعاء والجواب
لفظ زيد عند الترمذي: «بأني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت»، وعند ابن حبان من طريقي يحيى وزيد: «بأني أشهدك أنك لا إله إلا أنت»، وعند النسائي من طريق زيد: «بأني أشهد أن لا إله إلا أنت». وأما رواية وكيع عند أحمد وابن ماجه ففيها: «بأنك أنت الله الأحد الصمد»، ولم يذكر فيها «بأني أشهد» ولا «لا إله إلا أنت».
وفي رواية عبد الله بن إدريس، عن مالك، عند إسحاق بن راهويه: «بأني أشهد أنك حي أنت الله الواحد الأحد الصمد»، وفي آخر الدعاء: «ولم يكن لك كفوا أحد». فذكر «حي» و«الواحد»، ولم يذكر «لا إله إلا أنت»، وليس في لفظه «القيوم». وفي رواية عمرو بن مرزوق عند الطبراني والبغوي «الواحد الأحد الصمد» أيضا.
إظهار المزيد
وأما الجواب، فلفظ يحيى عند أبي داود: «لقد سألت الله بالاسم الذي إذا سئل به أعطى، وإذا دعي به أجاب». ورواه أحمد عن يحيى نفسه بلفظ: «قد سأل الله باسم الله الأعظم»، وعند النسائي عنه: «لقد سألت الله باسمه الأعظم». فورد وصف الاسم بالأعظم في روايتي أحمد والنسائي عن يحيى، ولم يرد في لفظ أبي داود عنه. وفي رواية وكيع عند أحمد وابن ماجه ذكر «الأعظم» أيضا.
وفي رواية زيد عند الترمذي: «والذي نفسي بيده لقد سأل الله باسمه الأعظم الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى»؛ فذكر القسم، وقدم الإجابة على الإعطاء. ورواية ابن إدريس كذلك في القسم وترتيب الجواب، إلا أن فيها «لقد دعا الله». وأحال أبو داود في حديث زيد على حديث يحيى المتقدم، ثم قال: «قال فيه: لقد سألت الله عز وجل باسمه الأعظم». وعند ابن أبي شيبة عن وكيع في موضع «لقد سأل الله»، وفي آخر «لقد سألت الله»، على خطاب الداعي، والإسناد واحد.
ورواه عبد الرزاق عن ابن عيينة، عن مالك، بلفظ: «لقد سأل الله باسمه الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى». وهو عند البزار من طريق عبد الرزاق، عن الثوري، عن مالك؛ فهما روايتان عن شيخين لعبد الرزاق، وليس في لفظيهما «الأعظم». وفي رواية عمرو بن مرزوق ذكر الاسم الأعظم، وعند ابن منده من حديث يعقوب الحضرمي: «لقد دُعي الله باسمه الأعظم».
وساق الحاكم متنا واحدا لطريقي وكيع ومحمد بن سابق، وكذلك فعل ابن منده في طريقي شريك والنعمان بن عبد السلام. وأتبع البغوي رواية عمرو بن مرزوق بمتابعة الحجاج بن نصير، عن مالك، والحجاج ضعفه أبو حاتم. وتفصيل الأسانيد وألفاظها في مخطط التخريج.
سياق الحديث وقصة المسجد
في رواية ابن إدريس أن بريدة لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم عشاء، فدخل معه المسجد، وفيه رجل يدعو. وبسط عثمان بن عمر القصة في روايته عن مالك عند أحمد، فذكر الدعاء في ليلة، وقراءة أبي موسى الأشعري في الليلة التالية. وقصة الليلتين عند البغوي من طريق عمرو بن مرزوق أيضا.
وفي رواية زيد عند ابن حبان: «فإذا رجل يصلي يدعو»، ثم ذكر الدعاء والجواب، ثم قال: «وإذا رجل يقرأ في جانب المسجد». وسمى القارئ عبد الله بن قيس، وهو أبو موسى الأشعري، ولم يسم الداعي. ونحو هذا الفصل بين الداعي والقارئ في رواية محمد بن عاصم والبيهقي.
وروى ابن عساكر من طريق العباس بن محمد، عن عثمان بن عمر، سياقا فيه «الأحد الفرد الصمد»، وفي آخره «وإذا الرجل أبو موسى الأشعري». وروى أيضا بإسناده إلى أحمد قصة الليلتين؛ فوردت القصة عنده على الوجهين. وأما تسمية القارئ في رواية ابن حبان المتقدمة فلا تدل على أنه الداعي.
وأخرج البخاري ومسلم خبر أبي موسى في إعطائه مزمارا من مزامير آل داود، وليس في روايتهما لهذا الخبر قصة الدعاء بالاسم الأعظم بهذا السياق.
الاختلاف عن شريك وأبي إسحاق
واختلف في إسناده عن شريك على ثلاثة أوجه: فعند الحاكم عن أبي إسحاق، عن ابن بريدة، عن أبيه، ولم يذكر مالكا؛ وعند ابن منده عن أبي إسحاق، عن مالك، عن ابن بريدة، عن أبيه؛ وعند الطحاوي عن أبي إسحاق ومالك، كلاهما عن ابن بريدة. فأبو إسحاق ومالك في هذا الوجه شيخان لشريك.
ورواه زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، عن مالك، كما حكاه عنه زيد بن الحباب. وذكر الترمذي رواية شريك التي لم يذكر فيها مالكا، ثم قال: «وإنما أخذه أبو إسحاق، عن مالك بن مغول».
وفي رواية شريك عند الحاكم «باسمه الأعظم والأكبر»، وفي طبعة دار الرسالة العالمية «باسمه الأعظم أو الأكبر». وأما لفظ الطحاوي وابن منده ففيه «باسمه الذي إذا دعي به أجاب»، دون وصفه بالأعظم.
سماع زيد بن الحباب من مالك
روى زيد الحديث عن مالك، ورواه أيضا عن سفيان، عن مالك، وعن زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، عن مالك. وقال زيد فيما رواه عنه محمد بن عاصم في جزئه: «إن سفيان حدثنا بهذا الحديث عن مالك بن مغول، فلقيت مالكا فكتبته عنه». فذكر أخذه عن سفيان، ثم لقاء مالك وكتابة الحديث عنه.
وأثبت الألباني تحديث زيد عن مالك من روايتي عبد الرحمن بن خالد الرقي وأحمد بن سليمان الرهاوي. وتفصيل الطريقين، وما ورد في مذاكرة زيد لسفيان وزهير وترتيب أخذه للحديث، في رواية زيد في هذا الحديث.
سماع عبد الله بن بريدة من أبيه
روي عن أحمد أنه سئل عن سماع عبد الله بن بريدة من أبيه، فقال: «لا أدري». أورده البغوي في «معجم الصحابة»، وأسنده ابن عساكر عن البغوي، عن حنبل بن إسحاق. غير أن رواية النسخة المطبوعة من المعجم وطريق ابن عساكر يلتقيان عند ابن بطة، وقد نقل الخطيب نقدًا خاصًّا لروايته هذا الكتاب. ولم أقف على نسخة مستقلة أو طريق آخر يزيل الإشكال عن هذا الموضع، فلا أجزم بثبوت هذا الجواب عن أحمد؛ وهو، إن ثبت، توقف في السماع، لا جزم بنفيه.
ونقل مغلطاي عن «العلل» لإبراهيم الحربي: «عبد الله أشهر من سليمان، ولم يسمعا من أبيهما». ووقع في المطبوع من «إكمال تهذيب الكمال» «للحازمي»، وفي النسخة الخطية: «وفي العلل للحربي»، وهو الموافق لنسبة ابن حجر هذا القول إلى إبراهيم الحربي. فالنقل هنا عن الحربي بواسطة مغلطاي، وبيان النسخة وموضع النص في المراجع.
وقال البخاري في سليمان بن بريدة، أخي عبد الله وتوأمه: «ولم يذكر سليمان سماعا من أبيه». وهذا في سليمان خاصة، وليس فيه جزم بنفي السماع. وقد أخرج البخاري في صحيحه خبر علي والخمس من طريق علي بن سويد بن منجوف، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه؛ فإخراجه دال على قبوله هذه الرواية، وإن كان إسنادها بالعنعنة، دون تصريح بالسماع.
وروى أحمد عن يحيى القطان، عن عبد الجليل بن عطية، أن عبد الله قال في خبر أبيه مع علي: «حدثني أبي بريدة»، وقال في آخره: «فوالذي لا إله غيره، ما بيني وبين النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث غير أبي بريدة». وعبد الجليل هو راوي هذا التصريح عن عبد الله؛ وثقه ابن معين في رواية الدوري، وقال البخاري: «ربما وهم». فهذا شاهد لأصل سماعه من أبيه، مع مراعاة ما قيل في عبد الجليل.
وأما حديث الدعاء، ففي طرق مالك المسوقة بتمامها «عن أبيه»، غير طريق ابن إدريس عند إسحاق؛ ففيه: «سمعت مالك بن مغول، يحدث عن عبد الله بن بريدة قال: خرج بريدة عشاء». فصرح ابن إدريس بسماعه من مالك، وحكى عبد الله القصة دون لفظ «عن أبيه». وليس في العنعنة ولا في حكاية القصة تصريح بسماع هذا الحديث بعينه، وإنما ورد التصريح المتقدم في خبر علي. وكذلك قول مالك «حدثنا عبد الله بن بريدة» إنما يتعلق بسماع مالك من عبد الله.
وإثبات أصل السماع غير الترجيح بين الروايات في إسناد هذا الخبر؛ فقد تقدم ترجيح أبي حاتم الرواية عن حنظلة، عن محجن. وتفصيل النقول وشواهد السماع في ترجمة عبد الله بن بريدة.
رواية سليمان بن بريدة
وروى عبد الغني المقدسي من طريق عبد الوارث، عن محمد بن جحادة، قال: «حدثني رجل»، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، خبر القراءة والدعاء، وفيه: «لقد دعا الله عز وجل باسمه الذي إذا دعي به استجاب». وبين ابن جحادة وسليمان رجل لم يسم. وهذا الطريق غير رواية عبد الوارث التي رجحها أبو حاتم؛ فإن تلك عن حسين المعلم، عن عبد الله بن بريدة، عن حنظلة، عن محجن.
فقه الحديث
إعداد موقع أهل الحديث
فوائد الحديث وكلام أهل العلم فيه
التوسل بالتوحيد والإيمان
في قوله «بأني أشهد» توسل بإيمان الداعي، وفي ذكر «الأحد الصمد» وما بعده توسل بأسماء الله وصفاته. وقد جمع ابن القيم هذين المعنيين فقال: «فهاتان وسيلتان إلى مطلوبهم: توسل إليه بأسمائه وصفاته، وتوسل إليه بعبوديته». فالسائل يشهد لربه بالوحدانية، ويسأله بما آمن به من كماله.
ومن هذا الباب التوسل بمحبة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم؛ فإنها من إيمان العبد وعمله. قال ابن تيمية: «وهو سؤال الله وتوسل إليه بإيمان هذا السائل ومحبته لله ورسوله صلى الله عليه وسلم وطاعته لله ورسوله صلى الله عليه وسلم». وقول الداعي «اللهم إني أسألك بحبي لنبيك صلى الله عليه وسلم» مثال لهذا المعنى؛ ذكره ابن باز في بيان التوسل المشروع.
والشاهد للتوسل بالعمل الصالح حديث أصحاب الغار؛ قال بعضهم لبعض: «انظروا أعمالا عملتموها لله صالحة، فادعوا الله بها لعله يفرجها». فدعوا الله ببر الوالدين والعفة وأداء الأمانة، ففرج عنهم. والعبرة بصلاح العمل وإخلاصه لله.
ما تضمنه الدعاء من الثناء
قوله «لا إله إلا أنت» إفراد لله بالعبادة، و«الأحد» إثبات لتفرده بالكمال ونفي للمثيل، و«الصمد» إثبات لكماله وافتقار الخلق إليه. قال السعدي: «المقصود في جميع الحوائج»، وقال: «لأنه الكامل في أوصافه». وقوله «لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد» تنزيه له عن الولد والوالد والكفء؛ فاجتمع في الدعاء إثبات الكمال ونفي النقص.
وهذا من الدعاء بالثناء الذي جاءت به سورة الإخلاص؛ يقوله العبد عارفا بمعناه، مقرا به. وفي خبر أمير السرية أنه أحب قراءتها لأنها صفة الرحمن، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أخبروه أن الله يحبه». ففيه فضل محبة صفات الله، وفي حديث بريدة فضل السؤال بها.
تعيين الاسم الأعظم
أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الرجل سأل الله باسمه الأعظم، ولم ينصَّ على اسمٍ بعينه من الأسماء المذكورة في دعائه. فمن دعا بهذه الكلمات فقد دعا بالدعاء الذي أثنى عليه النبي صلى الله عليه وسلم، وإن لم يتبين له تعيين الاسم فيها. وأما الجزم باسم بعينه فيفتقر إلى دليل يزيد على مجرد وروده في الدعاء.
وأما ذكر «الحي القيوم» في الكلام على الاسم الأعظم، فمنشؤه أخبار أخرى في الباب؛ فقد وردا في بعض ألفاظ حديث أنس، وليسا في لفظ زيد عن مالك المعتمد هنا. وأما رواية ابن إدريس المتقدمة ففيها «أنك حي»، دون «القيوم». وفي خبر أبي أمامة ذكر ثلاث سور؛ فالخبر المرفوع لا يعين الاسم فيها، وإنما التمس بعض رواته «الحي القيوم» في آياتها. فلا يجعل استنباط الراوي من قول النبي صلى الله عليه وسلم.
مراتب أحاديث الباب
حديث بريدة من أقوى ما روي في هذا الباب؛ قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب»، وقال ابن حجر: «وهو أرجح من حيث السند من جميع ما ورد في ذلك». وهذا ترجيح له على غيره، لا حكم بأن كل ما سواه لا يثبت.
ولأبي حاتم نقد في إسناد حديث بريدة؛ فقد رجح حديث محجن من طريق عبد الوارث، فقال: «وحديث عبد الوارث أشبه»، كما تقدم في الحكم على الحديث. ولفظه في المغفرة، لا في الاسم الأعظم؛ فترجيح ابن حجر بين أحاديث الباب غير ترجيح أبي حاتم بين هذين الإسنادين.
وأما حديث أنس في «المنان، بديع السماوات والأرض»، فله طرق؛ في بعضها سعيد بن زربي، وهو ضعيف، وفي بعضها خلف بن خليفة، وقد تغير بآخره. وله طريق آخر عن أبي خزيمة، عن أنس بن سيرين، عن أنس؛ قال أبو حاتم في أبي خزيمة: «لا بأس به». وفي هذا الوجه ذكر الاسم الأعظم دون «يا حي يا قيوم»؛ فلا يرد أصل الخبر بضعف بعض طرقه، ولا تثبت كل زيادة بثبوت أصله.
وأما حديث أسماء بنت يزيد في الآيتين، ففي إسناده عبيد الله بن أبي زياد وشهر بن حوشب، وقد تكلم النقاد فيهما. ومع ذلك قال البخاري: «شهر حسن الحديث»، وقال الترمذي في الخبر: «هذا حديث حسن صحيح». فالكلام في إسناده معروف، وتصحيحه أيضا قول لبعض المتقدمين.
وأما حديث أبي أمامة في البقرة وآل عمران وطه، فمداره على القاسم أبي عبد الرحمن، وقد اختلفوا فيه؛ حكى أحمد أن في حديثه مناكير، ووثقه يحيى بن معين. وجاء عند ابن ماجه من قول القاسم، وجاء مرفوعا من وجه آخر عنه، ودافع الحاكم عن رواية الوليد المرفوعة. فتعتبر طرقه وألفاظه، ولا يكتفى بالكلام العام في راويه.
أدب المسألة وانتظار الإجابة
ومن أدب الدعاء تقديم حمد الله والثناء عليه، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم سؤال الحاجة. ففي حديث فضالة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد الله والثناء عليه، ثم ليصل على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم ليدع بعد بما شاء». قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». فحديث بريدة شاهد لفضل الثناء، وحديث فضالة بيان لترتيبه مع المسألة.
وقوله «إذا دعي به أجاب» وعد عظيم، ويجمع مع ما ثبت في شروط الدعاء وآدابه. ففي صحيح مسلم: «لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم، أو قطيعة رحم، ما لم يستعجل». وفسر الاستعجال بأن يقول: «قد دعوت وقد دعوت، فلم أر يستجيب لي»، فيدع الدعاء. فليحسن العبد مسألته، وليدم عليها، ولا يجعل تأخر مطلوبه سببا لتركها.
تخريج الحديثلقد سأل الله باسمه الأعظم
يجمع المخطط طرق حديث بريدة عن مالك بن مغول، وما اختلف فيه عن شريك وأبي إسحاق، والرواية عن سليمان بن بريدة وفي إسنادها رجل لم يسم. ويعرض معها حديث محجن في المغفرة، وهو الوجه الذي رجحه أبو حاتم، بينما رجح ابن منده حديث مالك.
الخطوط تبين الأسانيد كما سيقت، ولا تدل بمجرد اتصالها على صحة الرواية. وتبرز الخطوط المنقطة بعض الوجوه التي فيها اختلاف أو ضعف أو راو لم يسم؛ وتفصيل ذلك في ملاحظة كل رواية. وقد يجمع المصنف أسانيد ثم يسوق لها متنا واحدا. وما نقل بإسناد مختصر يبدأ مساره عند أول راو سماه المصدر. وينتهي فرع إسحاق عند عبد الله بن بريدة بلفظه: «قال: خرج بريدة عشاء»، دون زيادة «عن أبيه» في نصه.
اضغط على أي اسم لإبراز الطريق كاملًا، ثم اختر «إظهار النص» لقراءة ألفاظ الروايات ومراجعها.